تسارعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في مايو أيار، حيث وصلت أسعار البنزين إلى مستوى قياسي وزادت تكلفة المواد الغذائية، ليسجل التضخم أكبر زيادة سنوية فيما يقارب 40 عاما ونصف، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يمضي في رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس حتى سبتمبر أيلول لمكافحة التضخم.

وسجلت القدرة الشرائية للأسر الأميركية تراجعا كبيرا سواء لملء خزانات السيارات بالوقود أو للتبضع في السوبرماركت أو حتى شراء بطاقات سفر.

وعكست الزيادة الأسرع من المتوقع للتضخم الشهر الماضي والتي أعلنت عنها وزارة العمل يوم الجمعة ارتفاعا في الإيجارات، والتي زادت بأكبر قدر منذ عام 1990. وتجبر ضغوط الأسعار المتواصلة الأمريكيين على تغيير عادات الإنفاق وستزيد بالتأكيد المخاوف من الدخول إما في ركود كامل أو فترة من النمو البطيء للغاية.

ويشكل ارتفاع التضخم أيضا خطرا سياسيا على الرئيس جو بايدن وحزبه الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.

وبلغ غالون البنزين في الولايات المتحدة رقما قياسيا حيث وصل إلى 5 دولارات للغالون الواحد (غالون يساوي 3.78 لترات).

وتعتبر هذه المرة الأولى في تاريخ أمريكا التي يصل فيها متوسط سعر الوقود إلى هذا الحد.

ويبدو أن سكان ولاية كاليفورنيا هم أكثر المتضررين من هذا الوضع إذ بلغ سعر الغالون نحو ستة دولارات وأربعين سنتا بارتفاع 25 سنتا في أسبوع واحد فقط فيما قُدّرت الزيادة في سنة واحدة بأكثر من 1.90 دولار.

وتأتي هذه القفزة في أسعار الوقود بعد أشهر من الاستقرار ما يزيد في تردي القدرة الشرائية للأمريكيين الذين يواجهون أيضا ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية والإيجارات ونسبة تضخمٍ هي الأعلى منذ أربعة عقود.

وضعٌ لا يشي بنهاية وشيكة، إذ يقدّر المراقبون أنه سيستمر على المدى القريب بالنظر لمنحنى الأسعار في محطات الوقود والمستوى الذي بلغه برميل النفط في الأسواق الدولية زِدْ على ذلك العقوبات التي فرضتها واشنطن على روسيا أحد أكبر منتجي النفط في العالم جراء حربها على أوكرانيا.

من جهة أخرى، تعاني الولايات المتحدة من نقصٍ في قدرات التكرير بسبب الإغلاق الذي طال بعض المحطات أثناء جائحة كوفيد-19.

وزاد مؤشر أسعار المستهلكين واحدا بالمئة الشهر الماضي بعد ارتفاعه 0.3 بالمئة في أبريل نيسان.

وقفزت أسعار البنزين بنسبة 4.1 بالمئة بعد انخفاضها 6.1 بالمئة في أبريل نيسان. وقفزت أسعار المواد الغذائية 1.2 بالمئة وأسعار منتجات الألبان والمنتجات ذات الصلة بنسبة 2.9 بالمئة، وهي أكبر زيادة منذ يوليو تموز 2007. وارتفعت أسعار المواد الغذائية في أعقاب حرب روسيا ضد أوكرانيا.

كان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.7 بالمئة.

وفي الاثني عشر شهرا حتى مايو أيار، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 8.6 بالمئة، في أكبر زيادة على أساس سنوي منذ ديسمبر كانون الأول 1981، بعد زيادة 8.3 بالمئة في أبريل نيسان. كان الاقتصاديون يأملون في بلوغ معدل التضخم السنوي ذروته في أبريل نيسان.

وقال بايدن في بيان "علينا بذل جهد أكبر وسريع" لإبطاء التضخم، مذكرا بأن الموضوع يشكل "أولويته الاقتصادية".

وتشكل الأرقام نبأ سيئا لبايدن خصوصا أنها تأتي قبل بضعة أشهر من استحقاق انتخابي مفصلي يطال قسما كبيرا من أعضاء الكونغرس.

وقال بايدن "ستواصل إدارتي فعل كل ما بوسعها لخفض الأسعار للشعب الأميركي"، داعيا الكونغرس إلى أن يتبنى سريعا نصا يمنع شركات الشحن البري من تضخيم الأسعار.

وشدد على أن لكل من الحكومة والكونغرس والمصرف المركزي "دورا يجب تأديته لخفض التضخم".

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات للشركات النفطية الأميركية الكبرى، داعيا إياها إلى "عدم استغلال الصعوبات الناجمة من الحرب في أوكرانيا ذريعة لمفاقمة الأوضاع للعائلات من خلال جني أرباح مفرطة أو رفع الأسعار".

وقال الرئيس ممازحا إثر خطاب ألقاه في لوس أنجلس "إكسون جنت أموالا أكثر من الله في هذا الربع من العام"، منتقدا عدم ضخ الشركة كميات أكبر من النفط، ما كان من شأنه خفض الأسعار، لمجرد زيادة أرباحها.

واعتبرت رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رونا مكدانيال أن "السلع الأساسية باتت أسعارها أشبه بالسلع الفاخرة".

وشملت زيادة الأسعار الشهر الماضي كل القطاعات بما فيها السكن والبنزين وتذاكر السفر والمواد الغذائية والسيارات الجديدة والمستعملة، وصولا إلى الخدمات الصحية والملابس.

وتسببت الصعوبات في سلاسل الإمداد العالمية بارتفاع الأسعار في كل أنحاء العالم، غير أن هذه الأزمة ازدادت حدة في الولايات المتحدة إذ اقترنت بنقص في اليد العاملة، في وقت أدت المساعدات المالية الحكومية السخية إلى تحفيز الطلب.

ومع شن روسيا هجومها على أوكرانيا، ازدادت الظاهرة حدة وسجلت أسعار الوقود والمواد الغذائية ارتفاعا كبيرا.

ورُصِدت أعلى زيادة سنوية في أسعار الطاقة والمواد الغذائية التي سجلت زيادة حادة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، فبلغت 34,6% للطاقة، وهي أعلى زيادة منذ أيلول/سبتمبر 2005، و10,1% للمواد الغذائية، وهي الأعلى منذ آذار/مارس 1981.

وإذا ما استثنينا هاتين الفئتين، فإن التضخم الأساسي بقي مستقرا عند +0,6% بوتيرة شهرية، وتباطأ بوتيرة سنوية مسجلا +6,0%.

المزيد من رفع أسعار الفائدة

ويُتوقع أن تزيد الأرقام الجديدة الضغط على الاحتياطي الفدرالي الأميركي ليزيد مجددا معدلات فائدته الرئيسية الأسبوع المقبل خلال اجتماع لجنته النقدية.

فالبنك المركزي يملك ورقة رئيسية تمكنه من كبح طلب المستهلكين والشركات على السواء، من خلال زيادة معدلات فائدته الرئيسية.

وسبق أن رفع هذه المعدلات مرتين بربع نقطة مئوية ثم بنصف نقطة مئوية لتتراوح بين 0,75 و1,00%.

ويمكن لتدابير مكافحة التضخم أن تؤثر سلبا في الاقتصاد الأميركي وأن تزيد مخاطر "الانكماش التضخمي".

وتساءل غريغوري داكو رئيس قسم الاقتصاد في شركة EY-Parthenon "هل علينا أن نخشى انكماشا تضخميا؟"، أي فترة طويلة من النمو الضعيف والتضخم المرتفع، لكنه أضاف "لا، ليس في العام 2022، لكن المخاطر ستكون أكبر في 2023".

وقال إيان شيفردسون رئيس قسم الاقتصاد في شركة Pantheon Macroeconomics إن التضخم "ستدفعه... أسعار الوقود والمواد الغذائية" متوقعا كذلك "زيادات جديدة في كلفة النقل الجوي وغرف الفنادق".

وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة الخميس "من أسباب ارتفاع الأسعار أن حفنة من الشركات التي تسيطر على السوق زادت أسعار الشحن (البحري) بنسبة تصل إلى ألف بالمئة. هذه فضيحة، وأدعو الكونغرس إلى التحرك".

ويصوت مجلس النواب الأسبوع المقبل على نص أقره مجلس الشيوخ في آذار/مارس، يهدف إلى "خفض التكاليف وتخفيف الضغط على سلاسل الإمداد من خلال إصلاح ممارسات الشحن غير النزيهة"، على ما أعلن رئيس مجلس الشيوخ الديموقراطي تشاك شومر.

ويشير النص إلى أن سعر الحاوية البالغ حجمها 40 قدما ازداد من حوالى 1300 دولار قبل وباء كوفيد-19 إلى 11 ألف دولار في أيلول/سبتمبر 2021 وقال شومر إن "المستهلك الأميركي يدفع الثمن".

غير أن المعارضة الجمهورية تتهم السياسة الاقتصادية التي انتهجها الرئيس الديموقراطي بالتسبب بهذا التضخم غير المسبوق منذ بداية الثمانينات.

وتسببت الصعوبات في سلاسل الإمداد العالمية بارتفاع الأسعار في كل أنحاء العالم، غير أن هذه الأزمة ازدادت حدة في الولايات المتحدة إذ اقترنت بنقص في اليد العاملة، في وقت أدت المساعدات المالية الحكومية السخية إلى تحفيز الطلب.

ومع شن روسيا هجومها على أوكرانيا، ازدادت الظاهرة حدة وسجلت أسعار الوقود والمواد الغذائية ارتفاعا كبيرا.

كبح الطلب

وبمواجهة هذا الوضع المتشعب، لا يزال الاحتياطي الفدرالي الأميركي يملك بعض الأوراق للتحرك، أبرزها كبح الطلب من قبل المستهلكين والشركات.

ولتحقيق ذلك، يعمد البنك المركزي إلى رفع معدلات فائدته الرئيسية تدريجيا، ما يدفع بالتالي المصارف التجارية إلى عرض قروض بأسعار أعلى على زبائنها. ومن المتوقع في هذا السياق أن يقر الاحتياطي الفدرالي زيادة إضافية في 15 حزيران/يونيو، تليها زيادة أخرى في أواخر تموز/يوليو.

وأوضحت روبيلا فاروقي رئيسة قسم الاقتصاد في شركة High Frequency Economics أن التضخم "تباطأ على الأرجح في أيار/مايو لكن زيادة الأسعار ستبقى مرتفعة، ما يبقي الاحتياطي الفدرالي على السكة لمواصلة تطبيع" سياسته النقدية.

غير أن التصدي للتضخم قد ينعكس على الاقتصاد الأميركي، ما يثير مخاوف من حصول انكماش. كما أن البطالة قد تعود إلى الارتفاع.

وحذر البنك الدولي هذا الأسبوع من مخاطر "انكماش تضخمي" على المستوى العالمي، ما يعني "فترة مطولة من النمو الضعيف والتضخم المرتفع".

بايدن ينتقد شركات النفط الأمريكية

واتهم الرئيس الأمريكي جو بايدن صناعة النفط الأمريكية، وشركة إكسون موبيل على وجه الخصوص، باستغلال نقص الإمدادات لتضخيم الأرباح.

وقال بايدن، الذي تولى منصبه متعهدا بتقليل اعتماد الولايات المتحدة على الوقود الأحفوري، إنه يأمل في تسريع إنتاج النفط، الذي من المتوقع أن يصل إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة العام المقبل.

لكنه وجه أيضا تحذيرا للقطاع، الذي قفزت أرباحه مع زيادة الأسعار، مشيرا إلى أن المستهلكين يدفعون مقابل أكثر من مجرد ارتفاع تكاليف العمالة والشحن.

وقال بايدن في كلمة ألقاها أمام عمال الموانئ وممثلي النقابات في ميناء لوس أنجليس "حققت إكسون أرباحا هائلة هذا العام". وأضاف أن شركات النفط الأمريكية لا تستخدم الأرباح في التنقيب عن المزيد ولكن لإعادة شراء الأسهم.

وأضاف "لماذا لا يقومون بالتنقيب؟ لأنهم يكسبون المزيد من الأموال من دون إنتاج المزيد من النفط". وخاطب إكسون قائلا إن عليها "البدء في الاستثمار والبدء في دفع ضرائبها".

وانتقد بايدن صناعات النفط والغاز والتكرير الأمريكية لاستغلالها "التحدي الذي خلقته الحرب في أوكرانيا كسبب لجعل الأمور أسوأ بالنسبة للعائلات، من خلال جني أرباح مفرطة أو رفع الأسعار".

وسجلت إكسون أكبر أرباح ربع سنوية لها في سبع سنوات عندما أعلنت عن أرباح الربع الرابع في فبراير شباط. كما سجلت شل في مايو أيار أرباحا قياسية في الربع الأول، بينما سجلت شركتا تشيفرون وبي.بي أفضل نتائج لهما في عشر سنوات.

وقال العديد من الشركات إنها تخفض الإنفاق الذي يمكن أن يعزز إنتاج النفط لخفض أسعار الخام التي تزيد عن 100 دولار للبرميل، لأن هذا هو ما يطلبه المستثمرون.

وأصبح ارتفاع التكاليف صداعا سياسيا لإدارة بايدن، التي اتخذت عدة إجراءات في محاولة لخفض الأسعار. وشمل ذلك سحبا قياسيا من الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية، وإعفاءات من القواعد المتعلقة بإنتاج البنزين في الصيف، والتعويل على دول منظمة أوبك الرئيسية لزيادة الإنتاج.

وحث بايدن الكونجرس على إصدار تشريع لخفض تكاليف فواتير الطاقة والأدوية والشحن.

صعود الإنفاق الاستهلاكي

ارتفع الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أبريل نيسان إذ زادت مشتريات الأسر من السلع والخدمات، في حين تباطأت الزيادة في التضخم، مما قد يدعم النمو الاقتصادي في الربع الثاني وسط مخاوف متزايدة من حدوث ركود.

وصعد الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي، 0.9 بالمئة الشهر الماضي. وتم تعديل بيانات شهر مارس آذار بالزيادة لتظهر أن الإنفاق يزداد 1.4 بالمئة بدلا من 1.1 بالمئة كما ورد سابقا.

وزاد إقبال المستهلكين على شراء الجديد من السيارات والملابس والسلع الترفيهية وكذلك المفروشات والمعدات المنزلية. ولا يزال الطلب على السلع قويا حتى مع زيادة الإنفاق على الخدمات. كما زاد إنفاق المستهلكين على تناول الأطعمة خارج المنزل والسفر والسكن والمرافق.

وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي 0.7 بالمئة. ولقي الإنفاق دعما من مدخرات هائلة بالإضافة إلى ارتفاع كبير للأجور مع تدافع الشركات لشغل 11.5 مليون فرصة، وهو عدد قياسي، بحلول نهاية مارس آذار.

وأدى اتباع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لنهج سياسة نقدية متشدد، في الوقت الذي يكافح فيه للحد من التضخم المرتفع وإعادته إلى هدفه البالغ اثنين بالمئة، إلى إثارة المخاوف من الركود، وهو ما أسفر عن عمليات بيع للأسهم وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار.

الشركات الأميركية أمام معادلة صعبة

تمكنت الشركات الأميركية على اختلافها، من شركات المرطبات إلى شركات الأثاث، خلال الأشهر الماضية في زيادة أسعارها بدون أن تواجه الكثير من المقاومة من جانب المستهلكين. لكن مع تصاعد التضخم، تجد نفسها أمام معادلة صعبة.

كريس شاف على يقين بأن الأسعار ازدادت على كل المنتجات، غير أن الزيادات لا تزال محتملة بالنسبة لهذا لموظف في قطاع الأمن المعلوماتي في ولاية نيويورك، ولو أنه يقول لوكالة فرانس برس "من الواضح أنّني أنتبه أكثر من قبل" على الإنفاق.

وفي حال استمر التضخم البالغ حاليا أعلى مستوياته منذ أربعين عاما في الولايات المتحدة، يعتزم إريك شوارتز الناشر المقيم في ولاية كونيتيكت (شمال شرق) خفض نفقاته عبر الحد من استخدام سيارته ومن ارتياد المطاعم و"زيادة مقدار المعكرونة" في طعامه.

وتواجه شركات التوزيع وضعا صعبا مع زيادة نفقاتها بشكل كبير في ظل مشكلات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المواد الأولية ورفع أجور موظفيها.

لكن عليها الآن أن تحرص على عدم زيادة أسعارها بشكل مسرف حفاظا على زبائنها.

ولاحظت شركة ألتريا المصنّعة لسجائر مارلبورو، أن حصص السوق للسجائر الأدنى سعرا ازدادت في الفصل الأول من السنة.

من جهتها، أشهرت شركة أرمسترونغ فلورينغ للأرضيّات الخشبيّة إفلاسها الأحد الماضي إذ لم تتمكّن من رفع أسعارها بشكل كاف للتعويض عن زيادة كلفة المواد الأولية والنقل.

وأوضح مارشال كوهن خبير التوزيع في مكتب إن بي دي أنه مع المساعدات الحكومية وزيادة الأجور ولزوم المنازل في ظل تفشي كوفيد، "أنفق المستهلكون مستويات مرتفعة جدا خلال الوباء"، لكن مع استئناف الإنفاق على النشاطات الترفيهية وزيادة التضخم فإن المستهلكين "يصبحون أكثر انتقائية".

وأفادت الشركة أن مبيعات المنتجات الواسعة الاستهلاك تراجعت في نيسان/أبريل بنسبة 1% من حيث قيمتها، إنما بنسبة 7% من حيث الحجم، وأوضح كوهن "الناس ينفقون بالقدر ذاته لقاء كمية أقل من المنتجات".

ورأى نيل سوندرز من مكتب غلوبال داتا أنه "حتى لو أن التضخم بدأ قبل عدّة أشهر، فإن مفعوله بدأ يظهر فعليا الآن فقط" لأن المستهلكين أدركوا أنه ليس مؤقتا.

وهم يتفاعلون مع هذا الوضع بشكل متباين بحسب قدراتهم، فيقلص بعضهم النفقات غير الضرورية مثل العطل والاشتراكات بمنصات البث التدفقي، فيما يذهب البعض الآخر إلى حدّ الإحجام عن شراء ملابس أو اختيار العلامات التجارية الأدنى ثمنا.

وعمدت شركة بروكتر وغامل التي تبيع مختلف السلع من مسحوق الغسيل إلى معجون الأسنان مرورا بالحفاضات، إلى زيادة أسعارها منذ حزيران/يونيو، ومن المقرر أن تزيدها أكثر هذا الصيف.

وقال مديرها المالي أندريه شولتن لدى عرض نتائج المجموعة في نهاية نيسان/أبريل، إن حجم الزيادة وتوقيتها يختلفان لكل فئة من السلع.

وتحرص الشركة بصورة خاصة على عرض مروحة واسعة من الأسعار للمنتج ذاته، لكن المستهلكين "ما زالوا حتى الآن يتجهون إلى أفضل العلامات التجارية".

كذلك تقوم كوكا كولا التي تحظى بقاعدة مستهلكين أوفياء، برفع أسعارها بشكل منتظم منذ سنة على ضوء زيادة تكاليفها.

وقال رئيسها جيمس كوينسي مؤخرا إنه من الأفضل القيام بذلك طالما أن المستهلكين على استعداد لتقبل هذه الزيادات "بدل أن نتأخر إلى حين حلول الانكماش".

وقال رئيس شركة تيمبور سيلي للفرش "من الواضح أن السوق تباطأت قليلا" في آذار/مارس ونيسان/أبريل.

ولا تزال المجموعة تعتزم زيادة أسعارها مجددا في النصف الثاني من السنة، لكنها تؤكد استعدادها لتبديل استراتيجيتها إذا ما سجّل انكماش.

وفي مجال الوجبات السريعة، كانت وجبات سلسلة مطاعم ماكدونالدز خلال الفصل الأول من السنة أغلى بمعدل 8% منها خلال الفترة ذاتها من العام 2021، وهي زيادة مقبولة بصورة عامة.

لكن المدير المالي للسلسلة كيفين أوزان قال في نهاية نيسان/أبريل "إننا نراقب عن كثب زبائننا ذوي الدخل المتدني للتأكد من أننا ما زالنا نعرض عليهم أسعارا مناسبة".

ولفت أستاذ التسويق في جامعة بنسيلفانيا جون تشانغ إلى أنه بوسع الشركات أن تزيد أسعارها إذ أنها على يقين بأن منافسيها يفعلون الأمر نفسه بمواجهة الزيادة ذاتها في الكلفة.

لكن عليها برأيه أن "تتثبت من أن ذلك لا يثير استياء زبائنها" من خلال اعتماد زيادات صغيرة بصورة تدريجية أو تقليص حجم الرزمة أو اقتراح منتج جديد أدنى سعرا.

تحاول إدارة بايدن والاحتياطي الفدرالي بكل السبل منع الأسعار من مواصلة ارتفاعها بهذه السرعة، لأن ذلك يتسبب بتراجع قدرة الأُسر الشرائية ويهدد صحة الاقتصاد الأميركي، وكذلك شعبية الرئيس الأميركي الضعيفة أصلًا مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية.

ويحاول بايدن طمأنة الأميركيين غير المقتنعين بسياسته الاقتصادية، وأُدرج التضخم منذ مطلع الأسبوع كل يوم على جدول أعماله. كما أنه أكد أنه يضع "التضخم على رأس أولوياته الوطنية".

وقال إن بعض "جذور التضخم" خارجة عن سيطرته، مشيرًا إلى جائحة كوفيد-19 وتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا. وأضاف "هذان المساهمان الرئيسيان (...) هما عالميان بطبيعتهما".

لا يفوّت الجمهوريون فرصة للتذكير بأن التضخم بدأ يرتفع قبل بدء الحرب على أوكرانيا.

وجعل الاحتياطي الفدرالي أيضًا من التضخم أولوية له وبدأ رفع معدّلات الفائدة لإبطاء الاستهلاك والاستثمار.

وأبدى عدد من مسؤوليه تأييدهم لزيادة نسب الفائدة سريعًا في الأشهر المقبلة، حتى لو كان ذلك سيرخي بثقله قليلًا وبشكل موقت على سوق الوظائف وسيرفع معدّل البطالة.

وأقرّت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أثناء جلسة استماع في مجلس الشيوخ، بأن "مسار التضخم لا يزال غامضًا للغاية".

وأوضحت أن إضافة إلى الوباء، تفاقم تدابير الإغلاق المفروضة في الصين مشاكل سلاسل الإمدادات.

اضف تعليق