واضــــح مـــن أحـــاديـــث رئـيـس الـوزراء أن لديه تشخيصاً دقيقاً للمشكلات الـتـي تـعـانـي منها الــبــلاد، وكيفية حـلها وهذا يـقـدم نصف عملية المعالجة، فالتشخيص الدقيق والواقعي ينتهي إلى تقديم العلاج الصحيح، هـذا في الطب، أمـا في الإدارة والـقـيـادة فـإن المعالجة تخضع لمــؤثــرات ومـعـطـيـات الـسـاحـة السياسية...

واضــــح مـــن أحـــاديـــث رئـيـس الـوزراء أن لديه تشخيصاً دقيقاً للمشكلات الـتـي تـعـانـي منها الــبــلاد، وكيفية حـلها وهذا يـقـدم نصف عملية المعالجة، فالتشخيص الدقيق والواقعي ينتهي إلى تقديم العلاج الصحيح.

هـذا في الطب، أمـا في الإدارة والـقـيـادة فـإن المعالجة تخضع لمــؤثــرات ومـعـطـيـات الـسـاحـة السياسية، وقدرة المدير أو القائد على تحويل تشخيصه إلى خطوات علاجية ناجعة. في مقدمة ذلك، تعدد مراكز القوة، وتفشي ظاهرة الـفـسـاد، وهــذه وحـدهـا كفيلة بـإحـبـاط أيــة جـهـود للإصلاح والبناء.

مـن سبقه مـن الـرؤسـاء تحدث عن معضلة تفشي الفساد وحاول مكافحته لكنه فشل لسببين الأول:

سعة انـتـشـار الـفـسـاد وفــي كل الطبقات والشرائح وتحوله إلى ثقافة شبه عامة، والثاني: وهو فساد الأدوات التي استخدمت في مكافحة الفساد، وهذا مرتبط بالسبب الأول أيضاً، ناهيك عم اتـضـح أنــه كــان يـديـر صفقات فساد كبرى.

واضح أن السيد السوداني يدرك تماماً هذا الخلل وهو ما ورد في أحــد أحـاديـثـه الأخــيــرة مـن أن

محاربة الفساد تبدأ من إصلاح الأجهزة الرقابية بعدما تبين أن الفساد تسلل إليها أيضا. يحتاج أن يضيف إلى ذلك الأجهزة الأمنية التي ينخرها الفساد بما يزيد من اتساع نطاقه بدل مساهمة هذه الأجـهـزة في مكافحته كــأدوات تنفيذية.

هنا يكون السوداني أمام طريق واحـد هو ضرب الـرؤوس الفاسدة في الأجهزة الرقابية والأمنية، بما يشكل رادعــاً لمن يخلفهم في مواقعهم. هـنـا نـكـون أمـــام حـاجـة ماسة إلى الحزم في تطبيق القانون، سيثير هذا الكثير من الأطراف السياسية المغطية للفاسدين، لكن شمول الحملة ضد الفساد يجعل معارضتها صعبة، خصوصاً إذا كسبت الحملة تأييداً شعبياً واسعاً.

ربما لا يكون عمليا ان تفتح ملفات الفساد دفعة واحدة الآن، بل إن المهم الآن وقف الفساد فيما تأتي باقي الخطوات لاحقاً، المهم أن تبدأ خطوات عملية تبعث على الثقة الشعبية بالحكومة بما يقوي الأمل بإمكانية إصلاح النظام من الداخل بدل مغامرات التغيير مجهولة الـعـواقـب.

من الخطأ الـتـرويـج أنها الفرصة الأخـيـرة، فدائماً هناك فرص لــلإصــلاح والتغيير مجهولة العواقب، لكن هذا التغيير لا يتم إلا بتضافر جهود الجميع، فالفساد لا يقتصر على طبقة سياسية بل يشمل كل الطبقات، بعدما بات ثقافة عامة بفعل ظروف الحروب والحماقات السياسية وشيوعه الواسع بعد العام 2003.

إنها مشكلة انهيار منظومة الأخـلاق العامة التي لا تعالج بالوعظ والتثقيف فقط بل تحتاج إلى ردع قانوني وصرامة في الإجـــراءات، وهـذا يستدعي أن تكون الجهات المعالجة للفساد من رقابية وتنفيذية صالحة كي تستطيع تقويم الإعوجاج.

الفساد ليس فقط اختلاس المال العام بالملايين، بل حتى بالرشوة القليلة، او بعرقلة الإنـجـاز، بل وحـتـى بسلوك الأفــــراد كرمي القمامة في الشارع أو في فتحات المــجــاري بـمـا يــغــرق الــشــوارع والبيوت عند هطول المطر.

مهمة مكافحة الفساد كبيرة وشائكة باتساع ظاهرة الفساد، وعــلاجــهــا مــتــعــدد الأشــكــال والمصادر، بعضه بطيء النتائج كالوعظ والتربية والتثقيف، والآخر وهو المهم، الردع القانوني ٍ وهو ما يحتاج إلى أياد نظيفة كي تنجح عملية التطهير.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق