إن من أهم العوامل التي ساعدت على بقاء نور الإسلام في أندونيسيا ورسوخه وسرعة انتشاره هو أنه وصل إليها عن طريق الشيعة الهاربين من بطش الأمويين والعباسيين، وقد اتفقت كل تواريخ هذه الجزر في تلك البلاد على أن أول الدعاة الذين قدموا إليها كانوا من الشيعة ومن السادة العلويين وعلى أيديهم انتشر الإسلام في هذه الجزر، ولم يحملوا سيوفاً مصلتة، بل حملوا قلوباً مفعمة بالحب والسلام، يقول الأستاذ برج في كتابه (وجهة الإسلام): (تترامى حدود العالم الإسلامي في عرض هذه الجزائر وتمتد، وبينا تمتد حدود العالم الإسلامي شرقاً كل يوم أمام دعاة صامتين مجهولين مقطوعين وغير مبعوثين رسمياً).

تأسيس الممالك الشيعية

وكانت نتيجة انتشار الإسلام في هذه الجزر قيام ممالك شيعية عديدة فيها تباينت في مدة حكمها ورقعتها الجغرافية، ومن هذه الممالك باساي وبرلاك وبروني وكرسيك وبانتن وغيرها، وقد اختلف المؤرخون في تاريخ قيام أول مملكة شيعية في أندونيسيا بين باساي وبرلاك، وكان سبب عدم ضبط التواريخ لهاتين المملكتين وغيرها هو الأوضاع السياسية التي مرت بها أندونيسيا في عصور الإحتلال الإنكليزي والأسباني والهولندي الذي عاث فساداً في هذه الأرض، وكان من تبعاته ضياع الكثير من تاريخها وإحراق وأتلاف الكثير من الوثائق التاريخية.

سرقة التاريخ

كما سُرقت الكثير من المخطوطات الأثرية والكتب، ومن الهولنديين الذين جمعوا الكتب المالاوية والجاوية والعربية فن درتوك وميروالد ودامربور وأوفهيسن وغيرهم، وقد وضعوا ما سرقوه تحت إشراف بورتمان في دلفت بهولندا، وكان بورتمان حاكماً على منطقة جامبي بسومترا وقضى نحو نصف قرن يدرس هذه المخطوطات والوثائق، كما جمع الكثير منها وبعث بها إلى حكومته، كما جمع رافلس كثيراً من الكتب الخطية والمخلفات الأثرية وحزمها في صناديق وأرسلها إلى أوربا.

برلاك أولى الممالك

غير أن بعض الوثائق المتبقية ترجح كفة مملكة برلاك التي قامت عام (520هـ/1126م) في حين إن وفاة أول حاكم على مملكة باساي وهو الملك الكامل كان عام (607هـ/1210م)، وهناك من يقول إن الإسلام وصل إلى جزر سومترا عن طريق مملكة باساي التي تقع شمال برلاك، وبغض النظر عن الفارق الضئيل في السنوات بين قيام المملكتين فقد عاشتا متزانتين ومتعاونتين وكانت تسود أجواءهما علاقات ودية ومصاهرات بين ملوكها.

وعن وصول الإسلام إلى هذه المملكة ينقل الأستاذ ضياء شهاب عن المؤرخ الحاج زين الدين في كتابه (تاريخ أجيه دن نوسانتارا) قوله: (وصل إلى برلاك جماعة من العرب والهنود، من بينهم سيد علوي النسب تزوج بنتاً لملك برلاك فكان له ذرية هناك وبعد خمسين عاماً صارت برلاك سلطنة إسلامية سنة (470هـ/1078م).

سلاطين برلاك الشيعة

وهؤلاء هم سلاطين برلاك كما ذكرهم الحاج زين الدين وذكر تواريخ حكمهم:

1 ـ علاء الدين شاه: (520 ـ 544هـ/1126 ـ 1149م): (واسمه السيد عبد العزيز وهو من الشيعة، أمه بنت ملك برلاك.

2 ـ عبد الرحيم بن عبد العزيز: (544 ـ 568هـ/1149 ـ 1172م)

3 ـ عباس بن عبد الرحيم: (568 ـ 594هـ/1172 ـ 1197م)

4 ـ علاء الدين مؤيد شاه: (594 ـ 597هـ/1197 ـ 1200م)

وبعد أن يصل الشيخ زين الدين في تسلسله لملوك برلاك الشيعة إلى السلطان الرابع من سلاطينها يذكر اسماً غير إسلامي هو (أرانغ كايا): (598 ـ 641هـ/1200 ـ1243م)، وهو خالٍ من التسلسل، مما يدل على أن برلاك وقعت بيد الوثنيين، فهو اسم وثني كما يُلاحظ، وتشير التواريخ إلى أن الممالك الوثنية حاولت أن تخمد شعلة الإسلام التي توقدت في تلك الأرض.

وقد ذكر الرحالة ماركو بولو في رحلته إلى سومطرا الشمالية عام (1292م) (أن هناك ثمان ممالك وثنية ما عدا برلاك فإنها مسلمة)، والواقع أن برلاك لم تكن المملكة المسلمة الوحيدة، فقد كانت هناك ممالك أخرى مثل التي ذكرنا بعضها آنفاً، ومنها مملكة باساي التي تزامن تأسيسها مع تأسيس برلاك، إلا أن قوله يوضح أن هناك ممالك وثنية أيضاً في نفس الجزيرة.

نهضة برلاك الحضارية

وكان من أسباب غزو الممالك الوثنية للممالك الإسلامية هو سرقة خيراتها ومصادرة حضارتها، حيث عاشت برلاك قمة تمدّنها وتحضّرها وازدهارها الإقتصادي والاجتماعي في عصر السلاطين الشيعة، وأصبحت برلاك في عهدهم مركزاً لنشر الإسلام، كما عاشت نهضة عمرانية فاهتمت ببناء المساجد والمعاهد الإسلامية، كما تم فيها سكَّ النقود الإسلامية للمرة الأولى في إندونيسيا وكانت تحمل الكتابات العربية.

كانت هذه من أسباب هجوم مملكة (سري ويجايا) البوذية عليها والسبب الرئيسي هو محاولات الوثنيين للحد من انتشار الإسلام بين الممالك، ومحاولة احتلال الممالك الإسلامية وإرجاعها إلى الوثنية، يقول السيد محمد ضياء شهاب: (وحاولت مملكة (سري ويجايا) الوثنية إخضاع هذه الإمارة المسلمة ـ يقصد برلاك ـ التي أخذ عمرانها يتقدم وشأنها يظهر، ولكنها رفضت الخضوع فجهزت (سري ويجايا) حملة عام (670هـ/1271م) عليها، وعلى الرغم من وجود نزاع داخلي في برلاك فإن المسلمين اتحدوا ضد العدو المهاجم بقيادة السلطان ملك إبراهيم، واستمرت الحروب سجالاً ثلاث سنوات، واندحر المسلمون على الشواطئ إلى الأماكن الداخلية، ولكن الحروب لم تخمد، ثم انسحبت قوات سري ويجايا عام (673هـ/1275م) لتواجه زحفاً جديداً عليها من قبل (كرتانكارا) ملك جاوا، وعاد المسلمون إلى وطنهم، وبقي آخرون منهم في الدواخل يمهدون فيها وسائل العمران والزراعة).

ويظهر من كلام السيد ضياء إن طريق الشيعة لنشر الإسلام في تلك البلاد لم يكن مفروشاً بالورود، بل واجهوا صعوبات جمة في الحفاظ على الممالك التي استطاعوا نشر الإسلام فيها، ومن أروع صور التلاحم بين المسلمين في هذه المملكة هو إتحاد هذه المملكة ونبذ النزاع والخلاف الداخلي وتوحيد الصفوف لمواجهة العدو الوثني الخارجي عملاً بقوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) فكانوا يداً واحدة لصد الهجوم.

عودة برلاك الإسلامية

ونعود إلى الشيخ زين الدين ليكمل لنا تسلسل السلاطين المسلمين على برلاك، فيذكر أسماء ثلاثة سلاطين يكمل بهم تسلسل سلاطين برلاك، غير أنه يذكر أنهم من الأسرة التي نازعت أسرة عبد العزيز الحاكمة وهؤلاء السلاطين الثلاثة هم:

5 ـ عبد القادر شاه: (ت 1242م) وهو أول ملك من الأسرة التي قاومت أسرة عبد العزيز

6 ـ علاء الدين محمد أمين بن عبد القادر (641 ـ 665هـ/1243 ـ 1267م) وهذا الملك كان من العلماء، وقد أسس قبل توليه الحكم مدرسة عالية في بايون (أرميه ـ جونكالا) ووسع ملكه إلى حدود (جمبواير) وفي عهده أنشئ ميناء (باسما) وهي بلدة جديدة بين برلاك وجمبواير، وقد تزوج هذا الملك ابنة سلطان مملكة (باسي) الشيعية الملك الصالح وتزوج أختها اسكندر شاه ملك (توماسيك) سنغافورة.

7 ـ عبد الملك بن محمد أمين (665 ـ 674هـ/1267 ـ 1275م)

وفي عهد الأخير حدثت اضطرابات وفتن دامت لسنوات خلا فيها كرسي السلطنة وانشقت برلاك إلى إمارتين، برلاك الجنوبية وعليها علاء الدين محمود الذي تولاها من عام (678هـ/1280م) إلى عام (691هـ/1292م)، والأخرى برلاك الشمالية وعليها المخدم ملك إبراهيم الذي تولاها من عام (678هـ/1280م) إلى عام (695هـ/1296م) ثم اتحدت المملكتان قبل أن تنضما مع باقي الممالك تحت سلطان علي معايت مؤيد شاه (ملك اجيه) لمواجهة الإحتلال البرتغالي الذي دخل أرضهم عام (1509م)

التاريخ الثاني لبرلاك

هذه التواريخ لهذه المملكة هناك من يقول بغيرها بنسبة كبيرة فقد جاء في كتاب (كاجه بوتيه) لمحمد يونس جميل: (إن تأسيس برلاك كان عام (225هـ/840م)، وجاء قوله هذا نقلا عن بعض المخطوطات: (إن أول مملكة إسلامية في أندونيسيا هي مملكة (برلاك) الواقعة في جزيرة سومطراء وقامت في سنة (225 أو 227) الهجرية إثر انقضاض مملكة هندوسية- بوذية هي: (سريويجايا) في سومطراء ويؤكد هذا القول البروفسور أ.هشمي بقوله:

(في سنة (173) هجرية أرفأت سفينة إلى ميناء برلاك وأقلّت مائة نفر من عرب وفرس وهند. ومن بين المستقلّين السيد علي من قريش ثم تزوّج هذا السيد بأحدى بنات (برلاك) وأنجب منها ولداً اسمه السيد عبد العزيز. ثم في غّرة محرم سنة (225 هجرية) أعلن قيام مملكة (برلاك) الإسلامية، وأول من تولّى على منصّة الحكومة هو السيد عبد العزيز الملقّب بالسلطان علاء الدين السيد مولانا عبد العزيز شاه).

ثم يذكر أ.هشمي نسب السيد عبد العزيز الذي صار الملك الأول في مملكة (برلاك) الإسلامية وتمّت الموافقة عليه من مجلس العلماء التابع لحكومة أتشيه الحالي بأنه: السيد عبد العزيز بن السيد علي بن السيد محمد الديباج بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الشهيد الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

وقد تبنّى رئيس مجلس علماء الإسلام في أندونيسيا عمر شهاب الرأي الذي قال به أ.هشمي في حوار أجري معه حيث يقول: (في العام (173هـ) وصلت سفينة عربية إلى مدينة برلاك عليها مئة رجل من الدعاة المسلمين، يتولى قيادتهم الربان خليفة وقد التقى بهم الملك شاهر وعرف عنهم الإسلام فاعتنقه).

وقد اعتمد هشمي وغيره ممن تبنى هذا الرأي على ماجاء في كتاب (شمس الظهيرة) (ص11): للسيد عبد الرحمن بن محمد المشهور: (أن أحد أولاد الإمام جعفر- الإمام السادس من أئمة أهل البيت عند الشيعة الإمامية- المسمّى بالسيد محمد الديباج قد خالف الخليفة المأمون العبّاسي ثم ذهب الى بلاد العجم وتوفّي فيها سنة 183 هجرية).

وممن قال بهذا الرأي أيضاً حسين محمد الكاف الذي تحدث عن تفرّق العلويين في البلدان النائية عن مركز الإسلام وهجرتهم الى الأماكن التي يصعب إليها الوصول خوفاً من الخلافة الأموية والعباسية وحفاظاً على الدين والأنفس. ثم قال: والسيد محمد الديباج بن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) هاجر إلى بلاد العجم ثم من بعده هاجر ابنه السيد علي إلى جزيرة سومطراء وتزوج بإحدى نسائها.

وقد صنف حكم سلاطين برلاك حسب التواريخ الآتية:

1- السلطان علاء الدين السيد مولانا عبد العزيز شاه: (225- 249هـ) ( 840- 846م).

2- السلطان علاء الدين السيد مولانا عبد الرحيم شاه (249- 285هـ) (864 - 888م).

3- السلطان علاء الدين السيد مولانا عباس شاه (285-300هـ) (888 – 913م).

4- السلطان علاء الدين السيد مولانا علي معيّات شاه (302- 305هـ) (915- 918م).

ثم يقول إن حكومة برلاك انتقلت بعد السلطان الرابع إلى السنة وينسب إليهم آخر الملوك الثلاثة ويقول: وقعت في هذه المملكة المنازعات المذهبية بين الشيعة وأهل السنة حتى تمّ الإنهزام لحكومة آل السيد عبد العزيز وتولّى من بعدهم حكام من السنة وهم:

1 ـ السلطان مخدوم علاء الدين ملك عبد القادر شاه جهان بردولت سنة (928-932) ميلادية.

2 ـ السلطان مخدوم علاء الدين ملك محمد امين شاه جهان بردولت سنة (932-956) ميلادية.

3 ـ السلطان مخدوم علاء الدين عبد الملك شاه جهان بردولت سنة (956- 983) ميلادية.

فأي التاريخين المتباعدين هو الأقرب للحقيقة ؟ وما مدى صحة نسبة السيد عبد العزيز (علاء الدين شاه) أول ملوك برلاك ألى علي بن محمد اليباج مباشرة ؟ وهل تولّى السنة الحكم على برلاك بعد السلاطين الشيعة الأربعة ؟ وما هو مصدر هذا الالتباس ؟

وبالرجوع إلى نسب السيد عبد العزيز شاه علاء الدين فإنه كما نسبوه هو ابن علي بن محمد الديباج بن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وإن السيد محمد الديباج هو شقيق الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) من أمه السيدة حميدة، وكان يروي العلم عن أبيه (عليه السلام).

وقد قام السيد محمد الديباج بثورة في أيام المأمون عام (199هـ) انتهت باستسلامه ومن ثم قتله بالسم على يد المأمون عام (203هـ) في خراسان ودفن بها، وهذا باتفاق جميع المصادر، إذن فلا صحة لما قاله عبد الرحمن بن محمد المشهور في كتابه (شمس الظهيرة) من أن محمد الديباج مات سنة (183هـ).

أما عقب محمد الديباج فقد جاء في كتاب الفخري في أعقاب محمد بن جعفر الديباج: وأما محمد الديباج ابن جعفر الصادق فعقبه من ثلاثة رجال: علي الحارض، والقاسم والحسين. وما يهمنا هنا هو عقب علي الحارض لأن نسبة السيد عبد العزيز إليه، وعقبه باتفاق جميع كتب الأنساب من الحسين والحسن فقط لا غير وليس لديه ولد اسمه عبد العزيز.

واتفقت على ذلك كتب (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب) لجمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بـ (ابن عنبة) الذي يقول عن علي الحارضي (وتوفي علي بن محمد ببغداد وقبره بها) ثم يذكر ابن عنبة عقبه وليس فيهم عبد العزيز فيقول: (وأعقب من رجلين الحسن، والحسين).

وجاء مثله في (تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي الطالب) للسيد محمد بن الحسين بن عبد الله الحسيني السمرقندي المدني. وقد ذكر في عقب محمد بن جعفر الديباج بعد ترجمته: (وعقبه من ثلاثة: علي الخارصي - ويقال له الحاضر - بن محمد الديباج فإنه أعقب من اثنين: الحسن، والحسين).

إذن فهذه المصادر المعتبرة في الأنساب لا تتفق مع هذه النسبة المباشرة للسيد عبد العزيز، والظاهر إن السيد عبد العزيز هو من أحفاد علي بن محمد الديباج وليس ابنه مباشرة، وتواريخ الدول البعيدة عن مركز الإسلام تقع كثيراً في مثل هذا الإلتباس، فقد ورد في بعضها نسبة السيد أحمد المهاجر إلى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) مباشرة في حين إن نسبه هو: السيد أحمد المهاجر بن عيسى النقيب بن محمد بن علي العريضي بن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).

كما إن السيد علي بن محمد الديباج شارك في ثورة أبيه عام (199هـ) وبقي في بغداد حتى مات أبوه عام (203هـ) ومات هو ببغداد فكيف وصل إلى سومطرا عام (173هـ) ؟ والظاهر إنها سفينة وصلت إلى برلاك تحمل عددا من الشيعة ومعهم سيد علوي وقد هربوا من السلطة العباسية فاستقروا بهذه الأرض.

فالتواريخ تنفي وصول السيد علي بن محمد الديباج إلى سومطرا كما تنفي قيام مملكة برلاك عام (225هـ) لتزامنها مع مملكة باساي التي ذكرنا إن وفاة أول ملوكها كان عام: (607هـ/1210م) وانضمت إلى إجيه عام ((918هـ/1512م)، بل إن التواريخ ترجح قيام برلاك عام (520هـ/1126م) حتى عام (674هـ/1275م)

أما انتقال السلطة من السلاطين الشيعة إلى السنة بعد السلطان الرابع كما قال حسين محمد الكاف فليس هناك ما يؤيده، بل هناك ما يدل على العكس، فلم يُشر المؤرخ الكبير الشيخ زين الدين إلى ذلك، بل قال إن السلطة انتقلت إلى الأسرة التي نازعت أسرة السيد عبد العزيز ولم يقل إنها أسرة سنية، كما إن باساي التي تشير التواريخ إلى أنها نقلت التشيع إلى برلاك وبقيت مملكة شيعية حتى انضمامها إلى أجيه، كانت تربطها علاقات قوية ووثيقة مع حكومة برلاك الشيعية، وبقيت هذه العلاقات مع حكامها إلى أن تم ضمها إلى أجيه، وقد تزوج سادس ملوك برلاك علاء الدين محمد أمين بن عبد القادر (641 ـ 665هـ/1243 ـ 1267م) ابنة سلطان مملكة (باسي) الشيعية الملك الصالح.

فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستمر العلاقات بين الدولتين إذا كان هناك تغيير جذري في برلاك من ناحية العقيدة وخصوصاً زواج سلطان برلاك من ابنة سلطان باساي، كما لا يمكن للكاتب المعاصر أن يدلي برأي دون الرجوع إلى الدليل التاريخي الذي يثبت ذلك خاصة إذا كان مناقضاً لما قال به التاريخ.

إن مملكة برلاك شيعية خالصة وقد بنى بها الشيعة حضارة شاهقة ستبقى مصدر فخر للمسلمين في أندونيسيا.

اضف تعليق


التعليقات

محمد علي
العراق
إضاءة رائعة لحقائق طالما اخفاها الاعلام الشيعي القاصر، ثم عجبي من عظمة عطاء الشيعة وهشاشة حصونهم أمام الطامعين والغزاة. وهذا ما يستوقنا دائماً؛ لماذا يجب ان نكون هكذا.....؟2016-09-15