لونه ذهبي وطعمه حلو، كان من الزمن القديم غداء ملكي، للعسل عدة فوائد صحية ويعد من أكثر المنتجات المستخدمة حول العالم، ويساعد العسل على تقليل أعراض بعض الأمراض، ويٌستخدم العسل في الغالب في المعجنات أو للتحلية مع المشروبات والشاي. بالإضافة إلى ذلك يستعمل العسل ضمن الطب البديل لعلاج السعال والتهاب اللوزتين، ومعروف عن العسل فوائده الطبية الكثيرة، خاصة عند العرب وسكان بلدان الشرق الأوسط.

يطغى اليأس على حياة مربي النحل اليمنيين بعد نحو خمس سنوات على الحرب التي دمرت قطاعا كان يعرف في السابق بـ "ذهب" اليمن، وتواجه صناعة العسل في اليمن صعوبات كثيرة يتعلق بعضها بالتصدير، وكذلك بالقصف الجوي جراء الحرب المستمرة منذ 2014، ما يشكل حاجزا أمام القطاع الذي شكل في السابق مصدر فخر لليمن.

ومن بين أبرز المنتجات عسل "السدر الملكي" الذي ينتج من نبتة السدر التي تنمو في الأراضي البرية والصحراوية في جنوب شرق اليمن، وخاصة محافظة حضرموت، ويعد هذا النوع من الأفضل في العالم، ويشيد الخبراء بفوائده الصحية الكثيرة مثل علاج الاضطرابات الهضمية، ويعرف هذا العسل بشدة كثافته، ويمكن حفظه لوقت طويل جدا ولكنه يعد منتجا نادرا للغاية وباهظ الثمن أيضا. وهو يحظى بالتقدير في الخليج.

على العكس من ذلك، في مقاطعة ماتانزاس الكوبية وفي الوديان المليئة بالأزهار، يمكن أسراب النحل أن تستخرج الرحيق دون تهديد المبيدات الحشرية التي تقضي على هذه الأنواع من الحشرات في بقية أنحاء العالم، ويشكل هذا النقاء في بيئتها العسل المرغوب فيه في أوروبا، وتعود هذه السلامة البيئية إلى الأزمة الاقتصادية في كوبا خلال التسعينات عقب انهيار الاتحاد السوفياتي الذي زود الجزيرة آلاف الأطنان من المبيدات الحشرية والعشبية والأسمدة، لذلك، لم يكن أمام كوبا خيار إلا تطوير بدائل طبيعية، فخفض المزارعون استخدام المواد الكيميائية التي تسبب ضررا كبيرا بتجمعات النحل وبالتالي بنوعية العسل، إلى الصفر تقريبا.

ويبلغ متوسط الإنتاج 51 كيلوغراما من العسل لكل خلية، وهو مستوى يعتبر مرتفعا. ومع ذلك، فإن كل خلية لدى الشقيقين فوندورا اللذين يعتبران ملكي النحل في البلاد، تنتج ما يصل إلى 160 كيلوغراما من العسل، أي ثلاثة أضعاف المتوسط الوطني.

بينما يتيح نحل العسل في العديد من الدول الأفريقية فرصة للحفاظ على الحياة البرية، كما يساعد في نمو محاصيل وتوفير الغذاء وتحقيق أرباح، والسؤال لماذا لا يقبل عدد كبير من المزارعين على تربيته؟

وعلى صعيد التوجه نحو جهود الحفاظ على البيئة لتصبح أكثر ربحية، قد تتصدر المناحل في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ركب الصناعات الأخلاقية التي تعتمد، إلى جانب تحقيق ربح، على حماية ملقحات النباتات، فضلا عن حماية الغابات وتوفير دخل مستدام، إلى جانب توفر فرص عمل جيدة.

من جانب اخر، لكن ظهر نوع خارق منه يسمى بعسل المانوكا فلماذا هو خارق وهل هو فعلاً خارق، أظهرت أبحاث حديثة أن عسل المانوكا بالتحديد يمتلك فوائد إضافية مقارنة بأصناف العسل الأخرى، ويمكن لهذا النوع من العسل قتل البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الموجودة في الجروح، ويدرس حالياً استخدام العسل أيضاً كبديل علاجي في حالات الإصابة بالتهاب الكلى، حيث يتمتّع عسل "مانوكا" بمزايا وفوائد صحية فريدة، بحسب ما يعتقد كثيرون إضافة إلى بعض العاملين وخبراء التغذية والصحة، الذين يصفون هذا العسل بـ"الذهب السائل" او "الغذاء الخارق".

العسل اليمني يعاني من مرارة الحرب

تواجه صناعة العسل في اليمن صعوبات كثيرة، وترك الكثيرون هذه المهنة بعدما لم يجدوا من يشتري انتاجهم في ظل النزاع الذي أثر على القدرة الشرائية لليمنيين، وفي منطقة أسلم الريفية شمال شرق صنعاء، يصفّ محمد مانع خلايا النحل المستطيلة على الأرض. ويفتح بيديه العاريتين إحداها ليخرج النحل منها، ويحكي النحال اليمني لوكالة فرانس برس عن خسائره قائلا "قدمنا مؤخرا إلى هذه المنطقة في محافظة حجة التي تقع على (خط الجبهة) بين العدوان (في اشارة إلى التحالف بقيادة الرياض) والحوثيين، تعرضت اثنتان من شاحناتنا لغارة جوية"، وأضاف "كانت الشاحنة الأولى تنقل العسل والاخرى تنقل خلايا (النحل)".

ويحكي النحال علي خبش بأسى عن تراجع انتاج العسل في اليمن بسبب الحرب الدائرة، ويقول "النحالون تأثروا بسبب الحرب على اليمن (..) ما أدى إلى ضعف الانتاج المحلي للعسل"، وبحسب خبش فإن النحالين كانوا في السابق يملكون ما بين 800 إلى ألف خلية نحل، ولكن العدد تراجع حاليا إلى ما بين 100 و150 خلية فقط.

ولا توجد أي احصاءات رسمية محددة حول انتاج العسل في اليمن، أو على نسبة تراجع الانتاج في هذا القطاع، وبحسب خبش فإن هناك الكثير من العراقيل اليوم أمام النحالين بسبب القيود المفروضة على حركتهم في اليمن.

وفي العادة، يتنقل مربو النحل بحسب مواسم الانتاج من منطقة إلى اخرى في اليمن، بحثا عن النباتات المزهرة، وفي منطقة عبس القريبة، يشرح نحال ثالث عن صعوبة تصدير العسل إلى السعودية التي تشكل سوقا هاما جدا ودول الخليج الأخرى، ويشكو أحمد علي العديلي من أن "مطار صنعاء مغلق والمعابر الحدودية مثل منفذ الوديعة أيضا" الذي يربط بلاده بالسعودية، مشيرا أن انتاجه تراجع بنسبة 90%، وتسبّب النزاع في اليمن بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، وبينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة.

ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.

النحل العضوي في كوبا يعزز تجارة العسل المزدهرة

يقول مربي النحل روخيليو مارسيلو فوندورا "النحلة لم تخلق للمناطق الحضرية ولا الريفية. خلقت للمناطق الجبلية"، وفوندورا (51 عاما) مهندس ميكانيكي وشقيقه سانتياغو إستيبان (54 عاما) مدرّس، لكنهما أصبحا من أشهر مربي النحل في كوبا، وهما يملكان 600 خلية في هذا الوادي الواقع في شرق هافانا.

وفي هذا الموقع المثالي الذي يبعد بضع ساعات بالسيارة عن العاصمة الكوبية "أنتجنا العام الماضي 80 طنا من العسل" كما يقول سانتياغو ووجهه مغطى بشبكة سوداء لتجنب لسعات النحل فيما كان يدخلها إلى بيوتها.

ودفع تقلص أعداد النحل في أنحاء العالم بالعلماء ومناصري حماية البيئة إلى دق ناقوس الخطر بشأن تأثيرات الزراعة المكثفة والآفات الزراعية والمبيدات الحشرية، لكن ليس في كوبا، هذه الجزيرة الشيوعية التي أصبحت جنة للنحل بفضل نقاء أريافها.

ويوضح سانتياغو "ليس في الأمر إعجاز بل الكثير من العمل" مضيفا "استبدال الملكة واختيار النحل عمل لا نهاية له"، من بين 21 منحلة على أطراف تلة قرب قرية نفاخاس شرق هافانا، يستخرج الشقيقان عسلا يقولان إنه "نظيف" تماما، أي خال من المواد الكيميائية، إن نجاح مربي النحل يعني أن العسل العضوي انضم إلى مشروب الروم والسيجار اللذين يعتبران من صادرات كوبا العالية الجودة.

فقد أنتجت الجزيرة 8834 طنا من العسل في العام 2018، أي أكثر بـ 1500 طن من الهدف الذي حددته شركة "أبيكوبا" الكوبية لتربية النحل، ولكن لا تزال هناك بعض الطرق للحقاق بالأرجنتين. فهذا البلد الواقع في أميركا اللاتينية والذي يعتبر أكبر مصدر للعسل، زود السوق العالمية 76 ألف طن في العام 2017، وفق أرقام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وقد صنف حوالى 1900 طن من عسل كوبا عضويا، وهو رقم "قياسي وطني" كما يقول دايرون ألفاريز مدير التكنولوجيا والتطوير في الشركة الكوبية.

وتصدر "أبيكوبا" منتجها إلى ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وسويسرا وهي أسواق بلغ حجمها 18 مليون دولار في العام 2017، ويضيف ألفاريز "نحن نعمل على دخول السوقين الصينية والسعودية". وتحتكر هذه الشركة الصادرات. ويجب على مربي النحل الذين لديهم أكثر من خمس خلايا بيع العسل. وفي المقابل، توفر لهم الوقود والمعدات بأسعار مخفضة، وتدفع "أبيكوتا" لمربي النحل ما يصل إلى ألف دولار للطن الواحد من العسل وتبيعه بأسعار مختلفة وفقا للبلد. واستنادا إلى أحدث الأرقام وهي تعود إلى العام 2017، حصلت كوبا على 2655 دولارا مقابل طن العسل في الخارج.

في الريف الكوبي، لا يتعرض النحل لأي خطر طبيعي كبير أو تهديد بشري، وهو يتمتع بدرجات حرارة مناسبة مع رطوبة كافية على مدار العام لضمان وجود الأزهار بشكل دائم. ويقول سانتياغو "النحل في صحة جيدة للغاية".

ويوضح "لا نستخدم أي مواد كيميائية عند تبخير المناحل أو إزالة الأعشاب الضارة" و"لا نمد الحشرات مضادات حيوية"، وهي منتجات يصعب الوصول إليها على أي حال بسبب الحظر التجاري الأميركي الساري منذ العام 1962، وهذا لا يعني أنهم لا يضطرون لاستخدام تقنية معيّنة لإبقاء الآفات بعيدة عن النحل، خصوصا عث الفاروا، وهو طفيلي أحمر صغير يمتص الدم من النحل.

وفي يوم الحصاد، يأتي الشقيقان فوندورا إلى التلة في شاحنة قديمة يطلقان عليها "فرانكنشتاين" برفقة ثمانية عمال، ويدفعون لكل واحد منهم 80 دولارا شهريا، أي 50 دولارا أعلى من متوسط الدخل في البلاد.

ويرتدي جميعهم تقريبا زيا عسكريا لأن المادة المصنوع منها مقاومة للسعات النحل، كما أن نمط التمويه الذي يزينه لا يهيّج النحل، وتحت أشعة الشمس الحارقة، يمضون اليوم في جمع أقراص العسل ووضعها في أجهزة خاصة تفصل الشمع عن العسل.

أفريقيا: نحل العسل مورد رزق غير مستغل لماذا؟

تقول تريني كارتلاند، التي تعتزم توسيع نطاق مشروعها لإنتاج عسل النحل المتغذي على أشجار السنط عضويا في المناطق الجافة من شمال كينيا، إنها ترصد إقبالا من سكان تلك المناطق على العمل في مشروعها، نظرا لأن كثير من الشباب يبحثون عن أعمال بديلة عن تربية الماشية، وتضيف إن الطلب على العسل في كينيا، والذي تناهز أسعاره مثيلاتها في أوروبا، يزداد على نحو يوفر لمربي النحل رزقا جيدا.

ولا يتوقف طموح كارتلاند على تحقيق الربح فحسب، بل تهدف إلى استغلال مشروعها لإعادة تشجير الأراضي التي أتى عليها الرعي الجائر، فالتشجير يعني توفير مساحة أكبر للنحل لالتقاط الرحيق، ومن ثم زيادة ما ينتجه من عسل وتوفير حافز مالي للحفاظ على البيئة، وتقول كارتلاند إنالإدارة الجيدة للمناحل "تؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة البيئة إلى حالتها الأصلية"، ويشاطر آخرون كارتلاند اعتقادها بأن تربية النحل تعد نشاطا يساعد في الحفاظ على البيئة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، بيد أن كارتلاند تتميز بأنها من بين القلة التي تسعى إلى تحقيق أعلى درجات الاستفادة من تربية النحل والحفاظ على البيئة في ذات الوقت.

ويعود النحل على الإنسان بفوائد عملية، مثله مثل غيره من الحشرات التي تعمل على تلقيح النباتات وتعزز سلسلة الغذاء، ويقول مايك آلسوب، المتخصص في نحل العسل بمجلس البحوث الزراعية بجنوب أفريقيا إن "نحو 80 في المئة من أنواع النبات المزهر الأصلي في أفريقيا يستفيد من تلقيح نحل العسل له، وأن نحو ثُلث إجمالي الغذاء المنتَج هو نتاج تلقيح نحل العسل لأغراض تجارية"، ويحتاج النحل إلى توافر زراعات حتى يتسنى له الإسهام بدور يعود في النهاية بالنفع على المزارعين.

وأظهرت دراسة أعدتها الباحثة بييلا تيبسيغوا ومشرفون معها "منافع مؤكدة للحفاظ على الغابات"، وخلص الباحثون، من خلال دراسة مزارع صغيرة في تنزانيا، إلى أن تراجع وجود بيئات طبيعية أمام حشرات تلقيح النباتات (الملقحات البرية) خلال الفترة بين 2008 و2013 أدى إلى "خفض عائدات المحاصيل بما يصل إلى 29 في المئة في المتوسط".

وتلائم ظروف الكثير من الدول الأفريقية نشاط المناحل نظرا لعدم تعرضها للشتاء القارس، ويقول كيث سميث، مسؤول بهيئة "بي باركس تراست" المعنية بالنحل، إن تلك الدول تتمتع بـ"بيئة عضوية بكر شديدة الخضرة".

ويضيف متحمسا للفكرة: "لا أنظر إلى الأمر بمنظور رومانسي بل هذا هو الواقع بالفعل"، فالبيئة الأفريقية تتيح فرصة ازدهار قطاع إنتاج العسل الذي يدر عائدات جيدة من خلال توفير فرص تدريب مناسبة والوصول إلى الأسواق المطلوبة.

وعندما تضيف ما تدره المناحل من عائدات بيع العسل إلى قيمة خدمات التلقيح تحصل على قطاع تتوافر لديه حوافز لحماية البيئات الطبيعية للنحل، وتشير تشارلوت ليتر في بحثها قائلة: "عندما يعي البشر قدر ما يسهم به النحل من قيمة في حياتهم، سيحترمونه وسيعملون على حمايته والحفاظ على بيئته والزراعات المطلوبة قدر استطاعتهم"، كما يساعد النحل في تقليل الضرر الناتج عن تضارب حياة البشر مع الحيوانات البرية.

وقد ثبت نجاح ما يعرف باسم "سياج المناحل" في مناطق يعيش فيها البشر على مقربة من البيئات الطبيعية للأفيال، وبحثت دراسة، أشرفت عليها لوسي كينغ في منظمة "أنقذوا الأفيال"، في كينيا وضع مناحل في محيط الحقول المزروعة، وتوصلت الدراسة إلى أن الأفيال تبتعد عن الحقول حين يتصدى لها النحل الغاضب وبالتالي لا تتعرض المحاصيل للتلف.

وكتبت كينغ أن "80 في المئة من الأفيال التي اقتربت من المزارع التجريبية لم تكرر المحاولة بسبب وجود سياج المناحل". وبالتالي لم تقتصر استفادة المُزارع على ما تنتجه المناحل من عسل وتلقيح النباتات فحسب، بل وفر النحل حماية للمحاصيل مع تراجع عمليات استهداف المزارعين للحيوانات البرية التي تتلف المحاصيل، كما توفر المناحل عائدا بديلا آمنا ومستقرا بدلا من اللجوء إلى عمليات الصيد غير القانونية للحيوانات البرية.

حل أمثل؟

ألا تعد تربية النحل حلا مثاليا صديقا للبيئة يعمل على ضمان عمليات التلقيح الضرورية للنبات والحفاظ على البيئة الطبيعية وتوفير ربح مستدام؟، لا يحبذ الكثير من العلماء حصر نحل العسل في صورة رمزه لحماية البيئة.

وتقول مانو سوندرز، الباحثة بجامعة نيو إنغلاند بأستراليا : "أعتقد أن التركيز على نحل العسل كسبيل لحماية البيئة (العالمية) يغفل دور المُلقِحات البرية الأخرى (مثل أنواع أخرى من النحل والذباب والزنابير والفراشات وغيرها) وضرورة الحفاظ على بيئات متنوعة بخلاف بيئة المناحل"، وتعتقد سوندرز أن الفائدة البيئية لنحل العسل هي خطوة أولى، ولكن "من منظور حماية البيئة طويلة الأجل قد يكون من الخطر اتخاذ قرارات تستند إلى حاجة نوع طبيعي واحد (من الحشرات) دون انسحاب الفائدة على الأنواع الأخرى".

ويعرب جوناس غيلدمان، الباحث بجامعة كمبردج والمشارك ببحث بعنوان "الحفاظ على نحل العسل لا يساعد الحياة البرية"، عن خشيته من أن ينافس النحل، الذي يُربى في المناحل، المُلقِحات الأخرى في بيئتها، على نحو قد يهدد بقاءها كأنواع برية.

ويستثني غيلدمان نحل العسل الأفريقي قائلا : "قد ينطبق ذلك على أي مكان بخلاف أفريقيا، لأن نحل العسل الأفريقي ونحل العسل في منطقة رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا نوع أصلي، بخلاف النحل في منطقة الأمريكتين وأستراليا".

وتقول كاثرين فورسيث، العالمة البيولوجية المعنية بالحماية الطبيعية في كيب تاون، إن هناك "تبادلا بين النحل البري ونحل المناحل، ولا توجد منافسة بين هذا النوع من النحل والملقحات الأخرى"، ويضيف غيلدمان أنه بالنظر إلى أن "عدم توافر بيئة طبيعية مناسبة يمثل أكبر المشكلات بالنسبة للتنوع البيئي"، ففي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء "يمكن تقليل المخاطر التي تواجه الملقحات البرية إلى أدنى حد من خلال الاستفادة من النظم الإيكولوجية"، وبخلاف النفع البيئي، قد يفتح النشاط التجاري للمناحل بأفريقيا جنوب الصحراء آفاقا لتحقيق عائدات اقتصادية ضخمة، وبينما يندر استفادة البيئة من النشاط التجاري، بدأت تُبذل جهود على هذا الصعيد من بينها ما أبرزه مؤتمر للنشاط التجاري للبيئة، الذي عُقد العام الماضي في كيغالي برواندا، حين تحدث عن وجود حاجة ماسة إلى تحويل جهود حماية البيئة من مبادرات خيرية إلى نشاط تجاري تعاوني أخلاقي.

وتطرق المؤتمر بالحديث إلى المناحل باعتبارها نموذجا لنشاط بيئي مربح، على شريطة الاستفادة من كافة الإمكانات الاقتصادية، وإلا انعدم الحافز القوي أمام البشر لحماية الأشجار، ولجأوا إلى قطع الغابات للاستفادة من أخشابها كوقود أو لأغراض البناء وغيرها.

ويقول سميث إن الفرصة التجارية قائمة "فهناك نقص عالمي في العسل، لاسيما النوع العضوي"، ويعد سعر العسل مرتفعا فضلا عن زيادة الطلب العالمي عليه، فالأوروبي يستهلك في المتوسط 0.7 كيلوغرام من العسل سنويا، ويعد الاتحاد الأوروبي المستورد الرئيسي للعسل في العالم، إذ يشتري نحو 200 ألف طن منه (وهو أيضا ثاني أكبر منتِج له في العالم بعد الصين)، ويتوقع سميث وآلسوب أن يسهم العسل في توفير استثمارات وابتكارات تحقق أرباحا تصل إلى نحو مئة مليون دولار سنويا لكبرى الدول الأفريقية المنتجة له.

وتنتج إثيوبيا، التي تعد أكبر الدولة الأفريقية من حيث الإنتاج، ما بين 45 و50 ألف طن سنويا، ويستخدم القدر الأكبر منه في صناعة النبيذ المحلي المعروف باسم "تيج" وتصدر أقل من ألف طن، وفي كينيا تقدر هيئة الاستعلامات الوطنية للمزارعين استغلال نحو 20 في المئة فقط من طاقة إنتاج العسل بالبلاد، وتقدر الطاقة الإجمالية بمئة ألف طن.

وقد استغلت شركة "هيرترز هَني"، التي تأسست عام 1978، الطلب على العسل الممتاز لتصبح من بين أنجح شركات إنتاج العسل في جنوب أفريقيا، وتتغذى مناحل الشركة على مساحات واسعة من شجيرات الفنبوس التي تحفها مياه المحيط الأطلنطي والكثبان الرملية البيضاء بمنطقة لانغيبان على مسافة 90 دقيقة من كيب تاون، وتبيع عسل الفنبوس المتميز إضافة لعسل زهرة الكافور والبرتقال، وتدين الشركة بنجاحها لامتلاكها سلسلة إمداد كاملة فضلا عن العمل عن كثب مع المزارعين وتوفير تدريب لهم والاستثمار في المناحل.

وفي أفريقيا تدير منظمات غير حكومية أغلبية المناحل، التي تقام في مناطق ريفية بمعدات أساسية وتعمل بشكل مستقل، لكنها لا توفر فرص التدريب الكافي فضلا عن صعوبة الوصول إلى الأسواق، لذا لا يمضي عامان إلا ويبيع المزارعون المعدات للحصول على النقد أو يستخدمونها كحطب.

وكانت كيري غلين قد أنشأت شركة عسل نهر إيواسو عام 1995 كمشروع تعاوني أكثر منه تجاري يهدف إلى شراء العسل من المزارعين في شمالي كينيا، وتقول غلين إن مُربي النحل إما غير قادرين على توسيع نشاطهم أو غير راغبين في ذلك نظرا لارتفاع تكلفة نقل العسل إلى الأسواق، واضطراب الإنتاج مثلما حدث قبل عامين عندما ضربت موجة جفاف كينيا، وقد بدأت تقنيات جديدة تلوح في الأفق لتطوير هذه الصناعة التي تعتمد على طرق تقليدية، ويتحدث تيرنس تشمباتي، وهو من زيمبابوي ويعيش في أوغندا، عن عدم توافر البيانات المتعلقة بصناعة العسل، وقد دفعه ذلك للعمل على تأسيس شركة "هاتشي هايف" لجمع المعلومات والأخذ بتوجه تقني للنهوض بالمناحل يشمل تتبع النحل لرصد المسافات التي يقطعها والزراعات المفيدة وبالتالي تشجيع المزارعين على غرس الأشجار المطلوبة قرب المناحل، وتتابع الشركة عبر مناحلها الذكية عن بعد موقع الأعشاش ودرجة الرطوبة والحرارة والضوضاء والوزن فيما يعمل فريق على رصد المبيدات.

ونجحت "هاتشي هايف" في تجاوز الطرق التقليدية وبدأت إطلاق تجربتها في مائتي موقع، وسوف تستفيد الكثير من المناحل من توافر بيئة معلوماتية على نحو يعزز الاستثمار ويقيس المكاسب مقابل الصعوبات التي تشمل مخاطر تهدد الملقحات البرية.

ما هو عسل المانوكا ولماذا يعتبر الأغلى في العالم؟

يعد عسل المانوكا النيوزيلندي علاجاً للكثير من الأمراض، إذ يعمل كمضاد للجراثيم الخطيرة. وبينت دراسة حديثة إمكانية استخدامه كعلاج لمرض التليف الكيسي. بيد أنه لا يُنصح باستخدامه في بعض الحالات دون استشارة طبيب.

يستخدم العسل كعلاج طبي منذ آلاف السنين. فقد أظهرت أبحاث حديثة أن عسل المانوكا بالتحديد يمتلك فوائد إضافية مقارنة بأصناف العسل الأخرى. ويمكن لهذا النوع من العسل قتل البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الموجودة في الجروح، ويدرس حالياً استخدام العسل أيضاً كبديل علاجي في حالات الإصابة بالتهاب الكلى، حسب ما ذكر موقع "ساينس ديلي" العلمي المتخصص.

وتوصلت دراسة حديثة صادرة عن جامعة سوانسي البريطانية إلى أن استخدام عسل المانوكا يمكن أن يوفر بديلاً لعلاج التهابات الجهاز التنفسي، وخاصة ضد البكتريا التي توجد في حالات الإصابة بالتليف الكيسي. وذكرت الدراسة، التي نشرت نتائجها في موقع "ساينس ديلي"، أن المشرفين على الدراسة زرعوا التهابات بكتيرية مشابهة لتلك التي تظهر لدى مرضى التليف الكيسي. ومن ثم عالجوا الالتهابات بعسل المانوكا. وأظهرت النتائج أنه كان فعالاً في قتل البكتيريا بنسبة 39 في المائة، بينما وصلت نسبة قتل البكتيريا في حالة استخدام المضادات الحيوية إلى 29 في المائة فقط. وفي حالة استخدام العسل مع المضادات الحيوية سوية، وصلت النسبة إلى 90 في المائة.

ما هو عسل المانوكا؟، يتم إنتاج عسل المانوكا من النحل الموجود في جبال نيوزيلندا وأجزاء من أستراليا من رحيق زهور "شجرة الشاي"، التي تسمى أيضاً بـ"شجيرة مانوكا". ويتميز هذا النوع من العسل بنكهة خاصة وبلون قاتم. ويختلف عسل المانوكا عن العسل الطبيعي بسبب ارتفاع نسبة مادة "ميثيل غليوكسال" فيه ذات التأثير الكبير كمضاد للجراثيم. ويرتفع تركيز هذه المادة في عسل المانوكا إلى 100 مرة أكثر مما هو موجود في العسل الطبيعي، حسب ما ذكر موقع "غيزوندهايت" الألماني".

كما يستخدم هذا العسل في تطهير الجروح وتسريع التئامها، وكذلك كمهدئ ضد فيروسات نزلات البرد وضد الكثير من الالتهابات مثل التهاب المثانة، ويقوي المناعة كذلك ويمكن أن يستخدم ضد البكتيريا بجميع أنواعها، وفي داخل الجسم وخارجه، بالإضافة إلى استخداماته للحصول على بشرة نظيفة وناعمة.

وبسبب الطلب الكبير على عسل المانوكا، ارتفع ثمنه بصورة هائلة، كما أشار موقع صحيفة "لاوسيتس" الألمانية، خاصة بعد تصنيفه كـ"علاج سحري". ويصل سعر العلبة منه بحجم الكأس إلى 100 يورو.

آثار جانبية، لكن موقع "غيزوندهايت" الألماني يذكر أن الآثار الجانبية لعسل المانوكا ما زالت غير معروفة. وأشارت دراسة إلى أن الاستخدام المكثف للعسل في علاج الأذن الوسطى كان قد تسبب بتلفها. لذلك يوجب توخي الحذر في العلاج الفردي دون استشارة طبيب مختص، وخاصة لمن يعانون من مرض السكري، الذي يجب عليهم استشارة طبيبهم الخاص قبل استخدام العسل، كما يمكن أيضاً للتركيز العالي لمادة "ميثيل غليوكسال" أن يؤثر سلباً على التئام الجروح عند البعض، وعند الجروح المزمنة يمكن أن يؤثر على تطور الألم سلباً.

انقر لاضافة تعليق