تصدر هدف مكافحة الارهاب وتجفيف منابع تمويله جدول اعمال القمم الاميركية الخليجية خلال زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للشرق الاوسط والتي وصفها بأنها قمة تأريخية استثنائية التقى فيها بزعماء 50 دولة من الدول الاسلامية في الرياض.

ومع ان الكثير تحدث عن المحاور الاقتصادية والمكاسب التي حصلت عليها الشركات الاميركية بصفقات مباشرة والتي تسيدت التحليلات حول القمة ومخرجاتها، الا ان المخرجات والتداعيات السياسية كانت كبيرة ايضا، وتحققت بعد مدة وجيزة من القمة التي اتفق الأمريكان والخليجيين على متابعة تنفيذ مقرراتها بشكل متواتر.

فرط عقد مجلس التعاون الخليجي

أكد ترامب انه عند حديثه مع زعماء الدول المشاركين في القمة عن ضرورة وقف تمويل الجماعات الارهابية فإن بعض الزعماء اشاروا الى قطر وسلوكياتها في تمويل الجماعات الاسلامية المتشددة والارهابية.

وبالرغم من ان الرئيس ترامب نجح الى حد كبير في تحقيق اهداف الزيارة والقمم الخليجية الاميركية سياسيا في اعادة تذكير دول الخليج بالخطر الايراني وضرورة مواجهته، واقتصاديا في عقد صفقات بمليارات الدولارات، الا ان معالجاته تلك اسفرت عن ابراز ودفع التوتر على المستوى الخليجي والمنطقة. فالدول الخليجية –ووفقا لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى– ابلغت ترامب بانها لاترغب بوجود قاعدة العديد العسكرية الاميركية في قطر وربما يعتقد اولئك القادة ان الدور القطري في المنطقة في دعم حركات مثل حماس وغيرها يتسند باطمئنان الى وجود التأييد الاميركي عبر وجود تلك القاعدة العسكرية.

سبب آخر، أطراف صاعدة مثل السعودية والامارات على مستوى دول الخليج العربية تريد ان تعزز دورها أكثر فأكثر من خلال اظهار حسن النية مع صانع القرار الاميركي الجديد ذو المنهج الواقعي والسريع في تحقيق اهدافه. وفعلا نجحت تلك الدول في تعزيز دورها ولسان حالها يؤكد باستعدادها للعب ادوار اخرى إذا ماطُلب منها مستقبلا.

اما الاتهامات التي وجهتها السعودية والبحرين والامارات لقطر بارتباطها بإيران بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية ودعمها لحركة حماس فهذه اسباب غير مقنعة.

فالسعودية ترتبط بعلاقات دبلوماسية بإيران وسبق وان تعرضت سفارتها في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد الى هجمات من غاضبين بعد حادثة منى ولم تعمل السعودية الى قطع علاقاتها. كذلك تأوي السعودية –والكويت ايضا- عناصر من الاخوان المسلمين. اما الامارات فلديها علاقات دبلوماسية مع إيران ايضا وهي شريك تجاري كبير لإيران.

هذه المعطيات خطيرة جدا على دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط بروابط جغرافية، سياسية، اقتصادية، ثقافية، قبلية وهي بذلك تتميز عن باقي المنظمات الاقليمية على مستوى العالم.

تقويض استقرار النظام الاقليمي

يعرف الكثيرين طبيعة الصراع والقوى الاقليمية واهدافها في المنطقة وهي ثلاث قوى رئيسة تتسابق للسيطرة على المنطقة ولعب دور أكبر فيها: القوة الأولى تتزعمها إيران وأذرعها في دول اخرى في المنطقة.

أما القوة الثانية فهي الملكيات السلطوية في منطقة الخليج: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وينضم إليها كل من الأردن ومصر وباكستان وتتعاطف معها دول اخرى من المغرب العربي..

بينما القوة الثالثة تقودها تركيا وقطر، ومعهما تنظيم الإخوان المسلمين. وبالتالي يأتي تصرف تركيا في تفعيل اتفاقية التعاون في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية مع قطر لعام 2007 وارسال جنود الى قطر ادراكا منها بخطورة القوى الاخرى وخشية بقائها وحيدة مقابلها.

ومؤكد ان هذا الصراع يساهم في تقويض استقرار النظام الامني الاقليمي. وبالتالي موقف ترامب من الازمة الخليجية الراهنة وادانته لقطر وتضارب التصريحات الواردة من البيت الابيض والبنتاغون والخارجية عقدت الموقف أكثر. اذ استشعر البنتاغون خطورة الازمة الخليجية وأصدر بيان "اشاد فيه بالدور القطري والتزامها الثابت بأمن المنطقة".

وذكر البيان قاعدة العديد بالاسم، وهي القاعدة المتقدمة للقيادة المركزية لسلاح الجو الأمريكي، قائلا إن "جميع الرحلات مستمرة كما هو مخطط لها". ويذكر أن القاعدة تؤوي ما يزيد على عشرة آلاف عسكري.

كذلك باتت الساحة الخليجية جزء من التنافس الجيوسياسي بين القوتين الاكبر في المنطقة تركيا وإيران اللذان يتفقان على دعم موقف قطر. فكل من إيران وتركيا تسابقتا على لعب دور في الازمة الحالية واختراق المنظومة الخليجية حتى اعلنت إيران موقفها الساند لقطر في تجاوز الحصار الجوي وكذلك قيام تركيا بإرسال جنود الى قاعدتها في قطر. وهذا مؤشر خطير اذ لم يعد التنافس الجيوسياسي الايراني التركي محصورا بالعراق وسوريا بل امتد الى دول الخليج مما يعرض النظام الامني الاقليمي للخطر. وهذا ما تدعي الدول الخليجية تلمسه في حالة البحرين والتمويل والدعم الذي تحصل عليه المعارضة من إيران.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017
www.fcdrs.com

اضف تعليق