في حديثه الأخير في مؤتمر عام ببغداد تحدث رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي عن الحشد الشعبي، وتوعد من يحاول الإساءة له والمساس به بالقول، سنقطع اليد التي تمتد إليه.

والسؤال عن مدى الجدية في ذلك؟ في الواقع فإن تأسيس الحشد الشعبي مر بمراحل صعبة بدءا من صدور فتوى المرجع الأعلى السيد السيستاني بوجوب الجهاد الكفائي بعد دخول مجموعات دينية متشددة الى الموصل ومدن أخرى في يوليو 2014 حيث تشكلت مجموعات قتالية شبه شعبية توجهت الى المناطق الساخنة، وعاضدت جهد الجيش العراقي والشرطة الإتحادية، ومجموعات قتالية غير نظامية لكنها كانت فاعلة في تحجيم وجود الجماعات المتطرفة التي تحولت وبسرعة من حال الهجوم الى الدفاع المتردد، والإنكفاء وإنتظار الهجوم المباشر الذي كبدها خسائر جسيمة فأصبحت محاصرة، وغير قادرة على توجيه الدفة، وخسرت خلال عامين معظم ماكسبته في البداية، ومع مجيء العبادي الى السلطة تحولت الأمور كثيرا الى مستوى من التراجع لدى تلك المجموعات لتكون النهاية التي يبدو أنها ستحل بداعش ومسلحيه في أيمن الموصل قريبا جدا.

لكن التقارب الأخير مع الولايات المتحدة، وزيارة العبادي الى واشنطن، ولقائه بالرئيس دونالد ترامب، وقبل ذلك زيارة وزير الخارجية عادل الجبير الى بغداد طرحت العديد من علامات الإستفهام، ودفعت بإتجاه المطالبة بتوضيح موقف الحكومة من الحشد الشعبي الذي شكل عامل قلق للأمريكيين والخليجيين الذين يرون أنه يمثل تهديدا لمصالحهم، وإنه قريب الى إيران، ومن شأن منجزاته على الأرض أن تفقد تلك الدول حضورها في هذا البلد، بينما سترفع من إمكانية حضور إيران وزيادة نفوذها.

اللقاء الذي جمع العبادي بقادة الحشد بعد العودة من واشنطن، ثم التصريحات الأخيرة التي وجهها الى الحشد، ووعد بالعمل معه والدفاع عنه قانونيا وسياسيا يمثل نوعا من الإستراتيجية التي ستساعد في رسم ملامح علاقة أكثر واقعية وفائدة بين الحشد والعبادي، وهو مايحتاجه الطرفان.

فالعبادي يعتمد في مواجهة التنظيمات المتطرفة إضافة الى القوات المسلحة على الحشد الشعبي الذي أظهر مهارة فائقة في القتال، والمناورة، والحضور المباشر، والقدرة على تحقيق منجز مختلف، بالمقابل فإن من الضروري أن يحظى الحشد الشعبي بدعم قانوني وسياسي من الحكومة والبرلمان، وهو دعم قانوني وسياسي بإمتياز لايسمح بمحاولات تقويض وجوده، ويؤكد إن الحاجة ماتزال مستمرة لهذا التنسيق على المدى القريب، وعلى الأقل الى أن تتضح معالم المرحلة المقبلة خاصة وإن المواجهة مع داعش هي ليست المواجهة كلها، بل ربما تكون صورة من صورها.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق