الكاتب: شيرين هانتر أستاذة أبحاث في مركز التفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون في مدينة واشنطن منذ عام 2005 بصفة زميل زائر ومن ثم أستاذ زائر.
الناشر: مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية نقلا عن صحيفة لوبي لوغ
ترجمة: هبه عباس محمد علي

 

هناك خوف من تورط الولايات المتحدة عام ٢٠١٨ في حرب مع إيران أو كوريا الشمالية.

وفي ضوء الخطاب التحريضي الذي وجهته الولايات المتحدة وكوريا الشمالية تجاه بعضها البعض على مدى الأشهر القليلة الماضية، يبدو للوهلة الأولى ان خطر الحرب على كوريا الشمالية لا يزال أعلى لأنها تشكل خطرا أمنيا كبيرا على حلفاء أمريكا في منطقة المحيط الهادئ، وخاصة اليابان وكوريا الجنوبية.

وبغض النظر عن بعض التطورات الجديدة وغير المتوقعة في شبه الجزيرة الكورية، فإن احتمال وقوع حرب واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أقل من احتمالية التدخل العسكري الأمريكي ضد إيران.

وهناك عدة أساب لذلك منها إن حلفاء أمريكا الإقليميين ولاسيما كوريا الجنوبية واليابان أكثر عرضة لهجمات كوريا الشمالية ويمكن أن تعاني كوريا الجنوبية من أضرار بشرية ومادية لا تطاق في حالة الحرب، لذا من الممكن أن تعمل على منع أمريكا من شن حرب وتسعى بدلا من ذلك الى تسوية تفاوضية للنزاع، والسبب الآخر هو إن على الولايات المتحدة النظر في خطر تورط دول مثل الصين في هذا الصراع، أما السبب الثالث هو على الولايات المتحدة ان تضع في الحسبان الخطر المترتب على استخدام كوريا الشمالية للسلاح النووي ضد أمريكا، وبعبارة أخرى، على الرغم من ذلك فإن للقدرة النووية الدنيا لكوريا الشمالية تأثيرا رادعا على السياسة الأمريكية.

والاهم من ذلك انه لا توجد ضغوط محلية في الولايات المتحدة تدعو الى شن حرب ضد كوريا الشمالية.

اما الوضع مع إيران فمختلف تماماً، اذ على الرغم من الحديث عن القوة العسكرية الإيرانية وخاصة صواريخها البالستية، لكن في الحقيقة ان إيران ضعيفة عسكرياً وتفتقر الى نظام خاص متعلق بالقوة الجوية والدفاع الجوي، وسيكون لحملة القصف الأمريكية ضرر بالغ على البنية التحتية العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

وبخلاف كوريا الشمالية فإن إيران لا تملك قوة انتقامية مباشرة ضد أمريكا، وحتى الزوارق الإيرانية الفائقة السرعة لا تضاهي القوة الأمريكية سواء البحرية أو الجوية، وفي إطار برنامج العمل المشترك تخلفت إيران عن خيار تطوير سلاح نووي، ومن شأن الجهاز النووي البدائي أن يزيد من احتمالية تعرض إيران لهجوم أمنى استباقي من شأنه ان يوقف صناع القرار الأمريكي.

إن ما يجعل الوضع الإيراني مختلف ويزيد من خطر الحرب هو وجود لوبي أمريكي إقليمي ومحلي لصالح الهجوم الأمريكي على إيران.

فعلى الصعيد المحلي دعا كل من الصقور الأمريكيين والمؤيدون لإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إلى شن هجوم أمريكي على إيران وتوقع الكثيرون أن تكون طهران هي الهدف التالي بعد العراق، فيما شعر آخرون بخيبة أمل بسبب عدم تعرض إيران للهجوم قبل العراق.

إن التخلص من إيران في الوقت الذي يبرز فيه استعداد القادة العرب التام للتخلي عن القضية الفلسطينية من شأنه أن يعجل بتسوية النزاع العربي الإسرائيلي، لأن إيران هي الدولة الوحيدة المستعدة للتضحية بمصالحها الوطنية من اجل تحرير فلسطين، حيث يشير خطاب المتشددين الإيرانيين إلى مثل هذا الاستعداد.

وتتقاسم هذه المشاعر بعض الدول العربية مثل السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، إذ حثت منذ فترة طويلة على شن هجوم على إيران، وقال الملك عبد الله إن على الولايات المتحدة قطع "رأس الثعبان" ويقصد بقوله هذا إيران، كما بين وزير الخارجية السابق جون كيري الضغوط التي تمارسها إسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية على الولايات المتحدة من اجل شن حرب على إيران بينما تحاول أمريكا التوصل إلى تسوية تفاوضية بشأن البرنامج النووي الإيراني، ولم يغيروا رأيهم بل أصبحوا أكثر حرصا على تنفيذ هذا الأمر.

ويبدو أن الرياح السياسية في واشنطن تهب أيضا في اتجاه مماثل، كما يشير الخطاب العدائي المتزايد حول تورط إيران في الصراعات الإقليمية والتعليقات التي أدلى بها العديد من المسؤولين رفيعي المستوى في إدارة ترامب، مثل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة "نيكي هالي" إلى احتمالية ميل الولايات المتحدة نحو التدخل، ومما يزيد الأمور سوءا بالنسبة لإيران هو عدم امتلاكها قوة عظمى راغبة في المجيء إلى الدفاع عنها، كما لن تخاطر روسيا ولا الصين بمصالحهما الخاصة من اجل الدفاع عن إيران.

ربما لا يحدث هذا الأمر، وقد يستمر وضع اللاحرب واللاسلم بين الولايات المتحدة وإيران، لكن قد تدعو السلطات الإيرانية الى اتخاذ المخاطر على محمـل الجد.

هناك اتجاه بين المتشددين في إيران لرفض التهديدات بشن هجوم من قبل أمريكا، وقد جعلوا معاداة أمريكا حجر الزاوية في أيديولوجيتهم وأساس سلطتهم وشرعيتها، وبالتالي ظلوا غير راغبين بالدخول في حوار جاد مع أمريكا، وقد طوروا مجموعة من العقول والمواقف التي يمكن أن تمثل كارثة بالنسبة لإيران.

* قسم الترجمة/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-2018Ⓒ
www.fcdrs.com

.....................................
رابط المقال الاصلي:
https://lobelog.com/why-the-risk-of-war-is-higher-with-iran-than-north-korea/

اضف تعليق