كل من تصدى للعمل السياسي يتحمل جزءا من سلبيات المرحلة الماضية سواء من صمد وبقى وعمل او من ترك السياسة وانزوى بعيدا، على اننا لا ننكر ان هذا التقسيم لا يخلو من فئة ثالثة عملت وسطا ما بين المخضرم والجديد ولكنها لم تنجح في التقليد...

المراقب للشأن السياسي في العراق بعد التغيير عام ٢٠٠٣ يلاحظ جملة من المعطيات حول النخب والأحزاب، منها انقسام النخب الى:

اولا - النخب المخضرمة:

التي كانت جزءا من المعارضة قبل التغيير، وهي تنقسم الى قسمين:

القسم الاول - استمر في تداول السلطة عبر الحكومة والوزارات ولم يغادرها الى يومنا هذا ولم يخرج من اطار سلوكيات المعارضة الى بناء الدولة والحكم، وهو يتحمل جزءا كبيرا مما وصلنا اليه اليوم.

القسم الثاني - لم يستطيع الاستمرار مع العهد الجديد وانزوى بعيدا لعدة اسباب منها: تجنب الصراع مع رفاق الأمس اولا؛. الإقصاء والتهميش الذي طبع مرحلة الحكم تحت عناوين الاستحقاق الانتخابي ثانيا؛ والفشل والفساد الذي رافق بدايات العملية السياسية ثالثا.

ثانيا - النخب الجديدة:

والتي لم تأتي بجديد بل كانت مقلدة للنخب المخضرمة ونتاج طبيعي لأدائها المتلكئ، وعدة اسباب تقف وراء ذلك منها: التمتع بالامتيازات على حساب الأداء السياسي اولا؛ الإقرار بالفضل للأحزاب والنخب المخضرمة التي منحتهم فرصة الوصول الى مراكز متقدمة في الدولة ثانيا؛.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يتحمل فريقا النخب المخضرمة والجديدة مسؤولية ما حدث من فشل في الأداء السياسي؟ وهل هناك فريق ثالث بينهما؟ وكيف يمكن إدارة البلد والوصول به الى بر الأمان اذا لم تصلح النخب والاحزاب السياسية من أداءها؟.

من الطبيعي ان كل من تصدى للعمل السياسي يتحمل جزءا من سلبيات المرحلة الماضية سواء من صمد وبقى وعمل او من ترك السياسة وانزوى بعيدا، على اننا لا ننكر ان هذا التقسيم لا يخلو من فئة ثالثة عملت وسطا ما بين المخضرم والجديد ولكنها لم تنجح في التقليد اولا؛ او الاستمرار مع واقع الفشل ثانيا... لذلك غابت عن المشهد او ظلت مراقبة له من بعيد.

ان ازمة العراق السياسية بالأمس واليوم ليست ازمة إدارة فقط مثلما وصفها السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي، بل الازمة الحقيقية هي ازمة نخب سياسية قادرة على إدارة الموارد بشكل جماعي اولا؛. والاعتراف بحق الآخر في الشراكة ثانيا؛ وتقديم مصلحة البلد على غيرها من المصالح ثالثا.

انها دعوة للتفكير مليا بالمرحلة الماضية، وان البلد لا يدار من قبل كتلة او تحالف واحد وان حل المشاكل لا يعلق على الأغلبية فقط بل يجب ان يشارك الجميع في انجاح ودعم العمل السياسي من خلال تنقية الأجواء العامة والابتعاد عن التسقيط بدون مبرر وحل الأزمات بشكل جذري لا ترقيعي، والاهم من كل ذلك بث روح جديدة في العمل السياسي الحزبي والوظيفي يكون طابعها مختلفا عن سابقاتها بالولاء للوطن اولا؛ والتخصص ثانيا؛ والنزاهة والترفع عن المكاسب الشخصية ثالثا.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق