مع استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي صنفته منظمة الصحة العالمية بأنه جائحة عالمية اصابت العديد من فئات دون تميز، وخلافا عن بعض الأوبئة التي تصفها منظمة أطباء بلا حدود الطبية بـ"الأمراض المنسية" مثل مرض النعاس والشاغاس وحمى المستنقعات والزيكا... والتي غالبا ما تصيب المجتمعات الأفريقية الفقيرة، فأحد ميزات فيروس كورونا أنه لا يفرق بين عربي وأعجمي ولا بين غني وفقير أو بين شخص عادي ومسؤول سياسي، رئيسا للبلاد كان أم أميرا، فالكل سواسية.

وقد أعلن العديد من السياسيين ومشاهير الفن والرياضة في دول مختلفة إصابتهم بهذا المرض أو الحجر الصحي الطوعي من باب الوقاية بسبب احتكاكهم بأشخاص تعرضوا للفيروس. ففي كندا خضع رئيس الوزراء جاستن ترودو للحجر المنزلي لمدة أسبوعين بعدما تبين أن زوجته صوفي غريغوار مصابة بالوباء. ويرى الباحث في تاريخ السياسة جان غاريغيس أن طبيعة عمل المسؤولين السياسيين والمنتخبين تجعلهم يتقربون أكثر إلى المجتمع ويلتقون بالعديد من الناس. وقال لصحيفة "لوبارزيان" أعتقد أنه لا يوجد وظائف كثيرة التي تفرض لقاءات عديدة ومباشرة مع الناس في الميدان كالسياسة. فالمدرس مثلا يمكن أن يكون على اتصال مع مدرسين آخرين أو مع الطلبة بمجرد استخدام تقنيات الاتصال عن بعد. لكن هذه التقنية من الصعب أن يستخدمها الرجل السياسي أو المنتخب كونهما يحتاجان إلى اتصال مباشر مع الناس والتقرب إليهم. فهذه اللقاءات تشكل فرصة لانتقال العدوى من شخص إلى آخر".

وفي النرويج، أعلنت السلطات أن الملك هارالد الخامس والملكة وكامل أعضاء الحكومة وضعوا في الحجر الصحي بسبب الفيروس. كما اصيب بهذا الوباء رئيس وزراء بريطانيا وولي العهد، وفي إسبانيا، أصيبت وزيرة المساواة إيرين مونتيرو، ووضعت بالحجر الصحي كإجراء احتياطي، بالإضافة إلى بابلو إغلاسياس نائب رئيس الحكومة الإسبانية رئيس حزب "بوديموس" اليساري. وفي إيران، قضى المرض على عدد من الشخصيات المهمة واصاب الكثير من السياسيين ورجال الدولة ومنهم عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محمد مير و علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني، وأيضا معصومة ابتكار نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، وإيرج حريرجي نائب وزير الصحة الإيراني وغيرهم. وأعلن في إندونيسيا نقل وزير النقل بودي كاريا سومادي إلى المستشفى عقب إصابته بالوباء.

كما وتأكدت إصابة الممثل الأميركي توم هانكس وزوجته الممثلة والمغنية ريتا ويلسون، وأصيب الكاتب التشيلي لويس سيبولفيدا بالمرض بعد يومين من عودته من مهرجان أدبي في البرتغال. وفي مجال الرياضة اصيب مدرب فريق أرسنال الإسباني ميكيل أرتيتا، وأيضا لاعب فريق تشلسي كالوم هادسون-أودوي. كما أصيب خمسة لاعبين من نادي سمبدوريا الإيطالي، وهم الإيطالي مانولو غابياديني، والغامبي عمر كولي، والسويدي ألبين إيكدال، والإيطالي أنطونيو لا غومينا، والنرويجي مورتن ثورسبي، بالإضافة إلى طبيب النادي، كذلك أعلنت إصابة دانيال روغاني لاعب فريق يوفنتوس الإيطالي.

فرنسا

وإن كان فيروس كورونا لم يحصد عددا كبيرا من الأرواح بين المسؤولين السياسيين، فلقد أصاب بالمقابل الكثير منهم خاصة في صفوف النواب الفرنسيين (18 على الأقل حسب جريدة لوبارزيان) فضلا عن ثلاثة وزراء وكتّاب دولة من أصل 38، وفي مقدمتهم وزير الثقافة والاتصال فرانك رييستر والذي كان أول من أعلن عن إصابته بفيروس كوفيد 19. وأودى هذا الوباء بحياة وزير سابق. وهو باتريك دوفيدجان الذي توفي عن عمر ناهز 75 عاما. رئيس مجلس مقاطعات "أوت دو سين السابق لم يتمكن من التغلب على هذا الفيروس رغم العلاج الذي قدم له في الوقت المناسب. نفس المصير عرفه جاك لاجين، رئيس بلدية "بور- بوغاي" وهي قرية صغيرة تقع قرب مدينة "ديجون" في منطقة "بورغون" وسط فرنسا.

هذا العمدة الذي توفى عن عمر ناهز 82 عاما وأصيب بفيروس كورونا بعد انتهاء الانتخابات البلدية، فيما رجح العديد من سكان هذه القرية (130 شخصا) أن تكون لقاءاته مع الناخبين ومواكبته للعملية الانتخابية من بين الأسباب التي جعلته يصاب بالفيروس ويفارق الحياة. في منطقة "الألزاس" (شرق فرنسا) وبالتحديد في قرية "سانت بابور" توفى فرانسوا لانتز رئيس بلدية هذه القرية عن عمر ناهز 74 عاما بالرغم من أنه لم يشارك في الانتخابات.

وفي فرنسا أيضا، ما زاد من انتشار فيروس كورونا هو ظهوره خلال حملة الانتخابات البلدية بدون أن يأخذ المرشحون احتياطاتهم الصحية بشكل صارم كغسل اليدين وفرض مسافة متر أو أكثر خلال تبادلاتهم مع الناخبين خاصة في الأسواق والقاعات شبه المغلقة. من جهته اعترف فيليب لوران رئيس بلدية "سو" في منطقة "أوت دو سين" أنه "كان من الصعب جدا رفض مصافحة الناخبين أثناء الحملة". فيما أضاف أندريه لانييل نائب رئيس جمعية رؤساء بلديات فرنسا "عندما تتصل بنا امرأة مسنة وتقول بأن الدواء الذي كانت تتناوله قد نفد، فرئيس البلدية هو الذي يذهب بسيارته إلى صيدلية تقع غالبا على بعد 20 كيلومترا لإحضاره".

بريطانيا

على صعيد متصل نُقل رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إلى المستشفى بعد عشرة أيام من إصابته بفيروس كورونا، حسبما أعلنت الحكومة. وقالت متحدثة باسم الحكومة إن جونسون "ما زال يعاني من استمرار أعراض كورونا بما في ذلك ارتفاع درجة الحرارة". ووُصف نقل جونسون إلى المستشفى بأنه "خطوة احترازية" تم اتخاذها بناء على نصيحة الطبيب. وما زال جونسون يباشر مهام منصبه، لكن من المتوقع أن يرأس وزير الخارجية اجتماعا للحكومة بشأن انتشار الفيروس.

وقال وزير الصحة البريطاني مات هانوكوك إنه أصيب بفيروس كورونا ودخل العزل الذاتي في منزله وإنه يعاني من أعراض بسيطة. ولم يتضح على الفور عدد موظفى داونينج ستريت وكبار الوزراء الذين سيحتاجون الآن إلى عزل أنفسهم نظرا إلى أن كثيرين منهم كانوا على اتصال بجونسون خلال الأيام والأسابيع الاخيرة. وقال قصر بكنجهام إن آخر مرة التقت فيها الملكة إليزابيث بجونسون كانت في 11 مارس آذار، مضيفا أنها تتمتع بصحة جيدة. وكانت الاختبارات أثبتت ايضاً إصابة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بكورونا وقال مقر الإقامة الملكي كلارينس هاوس إن الأمير تشارلز، الابن الأكبر للملكة إليزابيث، يعاني أعراضا خفيفة لكنه بصحة جيدة ويعمل من مقر إقامته في بيركهول في اسكتلندا. وجاءت نتائج فحص زوجته كاميلا (72 عاما) سلبية. بحسب رويترز.

وقال مقر كلارينس هاوس ”نتائج فحص أمير ويلز بشأن فيروس كورونا جاءت إيجابية... ظهرت عليه أعراض طفيفة، وفيما عدا ذلك فإنه بصحة جيدة ويعمل من المنزل كالعادة كما كان يفعل خلال الأيام القليلة الماضية“. وأضاف ”أجريت فحوص لدوقة كورنوال أيضا لكنها ليست مصابة بالفيروس“. والتقى الأمير تشارلز آخر مرة مع الملكة في 12 من مارس آذار قبل أبكر وقت كان يمكن أن يكون فيه ناقلا للعدوى. وقال كلارينس هاوس ”لا يمكن التأكد من مصدر انتقال العدوى إلى الأمير بسبب العدد الكبير من الالتزامات التي قام بها في إطار دوره العام خلال الأسابيع القليلة الماضية“.

من جانب اخر قالت وزارة الخارجية البريطانية إن ستيفن ديك نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة البريطانية في بودابست توفي متأثرا بإصابته بفيروس كورونا. وأضافت في بيان أن الدبلوماسي البالغ من العمر 37 عاما توفي في المجر. وكان يشغل منصب نائب السفير البريطاني لدى المجر منذ ديسمبر كانون الأول وفقا لسيرته التي نشرت على موقع الحكومة البريطانية.

امريكا

في السياق ذاته قال النائب الأمريكي جو كاننجهام وهو ديمقراطي من ولاية ساوث كارولاينا في بيان إن الفحوص أثبتت إصابته بفيروس كورونا رغم أن الأعراض التي كانت قد ظهرت عليه بدأت تتحسن بالفعل. وقال كاننجهام إنه خضع للاختبار في عيادة محلية تجرى فيها اختبارات. وقال في البيان ”اليوم علمت أن نتيجة الاختبار إيجابية“. وقال إنه كان في حجر صحي ذاتي بعد أن علم أنه خالط عضوا آخر في الكونجرس أثبتت الاختبارات إصابته. وكاننجهام ثالث عضو في مجلس النواب تثبت الفحوص إصابته بالمرض. وأثبتت الفحوص إصابة عضو واحد في مجلس الشيوخ.

الى جانب ذلك قالت كاتي ميلر السكرتيرة الصحفية بمكتب نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إن الفحوص أثبتت إصابة أحد موظفي المكتب بفيروس كورونا. وأوضحت ميلر أن الرئيس دونالد ترامب ونائبه لم يخالطا الموظف عن قرب. وقالت إن مكتب بنس أُخطر بنتيجة التحليل ولم يكشف البيان عن هوية الموظف. وأضافت ميلر ”يجري تتبع من تواصل معهم الموظف وفقا لإرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها“. ويقود بنس فريق عمل شكله البيت الأبيض لمكافحة تفشي فيروس كورونا.

وقال اثنان من أعضاء مجلس النواب الأمريكي إن الفحوص أكدت إصابتهما بفيروس كورونا. وقال النائب ماريو دياز-بالارت، وهو جمهوري، في بيان إنه في حجر صحي طوعي منذ أن أدلى بصوته في مقر مجلس النواب. وأضاف أنه لم يرجع إلى بيته في جنوب فلوريدا لأن الظروف الصحية لزوجته تعرضها لمخاطر صحية كبيرة بشكل استثنائي. وقال عضو الكونجرس البالغ من العمر 58 عاما إنه عاني من حمى وصداع وأُبلغ بأن الفحوص أكدت إصابته بفيروس كورونا. بحسب رويترز.

وقال بن مكادامز عضو مجلس النواب عن ولاية يوتا في بيان إن بعض الأعراض التي تشبه نزلة البرد الخفيفة ظهرت عليه بعد عودته من واشنطن وإنه عزل نفسه في المنزل. وشارك دياز-بالارت ومكادامز في تصويت على مشروع قانون لمواجهة فيروس كورونا في مقر مجلس النواب. وقال مكادامز الذي ينتمي للحزب الديمقراطي ويبلغ من العمر 45 عاما إن حالته ساءت وخضع للفحص بناء على تعليمات الطبيب. وأضاف أنه علم بإصابته. وفرض عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب حجرا صحيا على أنفسهم لأنهم ربما خالطوا شخصا مصابا بفيروس كورونا.

البرازيل

من جانب اخر عانت البرازيل بشدة من وطأة فيروس كورونا إذ هوت أسواق المال المحلية وأصيب المزيد من أعضاء النخبة السياسية بالمرض وطالبت احتجاجات برحيل الرئيس جايير بولسونارو. وتأكدت إصابة مستشار الأمن القومي لبولسونارو ووزير التعدين والطاقة ورئيس مجلس الشيوخ في البلاد بالفيروس. ويواجه بولسونارو انتقادات متصاعدة لتراخيه في التعامل مع التفشي الذي وصفه في بادئ الأمر بأنه ‭‭‭‭“‬‬‬‬خيال“.

وذكر بيان أن التحاليل أكدت إصابة رئيس مجلس الشيوخ البرازيلي دافي الكولومبري بفيروس كورونا. وأضاف البيان الصادر عن مكتب الكولومبري أنه لم تظهر عليه أعراض شديدة لكنه يشعر بالإعياء وهو في حجر صحي بمنزله. وقال البيان إن تحليلا أوليا كان قد نفى إصابة الكولومبري لكن نتيجة التحليل الثاني كانت إيجابية.

وعلت أصوات النقر على القدور والأواني في البرازيل وهتافات ”ارحل يا بولسونارو“ حيث عبر محتجون يلزمون منازلهم عن الغضب. ونُظمت الاحتجاجات في مدن برازيلية رئيسية. ويقول بولسونارو إنه خضع للفحص مرتين وإن النتائج جاءت سلبية بشأن فيروس كورونا لكن تأكدت إصابة 14 شخصا كانوا معه في رحلة لولاية فلوريدا الأمريكية. ولا تزال تداعيات الزيارة التي التقى خلالها بولسونارو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطارده. وكان إدواردو ابن بولسونارو معه أيضا في رحلة فلوريدا وأثار خلافا مع الصين.

ففي تغريدة على تويتر، شبّه إدواردو تعامل الصين مع تفشي فيروس كورونا بتعامل الاتحاد السوفيتي مع كارثة تشرنوبيل النووية في إشارة لتستر الصين على الأمر. وقال ”هذا ذنب الصين والحرية هي الحل“. واستدعت تصريحاته ردا غاضبا من السفارة الصينية التي قالت إن إدواردو أصيب ”بفيروس عقلي“ أثناء زيارته للولايات المتحدة.

انقر لاضافة تعليق