تفاقمت معاناة المهاجرين الأفغان بشكل كبير في الفترة الاخيرة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي اجبر الكثير من الدول والحكومات على تشديد اجراءاتها الوقائية لمكافحة هذا الوباء القاتل وهو ما اثر سلباً على حياة الملايين من المهاجرين الأفغان غير الشرعيين. وتجبر الصراعات الحالية والفقر المدقع ومعدلات البطالة المرتفعة وكما نقلت بعض المصادر، ملايين الأفغان إلى ترك البلاد والبحث عن مكان آمن في دول الجوار مثل ايران وباكستان، حيث تستضيف باكستان من الدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم مع قرابة 2,4 مليون لاجئ مسجلين، وآخرين غير مسجلين فروا من أفغانستان البعض منهم منذ فترة الغزو السوفياتي عام 1979، هذا بالإضافة الى ايران التي يوجد فهيا وبحسب بعض التقارير اكثر من 2،5 مليون مهاجر افغاني. وكانت السلطات في ايران وباكستان ومع تزايد اعداد اللاجئين، قد باشرتا في وقت سابق بعمليات كبيرة تستهدف اعادة اللاجئين الافغان الى بلادهم، حيث تقول الامم المتحدة إن الالاف منهم قد طردوا او تم اعادتهم من الحدود. كان اخرها قضية تعذيب وغرق العشرات من المهاجرين الافغان من قبل حرس الحدود الإيرانيين لمنعهم من دخول إيران.

وهو ما تسبب بحدوث أزمة دبلوماسية بين الجارتين اللتين تجمعهما روابط تجارية واقتصادية. ونفت إيران وقوع مثل هذا الحادث على أراضيها.

واشارت بعض الإحصاءات السابقة إلى أن عدد المواطنين الأفغان اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي قد ارتفع أكثر من المواطنين السوريين، حيث تصدرت أفغانستان قائمة الدول التي دخل مواطنوها الدول الأوروبية بشكل غير شرعي بسبب هروبهم من باكستان وايران التي تواجه عقوبات اقتصادية متشددة من قبل أميركا. وأعلنت الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية أنه منذ بداية العام الحالي عبر ما يقرب من 17 ألف أفغاني بحر إيجة بهدف الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤول أوروبي رفيع ، إن ما لا يقل عن نصف هؤلاء الأفغان كانوا سابقًا في إيران، حيث اتجهوا إلى أوروبا عبر تركيا، واضاف أنهم يغادرون إيران لأن "السياسة الأميركية أدت إلى تأزيم الوضع الاقتصادي هناك". ووفقًا لمسؤولين أفغان، يعيش اكثر من مليوني أفغاني في إيران، فيما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن 800 ألف شخص منهم غادروا هذا البلد.

الحدود مع ايران

وفي هذا الشأن قال نائبان بالبرلمان الأفغاني إن حرس الحدود الإيراني قتل 45 عاملا أفغانيا مهاجرا كانوا يحاولون العبور إلى إيران هذا الشهر بعدما أجبرهم على النزول في نهر جبلي متدفق تحت تهديد السلاح. وقال حبيب الرحمن بيدرام وهو نائب بالبرلمان من إقليم هرات الغربي الذي تحدث مع ناجين إن حرس الحدود الإيراني قبض على مجموعة من 57 رجلا كانوا يحاولون دخول إيران من هرات. وقال ”احتجزت القوات الإيرانية هؤلاء العمال، وبعد 24 ساعة اقتيد العمال الأفغان إلى ضفة النهر، وضُربوا وتم إجبارهم على القفز في النهر للعودة إلى أفغانستان“. وقال بيدرام وهو أحد أعضاء فريق من 16 فردا شكلته حكومة الرئيس أشرف غني للتحقيق إن من يستطيع السباحة قفز في النهر المتدفق بينما تعرض الباقون للضرب والتهديد بإطلاق الرصاص عليهم قبل أن يقفزوا أو يدفعوا في الماء.

وقال بيدرام ”من بين 57 عاملا أجبرتهم قوات الأمن الإيرانية على النزول في النهر، نجا 12 فقط“ مما يعني أن 45 قد ماتوا حتما. وأضاف أن خمس جثث انتشلها أحد الرعاة عند مصب النهر في تركمانستان. وقال عضو البرلمان عبد الستار حسيني الذي يحقق في الواقعة أيضا إن بعض المتوفين من العمال جاؤوا من إقليم فراه الذي يمثله والمتاخم لإقليم هرات. وقال عبد الغني نوري حاكم مقاطعة جولران في إقليم هرات، الواقعة على الجهة المقابلة من ضفة النهر الإيرانية التي يزعم المحققون أن الحادث وقع عندها إنه تم العثور على 17 جثة حتى الآن. وقال إن تحقيقا أوليا أظهر أن المهاجرين أُلقي بهم في النهر تحت تهديد السلاح في منطقة تسمى ذو الفقار بإيران.

وأصدر عباس موسوي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بيانا يقول إن الواقعة حدثت على الأراضي الأفغانية. وقال إن ”حرس حدود الجمهورية الإسلامية نفوا وقوع أي أحداث متعلقة بهذا على أراضي بلادنا“. وقالت السفارة الإيرانية والمكتب القنصلي في أفغانستان إنهما لا يستطيعان إضافة شيء لبيان الوزارة.. وتقول إيران إن نحو 2.5 مليون مهاجر أفغاني، سواء بطريقة مشروعة أو غير مشروعة، دخلوا أراضيها بحثا عن حياة أفضل بعد فشلهم في العثور على وظائف في أفغانستان التي مزقتها الحرب. بحسب رويترز.

ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إن تفشي فيروس كورونا في إيران دفع أكثر من 150 ألف أفغاني، بما في ذلك المرحلون، للعودة إلى بلادهم. وقالت وزارة الخارجية الأفغانية إن طهران وافقت على إجراء تحقيق مشترك في الحادث للوقوف على الحقائق وتحديد الجناة. ويعبر كل يوم ما يصل إلى ألفي أفغاني الحدود من إيران، إحدى البقاع العالمية الكبرى لتفشي الفيروس، إلى إقليم هرات بغرب أفغانستان. أما مقاتلو حركة طالبان، التي تقاتل للإطاحة بالحكومة الأفغانية، فقالوا إن على إيران فتح تحقيق في الحادث وأن ”تنزل عقابا شديدا بالجناة“. وأضافوا في بيان ”علمنا أن 57 أفغانيا كانوا في طريقهم إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعمل تعرضوا للتعذيب في بادئ الأمر على يد حرس الحدود الإيراني وأن 23 منهم استشهدوا لاحقا بطريقة وحشية“.

وقال نور محمد إنه كان أحد 57 من الأفغان الذين قبض عليهم حرس الحدود الإيراني لدى محاولتهم عبور الحدود لإيران بحثا عن عمل. وأضاف ”بعد أن عذبونا قام الجنود الإيرانيون بإلقائنا جميعا في نهر هريرود“. وقال شير أغا إنه نجا أيضا من الواقعة وأشار إلى أن 23 على الأقل من أصل 57 حاولوا العبور لقوا حتفهم في النهر. وأضاف ”حذرنا الجنود الإيرانيون من أننا إذا لم نلق بأنفسنا في النهر فسيطلقون النار علينا“. ويقول المسؤولون الأفغان إن هذه ليست المرة الأولى التي يقتل فيها حرس الحدود الإيراني مواطنين أفغان. ويبلغ طول الحدود بين البلدين 920 كيلومترا.

40 عاما في باكستان

ينهمك فتيان أفغان في أحد أسواق بيشاور بشمال شرق باكستان في بيع الفاكهة على عربات عليها لافتات مكتوبة بلغتي الداري أو البشتو فيما تبيع المطاعم في البازار الذي يضج بالحركة أطباقا أفغانية مثل أرز البولاو الكابولي. لكن هذا السوق الذي يطلق عليه "ميني كابول" أو "كابول المصغّرة" هو في باكستان التي تحيي مرور أربعين عاما على استقبالها للاجئين الأفغان. وتحمل المناسبة ذكريات كئيبة لأجيال كاملة من عائلات فرت من الحرب لبدء حياة جديدة في باكستان، لكنها لا تزال تواجه مستقبلا مجهولا من دون أفق واضح نحو الحصول على الجنسية.

وقال نياز محمد (50 عاما)، وهو عامل فر من ولاية ننغرهار الأفغانية في ثمانينات القرن الماضي، "أمضينا حياة بأكملها هنا". وأضاف "أقمنا مراسم زفاف هنا، أولادنا ولدوا هنا (...) لدينا وظائف وأعمال هنا فيما لا سلام في أفغانستان. لذا نحن سعداء هنا".

وقال مدير فرع آسيا لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إندريكا راتواتي "التحدي الأهم الآن هو الاستمرار في توفير الدعم لباكستان في استضافتهم (...) وأيضا إتاحة المجال للشبان الأفغان هنا لكسب المهارات والتعلّم". وتعد باكستان من الدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم مع قرابة 2,4 مليون لاجئ مسجلين، وآخرين غير مسجلين فروا من أفغانستان البعض منهم منذ فترة الغزو السوفياتي عام 1979. ويعيش كثيرون في مخيمات فيما أسس آخرون حياتهم في مدن باكستانية حيث يدفعون إيجارات ويسهمون في عجلة الاقتصاد. ويضم "ميني كابول"، سوق اللاجئين الصاخب في مدينة بيشاور الواقعة بشمال شرق باكستان، قرابة 5 آلاف محل، يدير جميعها لاجئون أفغان.

لكن وضع إقامتهم لا يزال مؤقتا، فيما يتم باستمرار تأجيل المهل النهائية لهم لمغادرة باكستان وسط تفاقم النزاع في أفغانستان. وينظر العديد من الباكستانيين إليهم بعين الريبة، ويتهمونهم بالتشجيع على التمرد والإجرام ويطالبون بإعادتهم إلى ديارهم. وحتى الذين أمضوا عقودا في البلاد لا يمكنهم تملّك عقارات أو الحصول على بطاقات هوية ولم يسمح لهم إلا مؤخرا بفتح حسابات مصرفية. وبعد وقت قصير على توليه السلطة تعهد رئيس الوزراء عمران خان منحهم الجنسية، لكن وعده المثير للجدل تسبب بسخط ولم يُناقش منذ ذلك الحين. بحسب فرانس برس.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها توصلت خلال المفاوضات الجارية مع حركة طالبان إلى هدنة موقتة تمتد، تأمل أن تسمح لها بالتوصل لاتفاق، في وقت قال الرئيس دونالد ترامب إن إبرام اتفاق "قريب جدا". ومن شأن اتفاق كهذا أن يسمح لواشنطن ببدء سحب جنودها من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية من طالبان ووعد ببدء محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية. غير أن اللاجئين أبدو شكوكا بشأن ما قد يعنيه ذلك بالنسبة إليهم. وحتى إذا حل السلام فإن معظم اللاجئين قالوا إنهم يفضلون البقاء في باكستان حيث يمكنهم إعالة أسرهم. ويعيش في مخيم خرسان قرب بيشاور نحو 5 آلاف لاجئ بحالة من الفقر.

الطريق الى اوروبا

على صعيد متصل كشفت بيانات رسمية تزايد اعداد الأفغان المهاجرين للاتحاد الأوروبي وأصبحوا أكبر جنسية تدخل التكتل على نحو غير شرعي وجاء كثيرون منهم من إيران لأسباب من بينها صعوبات المعيشة نتيجة العقوبات الأمريكية على طهران. وأظهرت أحدث بيانات وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) أنه منذ بداية العام عبر نحو 17 ألف أفغاني بحر إيجة للوصول إلى سواحل أوروبا. وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي إن نحو نصف هذا العدد كان يعيش في إيران قبل أن محاولة عبور الحدود التركية إلى الاتحاد الأوروبي مضيفا أن في العديد من الحالات كان المهاجرون الأفغان الذين يصلون إلى أوروبا مولودين في إيران.

وقال المسؤول إنهم غادروا بسبب ”السياسة الأمريكية التي تسببت في تدهور الوضع الاقتصادي في إيران بشدة“. ولا يزال الوضع في أفغانستان محفوفا بالمخاطر حيث يسيطر مقاتلو طالبان في الوقت الراهن على مساحة من الأراضي تفوق أي وقت مضى منذ الإطاحة بحكمهم في عام 2001 على أيدي قوات تقودها الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أفغان إن هناك نحو مليوني أفغاني في إيران في الوقت الراهن. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 800 ألف منهم غادروا البلاد في العام الماضي. ولم يهاجر سوى القليل منهم إلى أوروبا خلال 2018 حيث عبر نحو 12 ألف أفغاني حدود الاتحاد الأوروبي على نحو غير شرعي لكن العدد قد يبلغ مثليه الآن. وأكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن الوضع لا يزال تحت السيطرة ولا يقترب بأي حال من ذروة أزمة الهجرة في 2015 عندما دخل أكثر من مليون مهاجر التكتل 25 بالمئة منهم أفغان مما تسبب في أسوأ أزمة هجرة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. بحسب رويترز.

من جانب اخر أثار طالب لجوء أفغاني قتل رجلا وطعن عدة أشخاص آخرين في مدينة ليون وسط فرنسا جدلا حول الهجرة. وقال محققون ان القاتل على ما يبدو يعاني من مشاكل نفسية وقام بتدخين كميات كبيرة من الحشيش قبل أن يقوم بطعن شاب (19 عاما) حتى الموت وإصابة ثمانية أخرين في موقف للحافلات في بلدة فيلوربان المجاورة لمدينة ليون.

وتبين من السجلات الرسمية أن لديه هويتين شخصيتين وثلاثة تواريخ ميلاد تظهر أنه بعمر 33 و31 و27 عاما، بحسب ما صرح المحقق نيكولا جاكيه في مؤتمر صحافي في ليون. وخلال مقابلات "مشوشة" مع الشرطة، قال انه "سمع أصواتا تقول ان الله قد أُهين وأمرته بأن يقتل"، بحسب المحقق الذي أفاد أنه يتم التعامل مع القضية على أنها حادث اجرامي وليس ارهابيا.

انقر لاضافة تعليق