السيرة الذاتية هي مفتاح الحصول على اية وظيفة في العالم باستثناء العراق في ظل المحاصصة الحزبية والمحسوبية والرشوة! كتابة السيرة الذاتية اصبحت علما يدرس في بعض الجامعات وهناك مئات المواقع التي تعلم الشخص كيفية تقديم مؤهلاته وخبراته الى جهة العمل من اجل المنافسة المفتوحة بهدف الحصول على وظيفة وفق شهادته وخبرته وكفاءته!...

السيرة الذاتية هي مفتاح الحصول على اية وظيفة في العالم باستثناء العراق في ظل المحاصصة الحزبية والمحسوبية والرشوة!

كتابة السيرة الذاتية اصبحت علما يدرس في بعض الجامعات وهناك مئات المواقع التي تعلم الشخص كيفية تقديم مؤهلاته وخبراته الى جهة العمل من اجل المنافسة المفتوحة بهدف الحصول على وظيفة وفق شهادته وخبرته وكفاءته!

في العراق هناك اعلانات خادعة عن وظائف عامة ومناصب مهمة يطلب فيها من المتقدمين تقديم سيرهم الذاتية الشخصية والعلمية والمهنية وهناك لجان شكلية لفرز السير ومقابلة المتقدمين لكي تبدو عملية الترشيح قانونية وادارية لكن الامر كله خدعة مضحكة فالاسم قد تم تحديده مسبقا لمنصب هو من حصة حزب او شخص مسؤول كبير، وكل الاجراءات الاخرى عبارة عن مسرحية هزلية!

قبل اشهر زارني شاب كان قد تخرج من الدراسة المسائية في احدى الجامعات وطلب مساعدته في كتابة سيرته الذاتية، وقد تخيلت انه يريد الحصول على وظيفة معاون ملاحظ في دائرة حكومية، فسألته ما نوع الوظيفة وما اسم الدائرة والوزارة؟

قال دكتور انا مرشح من قبل (عمي) لمنصب معاون مدير عام وسوف اصبح مديرا عاما بعد سنة!

ذهلت.. سألته هل سبق ان عملت في اية وظيفة او مهنة قريبة من وظيفتك المقبلة.. ضحك وقال نعم فقد سبق لي الزواج من كريمة الشيخ فلان ثم حصلت على البكالوريوس في التاريخ.. فماذا تريد اكثر من ذلك؟!

قلت يا بني ماذا سأكتب في سيرتك وانت تمتلك كل هذه المؤهلات.. اذهب الى لجنة الترشيح ومعك رسالة من عمك الشيخ او زعيم حزبكم او نسيب الزعيم وسوف تصبح مديرا عاما فوق العادة بلا سيرة ولا خبرة!

السيرة الذاتية يا بني يكتبها العلماء الاكفاء في العراق لكي ترمى في سلة المهملات!

العراق يدار في ظل المحاصصة والفساد من قبل رجال الظل الذين يستطيعون ان ينصبونك وزيرا او وكيلا او مديرا عاما وهناك مناصب تباع وتشترى علنا وهناك شعارات حول الاصلاح لم يطبق منها حرف واحد مع الاسف!

لم يكن علي الكيماوي او حسين كامل او وطبان بحاجة الى سيرة ذاتية عند توزيرهم من قبل (عمهم) القائد الضرورة واليوم اصبح لدينا عشرات القادة الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، فتوكل على الله يا بني واشكر عمك على نعمة المنصب الرفيع!

لست بحاجة الى تقديم او نشر سيرتك الذاتية المهنية يا بني لكي لا نصبح اضحوكة امام العالم.. استلم منصبك الرفيع وتمتع واختلس وسافر وافتح حسابا مصرفيا في الخارج وسجل عقاراتك في دول بعيدة فهذه فرصتك الذهبية ان تكون مديرا عاما وعمرك في الثلاثين ولم تمارس اية وظيفة سابقا ولم تحصل على شهادة عليا معترف بها ولا حاجة لصحة الصدور فشهادتك المزورة مختومة ببركة عمك والسلام!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق