اذا كان رهان الحرب الطائفية قد انتهى بتوحد العراقيين في مواجهة ارهاب داعش، فان رهانات تقسيم العراق ما زالت قائمة وخطيرة وهي تتأرجح بين طرفين لا ثالث لهما:

• دعاة الاستفتاء والانفصال في اقليم كردستان.

• دعاة الاقلمة في الموصل والمناطق الغربية.

واذا كان خيار الاستفتاء في كردستان قد ولد ميتا لأنه اشبه بالجنين غير مكتمل النمو والذي لا تتوفر له اسباب الحياة لا على المستوى المحلي او الاقليمي وحتى شروطه الموضوعية لم تلق قبولا في المحافل الدولية والتي برزت من خلال اعلان الامم المتحدة عدم مشاركتها في تنظيمه او منحه الشرعية اللازمة على المستوى الدولي، فان الخطر كل الخطر يأتي من المناطق المحررة والتي ما زالت تعتبر ارض رخوة يمكن ان تتقبل كل شيء ان لم نحسن التصرف في إدارتها، والتي تستلزم:

1. اعادة توطين النازحين الذين يفوق عددهم المليون.

2. عودة النازحين تستلزم إعمار البنى التحتية وتوفير ما يمكن من متطلبات الحياة المدنية.

3. كل ذلك لن يتحقق بدون إدارة نزيهة وكفؤة للمحافظات المحررة عموما والموصل خصوصا.

واذا كانت ولاية مجلس محافظة الموصل قد انتهت، اضافة الى ان خلافاته المستمرة كانت واحدة من اسباب سقوط المدينة قبل ثلاثة اعوام وتدميرها على يد داعش، فان على الحكومة ان تنتدب إدارة كفؤة ذات حس امني عالي تستطيع التعامل مع التحديات الآنية المطروحة واهمها: مسك الارض وإدارة عجلة البناء والحياة بشكل سلس بعيدا عن الفساد والخلافات السياسية.

لكن السؤال: هل هذه الإجراءات كفيلة بالحفاظ على وحدة العراق وصيانة امنه وسيادته؟ وهل تحرير الموصل هو نهاية المطاف؟ وما علاقة عودة النازحين بوحدة العراق؟

وللإجابة: اذا كنا قد كسبنا معركة التحرير في الموصل فان علينا ان نكسب الحرب على هذا التنظيم الارهابي في كل بقعة من ارض العراق.. وبما ان الحرب ما زالت بفصولها لم تكتمل صورة الانتصار الناجز فيها والقريب ان شاء الله فإنها تستلزم استكمال الملفات الاخرى من امنية وسياسية واجتماعية وفكرية وتتطلب اكثر من ذلك؛ مشروع وطني جامع يرسخ الانتصار ويثبت دعائمه؛ والان وقته؛ والكرة في ملعب القوى السياسية التي مع الاسف بدأ بعضها التناحر والخلافات ومؤتمرات السباق الانتخابي قبل أوانه.

فنحن اليوم امام تحدي وحدة العراق وليس غيرها، وخروجه من عنق الزجاجة التي دخلها قبل ثلاثة اعوام بظهور تنظيم داعش الارهابي، وهذا لن يتحقق الا بوحدتنا وثوابتنا الوطنية في الدستور والولاء للعراق والتداول السلمي للسلطة وفقا للاستحقاق الانتخابي. اما التحديات الاخرى من قبيل السباق الانتخابي فيفترض ان يؤجل ضمن سلم الاولويات فوحدة العراق اولا وبعدها يأتي كل شيء.. اما ما يقال عن الاقتتال الداخلي او الحرب بين المركز والإقليم فإنها بلا شك لن تحدث اذا كانت لغة الحوار هي السائدة اولا؛ وتسيد العقلاء للمشهد السياسي ثانيا؛ وغلبت مصلحة العراق ثالثا؛ وحفظ دماء ابنائه على المصالح الاخرى.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق