الانتخابات الرئاسية التي أجريت في كازاخستان في التاسع من حزيران، وحصل فيها الرئيس قاسم جومارت توكاييف، على نسبة 70.76% من أصوات الناخبين، ماتزال محط اهتمام واسع خصوصا وانها بحسب بعض المراقبين انتخابات غير عادية وتميزت بأهميتها التاريخية في هذه الجمهورية الفتية المستقلة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. حيث جذب هذا الحدث كما نقلت بعض المصادر، انتباه العديد من وسائل الإعلام والصحافة العالمية.

وللحقيقة فهي المرة الاولى منذ 30 عامًا التي لم يكن الرئيس الاول للبلاد نور سلطان نزارباييف ضمن المرشحين، ففي اذار 2019، تنحى نور سلطان نزارباييف أول رئيس لكازاخستان منذ الاستقلال وتنازل عن صلاحياته كرئيس للدولة طوعًا. وبموجب الدستور، انتقلت مهام الرئيس إلى رئيس مجلس الشيوخ، قاسم جومارت توكاييف الذي أعلن في 9 نيسان عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

واضافة الى قاسم جومارت توكاييف، الذي ترشح باسم الحزب الحاكم "نور أوطان"، انضم الى المعركة الرئاسية الانتخابية 6 مرشحين آخرين من مختلف الأحزاب السياسية والجمعيات العامة وهم جامبيل اخميتبكوف عن الحزب الشعبي الشيوعي، دانيا ايسابييفا عن حزب "اك غول" (طريق الحقيقة)، أميرجان كوسانوف مرشحاً عن الحركة الوطنية "مصير الأمة"، وتولاتاي رخيمبيكوف من حزب أويل "القرية"، وأمان - جيلدي تاسبيووف عن اتحاد النقابات العمالية في كازاخستان وصديق - بيك توغيل عن الاتحاد الاجتماعي عن جمعية (أولي دالا كيرنداري) نسور السهوب العظمى.

وتمت عميلة الانتخاب لرئيس كازاخستان عبر افتتاح حوالي 10 آلاف مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد و في خارجها. وبمشاركة 1013 مراقب كممثليين عن 9 منظمات دولية و 41 دولة في العالم. قال بعضهم انها شابتها انتهاكات للحريات الأساسية، ندد معارضون بالانتخابات ووصفوها بأنها غير نزيهة، وهو ما أسفر عن خروج احتجاجات رغم قوانين قازاخستان المقيدة لحرية التعبير. وقال مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ”أظهر تجاهل الحريات الأساسية الذي تضمن احتجاز المحتجين السلميين، فضلا عن المخالفات واسعة النطاق في عملية التصويت، قلة احترام للمعايير الديمقراطية“. وتم اعتقال قرابة ألف شخص في كازاخستان بعد احتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية بحسب ما أعلنته السلطات القضائية في البلاد. وأكّد مكتب المدعي العام الكازاخستاني، في بيان، أن الأشخاص الذين تم اعتقالهم "بناءً على مشاركتهم في مظاهرات غير مصرح بها وعدم احترامهم لتعليمات الشرطة، تم الحكم على 957 شخصًا، من بينهم 670 لا يزالون قيد الاحتجاز ".

وكان نزارباييف تولى رئاسة كازاخستان حين كانت لا تزال جمهورية سوفياتية العام 1989 باعتباره السكرتير الاول للحزب الشيوعي، واستمر في حكمها بعد استقلالها في 1991. وأعيد انتخابه أربع مرات بغالبية ساحقة في انتخابات اعتبر المراقبون الدوليون أنها لم تكن حرة وعادلة. وكان اخرها في العام 2015 حين فاز بنحو 95 بالمئة من الأصوات. وكازاخستان غنية بالنفط والغاز وهي أكبر مصدر في العالم لليورانيوم وأكبر اقتصاد في وسط آسيا. لكنها تعاني منذ 2014 من تراجع اسعار المحروقات وتأثرت بالازمة الاقتصادية لدى حليفتها روسيا.

فوز توكاييف

وفي هذا الشأن فاز رئيس كازاخستان بالوكالة قاسم جومرت توكاييف ب70,8 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت مؤخرا ورأى مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنها " لم تحترم بشكل كاف المعايير الديموقراطية". وتختتم الانتخابات عملية انتقالية نظمت بدقة منذ الاستقالة المفاجئة للرئيس نور سلطان نزارباييف في آذار/مارس الماضي، بعدما قاد بلا منازع هذه الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة في آسيا الوسطى.

وكان توكاييف الدبلوماسي البالغ من العمر 66 عاما الذي فاز بفارق كبير عن منافسيه، أكد من قبل أنه سيواصل سياسة سلفه الذي يحتفظ بدور سياسي كبير وتم إطلاق اسمه على العاصمة استانا ليصبح نور سلطان. وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع 77,4 في المئة وفق اللجنة المركزية للانتخابات. وحصل أميرجان كوسانوف على 16,2 بالمئة من الأصوات في أفضل نتيجة يحققها معارض في اقتراع رئاسي في كازاخستان. لكن سيناريو انتخابات مثالية لم يكتمل. فقد اتسم خصوصا بتظاهرات كبيرة في البلاد دعا خلالها المحتجون إلى مقاطعة الاقتراع الذي يرون أن نتيجته محسومة سلفا.

رأى مراقبو بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في تقرير أن الانتخابات كانت "تفتقد إلى الاحترام الكافي للمعايير الديموقراطية". وأشارت إلى "غياب احترام الحقوق الأساسية بما في ذلك اعتقال متظاهرين سلميين ومخالفات عامة في يوم الاقتراع". وأضافت البعثة أن "الانتخابات جرت في بيئة سياسية يهيمن عليها الحزب الحاكم وتحد من الأصوات المعارضة. في الوقت نفسه سجلت مخالفات في يوم التصويت والازدراء الواضح بالإجراءات الرسمية يعني أنه ليس من المضمون إجراء تعداد نزيه" للأصوات.

وقال رئيس البعثة جورج تسيريتيلي في البيان إن "هذه الانتخابات كانت تشكل لحظة مهمة للمجتمع الكازاخستاني". وأضاف "على الرغم من وجود سبعة مرشحين بينهم للمرة الأولى امرأة، كشف الاقتراع الحاجة إلى تعزيز حقيقي للديموقراطية ولإصلاحات سياسية واجتماعية وقانونية مهمة".

ومنذ استقالة نزارباييف تشهد كازاخستان اضطرابا اجتماعيا نادرا أدى إلى تصلب السلطات. ودعا مختار ابليازوف، وهو مصرفي معارض بشدة للنظام ويقيم في الخارج، وردا على سؤال عن التظاهرات قال توكاييف إنه طلب من الشرطة "ضبط النفس"، مؤكدا في الوقت نفسه أنه "لن يسمح" بانتهاكات القانون. وشغل قاسم جومارت توكاييف مناصب عدة في الدولة من رئيس للوزراء الى وزير للخارجية ورئيس لمجلس الشيوخ، المنصب الذي كان يتولاه حين أعلن نزارباييف استقالته.

وخلال حملته، وعد بأن يستمر في نهج نزارباييف. ومن أبرز قراراته كرئيس بالوكالة إعادة تسمية العاصمة "نور سلطان" على اسم سلفه. وفاز توكاييف في ختام حملة استفاد منها من دعم كل جهاز الدولة لكنه لم يحصل على النتائج التي كان يسجلها الرئيس السابق. ففي 2015 ولولايته الخامسة والأخيرة، فاز نزارباييف بحوالى 98 بالمئة من الأصوات وبلغت نسبة المشاركة 95 بالمئة من الناخبين. لكن كل انتصاراته الانتخابية لم يعترف بها على أنها نجمت عن خيار حر وعادل من قبل المراقبين الدوليين. بحسب فرانس برس.

وقال مراد ساغينديكوف (65 عاماً) وهو موظف حكومي سابق في ألماتي إنه أعطى صوته لتوكاييف "من أجل أن يواصل مسيرة قائد الأمة"، في إشارة إلى مركز نزارباييف المنصوص عليه في الدستور. وأضاف "أعتقد أنه خلال 30 عاماً شهدنا بعض النجاحات. كان هناك أمور سلبية أيضاً، لكنها موجودة في كل الدول". في المقابل، أكد أصلان ساغودينوف المدون الذي اعتقل الشهر الماضي بعدما رفع لافتة احتجاجية ساخرة، قبل الاقتراع، أنه لن يصوت. "إذا صوتنا في انتخابات غير عادلة فسنسمح لهم بان يدعوا أنها كانت عادلة".

أحكام قضائية

في السياق ذاته أعلن القضاء الكازاخستاني اصدار أحكام وعقوبات بحق نحو ألف شخص بينهم حوالى 650 حكم عليهم بعقوبات سجن قصيرة بعد التظاهرات المتكررة التي نظمت منذ الانتخابات الرئاسية. وقالت النيابة العامة في بيان "بتهمة المشاركة في تظاهرات غير مرخصة وعدم احترام تعليمات الشرطة، أدين 957 شخصا بينهم 670 وضعوا قيد الحجز الاحتياطي و115 حكم عليهم بدفع غرامات و172 تلقوا انذارا".

وأوضح البيان أن 311 شخصا أفرج عنهم وان 180 أخرين "لا يزالون في مراكز اعتقال خاصة" بدون توضيح ما إذا كانت صدرت بحقهم أحكام أم لا. وأدى قاسم جومارت توكاييف اليمين الدستورية رئيسا لكازاخستان بعد فوزه في الانتخابات التي جرت في وقت سابق بنسبة 70% من الاصوات. لكن التظاهرات توالت منذ ذلك الحين احتجاجا على انتخابه. واعتقل نحو مئة متظاهر في الماتي، أكبر مدن البلاد، حيث كان أوقف نحو مئة شخص آخرين خلال أكبر تظاهرات يشهدها هذا البلد في آسيا الوسطى منذ ثلاث سنوات. بحسب فرانس برس.

ونظمت هذه التظاهرات بدعوة من أشد معارض للنظام، المصرفي السابق المقيم في المنفى مختار أبليازوف. واختتمت الانتخابات عملية انتقالية نظمت بدقة منذ الاستقالة المفاجئة للرئيس نور سلطان نزارباييف في آذار/مارس الماضي، بعدما قاد بلا منازع هذه الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة في آسيا الوسطى. وقال مراقبو منظمة التعاون والأمن في أوروبا إن الانتخابات "لم تحترم بشكل كاف المعايير الديموقراطية وتخللها اعتقال متظاهرين سلميين وشابتها مخالفات واسعة يوم الانتخابات".

من جانب اخر قال مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن الانتخابات الرئاسية في قازاخستان شابتها انتهاكات للحريات الأساسية، منها التضييق على الاحتجاجات العلنية، فضلا عن مخالفات في عملية التصويت. وقالت بعثة المراقبة في بيان ”جرت الانتخابات في بيئة سياسية هيمن عليها الحزب الحاكم وهو ما حد من الأصوات الناقدة“. وأضافت ”وفي الوقت نفسه، فإن المخالفات في يوم التصويت وتجاهل إجراءات رسمية يعني عدم ضمان إحصاء أمين للأصوات“.

وجاءت الاعتقالات الجديدة إثر توقيف عشرات المتظاهرين الاسبوع الفائت بعد دعوات لمقاطعة الانتخابات المقررة في 9 حزيران/يونيو بحجة أنها ستمدد عقودا من الحكم السلطوي. ودعا زير الطاقة السابق والمقيم حاليا في فرنسا مختار ابليزوف الى هذه التظاهرات. وابليزوف معارض شرس لنور سلطان نزارباييف البالغ 78 عاما والذي حكم البلاد لثلاثة عقود وقرر التنحي في آذار/مارس وتعيين قاسم توكاييف خليفة له في شكل موقت.

كما شكا مستخدمو الانترنت من عدم قدرتهم على دخول عدد من المواقع الإخبارية المحلية المستقلة، بالإضافة الى خدمة اذاعة اوروبا الحرة الممولة من الحكومة الأميركية. كذلك، شكا عدد من سكان الماتي البالغين نحو 1,5 مليون نسمة من تعطل خدمة الانترنت على هواتفهم المحمولة. وتعذر أيضا دخول مواقع فيسبوك ويوتيوب وانستغرام.

نور سلطان

الى جانب ذلك غيرت قازاخستان اسم عاصمتها آستانة إلى نور سلطان تكريما للزعيم المخضرم نور سلطان نزارباييف الذي تنحى على نحو غير متوقع بعد نحو 30 عاما في السلطة. وهذه هي المرة الرابعة التي يتم فيها تغيير اسم العاصمة خلال 60 عاما، وقد اعترض بعض السكان وشخصيات من المعارضة على الاسم الجديد الذي أعلن رسميا في مرسوم وقعه الرئيس المؤقت قاسم-جومارت توكايف.

وفي الماضي سميت المدينة التي يسكنها مليون نسمة أكمولينسك، وتسيلينوجراد، وأكمولا قبل أن تصبح آستانة وتعني ”العاصمة“ وذلك بعدما نقل نزارباييف العاصمة إليها من الما اتا في عام 1997. وتنحى نزارباييف (78 عاما) على نحو مفاجئ في أولى خطوات تحول سياسي محكم فيما يبدو ويضمن له الاحتفاظ بنفوذ كبير قائلا إن البلاد تحتاج إلى جيل جديد من الزعماء. بحسب رويتر.

كما ألقت شرطة قازاخستان القبض على نحو 20 شخصا احتجوا على تغيير اسم عاصمة البلاد والاحتجاجات نادرة في البلد الغني بالنفط الذي جذب اهتماما عالميا بعد استقالة نزارباييف المفاجئة. وقال البعض إنه يعكس نوعا من التملق وجمعت عريضة على الإنترنت ضد القرار أكثر من 30 ألف توقيع. واجتمع نحو عشرين شخصا في ميدان أمام مكتب رئيس بلدية المدينة للتعبير عن معارضتهم. واندلعت مشاجرة بينهم وبين مؤيد للقرار وتدخلت شرطة مكافحة الشغب وألقت القبض على معظم المحتجين. وتعتبر التجمعات في كازاخستان امرا غير قانوني الا في حال الحصول على ترخيص من السلطات المحلية، الا ان السلطات لم تمنح يوما ترخيصا لتظاهرة سياسية.

انقر لاضافة تعليق