انشغلت وسائل الاعلام مؤخرا بنقل نبأ قيام الرئيس الايراني حسن روحاني بزيارة لسلطنة عمان والكويت، وهي زيارة مهمة، من حيث التوقيت، ومن حيث الشخص الذي يقوم بها، ومن حيث الجهة التي قصدتها.

وفضلا عن ذلك فأن لهذه الزيارة ابعاد سياسية مهمة ايضا على ايران وعلى الخليج العربي، وعلى المنطقة الاقليمية بشكل عام، كونها قد تكون بداية لتشكيل منظومة اقليمية جديدة يراعى فيها المصالح المشتركة لكل دولة، وبالرغم من اقتصارها على دولتين ليستا بالأهمية الكبيرة في الخليج العربي، الا ان الرسالة الحقيقية التي اراد الرئيس الايراني توجيهها ليس لعمان او الكويت، بل ان للطرف المقصود بالزيارة وهو النظام السياسي في السعودية، وربما في قطر ايضا.

اما عن ماهية الرسالة التي تريد ان تبعثها إيران للسعودية وقطر، فمن الممكن استنباطها من التطورات الاقليمية والعالمية الاخيرة، فإقليميا ارتمت تركيا بأحضان دول الخليج، خاصة السعودية، وهناك رائحة اتفاقات سرية، وترتيبات لحل الازمة السورية ربما لا تكون ايران على علم بها، او بتعبير ادق ليست طرفا فيها. لذلك فهذه الزيارة تأتي لإيجاد مكان للجمهورية الاسلامية في تلك الترتيبات.

ومن الناحية الدولية، ليس مخفيا على احد التوتر الذي عاد الى الساحة من جديد ما بين الولايات المتحدة الامريكية برئيسها (ترامب) والجمهورية الاسلامية الايرانية، وهذه الزيارة تأتي في اطار تهيئة البيئة المحيطة بإيران كي تكون داعمة لها في اي تطورات خطيرة قد تحدث في علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية، او على الاقل تحييد المنطقة وجعلها محايدة في الصراع الامريكي – الايراني.

من جهة اخرى، دول الخليج العربي هي ايضا لا تثق كثيرا بالولايات المتحدة الامريكية وربما تتخوف من امكانية انفجار ربيع خليجي جديد مدعوم امريكيا، لاسيما وان ابار النفط محمية من قبل الشركات الامنية الامريكية، والنفط بحد ذاته لم يعد يشكل هاجسا كبيرا للولايات المتحدة على الاقل في هذه الفترة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ستثمر هذه الزيارة عن خلق جبهة خليجية – ايرانية، تهدف لحل المشاكل الاقليمية في سوريا واليمن، وتكون مستعدة لأفشال المشاريع الامريكية في المنطقة سواء ضد ايران او ضد دول الخليج العربي؟

ان الاجابة عن السؤال اعلاه تحدده نوايا وجدية كل طرف، ولكن من خلال قراءتنا للتاريخ والمعطيات المتاحة امامنا، نستطيع ان نقول بان هذا الامر غير متوقع، ليس لأن ايران لا تريده او غير قادرة على تنفيذه، بل لأن دول الخليج لا يمكن ان تتخلى عن علاقاتها الاستراتيجية مع الغرب والولايات المتحدة مهما كانت قيمة الفوائد التي ستحصل عليها من التقارب مع ايران، ولكن لنقل ربما سيكون للزيارة انعكاسات ايجابية تتمثل في وضع اللبنات الاولى لاستقرار المنطقة.

* باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية/قسم ادارة الازمات–جامعة كربلاء

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق