الأحاسيس ربما ليست ضرورية لكي نحصل على الشعور الجمالي. نحن نستطيع الابتهاج، مثلا، في تصوّر بيت جميل غير موجود ابدا او اكتشاف او استيعاب تفاصيل نظرية معقدة في الجبر. من حيث المبدأ، يمكن ان يتصل الشعور الجمالي بأي موضوع عبر أي وسيط ممكن للتجربة الاحاسيس، الخيال، العقل...

يذكر المؤرخ الامريكي جورج بانكروفت (1800-1891) ان الجمال ليس الاّ صورة محسوسة لـ اللانهائي. طبيعة الجمال هي احدى الألغاز المثيرة في الفلسفة. هل الجمال عالمي؟ كيف نعرفه؟ كيف نهيء انفسنا لإحتضانه؟ تقريبا جميع الفلاسفة انشغلوا بهذه الأسئلة بما في ذلك كبار فلاسفة اليونان مثل افلاطون وارسطو.

الشعور الجمالي

وهو حالة التأمل بشيء دون أي هدف سوى تقييمه. معظم المؤلفين يرون ان، الشعور الجمالي هو بلا هدف: نحن ليس لدينا سبب للاهتمام به عدى العثور على المتعة الجمالية. التقدير الجمالي يمكن ان يتم بواسطة الحواس: النظر الى عمل نحتي، الاشجار المزهرة، او الى محيط جزيرة مانهاتن، او الاستماع الى الملحن الاوبرالي الايطالي puccini او تذوّق الطعام الايطالي الشهير، او الشعور ببرودة الماء في يوم ساخن وما شابه. لكن الأحاسيس ربما ليست ضرورية لكي نحصل على الشعور الجمالي. نحن نستطيع الابتهاج، مثلا، في تصوّر بيت جميل غير موجود ابدا او اكتشاف او استيعاب تفاصيل نظرية معقدة في الجبر.

من حيث المبدأ، يمكن ان يتصل الشعور الجمالي بأي موضوع عبر أي وسيط ممكن للتجربة – الاحاسيس، الخيال، العقل، او أي مركب من هذه.

هل هناك تعريف عالمي للجمال؟

السؤال يبرز حول ما اذا كان الجمال عالميا. افرض انك توافق بان نصب "ديفد" للفنان michelangelo، والصورة الذاتية لفان كوخ هما اشياء جميلة: هل مثل هذا الجمال فيه شيء مشترك؟ هل هناك سمة مشتركة واحدة جميلة يمكن ملاحظتها في كلا العملين؟ وهل ان هذا الجمال هو ذاته الذي نحسه عند النظر الى حافة متنزّه غراند كانيون او الاستماع الى السمفونية التاسعة لبيتهوفن؟

اذا كان الجمال عالميا مثلما يرى افلاطون، فمن المعقول الاعتقاد اننا لا نعرفه من خلال الحواس. في الحقيقة، الاشياء في السؤال مختلفة جدا، وهي تُعرف بطرق مختلفة (النظر، الاستماع، الملاحظة). اذا كان هناك شيء ما مشترك بين تلك الموضوعات، فلايمكن ان يُعرف بواسطة الحواس.

ولكن، هل هناك حقا شيء ما مشترك في كل تجارب الجمال؟ قارن جمال اللوحة الزيتية مع قطف للأزهار في حقل مونتانا في الصيف او ركوب موجة عملاقة في هاواي. يبدو ان هذه الحالات ليس فيها عنصر واحد مشترك: لا تماثل حتى في الشعور او الافكار الاساسية. وبنفس الطريقة، الناس حول العالم يجدون مختلف انواع الموسيقى، الفن المرئي، التمثيل، الصفات الفيزيقية هي جميلة. وفق هذه الاعتبارات يعتقد معظم الناس ان الجمال هو علامة نضعها لمختلف انواع التجارب المرتكزة على مجموعة من الافضليات الثقافية والشخصية.

الجمال والمتعة

هل من الضروري ان يترافق الجمال مع المتعة؟ هل الانسان يقدّر الجمال لأنه يعطي المتعة؟ هل الحياة الموجهة للبحث عن الجمال تستحق العيش؟ هذه بعض الاسئلة الاساسية في الفلسفة والتي تتداخل بها الاخلاق مع الجماليات. اذا كان الجمال يبدو مرتبطا بالمتعة الجمالية فان البحث عن الجمال كوسيلة لتحقيق المتعة يمكن ان يقود الى مذهب المتعة الايغوية egoistic hedonism (البحث عن متعة متمركزة حول الذات)، وهي الرمز النموذجي للانحطاط، لكن الجمال يمكن ان يُعتبر ايضا كقيمة.

في فيلم بولانسكي الروماني، عازف البيانو، مثلا، وبطل الرواية يهربان من خراب الحرب العالمية الثانية عبر عزف قصيدة للموسيقار شوبن. أعمال الفن الجميلة يتم اختيارها والاحتفاظ بها وتجسيدها كشيء ثمين بذاته. من غير المحتمل ان الكائن البشري يقيّم وينشغل ويرغب بالجمال فقط لأنه جميل.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق


التعليقات

نادية مرزوق
مصر
الجمال هو الانبهار بكل ما يجذب الانتباه مثل سماع موسيقي تحبها لانها ترتقي بمشاعرك وتسبح معها في الافق البعيد ومثل تأمل السماء والقمر والنجوم والنظر للاشجار والنخل والزهور انه روعة الجمال بما يجعل النفس تسمو وتشعر بالراحة والسعادة في رحاب كل ما هو جميل2021-06-29
خيرات فتيحة
فرنسا
الله جميل ويحب الجمال وكل كاءن حي على وجه الأرض فله دوره في جمالية الكون. الجمال ليس في المظهر فقط لكن جمالية الخلق من جمال خالقة.
والحمد لله2021-07-03
دنيا
الاردن
الحمد لله فعلن الجمال ليس المظهر الخارجي انما كل شيء في هذه الحياة جميل واجمل شي هو خلق الله تعالى في كل شي2021-07-03