تسعى الولايات المتحدة الامريكية وباقي حلفائها في المنطقة الى اعتماد خطط و وقرارات جديدة، بخصوص العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد ايران التي تعاني اصلاً من مشكلات وازمات اقتصادية كبيرة بسبب العقوبات والقرارات السابقة، وكانت الولايات المتحدة أعادت فرض عقوبات مختلفة على طهران بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الربيع الماضي انسحاب بلاده من الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية لكبح برنامج طهران النووي.

وتسببت العقوبات في خفض صادرات النفط الإيرانية وهددت إيران بغلق مضيق هرمز -وهو مسار رئيسي لشحنات النفط- وعرقلة شحنات الخام من البلدان المجاورة، إذا نجحت واشنطن في إجبار جميع الدول على وقف شراء النفط الإيراني، وترغب إدارة ترامب في إجبار طهران على الدخول في محادثات بشأن برامجها النووية والصاروخية وأنشطتها بالمنطقة. وقال ترامب في وقت سابق إن العقوبات "رد قوي ومناسب على تصرفات إيران الاستفزازية المتزايدة". وأضاف الرئيس الأمريكي "سنواصل زيادة الضغط على طهران حتى يتخلى النظام عن أنشطته وتطلعاته الخطيرة".

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف قالت وزارة الخزانة الأمريكية إن الولايات المتحدة اتفقت مع ست دول خليجية على فرض عقوبات بشكل مشترك على 25 شركة وبنكا وشخصا لهم صلة بدعم إيران لشبكات متشددة بما في ذلك جماعة حزب الله اللبنانية. وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين من جهة وإيران من جهة أخرى في الشهور القليلة الماضية بعد هجمات على ناقلات نفط وهجمات في سبتمبر أيلول على منشأتي نفط سعوديتين، اتهمت الولايات المتحدة إيران بالمسؤولية عنها وهو ما نفته طهران.

وتتألف الأهداف المعلنة وعددها 21 هدفا، من شبكة واسعة من الشركات التي تقدم دعما ماليا لقوات (الباسیج) الإيرانية، وهي جماعة شبه عسكرية تقول وزارة الخزانة الأمريكية إنها تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني. وذكرت وزارة الخزانة أنه جرى استخدام شركات وهمية وإجراءات أخرى لإخفاء ملكية الباسيج وإدارة مصالح تجارية بمليارات الدولارات في قطاعات السيارات والتعدين والمعادن والبنوك الإيرانية ومارس عدد كبير منها نشاطه في أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا.

المزيد من العقوبات

من جانب اخر قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إن الولايات المتحدة ستزيد الضغوط الاقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي. وأدلى منوتشين بذلك أثناء جولة في الشرق الأوسط تشمل زيارة إسرائيل والسعودية. وأدت العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طهران بعد إعلانه انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 معها إلى تقليص عائداتها النفطية وقطع الروابط بين البنوك الإيرانية والنظام المالي العالمي.

ولم يذكر منوتشين تفاصيل عن الخطوات الجديدة المتوقع اتخاذها. وأدلى الوزير الأمريكي بهذه التصريحات للصحفيين في القدس بينما كان يقف بجوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي حثه على زيادة الضغوط على إيران. وقال منوتشين ”نفذنا حملة ضغوط قصوى لفرض عقوبات. وقد نجحت، إنها تنجح، وتقطع تدفق الأموال“. وأضاف منوتشين ”سنواصل الضغط أكثر وأكثر... أتيت لتوي من غداء عمل إيجابي للغاية مع فريقك. أعطانا مجموعة من الأفكار المحددة جدا التي سنتابعها“. بحسب رويترز.

وتحاول واشنطن، منذ انسحابها من الاتفاق النووي العام الماضي، وقف صادرات إيران النفطية شريان الحياة لاقتصادها. وقوضت العقوبات جزءا من ميراث الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وأغضبت حلفاء الولايات المتحدة المشاركين في الاتفاق، الذي يهدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية في مقابل رفع العقوبات. وتنفي الجمهورية الإسلامية السعي لامتلاك سلاح نووي. وقال نتنياهو، الذي عارض بشدة الاتفاق النووي، إن تشديد العقوبات يمكن أن يقلص قدرة إيران على تطوير سلاح يمكنه تهديد أي دولة في الشرق الأوسط. وأضاف ”لذلك أريد أن أشكرك على ما قمت به وأشجعك، ستيف، على بذل المزيد والمزيد“.

كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات جديدة ضد البنك المركزي الإيراني والصندوق السيادي لطهران بداعي "تمويل الإرهاب"، واصفاً هذه العقوبات بأنّها "العقوبات الأقسى على الإطلاق ضد دولة ما". وقال ترامب في تصريح في المكتب البيضاوي "لقد فرضنا للتو عقوبات على المصرف الوطني الإيراني" مضيفاً "الأمر يتعلق بنظامهم المصرفي المركزي وهي عقوبات في أعلى مستوى".

وأوضح وزير المالية ستيفن منوتشين الذي كان الى جانبه أنّ الأمر يتعلّق باستهداف "آخر مصدر دخل للبنك المركزي الإيراني والصندوق الوطني للتنمية، أي صندوقهم السيادي الذي سيُقطع بذلك عن نظامنا البنكي". وأضاف "هذا يعني أنّه لن تعود هناك أموال تذهب إلى الحرس الثوري" الإيراني "لتمويل الإرهاب".

واستهدفت وزارة المالية الاميركية البنك المركزي الايراني والصندوق السيادي الايراني بداعي "تزويدهما الحرس الثوري وجيش القدس (التابع له والمكلف العمليات الخارجية) بمليارات الدولارات" وأيضا تمويل "حليفهم الارهابي حزب الله" اللبناني. وكانت واشنطن صنفت هذه الكيانات الثلاثة "منظمات ارهابية".

وكان بعض "صقور" الادارة الاميركية دعوا الى توسيع أسباب العقوبات التي اقتصرت حتى الآن على الانشطة النووية لايران، لتشمل تمويل الارهاب، حتى يصبح التخلي عن تلك العقوبات أشد صعوبة في حال انتخاب رئيس ديموقراطي في 2020. ويميل الديمقراطيون أكثر للحوار مع طهران بشأن الملف النووي. وكانت واشنطن أدرجت في أيار/مايو 2018 حاكم البنك المركزي الايراني شخصيا على لائحتها السوداء لتمويل الارهاب.

ماليزيا والصين

على صعيد متصل قال رئيس الوزراء الماليزي للصحفيين إن بلاده مُجبرة على ”زيادة صعوبة“ الحياة الطبيعية على الإيرانيين الموجودين في البلاد. وأبلغ نحو 12 شخصا بأن البنوك في ماليزيا تغلق حسابات أفراد وشركات إيرانية، وذلك في علامة على أن العقوبات الأمريكية بات لها تأثير بعيد المدى على مواطني الجمهورية الإسلامية. وقال رئيس الوزراء مهاتير محمد بعد نشر تقرير رويترز ”علاقاتنا جيدة جدا مع طهران، لكننا نواجه ضغوطا قوية للغاية من أطراف معينة يمكنكم تخمينها“، دون أن يذكر صراحة من أين جاءت الضغوط. وأضاف ”نحن مجبرون على القيام بذلك لأننا إذا لم نفعل سيغلقون بنوكنا في الخارج. إنه نوع من التنمر من أناس أقوياء جدا“.

وقال بعض الإيرانيين المتضررين ومسؤول بسفارة طهران في ماليزيا إن هناك ”إغلاقا جماعيا“ للحسابات في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا في الشهور القليلة الماضية. وقال بهرانج صمدي، وهو محاضر جامعي ومن بين ما يقدر بعشرة آلاف إيراني يعيشون في ماليزيا، إن البنوك ”أكثر ملكية من الملك“، مشيرا إلى أنه علم في أغسطس آب أن بنكه (سي.آي.إم.بي) سيغلق حسابه الذي فتحه قبل 14 عاما.

وأضاف ”في الدول الغربية لا مشكلة في فتح حسابات مصرفية... لا تشعر (البنوك) بالحساسية سوى بشأن نقل الأموال، خاصة إذا كانت مبالغ كبيرة“. وقال صمدي إنه سحب أمواله سريعا بعدما حذره بنكه من أنه سيغلق حسابه خلال شهر، غير أنه كان لا يزال قادرا على الدخول على حسابه على الإنترنت. وعلى الرغم من العقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران بسبب برنامجها النووي في أواخر العام الماضي، فإن ماليزيا أبقت على علاقات جيدة بطهران، وبحث زعيما البلدين سبل تعزيز العلاقات.

ولم يتضح ما إذا كان لإغلاق الحسابات صلة برصد ناقلة نفط إيرانية قبالة سواحل ماليزيا هذا العام، وهو تطور أغضب الولايات المتحدة. وقال كثير من الإيرانيين إنهم يعلمون بتلقي العشرات من بني وطنهم إخطارات من بنكي (سي.آي.إم.بي) و (آر.إتش.بي) بشأن إغلاق حساباتهم.

وقال بنك (سي.آي.إم.بي) في إخطارات مماثلة ”نأسف لإبلاغكم أننا لم نعد قادرين على مواصلة علاقتنا المصرفية“. ولم تكشف البنوك عن السبب، لكن بعض الأفراد قالوا إن المسؤولين المصرفيين أرجعوا تلك الخطوة إلى زيادة التدقيق بعد العقوبات. ورفض بنكا (سي.آي.إم.بي) و (آر.إتش.بي) التعليق. وأحال البنك المركزي الماليزي الأسئلة إلى اتحاد المصارف في ماليزيا الذي رفض التعليق.

وقال البنك المركزي في رسالة بالبريد الإلكتروني ردا على شكوى من أحد الإيرانيين إن مثل هذه الأمور ترجع إلى تقدير كل بنك على حدة للمخاطر التي يمكنه تحملها. وذكرت سفارة إيران في كوالالمبور أنها تعمل على حل القضية. وقالت ”نأمل أن تتمخض المفاوضات عن نتيجة إيجابية من خلال حسن النوايا وتعاون المسؤولين الماليزيين“.

الى جانب ذلك قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة على كيانات وأفراد في الصين تتهمهم بنقل النفط من إيران في انتهاك للقيود التي تفرضها على طهران. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستفرض عقوبات على خمسة مواطنين صينيين وستة كيانات منها وحدتان تابعتان لشركة كوسكو للشحن. وقال بومبيو ”نقول للصين ولجميع الدول: اعلموا أننا سنحاسب على كل انتهاك“.

واستنكرت وزارة الخارجية الصينية هذه الخطوة وقال قنغ شوانغ المتحدث باسم الوزارة ”نعارض دائما ما يطلق عليه الاختصاص القضائي الممتد والعقوبات الأحادية... ونعارض كذلك التنمر الذي تمارسه الولايات المتحدة“. وأضاف أن تعاون الصين مع إيران مشروع وقانوني ويتعين احترامه وحمايته. وقال ”نحث الولايات المتحدة على تصحيح خطأها“. بحسب رويترز.

وكانت الهجمات على منشأتين نفطيتين سعوديتين والتي حمّلت دول كثيرة مسؤوليتها على إيران قد هزت الشرق الأوسط وأثارت مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا. وتنفي إيران ضلوعها في الهجمات. وقال بومبيو ”كلما ستضرب إيران ستزيد ضغوطنا عليها“. وأضاف أن واشنطن تحشد الجهود كذلك لتوعية الدول بمخاطر العمل مع كيانات تابعة للحرس الثوري الإيراني وأنها ستعاقب من يستمرون في التعامل مع هذه الكيانات في انتهاك للعقوبات. وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستمرار الضغط على الاقتصاد الإيراني بالعقوبات حتى توافق طهران على التخلي عما تصفه الولايات المتحدة بالسعي لحيازة سلاح نووي.

فشل امريكي

من جانب اخر نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن محافظ البنك المركزي الإيراني قوله إن الخطوة الأمريكية بفرض عقوبات على البنك للمرة الثانية وبتهم جديدة تظهر فشل واشنطن في إيجاد سبل جديدة للضغط على طهران. وقال عبد الناصر همتي محافظ البنك المدرج أصلا في القائمة السوداء الأمريكية ”إن عودة الحكومة الأمريكية لمقاطعة البنك المركزي تظهر أنهم لم يجدوا شيئا في البحث عن سبل جديدة للضغط على إيران“.

ونددت وزارة الخارجية الروسية بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشديد العقوبات على إيران في أعقاب هجوم على منشأتي نفط سعوديتين، وقالت إن هذا القرار لن يحل شيئا. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزارة الخارجية قولها إن إيران لن تشعر بتأثير أي عقوبات أمريكية جديدة، لكن الوزارة أضافت أن العقوبات رغم عدم فائدتها فإنها أفضل من اختيار ترامب لحل عسكري.

وردا على العقوبات الامريكية قلصت إيران التزاماتها بموجب الاتفاق النووي بدءا من شهر مايو أيار بهدف الضغط على أطراف الاتفاق من الدول الأوروبية لحماية مصالح واقتصاد إيران. وحاولت فرنسا وألمانيا وبريطانيا إطلاق آلية مقايضة تجارية مع إيران لحمايتها من العقوبات الأمريكية، لكنها تواجه صعوبات شديدة في تطبيقها.

انقر لاضافة تعليق