المشهد السياسي التركي غير المستقر والمتخبط في توجهاته يثير التساؤل هل هذا صراع توجهات داخلي يتحكم به ضغط الشارع التركي؟، ام أنها سياسة ونهج متبع من قبل الحكومة التركية التي على رأسها رجب طيب أردوغان، الذي جعل من بلاد الأناضول ساحة مفتوحة لجميع الأفكار والتوجهات بشرط...

المشهد السياسي التركي غير المستقر والمتخبط في توجهاته يثير التساؤل هل هذا صراع توجهات داخلي يتحكم به ضغط الشارع التركي؟، ام أنها سياسة ونهج متبع من قبل الحكومة التركية التي على رأسها رجب طيب أردوغان، الذي جعل من بلاد الأناضول ساحة مفتوحة لجميع الأفكار والتوجهات بشرط أن تصب في مصلحة حكومته ولا ضير من تضرر غيره، فتارة يفتح الحدود لمن يريد الذهاب لسوريا وتارة يفتحها لمن يريد الهروب من سوريا لأوروبا وتجده يتغزل بالدين الإسلامي وعظمته ويقول “لا يمكن تطبيق أحكامه التي صدرت قبل قرون !” ودعمه للمثليين جنسيا ومحاولاته المريرة لدخول الاتحاد الأوروبي جاءت على حساب عادات وتقاليد بلاده من جهة وعلى حساب مبادئ حزبه “العدالة والتنمية” الإسلامي من جهة أخرى، وفيما يلي استعراض بسيط لسياسة تركيا تحت ظل أردوغان.

في تحقيق استقصائي نشره موقع باز فيد، كشف فيه أن مقاتلين من عصابات “ داعش” الإجرامية قد انتقلوا إلى تركيا، حيث وجدوا فيها ملاذا آمنا، على إثر فرارهم من سوريا والعراق بسبب انهيار التنظيم الإجرامي هناك، فيما امتنع مسؤولون أتراك عن الإجابة على أسئلة الفريق الصحافي الذي أنجز التحقيق.

وجاء في التحقيق أن الأخبار الواردة من سوريا تزعم مقتل الآلاف من العناصر الإرهابية، لكن حقيقة الأمر تظهر أن معظم هؤلاء ينتقلون إلى تركيا، حيث يجدون مقرات آمنة استعدادا للعودة إلى القتال أو نشر أفكار التنظيم في أوروبا وفي مناطق أخرى حول العالم.

وكشف المحققون أن بعض شبكات التهريب تجري إدارتها من مناطق مختلفة في تركيا، كإسطنبول، وأن هذه الشبكات تقوم بتهريب بعض الأشخاص لاحقا إلى أوروبا عبر البر أو البحر، أو عبر عمليات معقدة تجري داخل الأراضي التركية.

وحتى صحيفة جيروزاليم بوست “الصهيونية” تحدثت عن السجل التركي المرتبط بالإرهاب، مشيرة إلى أن ما كان لـ” داعش” أن يصمد لولا الدعم والتسليح والتمويل التركي.

وحلم الخلافة الإسلامية الذي يراود طيب أردوغان واستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، جاء متزامنا مع انتعاش كبير في سوق الدعارة وتجارة الجنس، ومنح المثليين المزيد من الحقوق من ضمنها حق البحث عن زبائنهم.

وتشير بعض التقارير إلى أن عدد النساء اللاتي يمارسن الدعارة شهد زيادة 1680%، خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية، وتمارس الدعارة في تركيا بشكل قانوني، وفقا للمادة 227 من قانون رقم 5237، والذي يبيح مزاولة مهنة الدعارة وفتح بيوت الدعارة، ويصل عدد العاملين بها إلى 300 ألف شخص، ووفقا لأحدث الأرقام فإن تركيا تضم حوالي 15 ألف بيت دعارة مرخص، فضلا عن البيوت غير المرخصة.

ودعما لحملته الانتخابية تعهد أردوغان بحماية حقوق المثليين جنسياً الذي يصل عددهم الى ما يقارب ثلاثة ملايين شخص على الأقل، وفقا لما نشرته تقارير خاصة بالمثليين الأتراك.

وعن علاقة تركيا بجاره العراق فقد أصبحت ممراً لتهريب النفط العراقي المسروق من قبل حكومة إقليم شمال العراق ويصل التهريب الى مليون برميل من النفط الخام عبر ميناء جيهان التركي نحو أوروبا يومياً، وحجم الفوائد النفطية جعلتهم يتغافلون عن المشكلة الكردية التي تهدد أمنهم واستقرارهم ليصحوا على استفتاء جعلهم يكشروا عن أنيابهم لصديق الأمس الذي كان يدر عليهم ذهباً اسود.

وتركيا التي تجمعها علاقات اقتصادية وعسكرية وسياحية هي الأقوى مع الاحتلال الإسرائيلي، يواصل نظامها بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اللعب على مشاعر المسلمين حول العالم من خلال أقوال باتت مكشوفة للرأي العام، وخاصة أنها لا تقترن بأفعال على الأرض.

وحلم الانضمام الى الاتحاد الأوربي بدأ يتلاشى تدريجياً بسبب سياسة تركيا المتخبطة المثيرة للجدل، مما جعل الاتحاد الأوروبي يؤكد أن مفاوضات انضمام تركيا إليه في حالة “جمود تام”، معتبرا أن أنقرة تبتعد أكثر فأكثر عن التكتل الأوربي وأن احتمالات حدوث تغيير ضئيلة للغاية في ظل الوضع الراهن في المستقبل القريب.

وقد عزز فوز أردوغان وحزبه العدالة والتنمية في الانتخابات مخاوف بروكسل بشأن احتكاره لمزيد من السلطات .

وأخيرا وليس آخراً أن سياسة أمريكا وطرقها المتعددة في لي الأذرع عصفت بالليرة التركية على خلفية اعتقال القس الأمريكي أندرو برانسون وهي القضية التي أضرت بالعلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، مما جعلت من بعض المطبلين لسياسة اردوغان يتجاهلون سياسات الرئيس التركي نفسه، وإخفاقات صهره وزير المالية، وعجز حكومته على إيجاد حلول للأزمة التي تمر عليها شهور دون أن تجد أنقرة أي سبل للتقليل من حدتها.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق