بالعودة للوراء قليلاً وتحديداً قبل ثلاث سنوات واستقراء الاسباب المباشرة وغير المباشرة لسقوط مدينة الموصل ومدن اخرى على يد تنظيم داعش الارهابي وبحسب المعطيات المتوفرة عند ملاحظة ومتابعة الواقع تظهر نتائج متعددة تكمن ورائها عوامل ادت لتلك الاحداث.

فاللجنة البرلمانية المكلفة بكشف ملابسات سقوط الموصل والتي عملت على استجواب واستدعاء عشرات الضباط والمسؤولين اضافة الى توجيه اسئلة لرئيس الحكومة السابق ورئيس اقليم كردستان ومجلس ومحافظ نينوى السابق ، اظهرت قصوراً متعمداً وغير متعمداً في مختلف المستويات جميعها ادت لتهيئة الظرف والوقت المناسب لدخول التنظيم، وإلا فان عدد مقاتلي التنظيم الارهابي في بداية اجتياح المدينة لا يتجاوز الالف مقاتل او اقل من ذلك بحسب معلومات امنية في حين قرابة اربع فرق عسكرية كانت تتمركز في المدينة اضافة الى وحدات الشرطة الاتحادية ووجود الشرطة المحلية والتي يتجاوز عديدها ال30 الف مقاتل ، وهو مؤشر واضح على وجود خلل ظاهري يضاف اليه مؤامرة وتواطؤ من قبل بعض القادة في الجيش او افراد في الحكومة المحلية او حتى بعضاً من كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية وهو ما شخصه التقرير في بعض مفاصله إلا ان المحاصصة والعوامل الخارجية وانشغال الجهد بمعارك التحرير لم نسمع بمحاسبة او محاكمة احد ، وهو في حد ذاته يمثل مشكلة كبيرة لا سيما في ظل هكذا خسائر في الارواح والمعدات والنزوح الجماعي وتهديم البنى والبنى التحتية مع بقاء المفسد والمتواطئ والمساهم حراً طليقاً .

وبعد قرابة الثلاث سنوات ومع استعادة مدينة الموصل اكبر اخر معاقل التنظيم في العراق وفي ظل مراجعة شاملة لجميع الخطط والبرامج تتعالى الاصوات من قبل الكثيرين لتشخيص اسباب تلك المأساة والعمل على تجاوزها حتى لا تعاد الكرة مرة اخرى ، فالمعروف ان الموصل لم تسقط في عام 2014 وإنما دخلها تنظيم داعش دون قتال، وقد حان الوقت للبحث في أسباب تلك الفاجعة المؤلمة، كما وان اهالي الموصل يعلمون حقائق عدة قبل عام 2014 فأغلب اصحاب المحال التجارية وغيرها كانت تفرض عليهم اتاوات بداية كل شهر فأين كانت تذهب تلك الاموال كما وان وجود ضباب مفسدين يعملون على اطلاق سراح اي مجرم مقابل حفنة من المال او ملف الجنود الفضائيين او قلة خبرة المقاتلين وضعف تسليحهم ايضاً وجود الحواضن والتي تعد من اكثر الاسباب خطورة.

فوجود اناس يرحبون بوجود التنظيم هذه مشكلة لا بد ان تعالج وحتى الخلايا النائمة والتي كانت من اكثر اساليب التنظيم شيوعاً والذي يلجأ لإيقاظها حال توفر الفرصة لذلك ، وهناك نقطة مهمة تتعلق بملف تعامل الحكومة الاتحادية والقوات الامنية في ذلك الوقت مع سكان تلك المناطق والتي لم تتمكن من بناء جسور الثقة ما بين سكان المناطق السنية والقوات الامنية في ذلك الوقت لا سيما ما يتعلق ببعض التهم او الاعتقالات العشوائية او رفع شعارات طائفية جميعها اسباب ساهمت بنفور مجتمعات تلك المناطق من القوات الأمنية، واهم من كل ذلك التدخل الخارجي وحجم الدعم الذي قدمته بعض الدول لتلك التنظيمات الارهابية او لإذكاء الفتن وتشجيع التظاهرات المعارضة للحكومة .

ولتجاوز هذه الاخفاقات فقد عملت الحكومة العراقية منذ عام 2014 الكثير من الجوانب الايجابية لإدارة وتحرير الاراضي في المناطق التي كانت خارج سيطرتها ولتعزيز تلك الانتصارات وعدم تكرار الاحداث المؤسفة لا بد من العمل بمختلف الجوانب لإدارة المناطق بعد أكامل تحريرها جميعا ومنها:

1- تحقيق مصالحة مجتمعية داخل المناطق المحررة لا سيما حل خلافات محدقة تتعلق ببعض الثارات وخصوصاً عوائل التنظيم وغيرها وان يكون القضاء الفيصل الرئيسي في تلك النزاعات.

2- زيادة الاعتماد على القوات المحلية لمسك الاراضي مع الاحتفاظ بوحدات امنية خاصة خارج امدن لتأمين المحيط الخارجي لها وتكون قوات طوارئ للاستعداد لأية احداث او مخاطر محدقة.

3- اختيار ضباط كفوئين وممن شهدت لهم سوح القتال النزاهة والشجاعة لإدارة الملف الامني في تلك المناطق.

4- الاعتماد بشكل كبير على الجهد الاستخباري لكشف اية خلايا نائمة والقضاء عليها ومتابعة اية تحركات مشبوهة.

5- محاسبة ومعاقبة اي خطيب ديني يشجع على العنف او يثبت تورطه بالإرهاب او يسعى لنشر التشدد.

6- زيادة ثقة المواطن بحكومته وإرجاعه لحظن الدولة الام وبث روح الوطنية وتحقيق مصالحة سياسية.

7- العمل على برنامج تثقيفي على وفق خطط مدروسة لإزالة افكار التنظيم الارهابي والتي زرعها طيلة الثلاث اعوام المنصرمة.

8- الانفتاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمار والعمل على القضاء او تقليل البطالة في المناطق المحررة.

9- البدء بالبناء والأعمار والاعتماد على المنح الدولية وإصلاح ملف الخدمات وإحالة المشاريع لشركات معروفة بنزاهتها ومحاسبة المفسدين ومن اهدروا المال العام.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017
www.fcdrs.com

اضف تعليق