مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع اجراؤها في نوفمبر عام 2020، تصاعدت حدة الخطاب السياسي والاتهامات المتبادلة بين القادة السياسيين في الولايات المتحدة في سبيل تحقيق مكاسب انتخابية مهمة، حيث تركزت تلك الخطابات والاتهامات حول قضية الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 والتدخلات الروسية التي سهلت فوز الرئيس دونالد ترامب ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي عادت اليوم الى اتهام روسيا من جديد في الانتخابات الرئاسية في 2020 لصالح ترامب الذي يواجه ضغوط واتهامات مختلفة، وحذّرت هيلاري كلينتون من أن روسيا بعدما تدخّلت في الانتخابات الأميركية التي خسرتها في العام 2016، "تعد" مرشّحة ديموقراطية لخوض الاستحقاق الرئاسي المقرر العام المقبل عن حزب ثالث، مشيرة إلى أن الاختيار قد يقع على النائبة تولسي غابارد.

وقالت كلينتون إن الهدف من خطوة كهذه سيكون بشكل أساسي تقسيم الناخبين الأميركيين لمساعدة الرئيس دونالد ترامب في الفوز بولاية رئاسية ثانية. وأوضحت كلينتون في مقابلة "أنا لا أتنبأ بأي شيء، لكني أعتقد أنهم اختاروا مرشحة حالية تخوض الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، وهم يعدّونها لتكون مرشّحة عن حزب ثالث"، معتبرة أن غابارد ستخسر الانتخابات التمهيدية لكنّها ستواصل حملتها خارج الحزب الديموقراطي. وتابعت أن غابارد "هي المفضلة لدى الروس. لديهم حتى الآن مجموعة من المواقع الإلكترونية والبوتات وغيرها من الوسائل لدعمها". و"البوت"، وهو اختصار لـ"روبوت"، برنامج آلي يتم تشغيله عبر الإنترنت ليقوم بمهام تلقائية لخدمة واضعه.

وأظهرت تحليلات وسائل إعلام أميركية أن مواقع إلكترونية مرتبطة بروسيا احتفلت بإطلاق غابارد حملتها، ودافعت عن اللقاء المثير للجدل الذي جمعها مع الرئيس السوري بشار الأسد، وهاجمت أشخاصا اعتبروها بيدقا بيد موسكو. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أعضاء بارزين في الحزب الجمهوري إعجابهم بالمواقف السياسية لغابارد وطاقتها. وقال مايك سيرنوفيتش وهو يميني متطرف يؤمن بنظرية المؤامرة إنها "تبدو ترامبية (نسبة لترامب) جدا".

وتهيمن فضيحة أوكرانيا التي عصفت بالبيت الأبيض ودفعت النواب الديموقراطيين لفتح تحقيق يهدف لعزل ترامب للاشتباه باستغلاله السلطة على عناوين وسائل الإعلام. والحديث عن مصير ترامب بات الواقع الجديد الأبرز، وبالنسبة للمرشحين الديموقراطيين الأقل شهرة الذين ينتظرون لحظة الانطلاق، أصبح الطريق أمامهم أكثر تعقيداً. وقال مدير معهد الاتصال السياسي في جامعة ميزوري ميتشل ماكيني "يهيمن هذا التحقيق بشأن عزل (الرئيس) بشكل كبير على الوضع وسنرى كيف سيتمكن هؤلاء الديموقراطيون من الاستفادة من ذلك". وبايدن هو المرشّح الأكثر تأثراً بأزمة أوكرانيا. وأشارت شكوى تقدّم بها مبلّغ هي في صلب التحقيق أن ترامب ضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 25 تموز/يوليو للتحقيق بشأن خصم سيد البيت الأبيض الديموقراطي. ويصر ترامب على أنه تصرّف بشكل مناسب بينما وصف مراراً بايدن ونجله هانتر بـ"الفاسدَين".

وأشار ماكيني إلى أنه بإمكان بايدن لفت الانتباه لصالحه، عبر إقناع الناخبين بأنه الديموقراطي الذي يخشاه ترامب أكثر من غيره في 2020. وقال إن "على بايدن أن يظهر عدائيته وقدرته على مواجهة مسألة هجوم ترامب المباشر عليه وعلى نجله". ويبدو أن بايدن يقوم بذلك فعلاً إذ اتّهم ترامب بـ"الخيانة" ودعا إلى عزله. وأضاف على تويتر "دعوني أوضح شيئًا للرئيس ترامب: أنا باقٍ. لم تدمرني". بدورها، دعت وارن منذ شهور إلى عزل ترامب، وهو ما يشير إلى أنها أدركت مدى أولوية الشعور بضرورة الإطاحة بترامب لدى عدد متزايد من الديموقراطيين بينما كان بايدن لا يزال يدرس رهاناته. وتقدمت السناتورة الليبرالية البالغ من العمر 70 عامًا خلال الأسابيع الأخيرة، لدرجة أنها تساوت في نتائج الاستطلاعات حتى مع بايدن، ما زاد من احتمال تركيز خصومها في المناظرة على مهاجمتها.

مهاجمة الرئيس

وفي هذا الشأن ندد المرشحون الساعون للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية بقرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا وقالوا في مناظرة بولاية أوهايو إنه عرض للخطر الأكراد حلفاء أمريكا القدامى في الوقت الذي مكّن فيه روسيا وسوريا. وفي أول مناظرة بين المرشحين الديمقراطيين منذ أعلن ترامب سحب القوات اجتمعت آراء المرشحين الاثنى عشر المشاركين في المناظرة في رسم صورة للرئيس الجمهوري باعتباره متهورا وخطرا على المصالح الأمريكية في مختلف أنحاء العالم.

غير أن البعض بمن فيهم إليزابيث وارن وهي من المرشحين التقدميين البارزين قالوا إنهم سيسعون أيضا إذا ما تولوا منصب الرئيس لوضع نهاية للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. وقالت وارن ”أعتقد أنه كان يتعين علينا الخروج من الشرق الأوسط. لا أعتقد أنه يجب أن تكون لنا قوات في الشرق الأوسط“. لم تقل وارن، التي تهيمن حلول للسياسات الداخلية على برنامجها الانتخابي، كيف ستختلف عن ترامب في معالجة الوضع في سوريا. لكنها انتقدت نهج الرئيس في السياسة الخارجية ووصفته بأنه جانح. وقالت وارن ”لقد تزلف لحكام مستبدين واتخذ قرارات متهورة لا يفهمها فريق العاملين معه في كثير من الأحيان“. وأضافت ”لقد تهرب من حلفائنا وأثرى نفسه على حساب الولايات المتحدة الأمريكية“.

وانتقد بيرني ساندرز، وهو من المرشحين التقدميين أيضا وعضو في مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت، ترامب لإعلانه الانسحاب في تغريدة على تويتر. وقال ”ما فعله هو تحطيم قدرتنا على توجيه السياسة الخارجية ورسم السياسة العسكرية لأنه لا أحد في العالم سيصدق هذا المصاب بداء الكذب“. ودافع ترامب عن تغيير دفة السياسة الأمريكية القائمة منذ فترة طويلة في سوريا في إطار خطة لسحب الولايات المتحدة من حروب ”لا نهاية لها“ في المنطقة.

غير أن منتقديه، بمن فيهم شخصيات رفيعة في الحزب الجمهوري، وصفوا قراره بأنه خيانة للأكراد الحلفاء الأوفياء الذين سقط منهم آلاف المقاتلين في الحرب على تنظيم داعش. وفتح الانسحاب المفاجيء من شمال سوريا الباب أمام هجوم تركي عبر الحدود على المقاتلين الأكراد مما أرغم 160 ألف شخص على الرحيل عن بيوتهم، وفقا لما أعلنته الأمم المتحدة، وأثار المخاوف من عودة التشدد الإسلامي.

كما سمح الانسحاب للرئيس بشار الأسد وحليفته روسيا بالتقدم في الأراضي الواقعة تحت سيطرة الأكراد ليمنحهما موطيء قدم في أكبر رقعة من أراضي سوريا ظلت خارج سيطرتهما خلال فترة كبيرة من الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات. وقال نائب الرئيس السابق جو بايدن، الذي ركز على خبرته الطويلة في السياسة الخارجية، إنه لو كان الرئيس لحمى الأكراد. وأضاف ”هذا أسوأ تصرف مشين من جانب أي رئيس في التاريخ الحديث من حيث السياسة الخارجية“. وقال بايدن إنه كان سينشر ”غطاء جويا“ لحماية القوات الأمريكية ويوضح أنها لن تنسحب. وتابع ”قادتنا عموما السابقون والحاليون يشعرون بالخجل مما يحدث هنا“.

أما تولسي جابارد عضو الكونجرس عن هاواي فكان لها رأي مختلف. فقد ركزت جابارد، وهي ممن شاركوا في حرب العراق، في حملتها على إنهاء الحروب التي تشارك فيها الولايات المتحدة في الخارج لكنها تعرضت لانتقادات لالتقائها بالأسد ودفاعها عن نظامه. وقالت ”يد دونالد ترامب ملطخة بدماء الأكراد لكن هذا هو حال كثيرين من الساسة في بلادنا من الحزبين ممن أيدوا هذه الحرب الرامية لتغيير النظام في سوريا والتي بدأت في 2011، والكثير من وسائل الإعلام الرئيسية التي ناصرت حرب تغيير النظام تلك وهللت لها“.

وتصدى لجابارد المرشح بيت بوتيجيج رئيس بلدية ساوث بيند بولاية إنديانا والذي خدم في قوات الاحتياط التابعة للبحرية الأمريكية في أفغانستان وسبق أن حث الكونجرس على إلغاء قانون تم إقراره بعد أيام من 11 سبتمبر أيلول عام 2001 ومهد الطريق لحملات على تنظيم القاعدة ومتشددي طالبان. وقال بوتيجيج ”المجزرة الجارية في سوريا ليست من عواقب الوجود الأمريكي بل من عواقب انسحاب وخيانة من جانب هذا الرئيس لحلفاء أمريكا والقيم الأمريكية“. بحسب رويترز.

وقال برايان كاتوليس الباحث الزميل المتخصص في الأمن القومي بمركز التقدم الأمريكي في واشنطن إن المرشحين لا يطرحون بديلا واضحا لترامب عندما يتعلق الأمر بقضايا السياسة الخارجية الصعبة بما في ذلك كيفية التعامل مع الإرهاب. وأضاف ”بدلا من ذلك لدينا ساحة ديمقراطية مالت نحو شعارات ’إنهاء الحروب التي لا نهاية لها‘ دون طرح موقف واضح لما سيفعلونه فعلا عندما يتولوا الرئاسة“.

مساءلة ترامب

في السياق ذاته أظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز ومؤسسة إيبسوس لقياس الرأي العام أن أغلب الديمقراطيين يريدون مساءلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى لو كان ذلك يعني إضعاف فرص حزبهم في الفوز بالبيت الأبيض في الانتخابات المقررة في 2020. وأظهر الاستطلاع، أن 55 بالمئة من الديمقراطيين قالوا إنه يتعين على زعماء حزبهم المضي قدما في مساءلة الرئيس حتى ”إذا كان ذلك يعني الدخول في عملية طويلة ومكلفة قد تضعف فرصهم في الانتخابات الرئاسية عام 2020“.

واتفق عدد أكبر، 66 بالمئة من الديمقراطيين، على أنه يتعين على الكونجرس المضي قدما في المساءلة ”حتى لو كان ذلك يعني تأجيل مساعي إقرار قوانين“ قد تفيدهم شخصيا. وبشكل عام، أظهر الاستطلاع أن مستوى التأييد للمساءلة، التي قد تفضي إلى عزل الرئيس، لم يتغير بين الأمريكيين واستقر عند 45 بالمئة. لكن المعارضة لمساءلة الرئيس تراجعت نقطتين مئويتين إلى 39 بالمئة.

ومن بين من عرفوا أنفسهم بأنهم ديمقراطيون قال 79 بالمئة إنه يجب مساءلة ترامب، بزيادة خمس نقاط مئوية عن نتائج استطلاع مماثل أجري ما بين 26 و30 سبتمبر أيلول. وأيد 12 بالمئة فقط من الجمهوريين المساءلة كما أيدها واحد من كل ثلاثة مستقلين بدون تغيير تقريبا عن الأسبوع الماضي. ويرتفع التأييد لمساءلة ترامب منذ أواخر سبتمبر أيلول عندما قدم ضابط مخابرات أمريكي لم يكشف عن هويته بلاغا يتهم فيه الرئيس بالضغط على أوكرانيا للتحقيق مع المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن وابنه في قضية فساد.

وإجمالا أظهر الاستطلاع أن 51 بالمئة من الأمريكيين متفقون على أن ترامب ”ضغط“ على رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي للتحقيق مع بايدن وابنه في حين اختلف 27 بالمئة مع هذا الرأي. وقال 59 بالمئة إنه يتعين على الكونجرس التحقيق ”فيما إذا كان الرئيس ترامب ارتكب ما يتطلب المساءلة“ أثناء اتصاله الهاتفي بالرئيس زيلينسكي. وبشكل عام قال 39 بالمئة إنهم يؤيدون ما يقوم به ترامب من عمل وقال 55 بالمئة إنهم لا يؤيدون ذلك.

امن الانتخابات

على صعيد متصل اجتمعت شركات تكنولوجيا أمريكية من بينها فيسبوك وجوجل ومايكروسوفت وتويتر مع وكالات المخابرات الأمريكية لبحث الاستراتيجيات الأمنية قبل الانتخابات المقررة في نوفمبر تشرين الثاني 2020. والتقت الفرق الأمنية بالشركات مع ممثلين عن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ومكتب مدير المخابرات الوطنية ووزارة الأمن الداخلي في مقر فيسبوك في مينلو بارك.

وقال ناثانيل جليتشر مدير سياسة الأمن الإلكتروني في فيسبوك في بيان ”كان الهدف مواصلة المناقشات السابقة وتعزيز التعاون الاستراتيجي فيما يتعلق بأمن انتخابات الولايات والانتخابات الاتحادية والرئاسية الأمريكية في عام 2020“. وأضاف ”تحدث الحضور تحديدا عن سبل تحسين تبادل المعلومات بين القطاع والحكومة وتنسيق استجابتنا لتعزيز عملية رصد وردع التهديدات“. وتواجه شركات التواصل الاجتماعي ضغوطا لتعزيز الأمن بعد ما قالت وكالات المخابرات الأمريكية إنها عملية تأثير إلكتروني روسية واسعة النطاق كانت تهدف لمساعدة الرئيس دونالد ترامب على الفوز بانتخابات 2016. ونفت روسيا مرارا تلك الاتهامات.

الى جانب ذلك تعتزم الحكومة الأمريكية إطلاق برنامج في غضون شهر يركز بشدة على حماية قواعد بيانات وأنظمة تسجيل الناخبين قبيل الانتخابات الرئاسية التي تجرى في 2020. وتستخدم هذه الأنظمة على نطاق واسع للتحقق من أهلية الناخبين قبل الإدلاء بأصواتهم لكن متسللين روسا اخترقوها في 2016 سعيا لجمع معلومات. وقال مسؤولون أمريكيون سابقون وحاليون إن مسؤولي المخابرات يخشون من أن متسللين أجانب لن يستهدفوا قواعد البيانات في 2020 فحسب بل سيحاولون التلاعب بالبيانات أو تعطيل الوصول إليها أو تدميرها.

وقال مسؤول أمريكي كبير ”نعتبر هذه الأنظمة خطرا كبيرا“ لأنها ضمن جوانب قليلة من تكنولوجيا الانتخابات متصلة بالإنترنت بشكل منتظم. وتخشى وكالة أمن البنية التحتية للأمن الإلكتروني التابعة لوزارة الأمن الداخلي من تعرض قواعد البيانات لهجمات برنامج الفدية وهو نوع من الفيروسات عطل شبكات كمبيوتر في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بما في ذلك في الآونة الأخيرة في تكساس وبالتيمور وأتلانتا.

وقال كريستوفر كريبس مدير وكالة أمن البنية التحتية للأمن الإلكتروني ”أظهر التاريخ الحديث أن حكومات الولايات والمقاطعات وأولئك الذين يدعمونها أهداف لهجمات برنامج الفدية... لذا نعمل مع مسؤولي الانتخابات وشركائهم في القطاع الخاص للمساعدة في حماية قواعد بياناتهم والاستجابة لأي هجمات محتملة لبرنامج الفدية“. وعادة يغلق برنامج الفدية نظام جهاز الكمبيوتر المستهدف لحين دفع فدية للمتسلل عادة ما تكون في صورة عملة رقمية.

وتسير الجهود المبذولة لمواجهة الهجمات الإلكترونية التي تستهدف الانتخابات بالتوازي مع توجيه لأجهزة المخابرات لتحديد اتجاهات الهجوم الرقمي الأكثر ترجيحا في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني 2020. وقال مكتب التحقيقات الاتحادي في بيان يدعم مبادرة وزارة الأمن الداخلي ”من الضروري أن تحد الولايات والبلديات من إتاحة المعلومات عن الأنظمة الانتخابية أو العمليات الإدارية وأن تقوم بتأمين المواقع الإلكترونية وقواعد البيانات التي يمكن استغلالها“. بحسب رويترز.

وسيتواصل برنامج وكالة أمن البنية التحتية للأمن الإلكتروني مع مسؤولي الانتخابات في الولايات للاستعداد لسيناريو برنامج الفدية. وسيتم توفير المواد التعليمية وتجربة اختراق الكمبيوتر عن بعد ومسح الثغرات بالإضافة إلى قائمة من التوصيات بشأن كيفية الوقاية من برنامج الفدية وعلاجه.

انقر لاضافة تعليق