ندد خبراء طبيون دوليون بالاعتماد العالمي الكبير على مصادر الطاقة الأحفورية المسؤولة عن الاختلالات المناخية، محذرين من تبعات سلبية لهذا المسار على صحة البشر.

وحذر أنتوني كوستيلو، الأستاذ الجامعي والرئيس المشارك لدراسة "لانسيت كاونت داون" السنوية التي يجريها 99 خبيرا من 51 مؤسسة بينها منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحت إشراف جامعة "يونيفرسيتي كولدج" في لندن، من أن "العالم يقف عند نقطة تحول (...) يجب أن نتغير. وإلا فإن أطفالنا سيواجهون تسارعاً في تغير المناخ يهدد استمرارهم".

وفيما تواجه البلدان والأنظمة الصحية صعوبات بفعل تبعات جائحة كوفيد-19، أظهر التحليل الذي صدر قبل أيام من انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة المناخي "كوب27" في مدينة شرم الشيخ المصرية، أن الغالبية الكبرى من البلدان لا تزال تخصص مئات مليارات الدولارات في دعم الوقود الأحفوري، وهي مبالغ توازي أو حتى تفوق ميزانياتها الصحية.

وتؤكد الدراسة أن "الاعتماد المفرط والمستمر على الوقود الأحفوري يؤدي إلى تفاقم تغير المناخ بسرعة" و"له تداعيات خطرة على الصحة".

ويترك ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة - التي يزيد احتمال حدوثها بسبب تغير المناخ - ما يقرب من 100 مليون شخص إضافي في مواجهة انعدام الأمن الغذائي الشديد حالياً، مقارنة بالفترة 1981-2010، وفق إليزابيث روبنسون، مديرة معهد أبحاث غرانثام في كلية لندن للاقتصاد، وهي من المساهمين الرئيسيين في التقرير.

وفي الوقت نفسه، زادت الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 68% بين عامي 2017 و2021 مقارنة بالفترة 2000-2004، وزاد تعرض الإنسان لأيام عالية الخطورة على صعيد الحرائق بنسبة 61% خلال فترات مماثلة.

ويُظهر التقرير أن تغير المناخ يؤثر أيضاً على انتشار الأمراض المعدية. فقد زادت احتمالات انتقال الملاريا بنسبة الثلث تقريباً (32,1%) في أجزاء من الأميركيتين، وبنسبة 14% في إفريقيا خلال العقد الماضي، مقارنة بالفترة 1951-1960. وعلى الصعيد العالمي، زاد خطر انتقال حمى الضنك بنسبة 12% خلال هذه الفترة.

وعلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على نتائج التقرير قائلا "إن أزمة المناخ تقتلنا. إنها تضر ليس فقط بصحة كوكبنا، ولكن أيضاً بصحة جميع سكانه (...) بينما يتصاعد الإدمان على الوقود الأحفوري نحو مستويات خارجة عن السيطرة".

ودعا غوتيريش إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة وتوفير مستلزمات الصمود بمواجهة تغير المناخ.

وقبل عام، أشارت منظمة الصحة العالمية في تقديرات لها إلى أن العالم سيشهد بين عامي 2030 و2050 حوالى 250 ألف حالة وفاة إضافية سنوياً ناجمة عن تغير المناخ.

150 سنة لإزالة الكربون

وبحسب الدراسة، تساهم البلدان نفسها في هذه الأزمات الصحية من خلال دعم الوقود الأحفوري: إذ إن 69 حكومة من بين 86 شملها التحليل تدعم إنتاج الوقود الأحفوري واستهلاكه، مع نفقات إجمالية صافية بلغت 400 مليار دولار عام 2019.

وبنتيجة ذلك، "انخفضت كثافة الكربون في نظام الطاقة العالمي (القطاع الأكثر مساهمة في انبعاثات غازات الدفيئة)، بنسبة أقل من 1% مقارنة بعام 1992"، و"بالمعدل الحالي، سيستغرق إزالة الكربون بالكامل من نظام الطاقة لدينا 150 سنة"، بحسب التقرير.

وقال أستاذ الموارد والسياسات في كلية بارتليت في جامعة "يونيفرسيتي كولدج لندن" بول إكينز إن "الاستراتيجيات الحالية للكثير من الحكومات والشركات ستحجز العالم في مستقبل أكثر حراً بشكل قاتل، وتربطنا باستخدام الوقود الأحفوري الذي يُبعدنا سريعاً عن آفاق عالم صالح للعيش".

وللتغلب على ذلك، دعا معدو التقرير إلى "استجابة متمحورة حول الصحة".

وبالتالي، من شأن تحسين جودة الهواء أن يمنع الوفيات الناجمة عن التعرض للوقود الأحفوري، والتي بلغ عددها 1,3 مليون في عام 2020 وحده.

ومن شأن تسريع التحول إلى النظم الغذائية القائمة على النباتات أن يقلل الانبعاثات الزراعية بنسبة 55% ويجنّب العالم ما يصل إلى 11,5 مليون حالة وفاة مرتبطة بالنظام الغذائي سنوياً.

التحول نحو الاقتصاد الأخضر

يتحول الاقتصاد العالمي، بكافة مجالاته تقريبًا، ببطء شديد جدًا اقتصادا أخضر يساهم في درء كارثة التغير المناخي، بحسب تقرير الصادر عن مجموعة من المؤسسات البحثية.

من المتوقع أن يتسارع التقدم في 40 مؤشرًا رئيسيًا التفت اليها فريق إعداد التقرير، من الطاقة والصناعة والنقل وإنتاج الغذاء وإزالة الغابات والمالية، بعشرة أضعاف أو أكثر في بعض الحالات، تماشيًا مع هدف اتفاق باريس للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بمعدل 1,5 درجة مئوية.

وأظهر أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن الكوكب شهد احتراراً بحوالى 1,2 درجة مئوية مقارنة مع معدل ما قبل الثورة الصناعية، بسبب انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة من هذه الأنشطة البشرية.

وهذا الاحترار وحده يكفي للتسبب بفيض من العواصف والفيضانات والجفاف وموجات الحر.

ولفت التقرير إلى أن التقدم في خمسة مجالات على الأقل يتحرك بالاتجاه الخاطئ تمامًا.

وتشمل هذه المجالات استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء والمسافات التي تقطعها السيارات والتلوث الكربوني الناجم عن الزراعة.

وقال مدير معهد موارد العالم World Resources Institute الذي ساهم في إعداد التقرير آني داسغوبتا "لسنا نحقق أي نجاح في أي قطاع".

ولفت إلى أن خلاصات التقرير "تدق ناقوس الخطر لصناع القرا من أجل الالتزام بإحراز تحولات حقيقية عبر كل جانب من جوانب اقتصادنا".

طاقة نظيفة

قام الباحثون بتحديد الفجوة العالمية في العمل المناخي، عبر مقارنة الجهود الحالية بالجهود المطلوب إحرازها بحلول العام 2030 وبحلول منتصف القرن في سبيل الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بمعدل 1,5 درجة مئوية.

وقالت رئيسة فريق إعداد التقرير صوفيا بوهم، وهي باحثة في منصة "سيستمز شينج لاب" Systems Change Lab، "الحقيقة الصعبة هي أنه لا يوجد أي مؤشر من المؤشرات الأربعين التي قمنا بتقييمها يسلك المسار الصحيح لتحقيق أهداف 2030".

لمنع ارتفاع درجة الحرارة بشكل خطير، يجب أن ينخفض التلوث الكربوني العالمي بنسبة 40% بحلول نهاية العقد. وبحلول عام 2050، يجب أن يكون العالم محايدًا للكربون ويعوض أي انبعاثات متبقية بإزالة ثاني أكسيد الكربون.

ولفت معدو التقرير إلى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أوجه القصور في قطاع الطاقة وعدم إحراز تقدم في وقف إزالة الغابات.

ووجدوا أن التخلص التدريجي من الفحم المستخدم لتوليد الكهرباء بدون تصفية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يجب أن يحدث ست مرات أسرع مما يحصل حاليًا، أي ما يعادل إيقاف تشغيل نحو ألف محطة طاقة تعمل بالفحم سنويًا مدى السنوات السبع المقبلة.

وقطاع الطاقة هو أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون حول العالم. والفحم، الذي يمثل نحو 40% من الكهرباء في جميع أنحاء العالم، هو إلى حد بعيد أكثر أنواع الوقود الأحفوري كثافة كربونية.

وقالت المشاركة في إعداد التقرير لويز جيفري، وهي محللة في معهد المناخ الجديد New Climate Institute، "إذا كان حلّنا للعديد من الأشياء هو الكهربة، فنحن بحاجة للتأكد من أن الكهرباء نظيفة وخالية من الوقود الأحفوري".

لم تكن الزيادات الهائلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كافية لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة.

خسارة الغابات الأولية

يجب زيادة الجهود في إزالة الغابات مرتين إلى ثلاث مرات للحفاظ على تحقيق هدف 1,5 درجة مئوية في مستقبل قريب، بحسب التقرير.

وقالت المشاركة في التقرير كيلي ليفين، وهي مسؤولة قسم العلوم والبيانات وتحولات الأنظمة في صندوق بيزوس للأرض Bezos Earth Fund، "خسارة الغابات الأولية لا رجعة فيها، سواء من حيث تخزين الكربون أو كملاذ للتنوع البيولوجي".

وأضافت "إذا كان بلوغ هدف 1,5 درجة يمثل تحديًا الآن، فسيكون ذلك مستحيلًا تمامًا عندما نتخلص من أحواض الكربون الخاصة بنا"، في إشارة إلى دور الغابات والتربة في امتصاص نحو 30% من تلوث الكربون الذي بتسبب به الإنسان.

وتحدث التقرير عن ضرورة زيادة أنظمة النقل العام (المترو والسكك الحديد الخفيفة وشبكات الحافلات العامة) ستّ مرات أسرع، بالإضافة إلى تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة من إنتاج الاسمنت أسرع بعشر مرات، فضلًا عن تخفيض استهلاك اللحوم وضرورة تحويل النظم الغذائية إلى نظم مستدامة أسرع بخمس مرات.

وتناول التقرير أيضًا تمويل جهود حماية المناخ.

وقالت المحللة لدى "كلايمت أناليتيكس" Climate Analytics كلير فايسون "تفشل الحكومات والمؤسسات الخاصة في تحقيق أهداف اتفاق باريس لمواءمة التدفقات المالية مع الالتزام بحد 1,5 درجة مئوية".

أظهر التقرير أن تمويل جهود حماية المناخ يجب أن يزيد بمعدل أسرع 10 مرات من الاتجاهات الحالية.

تأثير الشركات الكبرى

من جهتها حثت أكثر من 330 شركة زعماء العالم على إجبار الشركات الكبرى على تقييم تأثيرها على الطبيعة والإفصاح عن ذلك بحلول عام 2023، قبل محادثات (كوب 15) العالمية بشأن التنوع الحيوي.

وقالت الشركات الموقعة على بيان العمل الخاص بكوب 15، ومن بينها (جي.إس.كيه) ومجموعة (إتش اند إم) ونستله التي تتجاوز إيراداتها معا تريليون ونصف التريليون دولار، إن العالم بحاجة إلى تجاوز قواعد تقديم التقارير طواعية.

وقالت ريبيكا مارموت، كبير مسؤولي الاستدامة بشركة السلع الاستهلاكية يونيليفر، "تحسين صحة كوكبنا يتطلب تحركا جريئا وحاسما من صناع القرار والشركات أيضا. أُحرز بعض التقدم، لكنه ليس كافيا".

وبينما يضغط المشرعون على الشركات لتقديم المزيد من التقارير الدقيقة عن تأثيرها على البيئة وجهودها لمكافحة تغير المناخ، لا يخضع بعد تأثيرها الأوسع على الطبيعة والتنوع الحيوي للتدقيق نفسه.

وستحاول الدول في محادثات كوب 15 التي ستنعقد في مونتريال الاتفاق على إطار دولي جديد خاص بالتنوع الحيوي لمكافحة الأزمة التي تهدد أكثر من مليون نوع من النباتات والحيوانات بالانقراض.

وحسب تقرير أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في 2021، فإن نحو 17 بالمائة من اليابسة على مستوى العالم يخضع حاليا للحماية في حين يتمتع سبعة في المائة فقط من المحيطات بخطة حماية دولية.

وذكرت الشركات في بيانها أن "التقييم والإفصاح هما أول خطوتين رئيسيتين لتحفيز أي تحرك، لكنهما لن تكونا مؤثرتين دون جعلهما إلزاميتين".

وأشار أندريه هوفمان نائب رئيس شركة روش هولدينجز إلى أن "تعافي الطبيعة في مقدورنا شريطة أن نتحرك الآن"، في حين يظهر البيان المشترك "الدعم الكبير من شركات كبرى من أجل إبرام اتفاق دولي طموح لحماية الطبيعة".

فعلى سبيل المثال، قالت شركة يونيليفر إنها ملتزمة بالتعامل مع سلاسل إمداد لا تعتمد على إزالة الغابات بحلول 2023، موضحة أن زيت النخيل والورق والشاي والصويا والكاكاو لن يأتي بعد ذلك من مناطق تحولت فيها الأنظمة البيئية الطبيعية إلى أراضي زراعية.

والالتزام بالقواعد طوعي إلى حد بعيد حتى الآن، مما يعني أن الشركات ليست ملزمة بتقديم تقارير أو أنها تقوم بذلك بشكل غير منتظم مما يجعل من الصعب على المستثمرين والمساهمين مقارنة تأثيرهم على الكوكب وتقييمه وبالتالي تحميلهم المسؤولية.

وقالت إيفا زابي، وهي مديرة تنفيذية في تحالف (بيزنس فور نيتشر) العالمي "بدون تلك المعلومات، فإننا سنسير دون هدى على طريق الانقراض".

خارج السيطرة

في دراسة منفصلة عن الاستراتيجيات الطويلة المدى تجاه "حياد الكربون"، قدرت منظمة الأمم المتحدة للمناخ أنّ الانبعاثات من البلدان التي تبنّت مثل هذه الخطط يمكن أن تنخفض بنحو 68 في المئة، إذا تم تنفيذها بالفعل. لكنها حذّرت من أنّ "العديد" من هذه الخطط "غير مؤكّدة" ولا تطبيق ملموسا لها.

وشدد ستيل على أنّ "مؤتمر الأطراف السابع والعشرين يشكّل فرصة لقادة العالم لاستئناف الكفاح ضد تغير المناخ"، داعياً إلى "الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ والتحرك نحو التحولات العميقة التي يجب أن تحدث في جميع القطاعات في مواجهة حالة الطوارئ المناخية".

دعم صندوق التعويض المناخي

بدورها حثت أكثر من 100 جماعة بيئية أمريكية جون كيري مبعوث الرئيس الأمريكي جو بايدن لشؤون المناخ على دعم إنشاء صندوق لتعويض الدول التي تكبدت خسائر اقتصادية ومادية من تغير المناخ، وهو مطلب رئيسي للدول الأكثر تأثرا بالتغير المناخي في قمة المناخ (كوب27) المقبلة في مصر.

وورد في الرسالة، التي وقعت عليها جماعات من ضمنها سيرا (TADAWUL:1810) كلاب ومنظمة السلام الأخضر بالولايات المتحدة (جرينبيس يو.إس.إيه)، إن الولايات المتحدة وهي ثاني أكبر المتسببين في انبعاث غازات الاحتباس الحراري مسؤولة عما يقرب من ربع الانبعاثات التراكمية العالمية لغازات الاحتباس الحراري منذ بدء الثورة الصناعية ومسؤولة عن معالجة الخسائر والأضرار.

وتواجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ثالث أكبر المتسببين في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، ضغوطا من الدول الأقل دخلا لتخفيف مقاومتها منذ فترة طويلة للتعويض عن "الخسائر والأضرار" الناجمة عن الفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحار وغيرها من الآثار التي تسبب فيها التغير المناخي.

وقال أحد كبار المسؤولين بحكومة الرئيس جو بايدن للصحفيين الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة لا تعارض بالضرورة إنشاء مؤسسة جديدة مسؤولة عن "الخسائر والأضرار"، ولكنها تعتقد أن هناك مصادر حالية للتمويل يمكن استغلالها لتغطية خسائر المناخ.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة رفضت مقترحا تقدمت به إحدى الدول الأكثر عرضة للتأثر بتغير المناخ في قمة المناخ (كوب26) التي انعقدت في جلاسجو العام الماضي لأنها لم تحدد إن كانت بعض الدول ستكون مسؤولة قانونيا عن الأضرار المناخية.

وسُربت الأسبوع الماضي مسودة لموقف الاتحاد الأوروبي في التفاوض في قمة المناخ (كوب27) تظهر أن التكتل الذي يضم 27 دولة سيدعم المحادثات حول الموضوع في تجمع قمة المناخ (كوب27) في مصر، ولكن لم تحدد المسودة إن كان الاتحاد سيدعم وضع آلية للتمويل من عدمه.

وكلفت مصر، التي تستضيف مفاوضات المناخ التابعة للأمم المتحدة، وزيري البيئة في تشيلي وألمانيا بوضع خطة لتغطية موضوع الخسائر والأضرار المثير للجدل في الجدول الرسمي للقمة.

اتفاق تاريخي لحظر بيع السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري

كما تبنى الاتحاد الأوروبي اتفاقا تاريخيا بشأن قانون يحظر بشكل فعلي بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل بدءا من 2035.

ويسعى التكتل من وراء هذا القانون إلى تسريع التحول من المركبات العاملة بالوقود الأحفوري إلى المركبات الكهربائية ضمن مساعي مكافحة تغير المناخ.

ضمن هذا الإطار، اتفق المفاوضون من دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، على ضرورة أن تخفض الشركات العاملة في قطاع صناعة السيارات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة مئة بالمئة بحلول 2035، ما من شأنه أن يمنع أي بيع للمركبات الجديدة التي تعمل بالوقود الأحفوري في التكتل الذي يضم 27 دولة.

كما تضمن الاتفاق أيضا خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 55 بالمئة بالنسبة للسيارات الجديدة المباعة بداية من 2030 مقارنة بمستويات 2021، ما يزيد كثيرا على الهدف الحالي المتمثل في خفض الانبعاثات 37.5 بالمئة بحلول ذلك الوقت.

ويعتبر القانون، المقترح من المفوضية الأوروبية لأول مرة العام الماضي، ركيزة أساسية في حزمة أوسع من تدابير الاتحاد الأوروبي لتحقيق أهداف الاتحاد لمكافحة تغير المناخ وحماية البيئة.

ويأتي التوقيع بالتزامن مع تحذير أطلقته الأمم المتحدة من أن الاحترار المناخي قد يصل إلى 2,6 درجة مئوية بحلول نهاية القرن نظرا إلى التعهدات الحالية لمكافحة انبعاثات غازات الدفيئة.

حيث إن الدول لا تلتزم تعهداتها والمسار الحالي يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض بـ2,8 درجة مئوية، وفق ما جاء في تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

في سياق متصل، أوقفت هولندا ثلاثة أشخاص بعد استهداف ناشطين بيئيين لوحة "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي" التي رسمها يوهانس فيرمير، حسبما أفاد متحف موريتشيس في لاهاي والشرطة. وأوضح المتحف في بيان أن شخصين اقتربا من اللوحة وألقى ثالث عليها مادة لم تتضح طبيعتها، لكن لم تُصب بأضرار كونها محمية بالزجاج. وأظهرت صور على منصات التواصل نشطاء يرتدون قمصان "جاست ستوب أويل".

وتكثفت عمليات التخريب المشابهة في الأسابيع الأخيرة، حيث ألقى ناشطان مناخيان بطاطا مهروسة على لوحة الرسام الفرنسي كلود مونيه "الرحى" المعروضة في متحف ألماني، بعد عملية مماثلة استهدفت إحدى لوحات سلسلة "دوار الشمس" لفنسنت فان غوخ.

ملخص التقرير

قال خبراء المناخ في الأمم المتحدة إن التعهدات الوطنية بالحد من الانبعاثات الضارة لا توفر سوى القليل من الأمل في تجنب كارثة المناخ، في نداء عاجل من أجل إحداث تحول جذري في قطاع الطاقة، قبل فوات الأوان.

جاء ذلك في تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2022 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة والذي حمل عنوان: "نافذة الفرص على وشك الإغلاق - أزمة المناخ تستدعي تحولا سريعا للمجتمعات".

وقالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: "يخبرنا هذا التقرير بمصطلحات علمية باردة ما كانت تخبرنا به الطبيعة، طوال العام، من خلال الفيضانات والعواصف والحرائق المستعرة: علينا التوقف عن ملء غلافنا الجوي بغازات الاحتباس الحراري، والتوقف عن القيام بذلك بأسرع وقت. لقد أتيحت لنا الفرصة لإجراء تغييرات تدريجية، لكن ذلك الوقت قد ولّى. ويمكن فقط للتحول الجذري والشامل لاقتصاداتنا ومجتمعاتنا أن ينقذنا من كارثة المناخ المتسارعة".

وجد التقرير أنه على الرغم من القرار الذي اتخذته جميع البلدان في قمة غلاسكو للمناخ العام الماضي لتعزيز المساهمات المحددة وطنيا وبعض التحديثات الواردة من الدول، إلا أن التقدم المحرز كان غير كافٍ على الإطلاق. وتخفض المساهمات المحددة وطنيا المقدمة هذا العام 0.5 غيغا طن فقط من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي أقل من واحد في المائة، من الانبعاثات العالمية المتوقعة في عام 2030.

هذا يعادل 0.5 غيغا طن فقط من ثاني أكسيد الكربون، حسب حساب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، مضيفا أن خفض الانبعاثات بنسبة 45 في المائة فقط سيحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية.

كما هو الحال اليوم، تشير أحدث البيانات إلى أن تعهدات المناخ تضع العالم على المسار الصحيح لحصر ارتفاع درجات الحرارة من 2.4 إلى 2.6 درجة مئوية بحلول نهاية هذا القرن.

في أفضل السيناريوهات، يشير التنفيذ الكامل للمساهمات المحددة وطنيا غير المشروطة والالتزامات الإضافية للانبعاثات الصفرية الصافية إلى زيادة قدرها 1.8 درجة مئوية فقط، لذلك هناك أمل. ومع ذلك، فإن هذا السيناريو غير موثوق به حاليا استنادا إلى التناقض بين الانبعاثات الحالية وأهداف المساهمات المحددة وطنيا على المدى القصير وأهداف تحقيق حالة "الصافي الصفري" على المدى الطويل، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

إيجاد حل بعيد عن الوقود الأحفوري

كي يتحسن الوضع، أكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة على الحاجة إلى إجراء تحويل "واسع النطاق وسريع" وخال من الوقود الأحفوري في "قطاعات الإمداد بالكهرباء والصناعة والنقل والمباني والأنظمة الغذائية والمالية" في سبيل خفض الانبعاثات بنسبة 45 في المائة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية، وبنسبة 30 في المائة للحفاظ على ارتفاع متوسط درجة الحرارة عند درجتين مئويتين.

وخلص التقرير إلى أن التحول نحو عالم خال من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في إمدادات الكهرباء والصناعة والنقل والمباني هو أمر قيد التنفيذ، لكنه يحتاج إلى التحرك بشكل أسرع.

ويعتبر الإمداد بالكهرباء أكثر تقدما، حيث انخفضت تكاليف الكهرباء المتجددة بشكل كبير. ومع ذلك، يجب أن تزداد وتيرة التغيير جنبا إلى جنب مع التدابير لضمان انتقال عادل وحصول الجميع على الطاقة، وفقا للتقرير.

وقالت السيدة إنغر أندرسن:

"إنها مهمة صعبة، وقد يقول البعض إنها مستحيلة، لإصلاح الاقتصاد العالمي وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى النصف تقريبا بحلول عام 2030، لكن ينبغي علينا أن نحاول. كل جزء من نسبة خفض درجة الحرارة مهم: للمجتمعات الضعيفة والأنواع والنظم البيئية ولكل واحد منا".

وأشار التقرير إلى أن هناك حاجة إلى تخفيضات سريعة ودائمة للانبعاثات في صناعات إنتاج الأغذية أيضا، حيث يمثل هذا حوالي ثلث غازات الاحتباس الحراري.

وأكد التقرير على ضرورة العمل في أربعة مجالات هي: حماية النظم البيئية الطبيعية، والتغييرات الغذائية، وتحسين إنتاج الغذاء على مستوى المزارع، وإزالة الكربون من سلاسل الإمداد الغذائي.

وشدد على أن العمل في هذه المجالات من شأنه أن يقلل انبعاثات النظام الغذائي بحلول عام 2050 إلى حوالي ثلث المستويات الحالية.

توصيات التقرير

يوصي تقرير فجوة الانبعاثات باتباع ستة نُهج لإصلاح القطاع المالي، والتي يجب تنفيذها في آن واحد:

جعل الأسواق المالية أكثر كفاءة، بما في ذلك من خلال التصنيفات والشفافية،

استحداث نظام تسعير الكربون، مثل الضرائب أو أنظمة الحد الأقصى والتجارة،

تحفيز السلوك المالي، من خلال تدخلات السياسة العامة والضرائب والإنفاق واللوائح،

إنشاء أسواق للتكنولوجيا منخفضة الكربون، من خلال تحويل التدفقات المالية، وتحفيز الابتكار والمساعدة في وضع المعايير،

تعبئة البنوك المركزية: تهتم البنوك المركزية بشكل متزايد بمعالجة أزمة المناخ، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات الملموسة بشأن اللوائح،

إنشاء نواد للبلدان المتعاونة في مجال المناخ، ومبادرات تمويل عبر الحدود وشراكات تحويل عادلة، والتي يمكن أن تغير قواعد السياسة وتغير مسار التمويل من خلال أدوات الالتزام المالي الموثوقة، مثل الضمانات السيادية.

اضف تعليق