إسلاميات - اهل البيت

صادق أهل البيت.. سيد الحكم والعلوم

بمناسبة استشهاد الإمام جعفر الصادق عليه السلام

كان كالشمس ساطعة ولا يزال.. إنه إشراقة بلا غروب، والصبح الصادق بلا أفول، حتى وإن مضت الأيام والدهور، سيبقى سيد الأفلاك والعصور، ورئيس الحِكَمِ والعلوم والقائل بالجاذبية والكيمياء وبواطن الأمور.

بينما العالم وصل الى مستوى عال من التفوق وأصبح عصرنا عصر التكنولوجيا والهواتف الذكية، وباستطاعة الآدمي أن يعرف، في غضون لحظات جميع المعلومات عن بني جلدته ويعرف ماذا يحدث في ذلك الجانب من الأرض، بل وفي الكواكب الاخرى، هناك عقول تخضع للتحاليل كعقل انشتاين لكي تتم معرفة كيفية عمل خلايا مخه، وما فرقه بالمقارنة مع عقول بقية البشر، ولماذا تُدفَع الملايين لفيروز كي تعطي حنجرتها لشخص آخر، ويتم تقديس مئات الأشخاص، وتُنحَت المنحوتات لملايين العظماء عبر التاريخ، وتُهدى جائزة نوبل لذاك وتلك لأنهم أهدوا للعالم هدية تحاكي إبداعهم وعبقريتهم، ومع ذلك لا زال التعصب يسود العالم بقسوة ليتكلم عن تلك الأحقاد الدفينة في قلوب أمثال قابيل عندما لم يتمكن من رؤية أخيه.

لا يزال بعض البشر يتحسس من رؤية شخص جديد من عرق مختلف، ورغم التفوق والإبداعات هناك حقِدٌ دفين يخرج بين الفينة والأخرى من الصدور ليخفي الحقائق من سطور البشرية، ولكن الحقيقة ظاهرة كنور الشمس، لا يمكن إطفاء شعاعها، فحتى وان هدمت قبور أئمة أهل البيت فإن شعاع شموسهم تجتاح العالم أجمع، علما أن أقوال الباقر والصادق عليهما السلام، سبب بقاء العلوم بين الشيعة والسنة.

ومن المعروف أن ﺍﻹﻣﺎﻡ الصادق ﻭﻭﺍﻟدﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﻗﺮ ‏(ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ) استثمرا ﻓﺮﺻﺔ ﺍﻹﻧﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻷﻣﻮﻳﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺑﺴﻂ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺳﻴﺔ ﻧﻔﻮﺫﻫﺎ ﻓﺄﺳﺴﺎ ﺟﺎﻣﻌﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﺘﻠﻤﺬ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﻗﻄﺎﺭ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻭﺍﻹﺗﺠﺎﻫﺎت.

‎وقد لُقِبَ الإمام بالصادق لأنه لم يُعرف عنه الكذب، ويعتبر الإمام السادس لدى الشيعة الإثنا عشرية والاسماعيلية ولذلك تُسمّى الشيعة الإمامية بالجعفرية أيضاً، بينما يرى أهل السنة والجماعة أن علم الإمام جعفر ومدرسته أساسٌ لكل طوائف المسلمين دون القول بإمامته بنصبٍ من الله، وروى عنه كثير من كتَّاب الحديث السنة والشيعة على حدٍ سواء، وقد استطاع أن يؤسس في عصره مدرسة فقهية، فتتلمذ على يده العديد من العلماء.

‎كما أنه عليه السلام وفقا للأسانيد المثبتة والدقيقة يعد من أوائل الرواد في علم الكيمياء حيث تتلمذ على يديه أبو الكيمياء جابر بن حيان، كذلك فقد كان عالم متميز ومعروف في علم الفلك، وهو متكلم خطيب وأديب وفيلسوف وطبيب وفيزيائي.

ﺳﻌﺔ ﻋﻠﻤﻪ

ﻟﻘﺪ خاض ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ‏(ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) في جميع ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺑﻔﻜﺮﻩ ﺍﻟﺜﺎﻗﺐ ﻭﺑﺼﺮﻩ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ، ﺣﺘَّﻰ ﻣﻸ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻌﻠﻮﻣﻪ، ولا تزال آثاره في العلوم المختلفة والفقه موضع ترحيب وإقبال من قبل الكثير من متابعيه ومريديه وممن صار فكر الإمام منهلا لهم ينهلون منه العلم والفكر العميق.

أقوال السنة عن الصادق ع

قال الشيخ محمَّد بن طلحة الشافعي (ت 652 هـ): هو من عُظماء أهل البيت، ذو علوم جَمَّة، وعبادة موفورة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيِّنة، وتلاوة كثيرة، يتتبع معاني القرآن الكريم، ويستخرج من بحره جواهره، ويستنتج عجائبه.

قال مالك بن أنس إمام المالكية: وما رأتْ عَينٌ، ولا سمعت أذنٌ، ولا خَطَر على قلب بشرٍ، أفضل من جعفر بن محمّد الصادق، علماً، وعِبادة، وَوَرَعاً.

ويقول في كلمة أخرى: ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمّد فضلاً وعلماً وورعاً، وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إمّا صائماً، وإمّا قائماً، وإمّا ذاكراً، وكان من عظماء البلاد، وأكابر الزهّاد الذين يخشون ربّهم، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد.

وقال الذهبي في معرض حديثه عن الإمام الصادق: جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين الهاشمي أبو عبد اللّه أحد الأئمة الأعلام برّ صادق كبير الشأن وليس هو بالمكثر إلا عن أبيه، وكان من جلَّة علماء المدينة، وحدَّث عنه جماعة من الأئمة، منهم أبو حنيفة ومالك وغيرهما.

قال حسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة [قد] سُئل من أفقه من رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد.

من أحاديثه الشريفة

- إذا أردت أن تعلم صحّة ما عند أخيك فأغضبه فإن ثبت لك على المودة فهو أخوك وإلا فلا.

- لا تعتد بمودة أحد حتى تغضبه ثلاث مرّات.

- من صدق لسانه، زكا عمله، ومن حسنت نيته، زيد في رزقه، ومن حسن بره بأهل بيته زيد في عمره.

- الرغبة في الدنيا تورث الغم والحزن والزهد في الدنيا راحة القلب والبدن سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.

هدمت قبورهم كي لا يبقى منهم أثر ولكن والله متم نوره ولو كره المشركون سيمتلأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.. ستنمو بذور الأمل بيد ابن الصادق ويرتوي الجميع من بحر علومهم و يعرف العالم ان هؤلاء هم منبع العلوم ومعدن الحكمة.. حتى وان طالت الدهور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر
1- شرح إحقاق الحق 33/817.
2- مناقب آل أبي طالب 3/396.
3- مطالب السؤول في مناقب آل الرسول .
4- الكامل لابن عدي.
5- تهذيب الكمال 5/79.

اضف تعليق