الامام المهدي (عج) مدخل تعريفي

- أسمه ونسبه: هو الامام المهدي بن الامام الحسن بن علي العسكري وهو الإمام المعصوم الثاني عشر والذي ولد قبل أكثر من ألف سنة وأنه يغيب عن الانظار مدة طويلة من الزمن ويظهر بعد أن يأذن الله عز وجل له ليملأ الارض قسطاً وعدلاً بعدما ملأت ظلماً وجورا، وهو واسطة وصول الفيوضات الالهية والنعم غير المتناهية الدنيوية والأخروية حتى وهو غائب عن الانظار.[1]

- شكله: روي إنه كان: فتى حسن الوجه طيب الرائحة وهو ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين ازج الحاجبين، اقنى الانف، سهل الخدين، على خده الايمن خال...... [2].

- عمره الشريف: ولد عليه السلام في النصف من شعبان عام 255 للهجرة، فيكون عمره حين وفاة أبيه في شهر ربيع الاول من عام 260، أربع سنوات وستة اشهر، وفي هذا العمر تولى منصب الإمامة وقيادة الامة وآتاه الله الحكم صبيا، ويكون عمره عند وفاة سفيره الثاني في جمادي الأول عام 305 خمسين عاماً غير ثلاثة اشهر، وعند وفاة سفيره الثالث الحسين بن روح (رضي الله عنه) عام 326 واحد وسبعين عاماً، ويكون عمره عند وفاة سفيره الرابع الشيخ السمري عام 329، وانتهاء فترة الغيبة الصغرى أربعاً وسبعين عاماً، قضى منها اربع سنين ونصف في حياة أبيه عليه السلام، وتسعة وستين عاماً ونصف وخمسة عشر يوماً في الغيبة الصغرى، ثم بدأت الغيبة الكبرى حيث لا ظهور إلا أن يأذن الله تعالى بالفرج لكي يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا[3].

- أهم ما قيل عنه (عج): عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه ذكر أسماء واحد واحد من الائمة عليهم السلام إلى أن قال: (ثم سميي وكنيي حجة الله في ارضه وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي، ذلك الذي يفتح الله تعالى على يديه مشارق الارض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته الا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر: فقلتُ له: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه واله): اي والذي بعثني بالنبوة أنهم يستضيئون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب..........)[4].

ووجه تشبيه وجوده المقدس بالشمس إذا جللها السحاب، قيل فيه عدة وجوه:

- إن نور الوجود والعلم والهداية وسائر الفيوضات والكمالات والخيرات تصل إلى الخلق ببركته (عجل الله فرجه) وببركة الشفاعة وبالتوسل به (عجل الله فرجه) تظهر الحقائق والمعارف لأوليائه وتنكشف البلايا والفتن عنهم،[5] كما يقول الله تعالى في الحجة بكل عصر: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))[6].

وقد جاء متواتراً عنه (عجل الله فرجه) أنه قال: (أهل بيتي أمان لأهل الارض كما أن النجوم أمان لأهل السماء)[7].

- أن السماء المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بضوئها فهم ينتظرون في كل آن رفع السحاب وانكشاف الحجاب، فكذلك المخلصون والمؤمنون الموقنون ينتظرون الفرج دائماً في أيام غيبته، ولا ييأسون، ويحصلون بذلك الانتظار على ثواب عظيم.

- أن منكر وجوده (عجل الله فرجه) مع أن أنوار إمامته ساطعة وظهور أثار ولايته كالمنكر لوجود الشمس إذا حجبت بالسحاب.

- قد تكون غيبة الشمس بالسحاب أحياناً أصلح للعباد وأنفع؛ فكذلك قد تكون غيبته (عجل الله فرجه) مع الانتفاع بالآثار.

وقال علي زين العابدين عليه السلام: (تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من اوصياء رسول الله صلى الله وآله والائمة بعد، وإن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته، والمنتظرين لظهوره أفضل أهل كل زمان، لأن الله تعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف، اولئك المخلصون حقاً، وشيعتنا صدقاً، والدعاة إلى الله سراً وجهراً)[8].

مفهوم الآخر

يمثل الاخر أحد أهم المجالات للدراسة، حيث الوعي بالآخر قديم قدم التجربة الانسانية، فعندما نلتفت الى الاشارة الالهية في حكمة العلاقة بين الانا والآخر ندرك ضرورة هذا التركيب الوجودي المعقد، فالاختلاف يرتقي إلى منزلة الضرورة الوجودية، حيث الاختلاف سنة كونية كقوله تعالى: ((ومن آيته خلق السماوات والارض وأختلف السنتكم والوانكم إن في ذلك لايات للعالمين))[9].

أي لغاتكم وهيئاتكم وما يتبعها من تمايز في الثقافة والعادات وغيرها، ورغم أن الانا والآخر مفهومان وجوديان، فانهما يلتقيان وينفصلان ضمن ابنية ثقافية واجتماعية معقدة، غير ان الاختلاف الوجودي ليس مدعاة لانقطاع التواصل الانساني، ففي القرآن يوجد العديد من الاشارات على ضرورة تقارب الانا مع الاخر لغايات تبدأ بالاجتماعي وتنتهي بالحضاري، ففي سورة الحجرات ما يؤيد أن سنة الاختلاف تدعو لمبدأ التعارف: ((وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا))[10].

فالاختلاف وجود لا يلغي ضرورات التعايش وتبادل المصالح، فهو نهج متى ما أحسن توجيهه، وفهمت غاياته ومقصده، بني عليه مفهوم العلاقة بين الانا والاخر من منظور انساني، ومن ناحية اخرى أيضا تتعدد مستويات الاخر حسب موقع الانا، سواء وجوداً متحققاً، يقوم على مبدأ (الغيرية الضدية)[11]، فالمرأة بالنسبة الى الرجل آخر، واختلاف الهوية يجعل من يقابلك آخر، واختلاف اللغات تصنع أخرها، واختلاف اللون سمة تسم الاخر، واختلاف الدين يحدد آخره، فلا وجود للأنا دون الآخر، انها حتمية وجودية، وعليه، فلا وجود لمركزية للذات في مقابل الاخر، فللاخر مركز في ذاته، مثلما الانا في ذاتها، فالمركزية نسبية حسب موقع الرؤية للطرف المقابل[12].

السؤال الان، هل من موجبات الاختلاف التنافر الدائم، أم التلاقي الدائم؟ إن البنية المحركة لفلسفة الاختلاف ليست التنافر، فالتنافر سهل، والتباعد يسير، غير ان المستوى الابلغ للعلاقة هو وجود التلاقي بوصفه تجربة تفيد من الاختلاف دون ان تشغل نفسها بمعاداته، ان التلاقي بوصفه تجربة انسانية لا سنة كونية، يخضع لعوامل الدين والعرق واللغة والمنافع والاحتياج وغيرها من ضرورات الانسان المعنوية والمادية، فالتلاقي بهذا المعنى نسبي، واحتمالي، ومتغير وفقاً لحركة الزمن وتغير الاحوال، فالفرق بين الاختلاف والتلاقي يكمن في فهم ماهية المعنى بحكم التصاق دلالته بالانسان فقد جرى الاختلاف على الانسان دون اختيار منه، من هنا، فالانسان ليس مسؤولا عن اختلافه، بل تبدأ مسؤوليته من خلال سعيه لتكريس الالتقاء تبعاً لضرورات التعايش؛ فالاختلاف سنة كونية، أما السعي نحو التقارب فهو تجربة إنسانية تقوم على التعارف وتبادل المصالح، لكن ليس قبل ادراك اهمية الاخر في ذاته، وفي غيره، فالمعرفة بالآخر شرط حتمي لمقابلته، شرط لوضع الذات موضع المساءلة لتقليص تضخمها، فمعرفة الاخر تستدعي معرفة الذات أولاً، بالمقابلة والمقاربة بين أنا منحازة لتاريخها وآخر مغيب في شرطه الوجودي بفعل التنافر وإرث القطيعة التاريخي[13].

والامام (عجل الله فرجه) – الانا يتعامل مع الآخر على إنه وهو فعلاً صورة العاجز والمقهور وفاقد البصيرة.

العلاقة بين (الأنا) الامام المهدي عجل الله فرجه والاخر

يرى اية الله العظمى السيد صادق الحسني الشيرازي (دام ظله) في هذا الصدد: إن موضوع الامام المهدي – عجل الله فرجه – من المواضيع العميقة والواسعة وهو متشعب الجوانب كثير الفروع، الامر الذي يتطلب من كل منّا أن يزيد من مطالعاته في هذا الموضوع الهام، لكني أحببت أن أثير سؤالاً في هذا المجال، وهو: إذا كان الإمام الحجة عجل الله فرجه موجوداً بين ظهرانينا – كما هو الحق – فلماذا لا نراه مع انه يرانا صلوات الله وسلامه عليه؟

في جواب هذا السؤال يذكر (دام ظله) نقلاً عن والده (قدس سره) قصة تعود إلى الايام التي كان يعيش فيها في سامراء العراق حيث يقول عن السيد الوالد رحمه الله: كان أحد العلماء يكثر من ارتياد سرداب الغيبة في ايام الجمع وغيرها، يخلو فيه، ويقرأ دعاء الندبة والعهد وزيارة صاحب الزمان (عجل الله فرجه) ويدعو الله بفنون الدعوات على أمل اللقاء بالإمام عجل الله فرجه يحكي والدي يكمل آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي(دام ظله) أنه قال: مرّ زمان وأنا على هذه ارتاد السرداب مشتاقاً لرؤية صاحب الزمان عجل الله فرجه، وفي أحد الايام وبينما أنا جالس وحدي – ولم يكن في السرداب أحد غيري – منشغلاً بالدعاء والمناجاة، مفكراً في حالي وأن المدة قد طالت وأنا مواظب على الحضور إلى هذا المكان دون أن اوفق للقاء الامام عجل الله فرجه، متسائلا مع نفسي عن السبب الذي يحول دون تشرفي برؤيته، قائلاً: ما هو ذنبي ولماذا لا يمن علي الامام بشرف رؤية طلعته ؟...، وبينما أنا ساهم في هذه الحالة إذ ألهمت بأن الامام عجل الله فرجه سيدخل السرداب حالاً، ولقد وقع هذا الموضوع في قلبي على نحو اليقين لا وقوع تخيّل أو مجرد تصور، بل عرفت ذلك من ضميري وأيقنت –بوجداني- أن الامام سيدخل السرداب الان، وشعرت أني سأوفق للقائه، ولكن ما إن عرضت لي فكرة قرب التشرف والتوفيق للقاء الامام حتى تملكتني هيبة عصرتني عصرة لم أشعر معها إلّا وانا خارج من السرداب متسلقاً درجات السلم، وبدأ قلبي يدق بشدة، فأدركت أنه لم يحن بعد الوقت الذي أكون لائقاً ومؤهلاً للقاء الامام الحجة عجل الله فرجه، وبهذا نرى إن الذنوب هي التي تحيط بنا وتكون مانعاً من تشرفنا بلقاء صاحب الزمان عجل الله فرجه[14].

تقبل الآخر للإمام (عجل الله فرجه):

ويرى ايضاً آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله): إن أصل وجود المولى صاحب الزمان – عجل الله فرجه- ومعرفته بصفته إماماً مفترض الطاعة، يعد من أصول الاسلام وهو من الامور المسلمة والمتواترة، وإذا ما بلغ أمر حدّ التواتر، فإن الجدال فيه يكون من باب السفسطة وإنكار الوجدانيات والمولى سيشرفنا بحضوره إن شاء الله تعالى، ويظهر للناس كافة، ويعلن للعالم أنه المهدي من آل محمد صلى الله عليه وعلى ابائه الطيبين الطاهرين[15].

بهذا يرسل الامام – عجل الله فرجه إشارات دلالية مهمة تكشف صفاء النفس، مثلما تكشف عن قلب انساني كبير، ففي ظل الوحشة والجور والفناء للآخر ينتج تعبير عن موقف بين الانا والاخر وهذا الموقف يعيد للأخر توحده وعائلته الاولى، متجاوزاً كل انواع الصراع: الطبقي، العرقي، الديني، ليكون من خلال الدعوة لكل المخطئين والمانح الشفقة والعطف لكل المخطئين، لانهم بشر دون ان يستثني أحد، ليشمل هذا الاحساس الانساني حتى المجرمين من بني البشر فما دام الوجود موحشاً، وما دامت الحياة ملكاً للفناء أولاً وأخيراً، فهو عجل الله فرجه يحتضن الاخر لأنه يشفق ويشفع له، فهو– عجل الله فرجه يتجاوز فرديته حتى يصبح الآخر بفضله ذاتاً واحدة حيال الامم الاخرى فقاسمنا المشترك إنسانيتنا التي لا يحدها اختلاف الجغرافيا أو اللون فنحن جميعاً بشر في قارب واحد ونواجه مصيراً واحداً، وهو أيضاً عجل الله فرجه يدعو ويحرض الاخر مهما كان مستواه الطبقي أو نوعه أو شكله لأن يعبر حدود الذات بوعيه ليحقق للذات إنسانيتها المشتركة.

وعلى ضوء ذلك ما أكده اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، حيث يرى لابد من معرفة وظيفتنا في عصر الغيبة، والوظيفة شيء والرغبة شيء اخر، ويحسن الفصل جيداً بينهما تأملوا في هذا المثال: إذا مرض شخص ما، حينها تصبح بعض الاغذية مضرة بذاتها، بل هي حسنة في الاصل، لانها لا تصلح لهذا الشخص بسبب مزاحمة الاهم في حقه، فتناول هذه الاغذية تشكل رغبة لهذا الشخص، ولكن وظيفته شيء آخر، فكذلك الحال بالنسبة لنا تجاه المولى صاحب الزمان عجل الله فرجه، فلنا في لقائه سلام الله عليه رغبة، ولنا إزاءه وظيفة، فإذا كان هذا الامران قابلين للجمع فما احسن ذلك! أما إذا لم يمكن الجمع بينهما فهل على الفرد أن يسعى لتحقيق الرغبة أم العمل بالوظيفة؟ لا شك أن الواجب هو السعي للعمل بالوظيفة، وإن علاقتنا الشديدة – جميعاً – بولي العصر صلوات الله عليه هو الذي يدفعنا لأن نهتم ونعمل بجد ونجتهد لسلوك الطريق الذي ينتهي بنا الى التوفيق للانضواء تحت لوائه الشريف، أما الأمل بزيارة حضرته في عصر الغيبة، فهو مطلب مهم أيضاً ولكنه رغبة عظيمة؛ فمن وفق لها فقد نال مقاماً شامخاً وشرفاً رفيعاً، ولكنها ليست الوظيفة[16].

وعلى ضوء ذلك يرى كاتب آخر من خلال حديثه عن الحكومة العالمية للمهدي الموعود –عجل الله فرجه– فيقول: لقد تواتر في الكتب والرسالات السماوية والمذاهب المختلفة عن وجود منقذ عالمي يقود البشر نحو الخلاص وايجاد مجتمع بشري قائم على العدالة والحرية والحق وهذا ليس مجرد خطاب مذهبي أو شعار ديني بل هي حقيقة فطرية تعيش في اعماق العقل البشري ويحسها الضمير الانساني، ويؤمن بها الانسان الذي يعيش الالم والعذاب اليومي والقلق والخوف واللاأمن، ذلك ان العقل يدرك في كينونته ان العالم هذا قائم على العدل والتوازن وليس من خصائصه الظلم والفوضى، فإذا كان هناك فوضى فإنها من حصاد الظلم البشري بحق البشر، فإذن لابد من تحقيق العدل والا فإن العدالة الإلهية تصبح لغواً وعبثاً، ولذلك كانت بعثة الانبياء وتواتر الرسل وقيام المصلحين من ايجاد مجتمع إنساني واحد يعبد الله عز وجل ويحقق عدالته، وهذا هو هدف الاديان جميعاً، وهدف الرسالة الاسلامية التي تخاطب البشر جميعاً بلا استثناء لأنها تملك قدرة قوية على ايجاد الوحدة العالمية بما تحمله من مبادئ مثل: الاخوة والسلام والتسامح والعفو والوحدة[17].

ويقول كاتب اخر: في هذا الجزء من العالم سيكون الاسلام بسبب تأييده المطلق للمقهورين والمظلومين أكثر جاذبية، فهذا الدين المطرد في الانتشار على المستوى العالمي هو الديانة الوحيدة المستعدة للمنازلة والكفاح[18]، فالإسلام دين عالمي يحمل مقومات بناء المجتمع العالمي، يخاطب الله تعالى رسوله: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))[19]. وقوله تعالى: ((وما ارسلناك إلا كافة للناس))[20]، ولكن هذا الدين الذي انقذ العالم من فوضى الجاهلية وظلماتها سوف يعود يوماً بإذن الله لإنقاذ العالم وقيادة المستضعفين نحو الخلاص كما بشر بذلك القرآن الكريم بقوله تعالى: ((ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين))[21]، ويروى عن الامام علي – عليه السلام -: (لتعفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها)، ويقول ابن ابي الحديد في شرحه لهذا القول: يعني ان اصحابنا يقولون انه وعد بإمام يملك الارض ويستولي على الممالك، وفي آية اخرى يقول الله تعالى: ((ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون))[22].

يقول الامام الباقر – عليه السلام – ان ذلك وعد الله للمؤمنين بأنهم يرثون جميع الارض[23].

وكذلك بشر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بظهور المهدي عجل الله فرجه، حيث روى عنه سعيد ابن جبير عن ابن عباس انه قال: ان خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي لإثني عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي، قيل يا رسول الله من أخوك؟ فقال: علي بن ابي طالب – عليه السلام، قيل ومن ولدك؟ قال: المهدي الذي يملؤها –أي الارض– قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا، والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوما واحدا لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الارض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب[24].

وبهذا نرى إن كان هناك ثمة معاناة إنسانية فهي أكبر من خلافاتنا الصغيرة وأكبر من المركزيات، فالظلم هو المركز وهو التحدي الاكبر المتربص بالجميع، فهومن أكبر الهواجس التي تطارد الاخر والداعي لمواجهة هذا هو البعد التشاركي (الاخر) مع الانا المتمثل بالإمام – عجل الله فرجه، والمنبع الاخر في الدعوة الى التشارك ينبع من المناخ الكلي، فتصوير الظلم والجور وحجم الدمار والقلق يدعو ضمنا للمشاركة الانسانية مع متعدد الاخر، وفكرة الانسانية الشاملة متجلية بشكل مباشر من الظلم وهو عدو الجميع وعلى الاخر مواجهته.

* باحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث

.............................................
الهوامش
[1] ينظر: موسوعة الإمام المهدي: 1/540
[2] ينظر: المصدر نفسه: 1/541
[3] ينظر: المصدر نفسه: 546 - 547
[4] ينظر: موسوعة الامام المهدي (عج): 546 – 547.
[5] اكمال الدين واتمام النعمة: 1/32
[6] سورة الانفال: 33
[7] الاحتجاج: 20/54.
[8] المصدر نفسة: 2/74.
[9] سورة الروم: 22
[10] سورة الحجرات: 13
[11] ينظر: الغرب والاسلام: 10
[12] ينظر: دليل الناقد الادبي: 21
[13] ينظر: الغرب المتخيل: 60.
[14] ينظر: نفحات الهداية: 166 – 167 – 169.
[15] ينظر: المصدر نفسه: 176.
[16] ينظر: نفحات الهداية: 183 – 184.
[17] مجة النبأ – دولة الإمام – عجل الله فرجه – وبدائل العولمة: 12.
[18] ينظر: مجلة عالم الفكر – العدد الثاني.
[19] سورة الانبياء 107
[20] سورة سبأ: 28.
[21] سورة القصص: 5
[22] سورة الانبياء: 106.
[23] ينظر: مجلة النبأ – دولة الامام – عجل الله فرجه – وبدائل العولمة: 13
[24] ينظر: المصدر نفسه: 13.
المصادر والمراجع
- القران الكريم
1- الاحتجاج: أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، مطابع النعمان – النجف الاشرف، العراق، 1386 - 1966م.
2- اكمال الدين واتمام النعمة: الشيخ ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القصي الملقب بالصدوق، ط – طهران، (د-ت)
3- دليل الناقد الادبي: سعد البازي وميجان الرويلي، الدار البيضاء – المركز الثقافي العربي، ط3، 2002م.
4- الغرب المتخيل: نسيب الحسيني، دار الفارابي، بيروت، 2004م.
5- الغرب والاسلام: محمد عابد الجابري، مجلة فكر ونقد، العدد 2، 1997م.
6- مجلة عالم الفكر، العدد الثاني، 1970م
7- مجلة النبأ – دولة الامام المهدي عجل الله فرجه وبدائل العولمة: الشيخ مرتضى معاش، (العدد 39 و40)، 1420هـ.
8- موسوعة الامام المهدي (عجل الله فرجه): تاريخ الغيبة الصغرى: آية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره)، مؤسسة دار المجتبى للمطبوعات، ط1، إيران – قم، 2006م.
9- نفحات الهداية: آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، مؤسسة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) الثقافية، قم المقدسة – إيران، ط6، 1435هـ.

اضف تعليق