اقتصاد - مقالات اقتصادية

المالية العامة اسيرة التوافقات السياسية

العراق في تقرير مسح الموازنة المفتوحة لعام 2021

ينبغي على الحكومات ومجلس النواب الالتزام بالتوقيتات القانونية في اقرار قانون الموازنة. وكذلك الرقابة على تنفيذها من قبل ديوان الرقاب المالية الاتحادي وفقا للصلاحيات التي يخولها اياه قانون الديوان، والقوانين الاخرى. فمؤشرات الشفافية المالية اساسية في للدولة العراقية ولها دورها غير المباشر في تحسين الصورة الكلية للبلاد...

صدر في نهاية شهر ايار الماضي عن مؤسسة شراكة الموازنة الدولية International Budget Partnership تقرير مسح الموازنة المفتوحة لعام 2021 Open Budget Survey 2021 (OBS) والذي شمل 120 دولة حول العالم، بما فيها العراق.

يُقيم مسح الموازنة المفتوحة العناصر الثلاثة الرئيسة المكونة لنظام المساءلة والمراقبة في الموازنة المالية للدولة، وهي: اتاحة المعلومات للجمهور، واتاحة الفرص للجمهور للمشاركة في عملية اعداد واقرار الموازنة، ودور المؤسسات الرقابية الرسمية بما في ذلك السلطة التشريعية واجهزة الرقابة المالية كما في ديوان الرقابة المالية في العراق. ووفق المسح، يتم التعامل مع الواقع العملي وليس ما هو مطلوب في القوانين والانظمة والتعليمات.

العراق في هذا المسح، لازال في وضع سيء وفي مستوى متدني كما اظهرته نتائج المسح. اذ احتل العراق المرتبة 112 من أصل 120 دولة تم شمولها في المسح. وبالرغم من اهتمام الحكومات العراقية بهذا المسح وتخصيصها موقع الكتروني فرعي ضمن موقع وزارة المالية، وتضمينه العديد من البيانات المطلوبة في هذا المسح، الا ان جميع الحكومات لم تكترث بالمتغيرات والعناصر الاساسية والتي تتضمن مراحل اعداد الموازنة وصولا الى اقرارها وتنفيذها، وكذلك المراقبة على تنفيذها من قبل السلطات الرقابية واولها مجلس النواب وديوان الرقابة الاتحادي.

ورغم ان الاخير يبذل جهود كبيرة في الرقابة على تنفيذ الموازنة الا ان الخلل الاكبر لدى المؤسسات الحكومية التي لم تنجز ما مطلوب منها فيما يخص الحسابات الختامية للسنوات المالية.

اقرار الموازنة امر هام للدول والحكومات، وينظر اليها على انها –ببساطة- خطة للإنفاق العام، ومن دونها لا يمكن للحكومات ان تتوافر على خطة للنفقات، وعدم اقرار الموازنة الاتحادية يعد مؤشرا سلبيا، والعراق شهد عم اقرار قانون الموازنة في العامين 2014 و2020، والعام الجاري 2022 لم يتم اقرار قانون الموازنة. وهذا يدلل على ان التوافقات السياسية في السلطة التشريعية، التي تراعي مصالحها الحزبية الفئوية الضيقة، هي المتصدرة والمتحكمة في السياسات العامة للحكومة والتي خولها الدستور العراقي النافذ لعام 2005 في المادة 80 والتي تؤكد على صنع وتنفيذ السياسات العامة، وهذا يشمل السياسات الاقتصادية.

وزارة المالية تتوافر على احاطة كاملة بمؤشرات مسح الموازنة المفتوحة، وينبغي عليها اجراء بعض التعديلات على الموقع الالكتروني الخاص بالموازنة المفتوحة وان تتجه الى اصدار تعليمات تخص مراحل اعداد الموازنة العامة وضمان مساهمة أكبر للجمهور في الاعداد، اذ لم يحرز العراق اي نقطة في هذا الإطار، فضلا عن اصدار تقارير التنفيذ الفصلية والنصف سنوية.

فضلا عن ذلك، ينبغي على الحكومات ومجلس النواب الالتزام بالتوقيتات القانونية في اقرار قانون الموازنة. وكذلك الرقابة على تنفيذها من قبل ديوان الرقاب المالية الاتحادي وفقا للصلاحيات التي يخولها اياه قانون الديوان، والقوانين الاخرى. فمؤشرات الشفافية المالية اساسية في للدولة العراقية ولها دورها غير المباشر في تحسين الصورة الكلية للبلاد على مستوى الخارج.

واخيرا، يؤكد التقرير على توصيات اخرى للدولة العراقية، وهي:

لزيادة تعزيز مشاركة الجمهور في عملية الموازنة، ينبغي على وزارة المالية في العراق أن تعطي الأولوية للإجراءات التالية:

- وضع آليات تجريبية لإشراك الجمهور أثناء صياغة الموازنة ورصد تنفيذ الموازنة.

- الانخراط بنشاط مع المجتمعات الضعيفة والممثلة تمثيلا ناقصا بشكل مباشر أو من خلال منظمات المجتمع المدني التي تمثلهم.

يجب على مجلس النواب العراقي وضع الإجراءات التالية كأولويات:

- السماح للأفراد من الجمهور أو من منظمات المجتمع المدني بالإدلاء بقولهم أثناء جلسات الاستماع إلى مقترح الموازنة قبل اعتماده.

- السماح للأفراد من الجمهور أو من منظمات المجتمع المدني بالإدلاء بقولهم أثناء جلسات الاستماع إلى تقرير التدقيق.

- يجب على المجلس الاتحادي للمراجعة العليا في العراق وضع الإجراءات التالية كأولويات لتحسين مشاركة الجمهور في عملية الموازنة:

- وضع آليات رسمية للجمهور للمساعدة في وضع برنامج التدقيق الخاص به والمشاركة في تحقيقات التدقيق ذات الصلة.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2022
www.fcdrs.com

اضف تعليق