لماذا نجد غير المسلمين أو المتدينين يحييون قصة الحسين ويمجدون أثرها الإنساني رغم أنّهم لا يسعون إلى ثواب أو يخافون عقاباً؟.

الإجابة المناسبة لذلك إنّك كيفما نظرت إلى درس الحسين وجدته عادلاً، من جهةً الدين كان خروجه لاحياء القيم العليا التي أرادت للإنسان أنْ ينتشل الحياة من الهمجية والجهل والتوحش، وبعيدا عن الدين هو من أعظم دروس الإصلاح والعدل والثبات.

فليس مستغرباً ان كبار المصلحين والمجاهدين في الحياة من رموز شعوب أخرى، يقرؤون تاريخ الحسين بدهشة، ويحللون مبدأ انتصار الضحية، وما وراء الحدث من عبر ومواعظ ويتخذونه قدوة في النضال من أجل الحرية، لكن درس الحسين العالمي الإنساني الخالد الذي وجد موطئاً في أرواح البشرية على هذا النحو، فرط به الكثير من دعاة التشيع والانتساب إلى مدرسة الحسين (ع)، حيث تاجروا بها واستغلوا حبّ الناس وانتماءهم لها، وراحوا يوغلون في التخريف والمبالغات والقصص الخيالية التي لا تُعدّ من جوهر رسالة الحسين الخالدة، فما حصل لا حاجة بنا إلى أنْ نجعل منه سحراً، وتخريفاً، لأنّه سحر إنساني ومعجزة بشرية أراد الله لها أنْ تكون هكذا، والإمام الحسين ليس ساحراً حاشاه، وليس شخصاً تجريبياً دخل مواجهة لا يعرف نتائجها، بل هو ابن النبوة وابن بيتها ورسالة مستقبل الإنسانية، وهو خلاصة هذا البيت من القيم والمثل، فإذا كانت قيماً من السماء فهو قد حررها وحافظ عليها ودفع ثمناً كبيراً لإعلاء شانها، وإذا كانت وضعية من نسج البشر المصلحين فكان أبرز دعاتها وترسيخها في الضمير الإنساني.

أهمية قضية الحسين عليه السلام كانت مفصلاً بين تاريخين، تاريخ الدين في حدود إقليمية وحروب وخلافات لم يحسم بعضها حتّى يومنا هذا، وتاريخ انتقال الدين إلى كونه رسالة إنسانية عامة لجميع البشر، أمنوا به دينا، أم أفادوا منه قيماً ودروساً، وقيمة تلك المواجهة الإنسانية إنّها كانت حرباً بين الباطل كلّه حيث انعدمت فيها (جميع) جوانب الشهامة والفروسية والأخلاق والقيم، مقابل الحقّ كلّه حيث استنهاض (جميع) قيم البطولة والتضحية وإعلاء كرامة البشر على هذه الأرض، إنّه يوم الحسين الخالد، يوم الإنسان على هذه الأرض.

انقر لاضافة تعليق