البعض يربط بين اشاعة ونشر خطاب الكراهية وحرية التعبير، اذ يرى هذا البعض ان من حقه ان يقول ويكتب ما يريد محتميا بقيمة حقه في حرية التعبير متناسيا المسؤولية الاجتماعية والسياسية لما يترتب على خطورة الكلمة، فالحرية مسؤولية وليست سائبة دون حدود...

يعرف الخطاب بوصفه نصا يحمل معلومات ورسائل يسعى المتكلم (المرسِل) إلى ايصالها الى المستمع او عدد من المستمعين (المتلقي، المتلقين). فيما يعرفه اللساني الفرنسي إميل بنفنست على أنّه (كل لفظ فيه متكلّم ومستمع، ويهدف إلى تأثير المتكلّم على المستمع بطريقة أو بأخرى).

والكراهية احد مستويات التطرف والتعصب الذي تنتج عنه ممارسة ذم الاخر واثارة مشاعر الغضب والكراهية ضده، وقد يكون هذا الاخر فردا او جماعة او مجموعة قومية او دينية او طائفية او نوعا اجتماعيا او لونا.

ويتضمن خطاب الكراهية الدعوة للإقصاء والطرد والحرمان من الحقوق ورفض معاملة من يستهدف بهذا الخطاب كمواطن كامل المواطنة، اي حرمانه من المساواة.

البعض يربط بين اشاعة ونشر خطاب الكراهية وحرية التعبير، اذ يرى هذا البعض ان من حقه ان يقول ويكتب ما يريد محتميا بقيمة حقه في حرية التعبير متناسيا المسؤولية الاجتماعية والسياسية لما يترتب على خطورة الكلمة، فالحرية مسؤولية وليست سائبة دون حدود، وقد قيل (عندما تخلق “خطرًا واضحًا وداهمًا” للآخرين من خلال خطابك، يصبح ذلك الخطاب غير محمي)، فخطاب الكراهية لا يمكن ان يقع ضمن سياق حرية التعبير.

ومن هنا فقد تمت مواجهة خطاب الكراهية من خلال حزمة تشريعات ومواد دستورية وقانونية وشرائع دولية عالجت وواجهت خطاب الكراهية وحرمته، وهو ما جاء في المادة (7 اولا من الدستور) التي حظرت كل كيان يتبنى العنصرية والارهاب او التكفير والتطهير الطائفي.

المادة (7): أولاً:- يحظر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.

واعتبرت المادة (48) من قانون العقوبات العراقي (111 لسنة 1969) المحرض بمثابة الفاعل الاصلي ويعاقب بالعقوبة ذاتها.

المادة 48 يعد شريكا في الجريمة:1 – من حرض على ارتكابها فوقعت بناء على هذا التحريض.

وقد كان للشرائع الدولية موقفها الواضح والمميز والقاطع في عدم التداخل بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، اذ نصت المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.

2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:

(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم،

(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.)

وكان للمادة 20 من العهد الدولي موقف أكثر حزما وأكثر وضوحا، اذ نصت (المادة 20

تحظر بالقانون أية دعاية للحرب.2. تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.).

ولعل من اهم القضايا التي اثيرت في السنوات الماضية قضية الراديو والتلفزيون الحر (دي ميل كولين) في رواندا، حيث قامت هذه المحطة بالتحريض على الإبادة الجماعية.

وقد تم تطبيق المعايير الدولية ومحاكمة الصحفيين الراونديين العاملين في هذه المحطة الذين حرضوا وروجوا للعنف وللإبادة الجماعية خلال الحرب الاهلية (1990-1993)، امام محكمة الجنايات الدولية. وكان للإعلام دور في التحريض ونشر خطاب الكراهية في حرب البوسنة. لذ تقع على وسائل الإعلام مسؤولية كبرى في توجيه أو إخماد خطاب الكراهية.

كما يمكن استذكار الخطاب الاعلامي المعادي للمسلمين في اميركا واوروبا بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أحد اهم امثلة خطاب الكراهية، ولعل تصعيد احزاب اليمين في اوروبا من خطابها العدائي ضد المهاجرين من خلال اعلامهم وبرامجهم الانتخابية وخطب قادة اليمين الاوروبي.

وقد تابعت وسائل الاعلام الدعاية الانتخابية للرئيس الاميركي ترامب بالرصد والفحص والتدقيق، لما اثاره من كراهية للمسلمين والمهاجرين.

يغذي خطاب الكراهية عدة مغذيات واصول ومرجعيات ثقافية منها الوافد الثقافي الطارئ على المجتمع او موروثات ثقافية او تربوية تنقل عن طريق التنشئة الاجتماعية الى عقول الاطفال اللينة، او احكام دينية فقهية متطرفة مجتزئة يتم بثها ونتشرها وبالتالي تأكيدها وتداولها وتحويلها الى حقائق دينية تكتسب قدسيتها لدى من يتبناها ويقوم بالترويج لها.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق