بقلم: سمريتي مالاباتي

ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة نتائج إيجابية من التجارب الأولى التي بحثت إمكانية استخدام الخلايا الجذعية المعاد برمجتها في إصلاح الأعضاء المصابة. وتقول الفرق البحثية المعنية بهذا الشأن، والتي تتخذ من اليابان مقرًا لها، إن البيانات التي أمكن الحصول عليها، تحمل دلائل مبشرة على نجاح هذه التقنية المرتقبة. لكنَّ كثيرًا من الباحثين خارج اليابان أبدوا تحفظاتهم على ما رأوا أنها مبالغة في تقدير أهمية تلك التجارب، باعتبار أنها تجارب صغيرة، ولم تخضع نتائجها لمراجعة الأقران بعد.

الخلايا الجذعية المستحَثة متعددة القدرات (التي يُشار إليها بالاختصار: iPS) هي خلايا ناضجة، تؤخذ في الغالب من الجلد، وتخضع لإعادة البرمجة، بحثي تعود إلى حالة تشبه حالة الخلايا الجنينية. ومن تلك الحالة، تستطيع هذه الخلايا أن تتحول إلى أي نوع من الخلايا، ويمكن أن تُستخدم في إصلاح الأعضاء المتضررة.

كان مجموعة من الباحثين، في يناير من عام 2022، قد أفادوا بحدوث تحسن ملحوظ في وظائف القلب عند أول مريض في اليابان يُعالَج بخلايا عضلية قلبية، جرى تحضيرها من خلايا جذعية أعيدت برمجتها (S. Miyagawa et al. Preprint at medRxiv https://doi.org/h94g; 2022). وفي شهر إبريل، أعلن فريق آخر من الباحثين عن تحسن الإبصار لدى عدة أشخاص، بعد خضوعهم لعمليات زراعة خلايا قرنية، مُجهزة من خلايا جذعية مُعاد برمجتها، في قرنياتهم المريضة. وهي التجربة الأولى من نوعها على مستوى العالم.

يقول فولفرام-هوبرتوس تسيمرمان، المتخصص في علم الأدوية بالمركز الطبي لجامعة جُيتِنجِن، في ألمانيا، إن التجارب الجارية في الوقت الحالي "تُقدم أفكارًا أولية مشجعة حول تطوير العلاجات المبنية على الخلايا الجذعية المستحَثة متعددة القدرات، وخروجها من حيز البحث المختبري إلى العلاج الإكلينيكي".

أما كابيل بهارتي، المتخصص في أبحاث الخلايا الجذعية الانتقالية، والذي يعمل في المعهد القومي الأمريكي للعيون، في بيثسدا بولاية ميريلاند، فيقول إن أعظم أثر لهذه التجارب اليابانية، حتى الآن، هو أنها "تبث الأمل في النفوس بشأن قابلية تنفيذ العلاجات بالخلايا الجذعية".

كانت الدراسة الخاصة بالقرنية قد صُممت بحيث تسمح بمعالجة الأشخاص الذين يعانون من حالات شديدة من ضعف الإبصار، الناجم عن الافتقار إلى الخلايا الجذعية المطلوبة لإصلاح القرنية. وابتداءً من عام 2019، استخدم كوجي نيشيدا، اختصاصي طب العيون بجامعة أوساكا في اليابان، مجموعة من الخلايا الجذعية المستحَثة متعددة القدرات، حصل عليها من متبرعين، بهدف تخليق طبقات من خلايا القرنية، ثم زرع هذه الخلايا في عين واحدة لأربعة مرضى شاركوا في التجربة. وفي مؤتمر صحفي عُقِد في الرابع من إبريل عام 2022، قال نيشيدا إن حالة الإبصار قد تحسّنت بصورة ملحوظة لدى ثلاثة من المشاركين، بعد عام من إجراء العملية، في حين بقي مستوى الإبصار عند الشخص الرابع كما هو تقريبًا؛ لأنه كان يعاني من إعتام عدسة العين. ويقول نيشيدا إن المرض لم يعد إلى أيّ من المشاركين، الذين أجريت الجراحة لبعضهم قبل أكثر من عامين، ما يشير إلى أن الخلايا بقيَتْ حيةً بعد الزرع. وفي الوقت الحالي، يُعِد نيشيدا الدراسة للمراجعة والنشر، كما يعتزم كذلك البدء في تجربة أوسع نطاقًا، تضم أكثر من عشرة مشاركين.

لكن مجموعةً من الباحثين خارج اليابان، على الناحية الأخرى، يقولون إن تلك التجربة الخاصة بالقرنية أصغر من أن يُعتدَّ بها دليلًا على فاعلية العلاج، وإن كانت النتائج مشجعة بالنسبة لهم. يقول بهارتي، الذي يقود تجربة لعلاج التنكُّس البُقعي، باستخدام الخلايا الجذعية المعاد برمجتها: "لا شك عندي أن المرضى يتحسن إبصارهم، وهذه نتيجة مبدئية ممتازة"، إلا أنه يستدرك قائلًا: "لكن ينبغي أن نتوخى الحذر، وألا نعتبر هذه التجارب دليلًا قاطعًا على فاعلية التقنية".

في اليابان، كان لما أسفرت عنه هذه الخلايا من نتائج مفيدة أثر كبير في رفع الروح المعنوية العلماء. تقول ماسايو تاكاهاشي، المتخصصة في أمراض العيون، والتي ترأس شركةً للعلاج بالخلايا، تسمى «فيجن كير» Vision Care، مقرها مدينة كوبي: "التجارب الخاصة بالقرنية أدخلَتْ على نفسي سعادةً غامرة"، مضيفة أن تلك النتائج مهمة جدًا للطب التجديدي في اليابان.

هناك دلائل واعدة أخرى، أسفرت عنها تجربة أخرى تجرى في الآونة الأخيرة، فيها تُعاد برمجة خلايا مأخوذة من متبرعين، لتصبح خلايا عضلية قلبية، بحسب ما أفاد الباحث الرئيس في فريق الدراسة، يوشيكي ساوا، المتخصص في جراحة القلب، بجامعة أوساكا. ففي مسوَّدة ما قبل النشر لهذا البحث، التي نُشرت على منصَّة إلكترونية في يناير من عام 2022، يورد ساوا النتائج الخاصة بأول شخص، ضِمْن ثلاثة مرضى، تلقوا علاجًا بهذه الخلايا. ويقول ساوا إن الأشخاص الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين الخمسينيات والسبعينيات، قد تعافوا جميعًا، وعادوا إلى ممارسة أعمالهم. ويعتزم ساوا أن يجمع خمسة مشاركين آخرين بحلول نهاية عام 2022.

لهذا التقرير الذي نشره ساوا أهمية حقيقيّة، ومن المطمئن كذلك أن نعرف أن المشاركين في تلك التجربة لم يعانوا من ظهور أورام، أو اختلال في ضربات القلب، حسبما يقول تسيمرمان، الذي يجري أيضًا تجربة يَستخدِم فيها خلايا عضلية قلبية، مصدرها الخلايا الجذعية المستحَثة متعددة القدرات. لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت مظاهر تحسن الأعراض ناتجة عن الخلايا المزروعة، أم عن جوانب أخرى للعملية الجراحية. ويقول تسيمرمان إن كل مشارك في التجربة أُعطي جرعة منخفضة من الخلايا، ما يعني أن الخلايا ربما لم تتمكن من البقاء حيةً إلى فترة تتجاوز ثلاثة أشهر، التي جرى فيها إعطاء المشاركين عقاقير مثبطة للمناعة.

ورغم ذلك كله، يقول الباحثون في اليابان إن نتائج هذه التجارب تأتي في لحظة حاسمة؛ بالنظر إلى أن الإنفاق الحكومي على البحوث في هذا المجال، والذي بدأ عام 2013، سيتوقف بنهاية عام 2023، ومن ثم فإن النتيجة الخاصة بالقرنية، على وجه الخصوص، ربما تقدم دافعًا يبرر مواصلة تمويل هذه التقنية.

اضف تعليق