سيُطلب من المهاجرين في الدنمارك العمل 37 ساعة أسبوعيا لقاء الحصول على إعانات الرعاية الاجتماعية، حسبما أعلنت الحكومة، وأصبحت الهجرة والاندماج مسألتين بغاية الأهمية للناخبين في الدنمارك، التي تتباهى بتطبيق سياسات هجرة هي من الأكثر صرامة في أوروبا، والحكومة التي حددت هدف "صفر طلبات لجوء"، قالت إن الخطة تهدف لمساعدة المهاجرين على الاندماج في المجتمع. بحسب فرانس برس.

وقالت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن للصحافيين "نريد اعتماد منطق جديد للعمل، يقع على عاتق الناس فيه واجب المساهمة وأن يكونوا مفيدين، وإذا لم يتمكنوا من الحصول على وظيفة نظامية، عليهم العمل مقابل الحصول على رواتب".

وأضافت "لسنوات عديدة أسأنا للكثير من الناس بعدم طلب أي شيء منهم" وذلك في شرحها للخطة التي تحتاج لموافقة النواب، ودانت المتحدثة باسم حزب الوحدة اليساري ماي فيلادسن، إعلان الثلاثاء بوصفه مضلل، وقالت لمحطة تي في 2 التلفزيونية "أخشى أن ينتهي الأمر بإغراق اجتماعي مدعوم من الدولة، يرسل الناس إلى وظائف جنونية".

في البداية سيشمل الشرط المستفيدين من الإعانات منذ ثلاث إلى أربع سنوات، وكذلك الذين لا يتمتعون بمستوى معين من التعليم والإلمام باللغة الدنماركية، وسيكون الحد الأدنى لساعات العمل 37 ساعة أسبوعيا، بحسب فريدريكسن.

ووفق الحكومة فإن ستا من عشر نساء من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، لا يشاركن في سوق العمل الدنماركية، وتوضح الخطة أن هدفها إدماج 20 ألف شخص بدفعهم للحصول على عمل ما، من خلال مكاتب الحكومة المحلية.

وقال وزير العمل بيتر هوملغارد "ربما تكون وظيفة تنظيف الشاطئ من أعقاب السجائر أو البلاستيك ... (أو) المساعدة في مختلف المهام في شركة ما"، أضاف "المسألة الأهم بالنسبة الينا هي أن يخرج الناس من منازلهم"، وكانت حكومة فريدريكسن التي تولت مهامها في 2019، قد حددت هدف "صفر طلبات لجوء" والتي تراجع عددها بالفعل. وتلقت 851 طلبا فقط بين الأول من كانون الثاني/يناير و31 تموز/يوليو هذا العام.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن 11 بالمئة من سكان الدنمارك البالغ عددهم 5,8 ملايين نسمة هم من المهاجرين، و58 بالمئة من هؤلاء مواطنون من دولة تعتبرها كوبنهاغن "غير غربية".

تفريق أزواج من المهاجرين

بدأ القضاء الدنماركي الخميس محاكمة وزيرة الاندماج السابقة إينغر ستوينبرغ بتهمة مخالفة القانون بعدما أمرت بتفريق أزواج من طالبي اللجوء، في حدث نادر في هذه الدولة الاسكندينافية. بحسب فرانس برس.

وقال أستاذ الحقوق في جامعة الدنمارك فريديريك واغ لوكالة فرانس برس "إنها أول حالة من هذا النوع منذ 25 عاما ولم يسبقها سوى حالة أخرى شبيهة بها ... هذا حدث تاريخي"، وخلال الجلسات التي ستستمر 36 يوما، سيسعى 26 قاضيا في المحكمة الخاصة التي لا تجتمع سوى لمحاكمة أعضاء الحكومة السابقين أو الحاليين، إلى تحديد ما إذا كانت ستوينبرغ قد انتهكت "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان"، عندما أمرت بفصل الأزواج من طالبي اللجوء عندما تكون المرأة قاصرا.

وقالت الوزيرة السابقة البالغة من العمر 48 عامًا لدى وصولها إلى المحكمة "أتوقع بالطبع تبرئتي". وهي ستدلي بشهادتها ابتداء من 13 أيلول/سبتمبر، ففي 2016، فُصل بين 23 رجلًا وزوجاتهم في حين كان فارق السن بين الطرفين صغيرا في معظم الأحيان، من دون دراسة ملفاتهم بصورة فردية بموجب تعليمات أصدرتها الوزيرة الليبرالية التي غادرت حزبها منذ ذلك الحين لكنها لم تتخل عن مقعدها النيابي.

وفي حين اعتبر إعطاؤها "معلومات غير صحيحة أو مضللة" من الظروف المشددة في نظر النيابة، لم يأت محضر الاتهام على ذكرها على هذا الأساس لدى قراءته، وهي قالت في كلمة أمام البرلمان الذي تبنى بموجب القواعد المطبقة لائحة الاتهام في شباط/فبراير، "فعلتُ ما كان برأيي، الشيء السياسي والإنساني الوحيد الذي يجب القيام به" لمحاربة الزواج القسري للأطفال، واضافت "تخيلوا أنه بعد وصولها إلى بلد مثل الدنمارك بلد المساواة، تكتشف فتاة صغيرة ضحية زواج قسري أنه بدلا من منحها خيار إنهاء زواجها القسري، تجبرها الدولة على ذلك عبر إيوائهما معا في مركز للجوء".

صوت 139 من اصل 179 من أعضاء مجلس النواب لصالح لائحة الاتهام التي عارضها ثلاثون نائبًا فيما لم يشارك عشرة في التصويت، كانت ستوينبرغ، وزيرة الهجرة من 2015 إلى 2019 في حكومة يمين الوسط المدعومة من الحزب اليميني الشعبوي المناهض للهجرة "حزب الشعب الدنماركي"، تتبنى سياسة استقبال مشددة جدا وتتفاخر بأنها استطاعت تمرير أكثر من 110 تعديلات تحد من حقوق الأجانب.

سياسة صارمة

اتبعت الوزيرة السابقة سياسة صارمة جدا مناهضة للهجرة وهي تنتقد الإسلام باستمرار. وقد أثارت جدلا عندما وضعت على شبكات التواصل الاجتماعي صورا لها مع قالب حلوى للاحتفال بالتعديل الخمسين في 2017، وخلال ولايتها، تمكنت من تمرير إجراء يسمح بمصادرة ممتلكات للمهاجرين لتمويل رعايتهم في الدنمارك.

هذه هي المرة الثالثة منذ 1910 التي يُحال فيها زعيم سياسي على محكمة العدل الخاصة المخصصة لمحاكمة الوزراء الذين ارتكبوا عمليات اختلاس أو إهمالا لدى ممارسة وظائفهم، وتعود آخر قضية إلى 1993 عند محاكمة وزير العدل الأسبق المحافظ ايريك نين-هانسن في إطار فضيحة "تامولغيت" التي تتعلق بتجميد غير قانوني للم شمل عائلات اللاجئين التاميل الذي أقر في 1987 و1988. وقد حكم عليه بالسجن أربعة أشهر مع وقف التنفيذ، وإذا أدينت ستويبرغ، فستفرض بالتأكيد عليها غرامة، وفق أستاذ القانون.

وقال "في قضية إريك نين هانسن مات أشخاص بالتأكيد بسبب القرارات. في حالة إنغر ستوينبرغ الأمر ليس بهذه الخطورة". وهو يرى أن قرار الوزيرة السابقة قد يكون انتهك المادة الثامنة من الاتفاق الأوروبي الذي يمنع تفريق العائلات، ولم يدخل الديموقراطيون الاشتراكيون الحاكمون منذ 2019 بقيادة ميتي فريدريكسن تعديلات كبيرة على سياسة الهجرة المتشددة للغاية خلال حكم اليمين، بل فرضوا قيودًا أشد صرامة.

اضف تعليق