بسم الله الرحمن الرحيم
(فَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الجَهَالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَة)(1).
من زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)

 

طبقاً لاستقرائنا الناقص، هنالك ثلاثة عناصر تؤثر في النفس البشرية تأثيراً عميقاً، بغضّ النظر عن أن تكون هذه النفس مؤمنة أو كافرة، أو أن تكون هذه النفس واجدةً لهذه العناصر أو فاقدةً لها، فالإنسان بما هو إنسان وبعيداً عن انتمائه الديني أو العرقي أو الطائفي يتفاعل تفاعلاً شديداً مع هذه العناصر الثلاثة وهي كالتالي:

الأول: عنصر البطولات.

الثاني: عنصر المُثل.

الثالث: عنصر المظلومية.

عنصر البطولات

في الحديث عن العنصر الأول نقول: إذا كانت هنالك بطولة فهي تعني التضحية والفداء، وتعني نكران الذات أيضاً، وإذا كانت هنالك مُثل فهي عبارة عن مجموعة قيم كقيمة العبادة وقيمة العلم وقيمة الرحمة وقيمة الإحسان، وأين ما يجد الإنسان هذه القيم وهذه البطولات سيتفاعل معها، وستؤثر في أعماقه تأثيراً كبيراً.

وجاء في الأحاديث الشريفة أن هذه القيم لها قيمتها عند الله سبحانه وتعالى، كما في الحديث الشريف المذكور في بحار الأنوار، يقول الإمام أبو جعفر (صلوات الله عليه):

(إن الله يُبغض العبد ويحبّ عمله)(2) بمعنى أنه ربما يكون هنالك رجل كافر وبعيد عن الله سبحانه وتعالى ولا يؤمن به ولكن قد يقوم بعمل يمثّل قيمة من القيم الإنسانية، فيحب الله سبحانه وتعالى هذا العمل.

فهل كان حاتم الطائي مؤمناً؟ كلا، فلم يحالفه التوفيق والسعادة، ولم يؤمن بالنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ولكن الله سبحانه وتعالى قدّر فيه قيمة الكرم، فقد كان رجلاً كريماً، ولذلك نُقل أن حاتم الطائي مصيره النار ولكن تكريماً لهذه القيمة النبيلة التي كان يتحلّى بها لا يحترق بنار جهنم، بمعنى أنه في النار ولكنه لا يحترق بها.

وهنالك رواية تخص أنوشيروان، أحد حكام إيران، ويمكن مراجعة (بحار الأنوار) في أحوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) وهي رواية مطوّلة، ولكن يوجد في هذه الرواية: أنه حاكم كافر تجلّت في حياته قيمة نبيلة وهي قيمة العدل، وقلّ أن يكون هنالك حاكم عادل، فإذا بحثتم في التاريخ كله لا تجدون الحكام العدول إلا قلّة نادرة، لأن الإنسان عندما يحكم يطغى ويظلم، (إِنّ الإِنسَانَ لَيَطْغَىَ، أَن رّآهُ اسْتَغْنَىَ)(3) ولكن قيمة العدل النبيلة تجلّت في هذا الحاكم، فقيَّم اللهُ سبحانه وتعالى هذه الصفة وثمَّنها، ولذلك لايحترق أنوشيروان ــ على ما في هذا الحديث ــ بنار جهنم.

إذن؛ لهذه القيم والمُثل قيمة كبيرة عند الله سبحانه وتعالى وعند الناس أجمعين، وبعد هذه المقدمة القصيرة نقول: إذا راجعتم التاريخ البشري كله منذ أن دُوّن التاريخ ــ ربما قبل عشرة آلاف عام أو أكثر ــ لا تجدون على مرّ التاريخ ملحمة تجلّت فيها هذه العناصر الثلاثة بأجلى مظاهرها كملحمة كربلاء في يوم عاشوراء.

إن البطولات الكبرى التي تجدونها في ملحمة عاشوراء، بهذا الحجم وبهذا المقدار وبهذه الكثافة لا تجدونها في أية ملحمة تاريخية، والقيم التي تمثّلت في عاشوراء لا تجدونها في التاريخ بهذا الحجم وبهذه الكثافة، والمظلومية التي تجسدت في واقعة كربلاء لا تجدونها في أيّة واقعة أخرى بهذا الحجم.

كتب أحد المؤرّخين الغربيين حول قضية عاشوراء وقال: هنالك موقف في عاشوراء لم أجد له مثيلاً في التاريخ، إنه موقف بطولة وهو موقف الحر الرياحي، ربما تجدون في تاريخ الحروب فرداً ينتقل من جبهة إلى جبهة، إن هذا موجود في التاريخ، ولكن كموقف الحر، قائد في جيش منتصر وإذا به في لحظة يقظة ضمير، يتخلّى عن كل شيء، عن منصبه ومكانته، وينتقل إلى الجيش الآخر الذي يعلم أنه سوف ينتهي بعد قليل من الناحية الظاهرية، وسوف يُقتل، هل رأيتم مثل هذا الموقف في التاريخ؟

قيم الإمام الحسين (عليه السلام) طريق للتغيير

إنَّ مثل هذا النوع من التضحية الفريدة في التاريخ نجدها في عاشوراء، كذلك قيمة الرحمة حيث العالم كله يرفع شعار الرحمة الآن، هل تعلمون على أيِّ شيءٍ يعتمد المسيحيون الآن في العالم ؟ إن المسيحية العالمية والدين المسيحي كله يعتمد على قضية واحدة، وهي مكذَّبة من الناحية التاريخية، كذَّبها القرآن الكريم(4) وهي قضية صلب المسيح (عليه السلام)، فالكيان المسيحي في العالم اليوم يُبنى على قضية صلب المسيح، وإذا شطبتم الصلب تنتهي المسيحية، تقول المسيحية العالمية إن المسيح (صلوات الله عليه) فدى نفسه لإنقاذ العالَم رحمةً للعباد وشفقةً بهم، وهذا يدلل أنَّ قيمة الرحمة مهمة في عالم اليوم.

ونجد قيمة الرحمة في كربلاء وقضية عاشوراء والإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) واضحة جلية وفي أعلا مراتبها، فعندما يأتي الإمام الحسين (صلوات الله عليه) ويرى جيش العدو الذي يريد أن يقاتله في حالة عطش، يأمر بسقي ذلك الجيش وأن يُرشّفوا الخيل ترشيفاً، وهو (عليه السلام) بنفسه الشريفة باشر عملية السقي لهم أيضاً (5)، فقيم التوبة والرحمة والعبادة والتضحية والفداء كلها تجلّت في قضية عاشوراء، ولذلك نحن نعتقد أننا يمكن أن ننطلق في عملية التغيير من قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، وإن في قضيته (صلوات الله عليه) قوة هائلة للتغيير، فهنالك رجل أموي عاش في ظل الأمويين وهو ركن من أركان الحكومة الأموية، عندما احتك بقضية الإمام الحسين (صلوات الله عليه) وإذا به يتحول، ألم يكن الحر أموياً ــ من جيش بني أمية ــ فغيّرته هذه القضية؟

إذا كان يوجد أمويون في العراق أو في أي بلد من بلدان العالم (استثنوا مجموعة منهم من المعاندين) ولكن بإمكان قضية الإمام الحسين (صلوات الله عليه) أن تحوِّل حتى الأمويين إلى علويين، وعندنا الحر الرياحي مثالاً.

هؤلاء الأفراد الذين يقومون ضد أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، هنالك مجموعة أو مجموعات منهم معاندون بلا إشكال، عندهم شذوذ فكري ونفسي، ولكن أنا أتصور أن أغلب هؤلاء الأفراد لم تبلغهم قضية الإمام الحسين (عليه السلام) لأنهم في العراق أو في بلد آخر في العالم يوضَعون في إطار معيّن ويُعزلونهم عن العالم.

فإذا اُخذ الفرد وعُزِلَ في غرفة مغلقة ومُنع عنه كل شيء، لا يتصل بالحقيقة أو بالواقع، ثم يقومون بعملية غسيل دماغ له، فإنه يقع في الخطأ، فإذا تمكّنا أن نوصل قضية الإمام الحسين (عليه السلام) بوضوح، بإمكاننا أن نحول حتى الأمويين إلى علويين، لأن قضية الإمام الحسين (عليه السلام) قوية وهائلة وعجيبة في التأثير...

ألم يكن زهيرُ عثمانياً ؟ نعم زهير كان عثمانيّاً وكان ضد أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولكنَّ لقاءاً له مع الإمام الحسين (عليه السلام) غيّره ليكون من أولياء الله وأنصار الإمام الحسين (عليه السلام) والمستشهدين بين يديه، وأنا وأنتم عندما نذهب لزيارة مرقد هذا الرجل الذي كان عثمانياً نقف ونقول له: بأبي أنت وأمي.

كذلك وهب ألم يكن مسيحياً ؟ ولكنه التقى بالإمام الحسين (صلوات الله عليه) وتأثر به، وإذا به يتحوّل إلى ضمن من قال في حقهم الإمام الحسين (عليه السلام): (إني لا أجد أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي)(6).

هذه هي قدرة قضية الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، إن المسيحيين قريبون جداً إلى الإسلام، ليس أنا من يقول هذا بل هذا ما يقوله القرآن الكريم، فكم مليون مسيحي يوجد في العالم اليوم؟

يقول القرآن الكريم:

(وَلَتَجِدَنّ أَقْرَبَهُمْ مّوَدّةً لّلّذِينَ آمَنُواْ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّا نَصَارَىَ ذَلِكَ بِأَنّ مِنْهُمْ قِسّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)(7).

إذ ليس لدى كلهم استكبار ولاعناد مع الحق، نعم يوجد هنالك مجموعة معاندة، ولكن الخط العام ــ وكما يقول القرآن الكريم ــ ليس كذلك وإنما خط التقبّل. ­(وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرّسُولِ تَرَىَ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدّمْعِ مِمّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَآ آمَنّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشّاهِدِينَ)(8)

لكن لماذا لم يتحول هؤلاء المسيحيون إلى مؤمنين ولم يتحولوا إلى مسلمين؟

الجواب: إننا لم نعرض عليهم الإسلام والنبي (صلى الله عليه وآله) والإمام الحسين (صلوات الله عليه)، نحن بإمكاننا أن ننطلق من قضية الإمام الحسين (صلوات الله عليه) لتغيير العالم كله بإذن الله سبحانه وتعالى.

يقول أحد العلماء: كان في منطقتنا رجل مجوسي، علماً أن المجوس يعتقدون بوجود إلهين، وفي أحد الأيام قلت لهذا الرجل لماذا لا تُسلِم ؟ فقال لي: أنا لم أجد في ديني شيئاً غير جيد حتى أتركه، فديني جيد ولماذا أرفضه؟ إنَّني أفضِّل أن أظل مجوسياً، ولكن إعلمْ إني أحبُّ إمامكم الحسين (عليه السلام) كثيرا ــ هكذا يجذب الإمام الحسين (عليه السلام) حتى الرجل المجوسي ــ ويواصل الرجل المجوسي قوله: أنا أحضر في مجالس الإمام الحسين (عليه السلام) وأبكي عليه وعلى مظلوميته، ويقول الرجل المجوسي أيضاً: أنا أحب إمامكم الرضا (عليه السلام) كثيراً، وقد فكرت أن أذهب في أحد الأيام لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام) ــ إذن فالإمام الرضا (عليه السلام) يجذب حتى الرجل المجوسي ــ، ويواصل قائلا: رأيت يوماً قافلة تتجه إلى مشهد ولا يعرفني أحد من هذه القافلة، فذهبت معها ودخلت حرم الإمام الرضا (عليه السلام) وقلت لنفسي: كلا... لا أدخل ــ احتراماً ورعاية لطهارة المكان ــ، ووقفت في وسط الحرم وأخذت أطالع القبة والمنائر ورأيت الأفواج البشرية تدخل إلى داخل الحرم وتخرج، لم أتمكن من أن أطيق ذلك، فقلت لنفسي: أنا قادم من بلدي إلى مشهد ولا أدخل حرم الإمام الرضا (عليه السلام) لا يمكن هذا، وأقنعت نفسي بأن لا إشكال في دخولي إلى الحرم لأنني ألبس جورباً في قدميّ ولا تنتقل الرطوبة من بدني إلى أرض الحرم. ويواصل الرجل المجوسي ويقول: دخلت إلى داخل الحرم، وأخذت أنظر إلى الضريح المبارك ورأيت الناس يدخلون ويتبّركون به ويقبّلون الضريح ويمسحون أيديهم به، ــ نقل لي أحد الاخوة المطّلعين أنه في كل عام يأتي إلى مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) حوالي ثلاثين مليون إنسان ــ فلم أستطع التحمل فخرجت إلى الخارج واشتريت قفازاً ولبستها في كفَيَّ وجئت ومسحت يديّ بالضريح من فوق القفاز حتى لاتنتقل رطوبة يدي إلى الضريح، فأنا أحب الإمام الرضا (عليه السلام) كثيراً، كما أحبُّ الإمام الحسين (عليه السلام) كثيراً، وذهب الرجل إلى بلده بعد أداء الزيارة.

يقول هذا العالم: بعد فترة جاءني أولاد الرجل المجوسي وقالوا لي: البارحة مات والدنا ولكنه أوصى بأن لا يلمس جنازتي أي واحد منكم وليتوّلى أموري كلها هذا العالِم.

ويواصل العالم: ففهمت من هذا الكلام أنه بالنتيجة أسلم الرجل، وأن الإمام الحسين والإمام الرضا (صلوات الله عليهما) قد سحبا هذا الرجل إلى الإيمان، فمات مؤمناً، ويضيف: أنا أيضا أعلنت للمؤمنين، أيها المؤمنون تعالوا إلى تشييع فلان، وتولّينا تغسيله وتكفينه وتحنيطه ودفناه في مقابر المسلمين، إذن للإمام الحسين (صلوات الله عليه) هكذا قدرة.

توصيات

في الختام أقترح ثلاثة اقتراحات سهلة على الأخوة الكرام:

* الأول: ليحاول كُلُّ واحدٍ منا بقدر الإمكان أن يقيمَ في كل بيتٍ مجلساً للإمام الحسين (عليه السلام) فيكون عَلَم الإمام الحسين (عليه السلام) في بيت كل واحد منا بقدر الإمكان، إن في هذا العمل آثاراً وبركاتٍ كثيرة، وإذا بدأتم بذلك ستجدون بركات هذا العمل في حياتكم وذريّتكم وأولادكم وأموركم الدنيوية والأخروية، فيحاول الإنسان أن ينصب في بيته عَلَماً للإمام الحسين (عليه السلام) ويقيم مجلساً ببيته ليلة واحدة في كل أسبوع، أو في كل شهر.

* الثاني: نحاول أن نَنذر أحد أولادنا للإمام الحسين (عليه السلام) أحدهم طبيب أو مهندس أو كذا، فليكن أحدهم رافعاً لراية سيد الشهداء (عليه السلام) هذا فخر لكم ولجميع العالم.

* الثالث: لنحاول أن نشارك الإمام الحسين (عليه السلام) بأموالنا ولو بنسبة مئوية متواضعة، ولو واحد أو اثنان بالمائة، نقل لي أحد المؤمنين المطلعين في هذا المجال هذه القضية قبل فترة قصيرة وقال:

كان هنالك في كربلاء المقدسة شاب يشتغل عند أحد التجار وكان ذلك التاجر يعطي الشاب أجرة ثلاثة دنانير في كل شهر، وقديماً كان هذا المبلغ جيداً، في أحد الأيام جاء هذا الشاب إلى ذلك التاجر وقال له: أقرضني مائة دينار. فسأله التاجر: وماذا تصنع بهذا المبلغ؟. أجابه الشاب: أريد أن أتزوّج. فقال له التاجر: لا أعطيك. فقال له الشاب: إن أداء هذا القرض مضمون ولايوجد خوف في ذلك، فأنت تعطيني كل شهر ثلاثة دنانير، استقطع القرض من أجرتي إلى أن ينتهي. فرد عليه التاجر: لا أعطيك! فقال له الشاب: حقاً لا تعطيني المبلغ ؟ فكرر عليه التاجر بالنفي، فقال له الشاب: إن لم تعطني القرض لن أعمل معك بعد اليوم، ثم خرج من الدكان متأثراً، لكن إلى أين يلجأ ؟ فلجأ إلى الملجأ الأخير، بل الملجأ الأول وهو حرم الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وهو في حالة تأثر شديد، وقال للإمام الحسين (صلوات الله عليه) : أيها الإمام! أنا حتى الآن كنت أعمل عند هذا التاجر، لكنني من هذا اليوم أريد أن أعمل عندك، وكل ما أحصل عليه نصفه لك ونصفه لي. قال الشاب هذا الكلام بتأثر وخرج من الحرم.

وعند خروجه رآه رجل وقال له: يوجد هنالك دكان معروض للإيجار، هل تستأجر هذا المكان؟ فقال له الشاب: ولكن أنا لا أملك شيئاً، ليس لدي مبلغ، فقال له الرجل: ادفع الإيجار فيما بعد ومتى ما تمكنت على ذلك.

جاء الشاب إلى الدكان ورأى أنه جيد، فاستأجره، وبدأ يشتغل وتحول إلى تاجر من التجار، ووفى بعهده مع الإمام الحسين (عليه السلام) إلى آخر حياته، والآن يوجد العشرات من الفقهاء والخطباء والمجتهدين والعلماء العاملين من أحفاد ذلك الرجل، إذن ينبغي علينا أن نشارك الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) في حياتنا، فهذه الخدمات وهذه الأعمال كلها تكون ذخيرةً لآخرتكم إن شاء الله.

وستأخذون إن شاء الله من كريمة أهل البيت (عليهم السلام) في قم، ومن الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد (صلوات الله عليهما) جميع الحاجات الدنيوية والأخروية وتعودون إلى بلادكم سالمين غانمين موفورين، إن شاء الله.

ونسأله سبحانه وتعالى ببركة الإمام الحسين (عليه السلام) وكريمة أهل البيت (عليها السلام) والإمام الرضا (عليه السلام) أن يكشف المحنة عن المؤمنين في العراق، وقد انتهت المحنة العظمى ونعني بها وجود النظام البعثي وهذه أكبر محنة تعرض لها المؤمنون في العراق، فكان بإمكان البعثيين أن يعدموا مليون واحد بدون أي مانع، فقد منَّ الله تعالى وانتهت هذه المحنة الكبرى، ويجب علينا جميعاً أن نشكر الله تعالى على هذه النعمة، إن شاء الله تنتهي المحنة الثانية أيضاً ويعود الأمن والسلام والاستقرار إلى العراق كله.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

* من محاضرات الفقيه آية الله السيد محمد رضا الشيرازي (اعلى الله درجاته)

........................
(1) كامل الزيارت، لجعفر بن محمد بن قولويه: ص 401.
(2) بحار الأنوار: ج 46 ص234.
(3) سورة العلق: 6 ــ 7.
(4) قال تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) سورة النساء: 157.
(5) الارشاد، للشيخ المفيد: ج2 ص78.
(6) العوالم، الامام الحسين (عليه السلام)، للشيخ عبد الله البحراني: ص243.
(7) سورة المائدة: 82.
(8) سورة المائدة: 83.

اضف تعليق