عمالة الأطفال مشكلة تؤثر على طفل واحد من بين كل عشرة. فهل يمكن القضاء عليها بحلول عام 2025؟

وحتى قبل الجائحة، كان نحو 258 مليون طفل ويافع، معظمهم فتيات، خارج المدارس، ولم يكن أكثر من نصف من هم في سن العاشرة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يتعلمون قراءة نص بسيط.

ووجدت تحليلات أن عدد الأطفال الذين يعيشون في حرمان في دول منخفضة ومتوسط الدخل، ارتفع إلى نحو 1.2 مليار طفل (بزيادة 150 مليون طفل) بسبب جائحة كـوفيد-19.

لمواجهة ذلك، انطلقت – في حدث افتراضي، هذا الأسبوع، "السنة الدولية للقضاء على عمالة الأطفال" للتشجيع على اتخاذ الإجراءات التي من شأنها المساعدة على إنهاء عمالة الأطفال.

وستتخلل هذه السنة عدّة فعاليات لرفع مستوى الوعي بشأن قضية عمالة الأطفال. فبحسب مدير منظمة العمل الدولية، غاي رايدر، تعهد العالم بالفعل بالعمل لإنهاء عمالة الأطفال بحلول عام 2025، ويجب أن يكون هذا العام هو اللحظة التي يتم فيها تنفيذ هذا الالتزام.

وشدد رايدر على أن عمالة الأطفال تسرق مستقبلهم وتُبقي الأسر فقيرة، ولذا فهذه السنة تُعدّ فرصة للحكومات للنهوض من أجل تحقيق الغاية السابعة من الهدف الثامن من أهـداف التنمية المستدامة (الذي ينص على اتخاذ تدابير فورية وفعّالة للقضاء على العمل الإجباري وإنهاء العبودية الحديثة والاتجار بالبشر والقضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال).

ما عمالة الأطفال؟

تُعرّف عمالة الأطفال حسب المعايير الدولية بأنها عمل محفوف بالمخاطر أو يتطلب ساعات طويلة أو يؤديه أطفال صغار السن. وتضرّ عمالة الأطفال بهم عقليا وجسديا واجتماعيا وأخلاقيا. وقد تنطوي على استعبادهم وانفصالهم عن عائلاتهم وتعرّضهم لمخاطر وأمراض.

وبحسب مدير منظمة العمل الدولية، غاي رايدر، فإن عمالة الأطفال انخفضت بنسبة 38% منذ عام 2000، ولكن يظل حتى الآن 152 مليون طفل منخرطين في عمالة الأطفال. تقريبا نصف هؤلاء (72.5 مليون) يقومون بأعمال خطيرة تعرّض صحتهم أو سلامتهم أو نموّهم للخطر:

- 7 من بين كل عشرة أطفال يعملون في قطاع الزراعة.

- لا تقتصر عمالة الأطفال على الدول الفقيرة، نصف الأطفال المتأثرين يعيشون في دول متوسطة الدخل.

- ثلث الأطفال الذين يعملون هم خارج نظام التعليم بالكامل، ومن يتبقى منهم داخل نظام التعليم، يكون أداؤهم ضعيفا.

وستقوم منظمة العمل الدولية بإصدار تقديرات عالمية جديدة حول مستويات عمالة الأطفال. وأضاف غاي رايدر يقول: "هل نحتاج مزيدا من الأرقام؟ نعم، نحتاج إليها، لأننا عندما نعرف ما الذي ينجح وما لا ينجح ونرى أين تنخفض الأرقام وأين تكمن المشكلة، سنتمكن من تعديل جهودنا لتلبية الاحتياجات التي لا تزال قائمة".

استعباد في عصرنا الحديث

وفي الحدث الافتراضي، تحدث عن تجربته المحامي المتخصص في الدفاع عن حقوق الطفل، عمّار لال، وهو أيضا أحد الناجين من عمالة الأطفال، وقال إن حياته كانت في خطر كل يوم، إذ ولد هو وعائلته في عمل استعبادي، وهذا النوع من العمل يعني أن الناس يقدمون أنفسهم للعبودية مقابل سداد الديون (ما يُعرف باستعباد الدين) أو عندما يرثون دينا من أحد الأقارب.

وأضاف عمّار أن ناشطا ساعد والديه على فهم أهمية التعليم، وبعد ذلك تمكن من الذهاب إلى المدرسة وأصبح محاميا في نهاية المطاف: "كان هناك وقت لم أستطع أن أتخيل فيه حياتي خارج المحجر، لكنني اليوم أود أن أتحدى كل من يجلس ويشارك (في الحدث)، ليس فقط لتخيّل عالم خال من عمالة الأطفال ولكن لاتخاذ الإجراءات حتى يصبح واقعنا".

الجائحة تفاقم الأوضاع

من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، هنرييتا فور، إن جائحة كـوفيد-19 أدّت إلى تفاقم مسألة عمالة الأطفال. فحتى قبل الجائحة، كان العالم يتعامل مع الفقر المتزايد والأجور المنخفضة وتصدّع الحماية الاجتماعية ونقص التعليم الجيّد عبر قوانين ضعيفة مع ثقافة الإفلات من العقاب في العديد من البلدان حول العالم.

وأضافت أن الجائحة الآن تُترجم لساعات عمل أطول وظروف أسوأ كما يزيد إغلاق المدارس من الوضع سوءا، وعدم المساواة المستمرة بين الجنسين يجعل الفتيات أكثر ضعفا.

وقالت المسؤولة الأممية: "مع خروجنا من الجائحة، فلنخرج بأنظمة أقوى يمكنها دعم حق الطفل في الأمان والتعليم للمستقبل الذي يختاره – أن يكون محاميا مثل عمّار – وأن ندعم العائلات أثناء تعاملها مع التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19".

وتمهد "السنة الدولية للقضاء على عمالة الأطفال" للمؤتمر العالمي الخامس حول عمالة الأطفال الذي سيُعقد في جنوب أفريقيا عام 2022، حيث سيتبادل أصحاب المصلحة الخبرات، وسيتعهدون بالتزامات إضافية تجاه القضاء على عمالة الأطفال بجميع أشكالها بحلول عام 2025، والقضاء على العمل الإجباري والاتجار بالبشر والعبودية الحديثة بحلول عام 2030.

حماية التعليم باعتباره حقاً أساسياً

زفي اليوم الدولي الثالث للتعليم، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بقدرة الطلاب والمعلمين والأسر على الصمود في وجه جائحة أجبرت، في ذروتها، كل المدارس والمعاهد والجامعات تقريبا على إغلاق أبوابها.

وتحتفل الأمم المتحدة باليوم الدولي للتعليم في الرابع والعشرين من كانون الثاني/يناير تأكيدا على دوره الأساسي في بناء مجتمعات مستدامة وقوية، ومساهمته في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة للقضاء على الفقر وتحقيق المساواة وتحسين حياة الناس.

وفي رسالته بمناسبة اليوم الدولي أشار الأمين العام إلى الابتكارات العلمية التي نجمت عن تعطيل التعليم، ولكنه قال إن هذا الوضع بدد أيضا الآمال في مستقبل أكثر إشراقاً للفئات السكانية الضعيفة. وأكد أن الجميع يدفع الثمن.

وقال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن التعليم هو الأساس لتوسيع الفرص، وتحويل الاقتصادات، ومكافحة التعصب، وحماية كوكبنا، وتحقيق أهـداف التنمية المستدامة.

وفيما يستمر العالم في مكافحة جائحة كوفيد-19، شدد الأمين العام على ضرورة حماية التعليم باعتباره حقاً أساسياً ومنفعة عامة عالمية، لتجنب وقوع كارثة تمس جيلا كاملا.

وحتى قبل الجائحة، كان نحو 258 مليون طفل ويافع، معظمهم فتيات، خارج المدارس، ولم يكن أكثر من نصف من هم في سن العاشرة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يتعلمون قراءة نص بسيط.

ودعا الأمين العام إلى اغتنام جميع الفرص في عام 2021، لتغيير هذا الوضع. وشدد على ضرورة التجديد الكامل لموارد صندوق الشراكة العالمية من أجل التعليم، وتعزيز التعاون العالمي في مجال التعليم.

وأكد غوتيريش ضرورة تعزيز الجهود لإعادة تصور التعليم - تدريب المعلمين، وسد الفجوة الرقمية، وإعادة التفكير في المناهج الدراسية لتزويد المتعلمين بالمهارات والمعارف التي تؤهلهم للنجاح في عالمنا المتغير بسرعة.

وقد اعتمدت الجمعية العامة القرار 73/25 عام 2018، الذي شاركت في إعداده نيجيريا و58 دولة أخرى، وأعلنت فيه الرابع والعشرين من كانون الثاني/يناير يوما دوليا للتعليم في إطار الاحتفال بالتعليم من أجل السلام والتنمية.

1.2 مليار طفل يغرق في براثن الفقر

أظهرت تحليلات جديدة أن عدد الأطفال الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد - أي لا يمكنهم الوصول إلى التعليم أو الصحة أو السكن أو التغذية أو الصرف الصحي أو المياه – ازداد بنسبة 15% منذ بداية جائحة كوفيد-19.

ووجدت التحليلات أن عدد الأطفال الذين يعيشون في حرمان في دول منخفضة ومتوسط الدخل، ارتفع إلى نحو 1.2 مليار طفل (بزيادة 150 مليون طفل) بسبب جائحة كـوفيد-19، وذلك بحسب بيان لمنظمتي الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة إنقاذ الطفولة.

ويشير التقرير إلى أن عدد الأطفال الذين يعانون من الفقر ليس أكثر من ذي قبل فحسب، بل إن أفقر الأطفال يزدادون فقرا أيضا.

ويستخدم تحليل الفقر متعدد الأبعاد معطيات تتعلق بالوصول إلى التعليم، والرعاية الصحية، والسكن، والتغذية، والصرف الصحي والمياه في أكثر من 70 دولة، ويرسم صورة رهيبة لأوضاع الأطفال في تلك الدول.

يسلط التحليل الضوء على أن نحو 45% من الأطفال كانوا أصلا محرومين بشكل شديد من واحدة على الأقل من تلك الاحتياجات الماسّة في الدول التي شملها التحليل قبل الجائحة.

وقالت إنغر آشينغ مديرة منظمة إنقاذ الطفولة: "لقد تسببت الجائحة بالفعل في أكبر حالة طوارئ تعليمية عالمية في التاريخ، كما أن زيادة الفقر ستجعل من الصعب للغاية على الأطفال الأكثر ضعفا وأسرهم تعويض الخسارة".

ويشير التقرير إلى أن الفقر بين الأطفال هو أكثر بكثير من مجرد قيمة نقدية. على الرغم من أهمية مقاييس الفقر النقدي مثل دخل الأسرة، إلا أنها لا تقدم سوى نظرة جزئية لمحنة الأطفال الذين يعيشون في فقر.

وأضافت آشينغ تقول: "من المرجّح أن يتم إجبار الأطفال الذين يخسرون التعليم على عمالة الأطفال أو الزواج المبكر والوقوع في شرك دائرة الفقر لسنوات قادمة، لا يسعنا أن نترك جيلا كاملا من الأطفال يقعون ضحايا لهذه الجائحة"، ودعت الحكومات الوطنية والمجتمع الدولي إلى التدخل للتخفيف من وطأة ما يحدث.

اضف تعليق