«إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين».

تلك كانت بعض كلمات الثائر العظيم الامام الحسين ابن علي(ع) في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية، فثورة الحسين(ع) كانت ثورة اصلاحية لنصرة المظلوم ثورة ضد يزيد ذلك الحاكم الفاسد الذي سرق اموال المسلمين وصرفها على ملذاته الشخصية، ودفعها لشراء بعض الضمائر والذمم، التي سعت الى سفك الدماء وسرقة حقوق الفقراء وقطع ارزاقهم ومصادرة حقوقهم.

فـ(شعار الإصلاح) الذي تبناه الامام الحسين(ع) كان اهم اهداف هذه الثورة الخالدة، التي تصدى لها وحاربها كل منتفع وفاسد من امثال عمر بن سعد (لعنه الله) قائد الجيش الاموي الذي امر بقتل الحسين وفصل الرؤوس وسبى العيال واحراق الخيام مقابل ولاية بلاد الري، التي خسرها كما خسر آخرته التي باعها بدنيا غيره، وهو ما اكده له الإمام (ع) يوم عاشوراء حين قال: (أين عمر بن سعد؟ ادعوا لي عمر! فدعي له، وكان كارها لا يحب أن يأتيه فقال: يا عمر أنت تقتلني؟ تزعم أن يوليك الدعي بن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنأ بذلك أبدا، عهدا معهودا، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة، يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم. فاغتاظ عمر من كلامه، ثم صرف بوجهه عنه، ونادى بأصحابه: ما تنتظرون به؟ احملوا بأجمعكم إنما هي أكلة واحدة).

عمر ابن سعد ومع اختلاف الزمن يعود اليوم في معركة جديدة، يعود اليوم بوجوه متعددة ومصالح مختلفة اعتادت النفاق والخداع، وسعت الى رفع شعارات الامام الحسين(ع) من اجل الحصول على مكاسب خاصة ستكون كمكاسب آل امية وخليفتهم الملعون يزيد ابن معاوية، عمر ابن سعد هو اليوم كل فاسد سعى الى سرقة قوت الفقراء او تهاون عن نصرتهم بعد ان وثقوا به، صورة عمر ابن سعد يحملها اليوم بعض اصحاب المناصب ابتعد عن معاناة الشعب وسعى لإرضاء مسؤوله المباشر وقائد حزبه الذي يمثل يزيد الاموي في عصر الفوضى وغياب القانون وتفشي الفساد، وضعنا اليوم في العراق يحتاج الى المعركة ضد الفساد قد تكون أخطر من معركة الإرهاب.

فتحريك ملف الفساد وفضح الفاسدين يحتاج الى معركة جديدة وثائر جديد يستلهم قوته من ثورة الامام الحسين(ع) تلك الثورة الاصلاحية الخالدة، ثورة اليوم تحتاج الى قائد شجاع كـ(الحر الرياحي) الذي اختار الجنة ونصر الحسين، بعد ان قال إنّي ـ والله ـ أُخيّر نفسي بين الجنّةِ والنار، واللهِ لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطِّعتُ وحُرِّقت. ليضرب بعد ذلك فرسه ويلحق بالحسين وهو يقول: اللهمّ إليك تبتُ فتُبْ علَيّ؛ فقد أرعَبتُ قلوب أوليائك وأولادِ بنت نبيّك. الحر صاحب أعظم توبة في تلك الثورة العظيمة، فهل سنرى في هذه الايام ثائر حسيني مخلص يسعى لإنقاذ هذا الشعب المظلوم ويرفع راية الحسين(ع) ضد جيوش الكفر والفساد الاموي.

انقر لاضافة تعليق