لفهم سبل نجاح المشاريع بشكل أفضل، من الضروري التفكير بما هو أكثر من العلاقة المتبادلة بين الطرفين. وفي حين من المفيد معرفة أن رواد الأعمال الذين يقومون بفعل ما للحصول على نتيجة معينة، يقدرون الخطوات والإجراءات التي توصل لتلك النتيجة، الأمر الذي يعطينا حافزاً...
بقلم: بالا فيسا

البدء بمشروع، ينطوي على ما هو أكثر من مجرد الحصول على رأس المال الاستثماري

بحسب الفيلسوف جون غوتمان، يوجد ستة عوامل، كأن يستخدم كلا الزوجين نبرة عالية عند حدوث خلاف، من شأنها التنبؤ باحتمالية حدوث طلاق بنسبة 86%. مع ذلك قد يستطيع الزوجان إنقاذ علاقتهما، فقط من خلال التعرف على تلك العوامل. يكمن المفتاح الأساسي من خلال فهم الإجراءات والخطوات التي تنطوي عليها حل الخلافات التي قد تنشأ خلال الحياة الزوجية.

بالمثل، لفهم سبل نجاح المشاريع بشكل أفضل، من الضروري التفكير بما هو أكثر من العلاقة المتبادلة بين الطرفين. وفي حين من المفيد معرفة أن رواد الأعمال الذين يقومون بفعل ما للحصول على نتيجة معينة، يقدرون الخطوات والإجراءات التي توصل لتلك النتيجة، الأمر الذي يعطينا حافزاً، تبقى تلك الخطوات والإجراءات كصندوق أسود نوعاً ما.

في ورقة عمل بعنوان "تحويل الرصاص إلى ذهب: كيف ينجح رواد الأعمال بتحويل الموارد إلى فرص استثمارية"، استعرضت وزملائي ديفيد كلو من جامعة بريتش كولومبيا، وتومي بان فانغ، وآندي وو، من جامعة هارفرد، 150 ورقة عمل تشرح الكيفية التي يستطيع فيها المؤسسين تأمين أشكال عدة من رأس المال المطلوب لإطلاق شركاتهم الناشئة. وفي حين كان الهدف من هذه الدراسة، تقديم مقترح لنهج الأبحاث الأكاديمية المستقبلية، إلا أن عملنا خولنا أيضاً من تلخيص ما هو معروف وغير معلوم أيضاً حول الموضوع.

الخطوات الثلاثة لتعبئة الموارد

تعتبر تعبئة الموارد أحد الأمور الأساسية التي تعد بدورها إجراء ينطوي على ثلاثة خطوات متتالية:

الخطوة الأولى: البحث عن الموارد

لاغتنام الفرصة، يجب أن يمتلك رواد الأعمال أكثر من الموارد المالية، مثل السيولة، والقروض البنكية ورأس المال الاستثماري، فهم يحتاجون أيضاً إلى تجميع رأس المال البشري، مثل الشركاء المؤسسين أو الموظفين. يعتمد نجاحهم أيضاً على رأس المال الاجتماعي، مثل الروابط الاجتماعية وشبكات العلاقات، التي تعمل بدورها على دعم الأعمال. علاوة على ذلك، قد يتعين عليهم القلق حيال شرعيتهم كمؤسسين وبناء حكاية مقنعة عن مشاريعهم.

مع وجود العديد من الأمور التي تحتاج إلى التفكير بها، لا يعلم العديد من رواد الأعمال الناشئين من أين يبدأوا. تتمحور الخطوة الأولى حول كيفية تحديد الأطراف التي تمتلك الموارد. وأين يستطيعون إيجاد موظفين مناسبين؟ من أين سيحصلون على التمويل؟ كيف يستطيعون بناء علاقات بسرعة؟

بحسب مراجعتنا للمواد، تناولت 20% من أوراق العمل فن البحث عن الموارد المطلوبة، تاركة لرواد الأعمال مهمة اكتشاف الأمر بأنفسهم. من المؤسف حدوث ذلك كون الدراسات تظهر أن العديد من رواد الأعمال يبقون ضمن الدائرة التي يعرفوها.

على سبيل المثال عند البحث عن رأس المال الاجتماعي والبشري، يميل رواد الأعمال إلى حصر نطاق البحث بشبكة علاقاتهم الحالية، مثل العائلة والأصدقاء وزملاء العمل السابقين. نتيجة لذلك، يميل الأشخاص الذي يملكون امتيازاً- كونهم ولدوا في عائلة ثرية أو تلقوا تعليماً رفيع المستوى- إلى القيام بالعمل بشكل أفضل.

لا يعني ذلك أن الأشخاص الأقل امتيازاً سيخسرون، بل يجب عليهم تعويض ذلك الأمر عن طريق شبكة علاقات قوية. لا يستطيعوا الاتكال على الصدفة لتشكيل علاقات جديدة ومفيدة. نهج آخر لتحقيق العديد من الإنجازات التنظيمية. تشير الأبحاث إلى أن رواد الأعمال الأكثر طموحاً، يصعب إرضائهم من خلال الخيارات الموجودة، لذا يبحثون عن علاقات جديدة مع أشخاص غرباء ويمتلكون حس المناورة.

إذا ما كنت رائد أعمال جديد، يجب أن تسأل نفسك:

هل أبحث عن الموارد بطريقة فاعلة، بما في ذلك الروابط الاجتماعية الجديدة؟

 هل أحدُ من إمكاناتي من خلال الاكتفاء بالموجود، أو أبحث عن المساعدة لاكتشاف الخيارات الأخرى والموارد؟

الخطوة الثانية: حث أصحاب الموارد على العمل المشترك

بمجرد استكشاف قائمة الموارد المحتملة للمشروع، تتمثل الخطوة التالية بمحاولة الاستحواذ على الموارد التي تدعم المشروع بشكل أفضل. كان ذلك التوجه الأكبر الذي توصلنا خلال بحثنا، ويمثل حوالي 55% من مجموع أوراق العمل التي تناولناها. وجدنا العديد من الأبحاث التي تتناول تأمين الدعم المالي لرواد الأعمال. مع ذلك، استغلال الموارد يعني أكثر بكثير من مجرد دعم مالي. على سبيل المثال، قد تتمحور المهمة الناجحة حول إقناع الموظفين المحتملين بالانضمام إلى الشركة الجديدة، الأمر الذي يعد بمثابة تحدي كبير للعديد من الشركات الناشئة بظل الحرب من أجل استقطاب المواهب.

وقد ينطوي أيضًا على تشكيل تحالفات مع شركات قائمة بهدف تكوين رأس مال اجتماعي. في الواقع تكون التحالفات والعلاقات مع أي جهة كانت سواء أفراد أو مؤسسات بمثابة شهادة تقدير. على سبيل المثال، بمجرد دعم المشروع مالياً من قبل رأس مال استثماري معروف، سيكون استقطاب باقي الموارد من موظفين وشركاء، ودعم مالي إضافي ليس بالأمر العسير.

في حال كنت تواجه صعوبات، لا تقلل من أهمية كلمة في جذب الموارد الصحيحة. فقد يكون مجلس الإدارة الجديد قادر على استقطاب موظفين أو شركاء مهمين.

تظهر الأبحاث أيضاً أن لطريقة السرد أهمية بالنسبة لرواد الأعمال. فحبك رواية مقنعة قد يقطع شوطاً طويلاً في إقناع المستثمرين بقدرة فريق المؤسسين على تنفيذ الفكرة المقترحة. في حين ينطبق ذلك على الشركات الناشئة، يواجه رأس المالي الاجتماعي أو الهجين بضعة عوائق: هل يجب أن تركز الرواية على إمكانية تحقيق عائد مادي أم اجتماعي؟ من المعروف أن المرأة على وجه الخصوص عندما تؤسس شركة تستفيد بشكل خاص من الحديث عن تأثيرها على المجتمع.

سنورد بعض الأسئلة التي قد تحتاج إلى النظر فيها بشكل مدروس:

إذا ما قررت الاعتماد بشكل كبير على أعضاء العائلة، فهل أنا على دراية بسلبيات وإيجابيات هذا النهج؟ قد يكونوا قادرين على المساعدة كونهم متماسكين، ولكن قد يتسبب ذلك بتوقع الحصول على منصب في الشركة.

 هل فكرت بالحصول على شهادات ومؤهلات رسمية؟ الإشارة إلى رائد الأعمال من خلال المؤهلات التي يمتلكها يساعد على تبديد حالة التشكيك بمشروعه من قبل الأشخاص المحتملين لدعم مشروعه.

الخطوة الثالثة: توظيف الموارد المكتسبة

حتى بعد الاتفاق على الموارد من حيث المبدأ، قد يواجه رواد الأعمال بعض العقبات في توظيفها. على سبيل المثال، قد يقطع الممولين الدعم في حال انتابهم القلق حيال عدم بذل المؤسسين الجهد الكافي أو تلقيهم لمبالغ طائلة عقب حصولهم على المال. قد تساهم آليات الحوكمة من تخفيف مخاطر السلوك الانتهازي وتقليل الخلاف.

قد تستند مثل تلك الآليات على عقود وسلطات رسمية، ولكن يمكن أن تكون أيضاً عبر اتفاقيات غير رسمية. تناولت 31% من الأوراق المدروسة مسألة توظيف الموارد، سواء أعجبك الأمر أم لم يعجبك، يعتمد رواد الأعمال المبتدئين في الغالب على أصحاب الموارد الذين يعملون معهم أكثر من غيرهم. والخبر الجيد أن عدم توازن تلك القوى ساعد في تحويل الموارد، كونه يقلل بشكل طبيعي من المخاوف التي قد يحاول رائد الأعمال الاستفادة منها.

الجانب السلبي كون المؤسسين قد يصبحوا عرضة للخطر في بعض الأحيان. على سبيل المثال، غالبًا ما يخشى مؤسسي شركات التكنولوجيا من قبول استثمارات الشركات التي تمتلك نفس الحصة بالسوق، كون نيتها إلغاء المنافسة الجديدة. قد يساعد الحصول على رأس المال الاسثماري قد يساعد على إبقاء تلك التهديدات قائمة.

سنورد هنا بعض الأفكار الإضافية:

 هل تتماشى حوافزي مع أصحاب الموارد الذين وافقوا على المساهمة في مشروعي؟

 هل أدرك أنه من المرجح استبدال المؤسسين في حال باعوا حصص كبيرة من حقوقهم إلى المستثمرين؟

مسعى رواد الأعمال

للبدء بمشروع ما، يجب على رواد الأعمال بداية اقتناص الفرص. وتعبئة الموارد المطلوبة لإنجاز تلك الفرص يأتي على نفس درجة الأهمية. أظهرت دراستنا لتعبئة الموارد المطلوبة عند رواد الأعمال، أن هناك إجراء من ثلاثة خطوات. غالباً ما ينظر إلى الحصول على رأس المال اللازم على أنه صلب المشروع، لكن ما هو إلا الخطوة الوسطى. أولاً، يجب أن يتحد فريق المؤسسين. فغالباً ما يلقى المشروع التمويل اللازم في حال وجود روابط مع الموردين والعملاء والشركاء الاستراتيجيين. يجب على المؤسسين إجراء البحوث اللازمة على جميع تلك الموارد، وتوسيع شبكة علاقاتهم بأقصى قدر ممكن. عقب تأمين الموارد المطلوبة، يتوجب عليهم التأكد من وجود ثقة متبادلة، يستطيعون بذلك تعبئة الموارد بسلاسة. إنها رحلة طويلة إذا ما قارناها بالزواج، سيبدو الأخير مجرد نزهة أمامها.

* بالا فيسا، أستاذ في ريادة الأعمال بكلية إنسياد. ومدير لاثنين من برامج إنسياد للتعليم التنفيذي: برنامج إنسياد للقيادات التنفيذية العليا - الهند، وبرنامج شهادة فعالية القيادة.
https://knowledge-arabia.insead.edu

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق