ناقش مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات وضمن نشاطه الشهري موضوعا تحت عنوان (التوازن بين السلطة والحرية وأثره على حقوق الإنسان)، على قاعة جمعية المودة والازدهار النسوية في كربلاء المقدسة، بحضور عدد من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين.

 هذا وقد بين مدير الجلسة الدكتور علاء إبراهيم الحسيني التدريسي في كلية القانون بجامعة كربلاء، والباحث في مركز آدم إلى، "إن الكثير من فقهاء القانون الدستوري طالما اقتفوا اثر تلك الحقيقة الخالدة ما بين السلطة والحرية والعلاقة بينهما، وهل هي علاقة صراع أم هي علاقة توازن ينظر لها الحاكم من منظاره الخاص، ويعتقدها صراعاً ويحاول أن يرسخ مفهوم السلطة بكل تجلياتها غير الإنسانية، بل وينظر إليها المواطن والمهتم من جانبها الآخر وبالتحديد جانبها الإنساني، فيعتقد بأنها حالة من حالات التنظيم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم والأصل فيها هو الحرية لا السلطة، بل أن السلطة هي نتاج ممارسة الحرية ولا أدل على ذلك من الحريات السياسية، التي تبدأ بالانتخاب وتنتهي بتشكيل السلطات العامة في الدولة، إذن نحن إزاء مفهومين وهما مفهوم السلطة ومفهوم الحرية، أيهما اسبق أيهما أو أهم".

 وللوقوف أكثر في هذا الموضوع تمت استضافة الأستاذ المساعد الدكتور علي سعد عمران المتخصص في ميدان القانون الدستوري وهو رئيس قسم القانون في معهد العلمين للدراسات العليا في النجف الاشرف، حيث بدأ بالقول "إن السلطة والحرية أحيانا قد يفترقان وقد يلتقيان في أحيانا أخرى، أيضا ما هو موقف الدستور العراقي الحالي من تنظيم الحقوق والحريات ودور الحكومة في التدخل في هذه الحقوق والحريات، ولعله هذه الأسئلة المركزية وغيرها قد تحتاج للكثير من التوضيح والتبيان".

 "إن الحقوق والحريات هي من المواضيع التي شغلت الفكر الفلسفي على مدار كل العصور خاصة ما يسمى (بعصر النهضة في أوروبا)، ويسبق هذا العصر بالتأكيد موقف التشريع الإسلامي الحنيف الذي جاء بالكثير من الحقوق والحريات وطبقت على ارض الواقع، بمعنى آخر إنها لم تبقى حبيسة الأفكار الفلسفية وإنما طبقت على ارض الواقع، لكن بالتأكيد نحن نعلم بأنه هناك دائما جانب من إسدال الستار، على التطبيقات الإسلامية المضيئة في جانب الحقوق والحريات والاكتفاء بما قال به المفكرون في أوروبا، في كل الأحوال نحن نريد الوقوف على هذا الصراع الذي حدث بين السلطة السياسية وبين حقوق الناس وحرياتهم".

 "لعل من تأثير هذا الصراع انه ظهرت الحركات التي تنادي بضرورة تريد فصل الدين عن الدولة، بمعنى الحاكم يجب أن لا يكون تبعاً للكنسية ولا الكنسية تتدخل في اعمل السلطة السياسية، وبالتالي أن فكرة الحقوق والحريات بالتأكيد المفكرين والفلاسفة حاولوا أن يجعلوا لها تأصيلا قديما، حتى يقولوا للسلطة السياسية التي تعترض وتغتصب الحقوق والحريات بأنه حقوق الناس وحرياتهم اسبق من سلطتكم، لذلك ظهرت فكرة القانون الطبيعي، التي تقول بإيجاز بان الحقوق والحريات هي لصيقة بوجود الإنسان، وهي موجودة قبل وجود الدولة وقبل وجود السلطة السياسية".

 "فالقانون الطبيعي وكما نعرف فيه اتجاهان متميزان: الاتجاه الأول ديني، كما هو الحال في الاتجاه الكنسي في أوروبا، وهو الذي قال بان الله أعطى للإنسان هذه الحقوق والحريات ليتمتع بها في حياته، أما الاتجاه الثاني فهو اللاديني والذي يقول بأنه الطبيعة هي التي منحت الإنسان هذه الحقوق والحريات، فأي كان الاتجاه فمن المؤكد إن هناك حقوق وحريات يجب أن تحترم من قبل سلطات الدولة، وبالتالي فأن مفكرين وفقهاء القانون الطبيعي اتجهوا إلى هذا الجانب لتسلط السلطة السياسية على رقاب الناس وحقوقهم".

 "لكننا من خلال ذلك لابد أن نقر ونعترف بوجود السلطة، فنحن عندما ننادي بحقوق الناس وحرياتهم لا يعني هذا بأننا نلغي سلطة الدولة، الجواب لا فسلطة الدولة يجب ان تكون موجودة والحقوق والحريات، أيضا يجب أن تكون لها مساحة من التطبيق، لذا نحن نحتاج إلى الموازنة بين الحقوق وبين الحريات وبين السلطة السياسية من جهة أخرى، وهنا بطبيعة الحال يبرز سؤال كيف نوازن بين طرفي تلك المعادلة، لان المفكرين القانونيين يقولون بأنه أداة التوازن هو الدستور اي دستور الدولة، وهو الذي يعطي لهذه المعادلة توازنها".

 "وبالتالي هو يورد الحقوق والحريات ويورد ضماناتها وبنفس الوقت هو يورد قيود وتنظيم لهذه الحريات، وهذا ما جاء في المادة (46) من الدستور العراقي حيث تنص بان الحقوق والحريات تنظم وفقاً للقانون أو بناءً عليه، وفقاً للقانون بمعنى كل حق أو حرية يجب أن ينظم بقانون، فعلى سبيل المثال حقي في العمل لزاما على المشرع العراقي، وعندما يرد هذا الحق في الدستور العراقي يأتي دور مجلس النواب كي يشرع لي قانون خاص بالعمل وهذا يعتبر حق لكل العراقيين، الحق في تكوين الأسرة هذا أيضا لابد أن يأتي قانون كي ينظم هذا الحق، وهكذا بالنسبة للحقوق السياسية والاقتصادية وما شاكل".

 "وبالتالي هنا يبرز حقيقة وجود الدولة أو السلطة السياسية وكيف تنظر إلى هذه الحقوق والحريات، وباختصار هنا ثمة اتجاهين:

الاتجاه الأول ديمقراطي يعطيك مجال لممارسة كل حقوقك وحرياتك ونحن نحترمها كسلطة سياسية، بشرط أن تمارس هذه الحقوق والحريات في داخل المنظمة القانونية، وهذا الاتجاه كان لها حضور واسع في القرن العشرين والواحد والعشرين، وأول من نادى بهذا الاتجاه في وقته كان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حينما كان رئيس للدولة الإسلامية في الكوفة، حيث كان يعامل خصومه السياسيين وانه يحترم حياتهم السياسية ولا يقتص منهم ما لم يرتكبوا اي فعل مخل بالقانون، وهذا واقعا مثال بارز ومضيء ويجب على الحكومات الإسلامية والعربية أن تقتدي به.

الاتجاه الثاني هو التسلطي أو الدكتاتوري وهو لا يكتفي بتنظيم حقوق وحريات الناس، وإنما يفرض عليها قيود كثيرة حتى يصل الحال به بأنك عندما تمارس حق معين أو حرية معينة، فانك لا تستطيع أن تمارسها لكثرة القيود وأحيانا يصل الأمر إلى المنع من ممارسة هذا الحق وهذه الحرية، اقرب مثال على ذلك أيام النظام السابق عندما كان لا يجوز للشخص أن يسكن في بغداد ما لم يكون من تولد (1957)، ولذلك اغلب الناس ذهبوا إلى تسجيل عقاراتهم الشخصية بأسماء أخرى استيفاء لشرط التولد المطلوب، أيضا حق الناس في التنقل والحركة وهذه أيضا قضية أخرى مارسها النظام السابق تحت ذريعة الحفاظ على السلطة أو الأمن، لذلك هذا الاتجاه التسلطي له مأخذ عديدة ".

"وبالتالي ربما يسأل سائل كيف نستطيع الموازنة بين الاتجاهين الديمقراطي والتسلطي، هنا نقول بأننا يجب أن نفهم من الاتجاه الديمقراطي بان نمارس حقوقنا وحرياتنا بصورة صحيحة وفي حدود القانون، وهذا القانون يأتي من سلطة تشريعية منتخبه وأيضا هنا فرصة للحكومة الاتحادية والحكومة المحلية إنها تتدخل في تنظيم بعض الحقوق والحريات، ولكن في نفس الوقت نتوجه إلى الحكومة الاتحادية والمحلية عندما تريد أن تنظم قانون، يجب أن لا يصل هذا التنظيم بالحق والحرية إلى مرحلة مصادرة الحق لكونه يتعارض مع الدستور العراقي أولا ومع مبادئ الشريعة وثوابت أحكام الإسلام التي نص عليها الدستور".

 "إذن السلطة أو الإدارة أو الحكومة عليها مقيدين في الحقيقة، القيد الأول شرعي والقيد الثاني هو دستوري، لذلك فان العملية إذا سارت إلى جانب الموازنة فقد تصدر هنا قضية غير صحيحة او هناك قرار غير سليم، ولكن الاتجاه العام في تنظيم الحقوق والحريات والتعامل معها يجب أن يكون في حدود القانون أو التنظيم الذي نص عليه الدستور ولا يخرج عنه، بمعنى أن الوضع العام والاتجاه السائد يجب أن يكون قائم على إحداث التوازن بين السلطة والحرية، وبالتالي هناك من يسأل ما هو الأثر الذي يترتب على هذا التوازن، واقعا من الأمور المهمة التي تحدث هي إشاعة روح المواطنة، وهذا بالتأكيد سيعطي دفعة كبيرة إلى الأمام بالنسبة للجانب الاقتصادي والسياسي وحتى القانوني".

 "ولاستنطاق هذا المعنى لابد أن نمر مرور الكرام على تلك الأيام المباركة التي قادها الحشد الشعبي المقدس انطلاقا من فتوى المرجعية الدينية، حينما نادت بفتوى الجهاد الكفائي هذا دليل واضح وسليم في تعزيز روح المواطنة لدى الإنسان العراقي، هذا الإنسان البسيط الذي ذهب للقتال في الموصل وتكريت وجرف النصر وباقي المناطق التي احتلتها الزمر التكفيرية المجرمة، وهو لا يبغي من وراء ذلك مصلحة او حصول على راتب من الدولة، ولحد الآن لعله الكثير منهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية، لكن الذي هؤلاء الرجال الأبطال هو حس المواطنة والدفاع عن المقدسات، وبالتالي هذا النصر يجب أن يضع السلطات الرسمية المحلية والاتحادية أمام مسؤولية كبيرة، وذلك من اجل أن يعملوا على إشاعة روح التوازن بين حقوق الناس وسلطة الدولة".

 المداخلات

 العادات والتقاليد والقيم المجتمعية

- قيصر حمد، مشاور قانوني ومسؤول الشعبة القانونية في دائرة صحة كربلاء المقدسة "يرى أن الحريات شيء نسبي وان التشريعات القانونية تأتي من الحاجة المجتمعية وليست من الإرادة الفردية للمشرع، لذلك تكون هناك دراسات مجتمعية ونفسية ودراسات متخصصة في هذا المجال قبل أن تبت الحاجة لوجود تشريع قانوني، بالتالي فان السلطة تمارس حقوقها على المجتمع من دون أن يعلم هذا المجتمع، بان السلطة تريد تنظيم حاجته المجتمعية بل هو يعتقد بان السلطة قد تتعدى على حقوقه، وهذا واقعا هو الفهم الدارج لدى الكثير من الناس، خاصة وأن الكثير من القرارات والتشريعات تلاقي الكثير من الاعتراضات من قبل الشعب، والدليل على ذلك نظام الخصخصة الذي يطال قطاع الكهرباء وحجم الاعتراضات الشعبية التي تقف ضده، سؤالي هنا هل العادات والتقاليد والقيم المجتمعية تعتبر من الحريات".

 هل التوازن مطلوب؟

- خالد الشمري، إعلامي وكاتب "يسأل هل هناك توازن موجود ما بين السلطة والحرية في الحكومة، وهل أن التوازن مطلوب من الحكومة فقط ام من الحكومة والشعب، فعلى سبيل المثال المواطنة مطالبة من الشعب في حين الحكومة لا تلتفت على هذا الجانب، أيضا حرية التعبير والحرية الشخصية هي غير موجودة بقوانين وأغطية متعددة".

موضوع واسع وشائك

- احمد جويد، مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات "يعتقد أن موضوعة الحريات والحقوق هو موضوع واسع وشائك وهو يحوى على الكثير من الفلسفات، خاصة وأن التنازل عن جزء من الحرية هو عبارة عن عقد اجتماعي ما بين الشعب والسلطة، وبالتالي هذا العقد الاجتماعي يضمن للشعب توفير النظم الأساسية لسياسة الدولة مقابل أن يتنازل الشعب عن جزء من الحرية، الشيء الآخر أن فلسفة التشريع تكمن في التنظيم وعدم ترك الأشياء إلى الفوضى، سؤال هنا هل الحرية تختلف من بلد لأخر تبعا للعرف".

 معادلة ترهق صانع القرار

- الدكتور حسين أحمد السرحان، رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية "يعتقد أن هذه المعادلة ما بين السلطة والحرية هي أكثر صعبة في الوقت الحاضر خاصة ومع وجود سرعة النفاذ في المجتمعات، فاليوم عندما تعمد السلطة على وجود عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم ربما يكون هناك خلل في هذا العقد وعدم وجود التزام من قبل الحاكم، والسبب في ذلك لان السلطات دائما ما تفكر بالبعد الأمني لأنه يشكل أولوية، وبالتالي في الدولة غير المستقر سياسيا والتي تعاني من أنظمة مستبدة لاسيما في الدول المحيطة بنا".

يضيف السرحان "لذا نعتقد بان هذه المعادلة باتت ترهق صانع القرار السياسي والأمني، والعلة هو وجود توجهات وطموحات لا متناهية فيما يخص الحصول على الحريات المختلفة، وفي نفس الوقت هناك مطالبة بتوفير الأمن، وبالتالي دائما السلطات عندما تكون حريصة على المصلحة العامة تعمل على بناء نظام سياسي وازن بين طرفي المعادلة".

علاقة طويلة بين السلطة والحرية

- حيدر الاجودي، باحث في مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية "يجد أن هناك ثمة علاقة وعلاقة طويلة ما بينن السلطة والحرية، لكن ذلك لا يخفي حقيقة الصراع الممتد لمئات بل الآلاف السنين بين السلطة والحرية، ولطالما شكل هذا المعنى صورة متطورة لحالة الجدال المحتدم بهذا الخصوص، حول تحديد أفضل الوسائل والحلول للتوافق بين السلطة والحرية تحقيقاً للصالح العام، سؤالي هو ما هي أفضل الوسائل لتحقيق صيانة حقوق وحريات الفرد وحمايتها من تعسف الدولة واستبدادها؟".

شرعية الأنظمة الديمقراطية

- حيدر الجراح، مدير مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث "يرى أن العنوان يشي بالكثير من الأمور لكن الورقة ركزت فقط على سلطة الدولة والسلطة السياسية، وكان من المفترض أن يكون التوازن بين سلطة الدولة أو السلطة السياسية والحرية، وذلك لوجود سلطات أخرى غير سلطة الدولة وهي السلطات الاجتماعية والدينية، وهذه السلطات لا تحتاج إلى قرارات وقوانين لنفاذ سلطتها في المجتمع، وهي على العكس من سلطة الدولة وسلطة السياسية، عادة السلطة السياسية أو سلطة الدولة تستمد شرعيتها من الناخبين خاصة في الأنظمة الديمقراطية، سؤالي هنا يتركز ماذا عن التنازع بين سلطة الفرد وسلطة الدولة أو أي سلطة أخرى".

 سوء تعريف المعنيين

- الباحث عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية "يرى أن الصراع قائم منذ الأزل في الحضارة الإنسانية ما بين هاتين المفردتين، السلطة التي تريد أن تطبق بكل ما يحيط في المعمورة والحرية التي تقاوم وتمنع أن تكون رهينة لهذه السلطة، الإشكالية المهمة في العصر الحديث هو سوء تعريف المعنيين السلطة والحرية، فالذي يطبق السلطة ويحاول أن يجد مبرر لها في امتلاكها مساحة اكبر وتقليص مساحة الحريات، هو يعرف ذلك بأنه خدمة للمجتمع وإضافة الأمن او من اجل المصلحة العامة، وبالتالي هذه مبررات تضعها السلطة للعبور من خلالها على مساحة الحرية، في الحقيقة السلطة والحرية هما عبارة عن جزء متكامل فعندما تصبح السلطة اكبر من الحرية تشوه هذا الجسم، وإذا ما اتسعت الحرية فتعم حينها الفوضى، بالنتيجة هنا حالة التوازن دقيقة ودقيقة جدا".

 التجربة العراقية

- على الطالقاني، مدير مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام "يعتقد أن التجربة العراقية هي من أفضل التجارب في المنطقة، خصوصا وأن موضوعة الحريات في العراق هو موضوع مميز وهناك هامش كبير من الحرية، لكن ومع شديد الأسف نجد هذه الحريات في بعض المناطق استطاعت أن تفتك بالنظام العام وبالآداب العامة وحتى على مستوى الأمن، فعلى سبيل المثال على الجانب الصحفي تقدمت بعض المنظمات بأعداد مقترح قانون الصحافة والإعلام، وهذا بطبيعة الحال موضوع خطير جدا ويدور حوله الجدل وهو إلى الآن لم يحسم، الحركة الإعلامية في العراق هي حركة كبيرة جدا، لكن ما يؤسف له أن اغلب وسائل الإعلام هي مملوكة لأحزاب وتيارات سياسية وبالتالي نحن نفتقد للأعلام الحر، سؤالي هنا يتمحور الدستور العراقي هل هو يحتاج إلى أساس قانوني يؤطر الحريات".

العبودية والسلطة

- الشيخ مرتضى معاش، رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام "يتصور أن التاريخ الإنساني كله صراع أزلي ما بين الحرية والعبودية وبين الحرية والسلطة، وهناك دائما محاولة لمواجهة السلطة التي تريد أن تستعبد البشر وتسلب حرياتهم، وتستفيد من القانون كوسيلة لقمع الآخر وسلب حرية الإنسان، لذا كانت دائما حركة الأنبياء عليهم السلام تصب في هذا الإطار، وهي تنشد حالة النضال من اجل الحرية، فالأنبياء والمصلحون والمقاومون كانوا دائما ما يسعون إلى مقاومة السلطة وإخراج الناس من بوتقة العبودية، وقد قال الله تعالى: (ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم)".

أضاف معاش "لذا نحتاج إلى معرفة تلك المفاهيم السلطة الحرية القانون وما هو مواصفاتها، فالحرية على عكس السلطة ليست اكتسابية وليست حق بل هي اصل ذاتي وتكويني في الإنسان، فالإنسان ولد حراً في داخله وهو له إرادة، أما من يحاول أن يجعل من الحرية هبة من السلطان فهو نقض للغرض من الوجود الإنساني، اما السلطة هي اكتسابية تكتسب شرعيتها من حرية الإنسان وتفويضه وتنازله في اطار العقد الاجتماعي، لذلك فإن الحرية لها فوقية على السلطة وعلى القانون، وان أي تعارض يحصل بين السلطة والحرية تكون الحرية مقدمة على السلطة".

 يكمل معاش "لكن من يحمي هذه الحرية من يد الإنسان نفسه ومن السلطة، لدينا مجموعة قواعد شرعية نابعة من الأحاديث النبوية وأحاديث أهل البيت عليهم السلام، (فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام) (الناس مسلطون على أموالهم) (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه)، تقودنا إلى مفهوم العقد الاجتماعي، في الختام أن الحرية تحتاج إلى عملية تربية وبناء المسؤولية، حتى لا تتحول إلى فوضى وتؤدي إلى نقض الغرض، فالحرية التي تنتج الفوضى ليست حرية ".

التعليق على المداخلات

 يرد الدكتور علي سعد عمران بأن الحرية هي تربية اجتماعية خصوصا وإننا نفهم من الحرية الفهم الفوضوي وليس الناضج، سيما وأن حريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، بالتالي منظومتنا الفكرية عندما تتربى على هكذا نوع من السلوك، عندها نستطيع أن نحاسب المسؤول على هذا أو ذاك التشريع، الشيء الآخر بالنسبة لدور العادات والأعراف الاجتماعية في إضافة حريات جديدة، بالحقيقة أن الدستور العراقي يعتبر أن القيم والعادات العشائرية والاجتماعية هي صحيحة ما لم تعارض الدستور، إذن كل القيم والعادات والتقاليد تعتبر صحيحة إلا إذا كانت مخالفة للدستور.

 وهناك المصدر الثاني في التشريع في العراق وهو موقف الإسلام، ستجد هناك تطبيقات وروايات عن أهل البيت عليهم السلام والرسول، تقول بان كل شيء يخالف الكتاب وسنة الرسول(ص) نضرب به عرض الجدار، فإذا العادات والتقاليد الحسنة ممكن أن تكون رافد من روافد الحرية، ولكن هل دائما كل القيم والعادات والتقاليد العشائرية والاجتماعية هي صحيحة حتى نتخذها نطاق للحرية طبعا لا، وبالتالي نحن نستطيع الرجوع إلى الدستور حيث يصف تلك العادات بأنها سليمة ما لم تتعارض مع الدستور، أيضا هناك من يسأل عن الضمانات التي تحمي حقوق الإنسان وما هو الجانب العملي لهذه الضمانات، الضمانة الأكثر وجوباً هي ضمانة القضاء".

اضف تعليق