بعد صدور نتائج الانتخابات الأوروبية وتشكيل التحالفات، تدخل دول الاتحاد الأوروبي في مرحلة جديدة من الصراع السياسي من أجل المناصب العليا، وربما كان التشاحن الذي شهدناه بغيضا، لكن المرشحين من قِبَل المجلس الأوروبي لقيادة المؤسسات الحاكمة للاتحاد الأوروبي مبهرون بلا أدنى شك وإذا حظوا بموافقة البرلمان الأوروبي، فسوف تصبح وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لين رئيسة للمفوضية الأوروبية، ورئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل رئيسا للمجلس الأوروبي، ووزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل ممثلا أعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ومن المقرر أن تتولى كريستين لاجارد منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي خلفا لماريو دراجي.

الخبر السار هو أن كلا من هؤلاء المرشحين قادر على العمل على تعزيز الاتحاد الأوروبي في وقت يتسم بانعدام الأمن العالمي، أما النبأ المزعج فهو أن الاتحاد الأوروبي ذاته سوف يستمر في مواجهة تحديات كبرى من الداخل فقد أسفر الصراع على شغل المناصب القيادية العليا إلى استبعاد عملية المرشح الأوفر حظا والتي بموجبها يتولى التجمع الحزبي الأكبر في البرلمان الأوروبي اختيار رئيس المفوضية والعودة إلى إبرام الصفقات من وراء الكواليس، والتي يرى كثيرون أنها عملية غير ديمقراطية، من الأهمية بمكان شرح المبرر وراء هذا التغيير، وإلا فإن مصداقية الاتحاد الأوروبي سوف تتضرر فقد جرى اعتماد عملية المرشح الأوفر حظا في عام 2014 في التصدي لتصور مفاده أن الاتحاد الأوروبي يعاني من عجز ديمقراطي.

كما كان الصراع على القيادة سببا في احتدام الصدام بين وجهات النظر المتباينة داخل ــ وحول ــ مصادر شرعية الاتحاد الأوروبي ففي حين تعتقد الدول الأعضاء التي تتمتع بثقافة برلمانية قوية أن اختيار كبار الموظفين لابد أن يستند إلى نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت في مايو/أيار، ترى دول أعضاء أخرى (مثل فرنسا) أن الخبرة التنفيذية أكثر أهمية من الارتباط بتلك النتائج.

إن ابتكار عملية مقبولة على نطاق واسع لاختيار قادة الاتحاد الأوروبي مسألة تستغرق وقتا طويلا بطبيعة الحال وعلى الرغم من انتكاسة هذا العام، يجب الحفاظ على مبدأ نظام المرشح الأوفر حظا ودمجه في الانتخابات التالية، مع قوائم عبر وطنية إضافية من المرشحين المدعومين بهياكل حزبية أقوى عبر أوروبا علاوة على ذلك، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دور البرلمان الأوروبي.

إن انهيار الائتلافات الكبرى وظهور أحزاب أصغر حجما من شأنه أن يعرقل عملية اتخاذ القرار، كما يتضح بالفعل من فشل البرلمان في الاتفاق على مرشحيه الأوفر حظاً والانقسامات بين المجموعات البرلمانية ليست سياسية فسحب، بل هي جغرافية أيضا فلا يضم حزب الشعب الأوروبي أي عضو في البرلمان الأوروبي تقريبا من فرنسا أو إيطاليا، في حين يضم وفودا ضخمة من ألمانيا وشمال أوروبا.

ويحظى تحالف الاشتراكيين والديمقراطيين بدعم أكبر كثيرا من شبه جزيرة أيبيريا وإيطاليا، مع عدد قليل نسبيا من أعضاء البرلمان الأوروبي من مجموعة جمهورية التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا أو من فرنسا، يسير التفتت المتزايد في البرلمان الأوروبي جنبا إلى جنب مع العلاقات المتغيرة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

فقد ولت أيام عمل فرنسا وألمانيا يدا بيد؛ وحتى إذا اجتمعا بشأن قضية معينة، فقد تعترض أقليات معرقلة طريقهما في المجلس وتُظهِر أحدث جولة من المفاوضات على قيادة الاتحاد الأوروبي مدى صعوبة الوصول إلى الأغلبية، ناهيك عن الإجماع، وعلى النقيض من ذلك، تتقاتل الحكومات الوطنية على نحو متزايد التهور في ملاحقة مصالحها.

"صراع العروش" في تعيينات المناصب العليا

قال أحد المتنافسين على منصب رئاسة المفوضية الأوروبية، وهو زعيم الاشتراكيين الهولندي فرانس تيمرمانس، "صراع العروش سيبدأ لتعيين من سيحصل على تلك الوظيفة"، وبدأ الزعماء الأوروبيون عملية تفاوض من المنتظر أن تكون طويلة وشاقة؛ من أجل تحديد الرؤساء الجدد للاتحاد الأوروبي وعقب التقاء زعماء 28 دولة أوروبية على مأدبة عشاء، في اجتماع غير رسمي، ببروكسل، عقد دونالد توسك، رئيس المفوضية الأوروبية مؤتمراً صحافياً، ذكر فيه أن نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة كانت هي الأكبر على مدار الـ25 عاماً الأخيرة، معرباً عن امتنانه لذلك.

تتركز المواجهة على رئاسة المفوضية الأوروبية لأن من سيُنتخب لتولي هذا المنصب يجب أن يحصل على دعم رؤساء الدول والحكومات والغالبية المطلقة في البرلمان الأوروبي أي 376 صوتاً، وحدّدت الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي مرشحيها وقد رفض رؤساء هذه الكتل، أي ترشيح خارجي في إعلان تم تبنيه قبيل اجتماع لرؤساء الدول والحكومات في بروكسل.

ورفضت الكتلة الليبرالية التي تنضوي في إطارها لائحة "النهضة" المدعومة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعم هذا الإعلان، لكن عدد النواب الموقعين من الحزب الشعبي الأوروبي (يمين) والاشتراكيين والخضر، يبلغ 395 وبوسعهم تهميش الكتلة الليبرالية، وأُبلغ توسك بموقف البرلمان الذي سينقله إلى القادة الأوروبيين أثناء قمة استثنائية تُعقد لاستخلاص العبر من الانتخابات الأوروبية التي اتّسمت بنسبة مشاركة بلغت أكثر من 50 بالمئة، ما يعزز شرعية هذا المجلس.

تجنب أزمة

الحزب الشعبي الأوروبي ضعف إذ خسر أربعين مقعداً بينها 29 كان يشغلها الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي في بافاريا، في حين أن البرلمان النمساوي سحب الثقة من المستشار سباستيان كورتز، أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي علقت عضويته في الحزب الشعبي الأوروبي (والقائد الثامن الذي لن يحضر الاجتماع)، فيعارض تعيين مانفريد فيبر.

وسيحاول عدد من القادة إقناع الحزب الشعبي الأوروبي بالتخلي عن مرشحه لتجنب أزمة، ويقود حركة التمرد هذه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي خرج هو أيضاً ضعيفاً من الانتخابات الأوروبية، وتعليقاً على معارضة ماكرون، قال مسؤولون عدة في الحزب الشعبي الأوروبي لوكالة "فرانس برس"، إن "ماكرون خسر معركته ضد مارين لوبان"، وبهدف تشكيل هذه الغالبية الجديدة، يعتمد ماكرون على دعم رؤساء الدول والحكومات الثمانية من الخط الليبرالي وسيسعى للحصول على تأييد القادة الاشتراكيين الخمسة.

ووفق نتائج الاقتراع، الذي انتهى، احتفظ حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) بمكانته القيادية رغم فقدانه أكثر من 30 مقعداً، فيما تلقى الاشتراكيون والديمقراطيون في يسار الوسط ضربة قوية، لكنهم حافظوا مع ذلك على المركز الثاني.

ألمانيا وفرنسا صراع موروث على الزعامة

ان الصراع الفرنسي الألماني الذي يهدد بتفجير الكتلة الأوروبية من الداخل، ومن أجل تجاوز العداء التاريخي بين الجارين الأوروبيين جاءت المصالحة بين الطرفين الفرنسي والألماني والتي أدت إلى توقيع "معاهدة الإليزيه" في عام 1963 والتي أنهت عداوة تاريخية موروثة بين البلدين الجارين وفتحت باب التحالف والصداقة بينهما، وجاءت هذه المصالحة من أجل بناء الأساس الصلب لقاعدة الاتحاد الأوروبي لخلق تكتل إقليمي لموازاة النفوذ الأمريكي والسوفياتي المتصاعد في فترة الستينات.

ورغم أن هذه المعاهدة تلزم الطرفين بالتوصل قدر الإمكان إلى موقف مماثل في القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية لكن التاريخ والحاضر ينفيان صفة التجانس والتوحد على الجسم الأوروبي ليس على الصعيد الاقتصادي والعسكري فقط بل يتعداه إلى الرؤية السياسية غير الموحدة خصوصا بين الطرفين الفرنسي والألماني اللذين يعتبران أساس الاتحاد الأوروبي ويعتبر نفوذهما هو الأقوى في المنطقة الاوروبية.

وتظهر الخلافات بين الطرفين خصوصا في القضايا السياسية كالقضية الليبية التي شهدت حماسا فرنسيا منقطع النظير بالقيام بحملة عسكرية من أجل إسقاط الرئيس الليبي السابق "معمر القذافي"، وتوجت الحملة بفرض الرؤية الفرنسية على المجموعة الأوروبية مما يعني قبولا معنويا بالزعامة الفرنسية على المنطقة الأوروبية ومعارضة ألمانية خجولة للتدخل العسكري في ليبيا لم تخرج من الإطار الإعلامي لمسؤولين ألمانيين بتصريحات معارضة للتدخل الأوروبي في ليبيا وهذا يدل على ضعف الطرف الألماني في اللعبة السياسية رغم قوته الاقتصادية الهائلة حيث تعتبر ألمانيا أقوى اقتصاد أوروبي ورابع أقوى اقتصاد في العالم.

أما اقتصادياً فالخلاف الألماني الفرنسي بلغ ذروته في الصراع على عملاق الطيران الأوروبي والذي يشرف على بناء طائرات إيرباص ومختلف الأنظمة العسكرية الأوروبية المتقدمة والذي شهد اتهامات متبادلة للطرفين بمحاولة الهيمنة والسيطرة على سوق الطيران والتي تخفي حربا اقتصادية خفية بين الجارين المتنازعين، وعلى الصعيد الأوروبي تعتبر فرنسا نفسها قائدة العالم الكاثوليكي وتحظى سياساتها بتأييد بلدان الجنوب الأوروبي الكاثوليكية المطلة على البحر المتوسط انطلاقا من تاريخها العريق في تحرير أوروبا من الغزو النازي وأيضا من خلال نفوذها العسكري والسياسي الكبير الذي يتجاوز المنطقة الأوروبية والقادر على تغيير مجريات الأمور في مناطق بعيدة عن المجال الأوروبي كما حدث في مالي وليبيا.

ويغذي هوس الزعامة الفرنسي لأوروبا الانعزال البريطاني عن الكتلة الأوروبية وتحولها إلى ذيل للقرار الأمريكي وما تركه من فراغ على الساحة الأوروبية، أما الجانب الألماني الذي ورث تركة ثقيلة انطلاقا من تاريخه النازي فمازال يثير حساسية بعض البلدان الأوروبية التي اكتوت بنار التوسع الألماني في فترات تاريخية سابقة حيث أن حساسية الشعوب الأوروبية تجاه الألمان لم تنطفئ بعد وهو ما يعزز من خوف الأوروبيين من السيطرة الألمانية على أوروبا والتي تجعل تحركاته مقيدة في العمق الأوروبي ناهيك عن القيود العسكرية المفروضة على ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بالحضور العسكري الأمريكي على الأراضي الألمانية كمراقب دائم للسلوك الألماني وهو ما يجعل أي تطور ألماني في المجال العسكري أو السياسي أمرا مشبوها.

وهو ما جعل الألمان يستغلون تفوقهم الاقتصادي ليوجهوا ثقلهم إلى شرق وشمال أوروبا حيث تبنوا انتماء بولندا ودول البلطيق والدول الاشتراكية السابقة إلى الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى استمالة الدول الإسكندنافية الغنية إلى المحور الألماني، وهو ما يعني سحب البساط من فرنسا ولعب دور الزعامة الأوروبية بثوب ناعم.

فنلندا وطموح قيادة الاتحاد الأوربي

تتولى فنلندا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي خلال الستة أشهر المقبلة، وخلال زيارة العمل التي قام بها أعضاء مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى هلسنكي تركزت المحادثات على تغير المناخ، و"الاستدامة" هي شعار فنلندا خلال هذه الفترة.

نوه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر خلال زيارة مفوضيه إلى هلسنكي بالنهج الهادئ والرزين للفنلنديين، بالإشارة إلى أن "فنلندا دامئا سلكت الطريق الأوروبي والآن بالتحديد تحتاج أوروبا إلى قيادة واستقرار، وهو ما يتوفر لدى فنلندا"، قال يونكر موجها كلامه لرئيس الوزراء الفنلندي وتعتزم فنلندا إعطاء مثال جيد في حماية البيئة، فحتى عام 2035، وكما ينص على ذلك برنامج الائتلاف الحكومي الجديد بين الاشتراكيين والخضر، يجب ألا تكون هناك انبعاثات غازية ضارة بين العاصمة هلسنكي في أقصى الجنوب ولابلاند في أقصى شمالي البلاد وحتى عام 2050 تريد البلاد البرهنة على "انبعاث سلبي" لثاني أوكسيد الكربون والفنلنديون قلقون، لأن هذا الصيف هو الأسخن في التاريخ وحتى في السنة الماضية كانت درجات الحرارة مرتفعة جدا طوال أسابيع.

المال مقابل سيادة القانون

الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي الفنلندي أنتي رينه، مدعو للتباحث ليس فقط بشأن حماية البيئة، بل في موضوع "سيادة القانون" أيضا مع دول فيزغراد وبوجه خاص بولندا والمجر وضد هذين البلدين تجري تحقيقات من قبل الاتحاد الأوروبي للتأكد من سيادة القانون فيهما وفي الميزانية المشتركة المقبلة من 2021 إلى 2027 يُتوقع ربط دفع المعونة المالية بالنظام القانوني في البلد المستفيد من المعونة وبولندا والمجر اللتان تعتبران من الدول المستفيدة تعارضان هذا الربط.

الاتحاد الأوروبي برئاسة رومانية

سيشهد الاتحاد الأوروبي الكثير من التغييرات خلال 2019، حيث سيتم انتخاب برلمان أوروبي لكن التحديات تبقى كما كانت، صعود الشعبويين والخلافات التجارية مع الولايات المتحدة ومشكلة المهاجرين عام صعب ينتهي، فهل يأتي عام أصعب؟ تولت رومانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، (يناير كانون الثاني 2019)، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرتها على قيادة التكتل خلال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخابات الاتحاد التي يمكن أن تعزز القوى المتشككة في بقية دول التكتل.

شكك رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في قدرات رومانيا على تولي لأول مرة رئاسة الاتحاد الأوروبي، وقال يونكر في حديث لصحيفة "دي فيلت" الألمانية في إن "حكومة بوخارست لم تدرك كليا ما معنى رئاسة دول الاتحاد" وإن كان هذا البلد "محضرا تقنيا" لتولي هذه المهام وأضاف "العمل الحذر يستلزم أيضا الرغبة في الإصغاء إلى الآخرين والتصميم الثابت على وضع الاهتمامات الخاصة في المرتبة الثانية، لدي شكوك في هذا الخصوص" كما عبر عن تحفظات بشأن قدرة رومانيا، التي تواجه توترات سياسية وطنية حادة، على الظهور في موقع "وحدة متماسكة" في أوروبا.

وشهد العام المنتهي الكثير من الصعوبات بالنسبة للاتحاد الأوروبي أبرزها: شلل المحادثات مع لندن بشأن البريكست إلى جانب استمرار الخلافات التجارية مع الحليف الأكبر الولايات المتحدة اضف إلى ذلك تنامي نفوذ تيار اليميني الشعبوي في عموم أوروبا مما عقد المشهد السياسي في العواصم الأوروبية، والصراع المستمر بين الاتحاد ودول أوروبا الشرقية مثل المجر وبولندا ورومانيا بسبب ضعف وتراخي مفاهيم دولة القانون فيها وكان على زعماء أوروبا إدارة الكثير من الأزمات في عام 2018، فهل سيكون عام 2019 أسوأ؟ نعم، ولكن ليس بالضرورة.

ارتفاع المتطرفين في البرلمان الأوروبي

من أبرز المتغيرات في المشهد السياسي الأوروبي هي التوقعات الخاصة بزيادة عدد اليمينيين المتطرفين في البرلمان الأوروبي الذين يشكلون في البرلمان المنتهية ولايته بـ 10% ليرتفع بعد الانتخابات القادمة إلى قرابة 20% من مجموع مقاعد البرلمان لكن اليمين الشعبوي سوف لا ينجح في أن يتحول إلى أكبر كتلة برلمانية في ستراسبورغ وبروكسل لذلك سيكون هناك كثير من الضوضاء والضجيج ولكن دون التمكن من عرقلة عمل البرلمان الأوروبي بشكل عام.

بخروج بريطانيا المتوقع سيتقلص عدد دول الاتحاد الأوروبي لأول مرة منذ تأسيسه، ما يعتبر نزيفا كبيرا لقدرات الاتحاد الدفاعية، إذا ما نظرنا إلى القدرة العسكرية البريطانية وتأثيرها على السياسة الخارجية لأوروبا عموما إلا أن اقتصاديا سيبقى الاتحاد الأوروبي قوة كبيرة لا يمكن الاستهانة بها كما أن الأضرار بالنسبة لبريطانيا هي أكبر مما هو متوقع بالنسبة لبقية دول الاتحاد ولكن الأمر لم يحسم في بريطانيا بعد، فالطريق مازال مفتوحا أمام الخروج من البريكست والبقاء في الاتحاد الأوروبي، وفق الخلافات الحادة التي تحيط بالاتفاقية الأوروبية البريطانية في البرلمان البريطاني في لندن.

الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى نبض جديد

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشكل القطب المخالف لرافضي الاتحاد الأوروبي بين صفوف اليمينيين الشعبويين لكن ماكرون يواجه صعوبات كبيرة في بلاده وإذا خسر ماكرون في الصراع الجاري، فإن ذلك يشكل خسارة ايضا للاتحاد الأوروبي وعليه يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى دعم جديد من برلين وإذا وصل ائتلاف بين حزب الخضر والمحافظين إلى السلطة في برلين العام المقبل وبوجوه جديدة في قيادة الحكومة، فإن ذلك سيعطي الاتحاد الأوروبي زخما قويا في كل المجالات.

خصوصا عندما تتوجه الأنظار إلى مجال السياسة الخارجية، حيث تنتظر الاتحاد تحديات الصراع مع روسيا إلى جانب التحديات القائمة إزاء الهيمنة الصينية في افريقيا ومحاولة الاستحواذ على التقنيات الأوربية كل ذلك في ظل وجود رئيس دولة حليفة كبيرة تحت اسم دونالد ترامب في البيت الأبيض الذي لا يعرف سوى لغة الصفقات.

يتعين على الاتحاد الأوروبي، من خلال العمل مع حكومات الدول الأعضاء، أن يستجيب لهذه التحديات بالطموح والعزيمة وقد وضع المجلس الأوروبي أجندة استراتيجية للفترة 2019-2024، والآن أصبحت الكرة في ملعب البرلمان الأوروبي فمنذ الانتخابات في مايو/أيار، كان أعضاء البرلمان الأوروبي من المجموعات الحزبية المعتدلة الأربع يتفاوضون على برنامج مشترك للأولويات في ما يتصل بالسياسات أي أنهم بعبارة أخرى يقدمون الجوهري على الشخصي في الأهمية؛ وبصرف النظر عن من يشغل المناصب القيادية العليا، سيصبح لدى البرلمان الأوروبي بالفعل منصة مشتركة جاهزة وعلى الرغم من التحايل على عملية المرشح الأوفر حظاً، فإن هذا الجهد، مثل قائمة المرشحين الواعدين الذين اختارهم المجلس، يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يكتسب المزيد من النضج ببطء ولكن بثبات.

........................................
امصارد
- بروجيكت سنديكت
- ساسة بوست
- DW
- العربي الجديد
- الشرق الاوسط

انقر لاضافة تعليق