يبدو ان ايران التي تتعرض لضعوط كبيرة بسبب العقوبات الامريكية، التي استهدفت الكثير من المؤسسات والشخصيات البارزة ومنهم المرشد الأعلى ومسؤولين كبار، قد سعت هي الاخرى الى اعتماد خطط وبرامج ضغط جديدة قد تسهم وبحسب بعض المراقبين، بزيادة التوتر مع اطراف اخرى منها الاتحاد الاوروبي، الذي ماتزال يسعى الى ايجاد حلول معينة للحفاظ على بنود الاتفاق النووي مع ايران، فقد أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكما نقلت بعض المصادر، أن إيران نفذت تهديدها بتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في اتفاقها النووي مع القوى العالمية؛ إذ إنها خزنت كمية أكبر مما حدده الاتفاق.

وقال متحدث باسم الوكالة في بيان "نستطيع تأكيد أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أبلغ مجلس محافظي الوكالة أنها تحققت في الأول من يوليو/تموز الجاري من تجاوز إيران الحد الأقصى المسموح به لإجمالي مخزون اليورانيوم المخصب (بموجب الاتفاق)". وأفادت بعض المصادر بأن تقريرا أرسلته وكالة الطاقة الذرية إلى الدول الأعضاء أوضح أن مخزون إيران بلغ 205 كيلوغرامات (من اليورانيوم منخفض التخصيب)، في حين يبلغ الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي 202.8 كيلوغرام.

وبالتزامن مع هذه الأنباء، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة الإيرانية؛ إن بلاده ستخصب اليورانيوم فوق درجة نقاء نسبتها 3.67% إذا فشلت الدول الأوروبية في إنقاذ الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية عام 2015. ويوصف التخصيب بدرجة 3.67% بأنه مناسب لتوليد الطاقة النووية للأغراض المدنية، لكن تجاوزه يمثل أول خطوة في عملية قد تفضي في النهاية إلى إنتاج مادة أعلى نقاء يمكن استخدامها في صنع رأس نووية حربية.

وفي تصريحات سابقة، أكد ظريف أن المخزون الإيراني تجاوز ثلاثمئة كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم (يو إف 6). وتعادل كمية قدرها ثلاثمئة كيلوغرام من (يو إف 6) 202.8 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب. وأوضح ظريف أن بلاده أعلنت سابقا أنها ستمضي في ذلك الطريق ما لم تتمكن الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق من تنفيذ التزاماتها لإنقاذ الاتفاق، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي.

وكانت القوى الموقعة على الاتفاق أجرت محادثات في فيينا، لكن طهران قالت إن الدول الأوروبية لم تقدم لها ما يكفي من الدعم التجاري لإقناعها بالعدول عن تجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق النووي. واتخذت إيران قرار تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة منه العام الماضي وإعادتها لفرض العقوبات على طهران.

ورداً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب أحاديا من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018، وإعادة فرض عقوبات على إيران؛ أعلنت طهران في الثامن من مايو/أيار الماضي أنها لم تعد تشعر بأنها ملزمة بما ينص عليه الاتفاق بخصوص ألا تتجاوز احتياطاتها من المياه الثقيلة 130 طناً، ومخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب ثلاثمئة كيلوغرام. وتهدد طهران أيضاً باستئناف أنشطتها في تخصيب اليورانيوم بمعدل أعلى من الذي يحدده الاتفاق (3.67%)، ابتداء من السابع من يوليو/تموز الجاري، وإعادة إطلاق مشروعها لبناء مفاعل "أراك" للمياه الثقيلة (وسط البلاد)، إذا لم تساعدها الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق (ألمانيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا) في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

خرق الاتفاق النووي

وفي هذا الشأن قال متحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن طهران ستتجاوز الحدود المتفق عليها دوليا لمخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب خلال عشرة أيام لكنه أضاف أنه لا يزال هناك وقت أمام الدول الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي. وقال المتحدث بهروز كمالوندي للتلفزيون الرسمي "رفعنا وتيرة التخصيب إلى أربعة أمثالها بل وزدنا على ذلك في الآونة الأخيرة حتى نتجاوز حد 300 كيلوغرام خلال عشرة أيام. وتابع المسؤول الايراني "نسبة التخصيب قد تزيد عن 20 في المئة، وذلك من أجل "استخدامه في المفاعلات المحلية". واضاف "لا يزال هناك وقت... إذا ما تحركت الدول الأوروبية".

وردا على التصريحات الايرانية قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن بريطانيا ستبحث جميع الخيارات المتاحة إذا انتهكت إيران التزاماتها فيما يتعلق بأنشطتها النووية. وأضاف للصحفيين "كنا واضحين فيما يتعلق بمخاوفنا من الخطط الإيرانية بخفض التزاماتها بالاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن تنفيذ التزاماتها النووية، سنبحث آنذاك جميع الخيارات المتاحة أمامنا".

وقال الكرملين إن إيران ملتزمة تماما حتى الآن بالقيود المتفق عليها دوليا لتخصيب اليورانيوم وإن موسكو ليست على علم بأي بيان يشير إلى أن إيران تعتزم الكف عن هذا. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تحث طهران على الوفاء بالالتزامات المتفق عليها في الاتفاق النووي وذلك بعدما أعلنت إيران أنها ستتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المسموح به. وقال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك إن الاتحاد الأوروبي يريد الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران لكن يتعين على طهران فعل الشيء نفسه.

وحثت إسرائيل، الحليف المقرب من الولايات المتحدة وعدو إيران اللدود، القوى العالمية على زيادة العقوبات على طهران بسرعة إذا ما تجاوزت حد تخصيب اليورانيوم. وكانت إيران قالت إنها ستتجاوز الحدود المتفق عليها دوليا بخصوص مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب خلال عشرة أيام مما قد يؤجج التوترات مع الولايات المتحدة على نحو أكبر. وأضافت إيران أنه لا يزال هناك وقت أمام الدول الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي. وكان دبلوماسيون أكدوا إن إيران ضاعفت سرعة تخصيب اليورانيوم لكنها لا تزال بعيدة عن المعدل الأقصى المتاح في إطار الاتفاق الدولي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015، وهو ما يعني أنها لا تزال بعيدة بفارق شهور عن بلوغ سقف الإنتاج.

وفي ظل تصاعد حدة التوتر مع الولايات المتحدة التي انسحبت العام الماضي من الاتفاق النووي وفرضت بعده عقوبات اقتصادية مشددة على طهران، لا تزال تهمل بعض جوانب الاتفاق على الأقل في سياسة تحدي للمجتمع الدولي. ومنذ انسحابها من الاتفاق، أعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران وأضافت عقوبات جديدة لعزل الجمهورية الإسلامية في مسعى تصفه إيران بأنه "إرهاب اقتصادي".

وذكر دبلوماسيون حضروا الإفادة الفنية ربع السنوية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المشرفة على القيود النووية للاتفاق إن المفتشين أبلغوا الدول الأعضاء قبل اسبوعين أن إيران سرعت تخصيب اليورانيوم إلى نحو 12 كيلوغراما في الشهر وهو تقريبا ثلاثة أمثال المعدل السابق. وقبل أيام، أكد المدير العام للوكالة يوكيا أمانو زيادة معدل التخصيب لكنه أحجم عن تقديم تفاصيل.

وقال مراقبون انه واصلت الإنتاج بهذا المعدل، فإن إيران ستبلغ على الأرجح خلال شهرين تقريبا حد 202.8 كيلوجرام المنصوص عليه في الاتفاق بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وبحسب الدبلوماسيين الذي حضروا الإفادة، فإن الوكالة أبلغت الدول الأعضاء أنها لاحظت في 22 مايو/أيار نظاما جديدا يتيح تسريع التخصيب. وقد يفجر هذا التسريع أزمة دبلوماسية حيث يرجح أن يدفع دولا أخرى موقعة على الاتفاق إلى مواجهة إيرانى ما سيزيد في عزلتها. وسعت القوى الأوروبية دون جدوى لحماية إيران من العقوبات الأميركية في محاولة لإقناعها بعدم التخلي عن الاتفاق، وعدم زيادة أنشطتها النووية.

ولا يزال بمقدور إيران تسريع معدل إنتاج اليورانيوم حتى دون خرق الاتفاق الذي يهدف لتمديد الوقت الذي ستحتاجه الجمهورية الإسلامية لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب يمكن استخدامه في صنع سلاح نووي إذا سعت لذلك. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع شاركت فيه روسيا والصين ودول آسيوية أخرى في طاجيكستان إن بلاده ستواصل تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي في ظل غياب "مؤشرات إيجابية" من الأطراف الموقعة الأخرى.

وتوقفت إيران عن الالتزام ببعض تعهداتها بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته في عام 2015 مع قوى عالمية، وذلك بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وتشديدها العقوبات على طهران. وقالت طهران في مايو/أيار إنه إذا لم تتكفل القوى العالمية بحماية الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأميركية في غضون 60 يوما فسوف تبدأ في تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى.

وأبقى ترامب الباب مواربا لمفاوضات مع إيران على اتفاق جديد رغم حزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران لكبح أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، لكن إيران رفضت الحوار محملة واشنطن المسؤولية عن التصعيد الأخير في المنطقة. وتسارعت وتيرة التحركات الدبلوماسية مؤخرا لنزع فتيل التوتر بين واشنطن وطهران وضمن محاولات لإنقاذ الاتفاق النووي من الانهيار فقد بدأت مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الذي زار مؤخرا العاصمة الإيرانية ثم دخلت العراق وقطر على خط الوساطة وصولا إلى الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لإيران والزيارة الاخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي للجمهورية الإسلامية.

وتراهن طهران على هذا الزخم من الوساطات للخروج من مأزقها، لكن واشنطن التي تدفع بشدة لاستدراج إيران لتفاوض جديد تحت الضغط، أعلنت صراحة أنها لن تتخلى عن عزل طهران رغم أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدة للتفاوض على اتفاق جديد مع الجمهورية الإسلامية. وفي خضم الوساطات المتواترة، أفاد آخر إخطار نشر على موقع وزارة الخزانة الأميركية على الإنترنت بأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات جديدة تتعلق بإيران على شركة مقرها العراق وفردين. والعقوبات الجديدة هي الأحدث في سلسلة إجراءات عقابية تستهدف تضييق الخناق على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وتقود إيران حاليا حملة دعائية تروج فيها لقدرتها على الصمود في وجه العقوبات الأميركية بإعلانات وتصريحات تبدو مبالغ فيها ومغرقة في التفاؤل ضمن إعلانات للاستهلاك المحلي ولتخفيف التوترات في الشارع الإيراني وامتصاص موجة غضب تبدو حتى الآن صامتة لكنها تعتبر قنبلة موقوتة.

اللعب بالنار

الى جانب ذلك حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بعد أن أعلنت أن مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب تجاوز الحد الذي يسمح به الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 مع القوى الكبرى ووصفها بأنها «تلعب بالنار». وردا على سؤال في حفل بالبيت الأبيض عما إذا كانت لديه رسالة لإيران، قال ترمب إنه ليست لديه رسالة لكن إيران تعلم ما تفعله وإنها «تلعب بالنار».

وقال البيت الأبيض في وقت سابق إنه سيواصل تطبيق سياسة «الضغوط القصوى على النظام الإيراني إلى أن يغير زعماؤه نهجهم». وأضاف أنه يجب إلزام إيران بمبدأ عدم تخصيب اليورانيوم. وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال الشهرين الماضيين، بعد تحميل واشنطن طهران مسؤولية هجمات على سفن وإسقاط إيران طائرة أميركية مسيرة. وأمر ترمب بضربات جوية انتقاما قبل أن يتراجع عنها قبل دقائق من التنفيذ.

من جانبه، حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدول الأوروبية على فرض «عقوبات فورية». وقال وفقاً لبيان من مكتبه «أقولها مجدداً، إن إسرائيل لن تسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية»، مضيفاً: «اليوم أدعو أيضاً كل الدول الأوروبية إلى الوفاء بالتزاماتها. لقد تعهدتم بالتحرك في اللحظة التي تنتهك فيها إيران الاتفاق النووي ولقد تعهدتم بتفعيل آلية العقوبات الفورية التي وضعت في مجلس الأمن (التابع للأمم المتحدة)» وفق ما نقلت رويترز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية عن وزير الطاقة يوفال شتاينز، أن إيران تقوم بعملية «ابتزاز نووي» بتخزين يورانيوم منخفض التخصيب أكثر من المنصوص عليه في الاتفاق النووي. وتابع أن مواصلة الضغط الدولي سيدفع طهران للتراجع. واعلنت الهيئة الإسرائيلية بأن «هذا انتهاك صارخ للاتفاق. إيران تقوم بابتزاز نووي. إنها تقول ‭(‬انظروا إلى أي مدى نقترب من سلاح نووي)‬. اقتصاد إيران ينهار؛ لذلك فهم يقومون بأفعال غير متوازنة. سيتراجعون عنها إذا استمر الضغط».

وتزامناً مع ذلك طالب رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) جوزيف كوهين المجتمع الدولي على منع إيران من «تسريع وتيرة التخصيب». وقال لمؤتمر أمني في هرتزليا «فقط تخيلوا ما سيحدث إذا أصبح مخزون المواد الإيراني قابلاً للانشطار على مستوى التخصيب للأغراض العسكرية... ثم ليصبح قنبلة بالفعل... سيكون الشرق الأوسط مكاناً مختلفاً، ثم العالم بأسره. ولذلك؛ على العالم عدم السماح بحدوث ذلك».

كما أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، أنه يجب عدم السماح للنظام الإيراني بالاستمرار في سياساته العدوانية.. واشار إلى أن السعودية لا تريد حرباً بالمنطقة. وشدد على أنه «يجب عدم السماح للنظام الإيراني بالاستمرار في سياساته العدوانية، واستهداف أمن الطاقة والاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن استمرار طهران في هذه السياسات «يجعلهم يدفعون ثمناً باهظاً».

انقر لاضافة تعليق