يشتد القصف على مواقع يتمركز فيها معارضون أكراد في المنطقة الجبلية من إقليم كردستان العراق، ففي الأيام الأربعة الأخيرة، نفذت تركيا وإيران هجمات عنيفة بالصواريخ والطائرات المسيرة والمقاتلة شمالي العراق، ضمن عمليات أمنية تثير القلق من إمكانية ارتفاع مستويات التصعيد والمواجهة المسلحة.

وأغارت المقاتلات التركية بعشرات الغارات على شمالي العراق وسوريا، فيما وصفه مسؤولون أتراك بـ "حملة لمكافحة الإرهاب والقضاء على المتشددين" الذين اتهموا بتدبير هجوم بالقنابل المميتة الأسبوع الماضي في إسطنبول.

وفي الوقت نفسه، تهاجم إيران قواعد المعارضة على سفوح الجبال بالصواريخ والطائرات بدون طيار، مما يجبر المقاتلين على التفرق في خيام منتشرة في أعلى الجبال.

وتثار بعض التساؤلات حول هذا التزامن في الهجمات الصاروخية والجوية من قبل ايران وتركيا، هل خلفه اتفاقات بين البلدين، ام هو حرب بالوكالة وراءها دوافع جيوسياسية إقليمية ودولية. ام هي صدفة فرضتها الظروف الأمنية التي تعيشها البلدان الأربعة!

وقالت وكالة فارس للأنباء إن الحرس الثوري الإيراني استهدف مقرات "جماعات معارضة" في كردستان العراق في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين بالطائرات المسيرة والصواريخ.

وهاجم الحرس قواعد للمعارضة الإيرانية الكردية في كردستان العراق منذ وفاة الإيرانية مهسا أميني يوم 16 سبتمبر أيلول وهي رهن الاحتجاز الأمر الذي أثار اضطرابات على مستوى الجمهورية الإسلامية.

وتتهم إيران المسلحين الأكراد الموجودين في العراق بإثارة الاضطرابات وهددت بشن ضربات على معارضين إيرانيين أكراد مسلحين.

وذكرت الوكالة الإيرانية شبه الرسمية أن الحرس الثوري قصف قواعد عسكرية في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي بهدف تدمير مواقع ألحقت هجمات سابقة بعض الأضرار بها.

وأدانت القيادة المركزية في الجيش الأمريكي الهجوم في بيان يوم الاثنين.

وقالت أجهزة مكافحة الإرهاب في كردستان العراق إنّ "الحرس الثوري (الإيراني) استهدف مجدّدًا أحزابًا كرديّة إيرانيّة"، من دون أن تُعطي حصيلة للخسائر البشريّة جرّاء الضربات التي شُنّت حوالى منتصف الليل.

وأكد الحرس الثوري الإيراني شن ضربات نُفذت بصوارخ وطائرات مسيَّرة ضد "معاقل ومراكز التآمر" لدى من يصفهم بأنهم "جماعات إرهابية انفصالية معادية لإيران".

وقال الحرس الثوري في بيان إن الضربات استهدفت معسكرات في جيزنيكان وزرغيز وكويسنجق متحدثًا عن إيقاع ضحايا في صفوف من يتهمهم بأنهم يتلقون الدعم من "الاستكبار العالمي" في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها.

في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، خلّف قصف صاروخي وضربات شنّتها إيران بطائرات بلا طيّار ضد المعارضة الكرديّة الإيرانيّة قتيلًا وثمانية جرحى في كردستان العراق الذي شهد ضربات مماثلة في 28 أيلول/سبتمبر.

وقال علي بوداجي العضو القيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني، لفرانس برس إن "عنصرا من البشمركة يُدعى بهزاد قتل في قصف إيراني في منطقة كويسنجق".

وأكّد الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني وتنظيم "كومله" القومي الكردي الإيراني أنّ الضربات استهدفت منشآت لهما.

وأفادت وكالة الأنباء العراقيّة الرسميّة عن "تعرّض مقارّ ثلاثة أحزاب إيرانيّة مُعارضة داخل إقليم كردستان لقصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانيّة".

وأستنكرت حكومة كرستان العراق في بيان رسمي الضربات الإيرانية.

وجاء في البيان إن "الانتهاكات الإيرانية المتكررة التي تمس سيادة العراق وإقليم كردستان العراق غير مبررة، وتشكل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية وعلاقات حسن الجوار".

وأضاف "نؤكد أن الاستقرار لن يتحقق من خلال العنف على الإطلاق".

هجمات عشوائية

وأكّد الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني وهو أقدم حزب كردي في إيران تأسس في العام 1945 إنّ "هذه الهجمات العشوائيّة تأتي في وقت يعجز النظام الإيراني الإرهابي عن وقف التظاهرات الجارية في كردستان". ونشر على حسابه في تويتر مقاطع فيديو تُظهر كرات نار تتصاعد في السماء ليلًا.

تتّهم الحكومة الإيرانيّة الفصائل الكردية المعارضة بإثارة الاضطرابات التي تشهدها إيران منذ 16 أيلول/سبتمبر إثر وفاة مهسا أميني بعد أن أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

وكان عدد من كبار المسؤولين الإيرانيّين قد وجّهوا تحذيرات في هذا الشأن إلى السلطات في بغداد وأربيل، مطالبين إيّاها بتحييد الفصائل الكرديّة الإيرانيّة التي تمركزت في العراق منذ ثمانينات القرن الماضي.

ويقول خبراء إن هذه المجموعات التي قادت تمرّدًا مسلّحًا لفترة طويلة، أوقفت تقريبًا أنشطتها العسكريّة.

ودانت القيادة العسكريّة الأميركيّة للشرق الأوسط (سينتكوم) في بيان "الضربات الإيرانيّة عبر الحدود".

واعتبرت أنّ "هجمات عشوائيّة وغير قانونيّة كهذه تُعرّض المدنيّين للخطر وتنتهك السيادة العراقيّة وتُقوّض أمن العراق والشرق الأوسط واستقرارهما".

وسبق للحرس الثوري الإيراني أن أعلن أنّه سيُواصل شنّ هجمات ضدّ الفصائل الكردية المعارضة في إقليم كردستان.

وقال المحلّل السياسي العراقي الكندي حمزة حدّاد على تويتر إنّه "أيًّا تكُن نيّة طهران لاستهداف كردستان العراق، فإنّه لمن الفشل لكلّ من بغداد وأربيل أن تسمحا بأن تكون أرضهما عرضة لهجمات أجنبيّة".

المخلب-السيف

من جهتها أعلنت وزارة الدفاع التركية أن سلاح الجو نفذ غارات على قواعد للمسلحين الأكراد في شمال سوريا وشمال العراق يوم الأحد مما أدى لتدمير 89 هدفا، وذلك ردا على تفجير شهدته إسطنبول قبل أسبوع وأودى بحياة ستة أشخاص.

وذكرت الوزارة في بيان أن الضربات استهدفت قواعد لحزب العمال الكردستاني المحظور ومسلحي وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعتبرها تركيا جناحا لحزب العمال الكردستاني.

وحملت أنقرة المسلحين الأكراد المسؤولية عن الانفجار الذي وقع في شارع الاستقلال في إسطنبول يوم 13 نوفمبر تشرين الثاني وأدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 80. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار الذي وقع في الشارع المكتظ المخصص للمشاة، ونفى حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية مسؤوليتهما.

وكتب إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية على تويتر "حان وقت الحساب عن (هجوم شارع) الاستقلال".

وذكرت الوزارة أن الضربات استهدفت قنديل وأسوس وهاكورك في العراق وكوباني وتل رفعت والجزيرة وديرك في شمال سوريا.

وأضافت أنه جرى تدمير 89 هدفا، بينها ملاجئ وأنفاق ومستودعات ذخيرة، فضلا عن "تحييد الكثير من الإرهابين"، بينهم عدد "ممن يسمون بقادة التنظيم الإرهابي".

وقال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إن الضربات التركية دمرت بنى تحتية من بينها صوامع غلال ومحطة كهرباء ومستشفى. وكتب فرهاد شامي مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية على تويتر إن 11 مدنيا ومقاتلا من قوات سوريا الديمقراطية واثنين من الحراس قُتلوا.

وتوعدت سوريا الديمقراطية في بيان بالرد على الغارات التركية، وشددت على أن "هذه الهجمات التي تشنها القوات التركية المحتلة لن تمر دون رد".

وبعد ساعات من بيان قوات سوريا الديمقراطية، أعلنت وزارة الداخلية التركية إصابة ثمانية من قوات الأمن بينهم سبعة من أفراد الشرطة جراء هجوم صاروخي شنه مسلحو وحدات حماية الشعب من تل رفعت السورية على نقطة أمنية قرب بوابة حدودية بإقليم كلس التركي.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر عسكري القول "ارتقى عدد من الشهداء العسكريين نتيجة اعتداء قوات الاحتلال التركي على عدد من المناطق الآمنة والنقاط العسكرية بريفي حلب والحسكة فجر اليوم".

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في بيان صباح يوم الأحد إنه تم اتخاذ كل التدابير اللازمة لتجنب إلحاق ضرر بالأبرياء والمناطق المحيطة، وأكد أنه "يتم فقط وحصريا استهداف الإرهابيين والمنشآت التابعة للإرهابيين".

وأضاف أن "مخلب قواتنا المسلحة التركية مرة أخرى فوق رأس الإرهابيين"، في إشارة للعملية التي أُطلق عليها اسم (المخلب-السيف).

وقالت وزارة الدفاع إنها المرة الأولى التي تشن فيها غارة جوية على كوباني.

وعلَّق نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف على الضربات، قائلا لوكالة تاس الروسية إن موسكو تفضل "الحلول التفاوضية".

وتدعم موسكو الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب المستمرة منذ 11 عاما، بينما تدعم أنقرة مسلحين من المعارضة يسعون للإطاحة به.

ونفذت تركيا ثلاث عمليات توغل حتى الآن في شمال سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية، وسبق أن قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده قد تنفذ عملية أخرى ضد هذه الجماعة. كما صعدت أنقرة الضربات التي تشنها بطائرات مسيرة في سوريا خلال الأشهر الماضية، مما أدى لمقتل عدد من كبار مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية.

وتشن أنقرة بصورة متكررة كذلك ضربات جوية في شمال العراق، ونشرت قوات خاصة لدعم عملياتها في إطار حملة طويلة الأمد ضد حزب العمال الكردستاني في العراق.

ويخوض حزب العمال الكردستاني تمردا ضد الدولة التركية منذ عام 1984. وتصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

وتحالفت واشنطن مع وحدات حماية الشعب الكردية في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، الأمر الذي أثار خلافا مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن محكمة تركية قررت يوم الأحد رسميا احتجاز شخصين آخرين على خلفية تفجير الأسبوع الماضي، بعد اعتقال 17 آخرين هذا الأسبوع. ووجه الادعاء في بلغاريا اتهامات لخمسة أشخاص بالمساعدة في الهجوم.

واكدت القوات الكردية والمرصد السوري مقتل مراسل وكالة هاوار التابعة للإدارة الذاتية الكردية.

وفي أول تعليق من دمشق على الغارات أعلنت وزارة الدفاع السورية "ارتقاء عدد من الشهداء العسكريين نتيجة الاعتداءات التركية على الأراضي السورية في ريف حلب الشمالي وريف الحسكة فجر هذا اليوم"، من دون تحديد عدد القتلى.

وتسبب القصف التركي على محطة الكهرباء قرب المالكية بدمارها، وفق مصور فرانس برس الذي شاهد جثثا صباح الأحد قرب الموقع وحفرا كبيرة في الأرض.

وقال سليمان ابو هوكر، أحد سكان المنطقة، إن القصف التركي استهدف المحطة مرات عدة. وأوضح "كنا نعمل على انقاذ الجرحى وانتشال الجثث حين قصف الطائرة مرة أخرى، فما كان منا سوى أن هربنا".

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية في بيان الأحد أنه "لن تبقى هجمات دولة الاحتلال التُّركيّ هذه دون رَدٍّ، في المكان والزَّمان المُناسبين سنرُدُّ، وبشكل قويّ ومؤثِّرٍ عليها".

وكان قائدها العام مظلوم عبدي قال فجراً إن الهجوم التركي "يهدّد المنطقة برمّتها"، وأضاف "نبذل جهودنا كي لا تحدث فاجعة كبرى، ولكن إن صارت الحرب، سيتأثّر الجميع بنتائجها".

المخلب في العراق

لم تسفر الضربات التركية في العراق عن سقوط قتلى مدنيين، وفق ما أفاد مسؤول في كردستان العراق، موضحاً أن القصف طال ثماني مناطق على الأقل تتواجد فيها مواقع لحزب العمال الكردستاني في سنجار وجبال قنديل، حيث تقع أكبر قواعد حزب العمال، فضلاً عن رواندوز وأسوس وسوران ورانية وقلدز وبرادوست.

وقال متحدث باسم اتحاد مجتمعات كردستان الذي يضم حزب العمال الكردستاني إن "هذه العمليات ليست جديدة، بل إنها مستمرة منذ سبعة أشهر"، مشيراً إلى أن "القوات التركية شنت خلال تلك الفترة 3694 ضربة على كردستان العراق".

وتستهدف أنقرة مراراً مواقع لحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمرداً ضدها منذ 1984 مستخدمًا الجبال الوعرة في شمال العراق المجاور قاعدةً خلفية. وقد شنت ضده هجمات برية عدة حتى تمكنت من تثبيت نقاط دائمة لها داخل الأراضي العراقية.

وإثر نفيه أي دور له في تفجير اسطنبول، اتهم حزب العمال الكردستاني أنقرة بامتلاك "خطط غامضة" وباستهداف كوباني.

كما اعتبرت الإدارة الذاتية الكردية في سوريا أن اتهام أنقرة "يتماشى بالمطلق مع سياسات تركيا وأفعالها التي تريد من خلالها في كل مرة خلق الذرائع والحجج لتهيئة الأرضية لمهاجمتنا".

بعد وقوع الاعتداء في اسطنبول الاحد الماضي، قالت أنقرة إن القرار صدر من كوباني في سوريا.

ولمدينة كوباني رمزيّة مهمّة لدى وحدات حماية الشعب الكردية التي كانت أوّل من تصدّت لتنظيم الدولة الإسلاميّة وخاضت ضدّه عام 2014 معركة للدفاع عن المدينة الحدوديّة مع تركيا، وتلقّت خلالها للمرة الأولى دعماً عسكريّاً مباشراً من واشنطن.

وكتب المتحدث باسم الوحدات الكردية نوري محمود في تغريدة أن "مدينة كوباني البطلة أوقفت تنظيم داعش الإرهابي وحمت الإنسانية، وعلى المجتمع الدولي أن يدعمها اليوم".

شنت تركيا منذ العام 2016 ثلاث عمليات عسكرية في سوريا استهدفت بشكل أساسي المقاتلين الأكراد، وتمكنّت مع فصائل سورية موالية لها من السيطرة على مناطق حدودية واسعة.

وفي وقت سابق من العام الحالي، هدّدت أنقرة مراراً بشن هجوم جديد ضد المقاتلين الأكراد في سوريا، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لم يحصل، وفق محللين، على ضوء أخضر من إيران وروسيا اللتين تملكان نفوذا واسعا في سوريا، للقيام بذلك.

سكان خائفون وغضب تجاه واشنطن

بين ليلة وضحاها، انقلبت حياة سكان قرى ومدن حدودية في شمال سوريا رأساً على عقب بعدما أيقظتهم الضربات الجوية التركية من حولهم. لكن خيبتهم الأكبر سببها واشنطن، الدولة الحليفة التي يرون أنها لم تمنع أنقرة من استهداف مناطقهم.

وفي مدينة المالكية في أقصى شمال شرق سوريا، أغلقت كل المحال أبوابها، وخلت الشوارع من السكان، بعد غارات عنيفة استهدفت قرى في محيطها أوقعت العدد الأكبر من القتلى والجرحى وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أفاد عن مقتل 11 عنصراً من قوات سوريا الديموقراطية وعشرة من قوات النظام السوري في الضربات. وأكدت دمشق مقتل عناصر من قواتها من دون تحديد عددهم.

وقال محمّد رجب (65 عاماً) النازح من عفرين التي سيطرت عليها القوات التركية قبل أربع سنوات، "يتملكنا الخوف لأننا مررنا بالتجربة ذاتها، والآن نستعيد الخوف نفسه مع سماع أصوات تحليق الطائرات وضرباتها".

وتساءل "إلى أين نذهب؟ لم يعد هناك من مكان نذهب إليه، سلمنا أمورنا إلى الله".

ومنذ 2016، شنت أنقرة ثلاث عمليات عسكرية استهدفت أساساً المقاتلين الأكراد في سوريا، وسيطرت في العام 2018 على عفرين، أحد أقاليم الإدارة الذاتية الكردية، ما دفع بعدد كبير من السكان إلى النزوح.

ومنذ آخر هجوم لها في 2019، هددت أنقرة مراراً بشن عملية جديدة ضد المقاتلين الأكراد، وقد تصاعدت تهديداتها في وقت سابق العام الحالي.

وقالت عبير محمّد، صاحبة محل حلويات من المالكية، "في كل مرة تتعالى فيها التهديدات، ينتابنا الخوف ولا نتمكن من النوم، وتموت الحركة في المدينة".

وأضافت "نفكر في المغادرة لكن لمن نترك منازلنا، ليس بمقدورنا أن نفعل أي شيء سوى أن نخاف على أطفالنا".

لم تشهد شوارع المالكية أي حركة فعلية الأحد سوى تظاهرة شارك فيها عشرات صباحاً للتنديد بالهجوم الجوي التركي، لكن أيضاً بما وصفه متظاهرون بـ"تخلي" واشنطن عنهم.

وقال علي عبدالله (62 عاماً) "أميركا شريكة في هذا القصف، وإلا لكانت منعت تركيا".

وهتفت متظاهرة "الموت لأميركا" في شعار لا يُسمع عادة في منطقة تنتشر فيها القوات الأميركية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت المتظاهرة، من دون ذكر اسمها، "كان بمقدور أميركا أن تمنع قتل مقاتلينا الذين دفعوا دماءهم لحمايتنا".

ورفع المتظاهرون الأعلام الكردية وصوراً للزعيم الكردي عبدالله اوجلان، المسجون في تركيا.

وهذه ليست المرة الأولى يتهم فيها الأكراد حليفتهم واشنطن بالتخلي عنهم، إذ إنهم اعتبروا انها منحت أنقرة في العام 2019 الضوء الأخضر لشن العملية العسكرية الثالثة ضدهم، والتي سيطرت خلالها على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً بين مدينتي تل أبيض ورأس العين.

ومن مدينة كوباني، قال بوزان احمد لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "نخاف على أطفالنا وأسرنا. لا نعرف الى أين نذهب، هناك من اختبأ في ملاجئ أو في أقبية الأبنية، وآخرون فروا إلى قرى في الريف".

وأضاف "هناك خوف كبير بين المدنيين، ولا نعلم ما إذا كان القصف سيستمر اكثر أو لا، لم نعد نفهم شيئاً. ماذا يجدر بنا أن نفعل؟".

وفي كوباني، أغلقت العديد من المحال والمدارس أبوابها، وفق سكان تحدثوا عن مدينة باتت الحركة فيها ضعيفة.

وكتب المتحدث باسم الوحدات الكردية نوري محمود في تغريدة إن "مدينة كوباني البطلة أوقفت تنظيم داعش الإرهابي وحمت الإنسانية، وعلى المجتمع الدولي أن يدعمها اليوم".

اضف تعليق