في الاعوام القليلة الماضية وصل إلى أوروبا ما يقارب من 1,4 مليون لاجئ ومهاجر، وقد استفادت أوروبا على مر السّنين من الهجرة الشرعية لمواجهة التحديات الديموغرافية، أما على صعيد سوق العمل، فتأثير الهجرة على الدول المستقبلة للمهاجرين محدود، ظلت ظاهرة الهجرة على امتداد التاريخ الانساني، لها تأثير سلبي الشديد على الدولة المهاجر منها الفرد، وخاصة إذا كان من اصحباب الاموال او العلماء والموهوبين.

لكن في الآونة الاخيرة حذرت ألمانيا من تكرار التدفق الفوضوي للمهاجرين الذي أخذ الاتحاد الأوروبي على حين غرة في 2015، ودقت اليونان وقبرص ناقوس الخطر من زيادة جديدة في عدد الوافدين من تركيا، ويجتمع وزراء من الاتحاد الأوروبي لبحث مسألة الهجرة فيما أصبحت اليونان مرة أخرى البوابة الرئيسية لأوروبا للهاربين من الحروب والفقر في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وأظهرت بيانات الأمم المتحدة وصول نحو 45600 عن طريق البحر حتى الآن هذا العام.

وقال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر "إذا تركنا كل دول الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي (لتدافع عن نفسها) فلن تكون هناك سياسة أوروبية موحدة للجوء"، وأضاف للصحفيين في لوكسمبورج "وإذا لم تكن هناك سياسة أوروبية موحدة للجوء، فسنواجه من جديد خطر الهجرة الخارجة عن السيطرة في كل أنحاء أوروبا شهدنا ذلك من قبل ولا أريد أن يتكرر ذلك"، ويخشى التكتل من تكرار أزمة 2015 التي ألقت بذور الانقسام بين دول الاتحاد واستنزفت الخدمات الاجتماعية والأمنية وزادت الدعم لأحزاب اليمين المتطرف الشعبوية المناهضة للهجرة والمشككة في الاتحاد الأوروبي.

أوربان: سنضطر "لاستخدام القوة" لصد موجة المهاجرين

قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن بلاده ستضطر إلى "استخدام القوة" عند حدودها الجنوبية مع صربيا لحماية حدود الاتحاد الأوروبي إذا نفذت تركيا تهديدها بفتح الأبواب أمام اللاجئين لعبور البلقان نحو أوروبا، وشيد أوربان سياجا من الصلب على حدود المجر مع صربيا لإغلاق طريق الهجرة عبر البلقان الذي قطعه مئات الآلاف من الأشخاص سيرا من الشرق الأوسط إلى غرب أوروبا في ذروة الأزمة في عام 2015.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي على تركيا في كبح وصول اللاجئين إلى أوروبا بعد اتفاق أبرم في 2016 لإغلاق طريق بحر إيجة بعد دخول أكثر من مليون شخص إلى دول التكتل، وهددت تركيا، التي تستضيف 3.6 مليون لاجئ سوري، "بفتح الأبواب" للسماح للموجودين بالفعل في البلاد بالتوجه إلى أوروبا إذا وصف الاتحاد الأوروبي توغلها في شمال شرق سوريا بشكل سلبي.

وقال أوربان في مقابلة مع قناة (هير تي.في) "سيتبين في الأسابيع المقبلة ما ستفعله تركيا مع هؤلاء... يمكنها توجيههم إلى اتجاهين: إعادتهم إلى سوريا أو إرسالهم نحو أوروبا".

وتابع قائلا "إذا اختارت تركيا المسار الأخير، سيصل هؤلاء إلى الحدود الجنوبية للمجر بأعداد هائلة" وأضاف أن على الاتحاد الأوروبي حتى وإن كان ينتقد أنقرة تقديم المزيد من الأموال لها للمساعدة على إعادة بناء المدن السورية، وذكر أوربان، الذي يختلف كثيرا مع بروكسل بسبب بعض سياساته التي تؤثر في المهاجرين، أن نحو 90 ألف شخص يقطعون طريق الهجرة عبر البلقان حاليا وقد يرتفع عددهم قريبا إلى 100 ألف.

وقال "إذا أرسلت تركيا مئات الآلاف غير هؤلاء، فسنحتاج لاستخدام القوة لحماية الحدود المجرية والحدود الصربية المجرية ولا أرغب أن نضطر للجوء إلى ذلك"، وشكلت حكومة أوربان القومية علاقات وثيقة مع تركيا والصين وبعض دول الاتحاد السوفيتي السابق في آسيا الوسطى في إطار مبادرة للانفتاح على الشرق.

الهجرة وحماية نمط الحياة الأوروبي

أثار تكليف الرئيسة المقبلة للمفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أحد المفوضين بملفي الهجرة وحماية "نمط الحياة الأوروبي" حالة من الجدل داخل المؤسسة، في ظل احتجاجات على الربط بين هذين الملفين باعتباره يوحي بعرقلة الهجرة لنمط الحياة الأوروبية، وكشفت فون دير لايين عن اختيارها ضمن فريقها لليوناني مارغريتيس سكيناس (عن الحزب الشعبي الأوروبي) ليكون نائبا للرئيس ومكلفا بـ"حماية نمط حياتنا الأوروبي" وملف الهجرة.

وكتبت أورسولا فون دير لايين في رسالة مهام سكيناس أن "نمط الحياة الأوروبي يرتكز على التضامن، راحة البال والأمن يتوجب علينا الاستجابة للمخاوف والقلق المشروع حول أثر الهجرة غير القانونية على اقتصادنا ومجتمعنا، وتهدئتهما"، ومع ضرورة توضيح أسباب التسمية خلال عرضها لفريقها، ذكرت فون دير لاين بأن تسميات الحقائب الملحقة بنواب الرئيس مأخوذة من برنامجها السياسي الذي عرضته أمام البرلمان الأوروبي.

وقالت إن "نمط حياتنا الأوروبي يمكن من أن نبقى أوفياء لقيمنا"، وأثارت التسمية جدلا في صفوف البرلمان الأوروبي وداخل المنظمات غير الحكومية التي نددت بما وصفته "الخطاب المستعار من اليمين المتطرف"، وانضم رئيس المفوضية المنتهية ولايته جان-كلود يونكر الى الجدل، علما أنه وفون دير لايين ينتميان إلى الحزب الأوروبي نفسه (حزب الشعب الأوروبي) الذي يمثل القوة الأولى في البرلمان الحالي.

ويطالب الاشتراكيون والليبراليون والخضر، وهم يمثلون المجموعات الثلاث الأساسية في وجه حزب الشعب الأوروبي، بالتخلي عن التسمية، وقالت النائبة الأوروبية كريمة دلي (حزب الخضر)، وهي رئيسة لجنة النقل والسياحة وطرحت فكرة إرسال رسالة احتجاج إلى فون دير لايين، إن "الوقت حان للبرلمان ليقول إنه لا يقبل بتسمية كهذه".

كذلك، أعلن رئيس مجموعة "تجديد أوروبا" الليبرالية، الروماني داسيان كيولوس، أنه طلب من فون دير لايين سحب التسمية التي وصفها بـ"المضللة والغامضة"، تبنت المبادرة غالبية من رؤساء اللجان، كما أكدت دلي، وكان من المتوقع عرضها الخميس على رؤساء المجموعات السياسية في البرلمان.

أوروبا للبيض فقط

اتهمت دبلوماسية كرواتية رفيعة المستوى تعمل في سفارة بلادها في برلين بالإضرار بسمعة بلدها بعد أن كتبت منشورات على فيسبوك ملهبة للمشاعر، إلى جانب صور طبيعية حالمة لساحل الأدرياتيك، وكتبت إليزابيتا مادياريفتش: "الأوروبيون (هم) البيض فقط، كما كان الحال قبل 30 سنة مضت في أوروبا جميعها".

وقال وزير الخارجية إنها استدعيت إلى كرواتيا، وقد أحرجت الحادثة كرواتيا، التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 2013، وستتولى رئاسة الاتحاد، أما حساب مادياريفتش، التي تعمل سكرتيرة أولى في سفارة كرواتيا في برلين، على فيسبوك فقد ألغي، ولكن وجهات نظرها انتشرت أكثر بعد تداولها في موقع (إنديكس.إتش آر)، الذي قال إن تعليقا لها في 8 أغسطس/آب نشر تحت صور لكرواتيا التي تغمرها أشعة الشمس، أشار إلى "الأوربيين البيض" و"أوروبا النقية والأصيلة".

وقال الموقع إن التعليقات تتسم بخصائص خطاب القوميين البيض، والنازيين الجدد، ودافعت الدبلوماسية أول الأمر عن منشوراتها، قائلة إن من حقها أن تتكلم كإنسانة عادية، ونقل عنها قولها على فيسبوك: "أنا لست مسؤولة ولا سياسية، لكنني إنسانة عادية لديها الحق في الخصوصية".

ضرورة توزيع المهاجرين على الاتحاد الأوروبي

قال زعيما إيطاليا وفرنسا إنه يتعين أن يضع الاتحاد الأوروبي نظاما آليا جديدا لاستقبال المهاجرين بعد إنقاذهم في البحر المتوسط، بينما يسعيان لرأب الصدع في العلاقات بين بلديهما، وتشتكي إيطاليا منذ وقت طويل من أنها تُركت لتتعامل بمفردها مع مئات الآلاف من المهاجرين الذين عبروا البحر في السنوات القليلة الماضية سعيا لحياة أفضل في أوروبا، وأثارت القضية توترات بين روما وباريس، إذ تشكو إيطاليا من أن منظمات فرنسية غير حكومية تلعب دورا فعالا في إنقاذ المهاجرين لكن فرنسا لا تبذل ما يكفي من جهد لاستقبالهم.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحفيين في روما بينما كان يقف بجانب رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي "لا أقلل من حجم ما مرت به إيطاليا منذ 2015، لقد عانت أيضا مرارا من سوء الفهم والجور" وأضاف "أنا مقتنع أن هناك حاجة إلى آلية أوروبية تلقائية لاستقبال المهاجرين"، وقال كونتي إنه حصل على تأييد فرنسي لنظام يعيد توزيع المهاجرين على نحو يجعل بمقدور إيطاليا الاعتماد على الاتحاد الأوروبي ككل في قبول حصة من الوافدين الجدد تلقائيا بمجرد إنقاذهم.

وذكر ماكرون الذي كان يتحدث من خلال مترجم أن دول الاتحاد الأوروبي التي رفضت المشاركة في الخطة يجب "معاقبتها بشدة" ولم يقدم الزعيمان تفاصيل أخرى، وقالا إن وزراء داخلية الاتحاد سيناقشون الأمر قريبا.

تخفيف قواعد الهجرة لإجتذاب العلماء

قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن بلاده ستخفف قواعد الهجرة لإجتذاب المزيد من صفوة العلماء بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي وذلك من خلال مسار سريع لإصدار تأشيرات الدخول، وأضاف قائلا "لضمان أن نواصل دورا قياديا في تطوير المعرفة فإننا يتعين علينا ليس فقط أن ندعم المواهب التي لدينا بالفعل هنا، بل أيضا ضمان أن تجتذب منظومتنا للهجرة أفضل العقول من أرجاء العالم".

وقال مكتب جونسون إن المسار السريع للهجرة الذي تأمل الحكومة بإطلاقه في وقت لاحق هذا العام سيكون مصمما لإجتذاب صفوة الباحثين والمتخصصين في العلوم والهندسة والتكنولوجيا، وحذرت جامعات بريطانية كبرى، من بينها أوكسفورد وكمبردج، من أن القطاع قد يتعرض لضرر بالغ إذا مضت بريطانيا قدما في الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون إتفاق وهو ما سيدمر الروابط البحثية ويردع اذكى العقول عن الدراسة في البريطانيا.

وفي العام الإكاديمي 2019/2018 انخفض عدد طلاب الاتحاد الأوروبي المسجلين في أبرز الجامعات في بريطانيا بنسبة ثلاثة في المئة، وكان أكبر الهبوط في الدراسات العليا، وقالت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل "نريد أن تكون بريطانيا الاقتصاد الأكثر إزدهارا في أوروبا من خلال منظومة للهجرة تجتذب أذكى وأفضل المواهب العالمية"، وقالت الحكومة البريطانية إنها ستقدم أيضا انفاقا إضافيا للعلماء والباحثين الذين سعوا للحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي قبل خروج بريطانيا من التكتل الذي تعهد جونسون بأنه سيحدث.

اليونان "تغلق الباب" في وجه المهاجرين

قالت اليونان إنها تنشر المزيد من حرس الحدود "لإغلاق الباب" في وجه المهاجرين غير المؤهلين للبقاء في أحدث مؤشر على موقف متشدد تجاه طالبي اللجوء منذ زيادة جديدة في عدد الوافدين، وأبلغ رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس البرلمان بموافقته على نشر 400 من الحرس على حدود اليونان البرية مع تركيا و800 آخرين على الجزر اليونانية، وأشار إلى أن أثينا ستطور أيضا عمليات الدوريات البحرية.

وأعلنت حكومة المحافظين المنتخبة عزمها إغلاق مخيمات اللاجئين المكتظة على الجزر وفتح مراكز احتجاز أكثر صرامة بدلا منها، وقال ميتسوتاكيس "اليونان ترحب بمن نختارهم فقط. من لا نرحب بهم سيعودون سنغلق نهائيا الباب أمام مهربي البشر وأمام من يريدون الدخول برغم عدم أهليتهم للجوء" وكانت اليونان البوابة الرئيسية لدخول الاتحاد الأوروبي أمام أكثر من مليون شخص فروا من النزاعات خلال 2015 و2016.

وزاد عدد المهاجرين واللاجئين الوافدين من تركيا مجددا ويتكدس أكثر من 37 ألف شخص في منشآت على الجزر تتحمل أكثر من طاقتها بكثير، وتريد الحكومة نقل ما يصل إلى 20 ألف شخص إلى البر الرئيسي بنهاية هذا العام وتتوقع أن تكون المنشآت الجديدة جاهزة للعمل بحلول يوليو تموز 2020، وأثارت منظمة أطباء بلا حدود مخاوف بشأن المراكز الجديدة حيث قالت إنها قد توفر ظروفا معيشية أفضل لكنها قد تتحول في نهاية الأمر إلى سجون لأشخاص يسعون للأمان ويعيشون بالفعل في "مأساة بلا نهاية".

انقر لاضافة تعليق