المعارضة والحكومة قطبان أحدهما موجب والآخر سالب، لازمان لدفع تيار التقدم والرخاء والاستقرار لكل عناصر الدولة. وفقدان المعارضة يعني سيادة الفكر الواحد والرأي الواحد والحزب الواحد وهو ما يعني الاستبداد والدكتاتورية.

وتقوم المعارضة خلال فترة وجودها في البرلمان بمراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها أو تقديم برامج بديلة لما طرحته الحكومة، وقد تقدم مقترحا لسحب الثقة من الحكومة بكاملها أو بعض وزرائها، ولا يتمُّ هذا إلا من خلال تجميع أصوات كافية لتحقيق هذا الهدف.

والعمل السياسي وحراكاته في أية دولة يعتمد على طرفين يكمل أحدهما الآخر، هما (السلطة أو الحكومة والمعارضة)، وحين نشير إلى طرفين يعني أن هناك كتلتين أو حزبين أحدهما يحكم والآخر يعارض.

وتعدُّ المعارضة السياسية من أهم مظاهر الحياة السياسية الديمقراطية الحقيقية، إذ إن وجود المعارضة الفاعلة المعترف بها من جانب السلطة، وتملك القدرة على أن تبحث وتناقش هذه السلطة (الحكومة) وتنافسها نحو الوصول إلى السلطة (الحكم)، وتعد المعارضة إحدى الآليات الفاعلة والضامنة لعدم وقوع انحرافات مع التزام الحاكم وأجهزته بالدستور وقواعد الحكم السليم، فضلا عن الدور الرقابي على أداء الحكومة.

ففي الأنظمة الديمقراطية تتمخض الانتخابات عن نتائج تترتب عليها تسمية الطرفين (المعارضة والحكومة)، تتمثل المعارضة بالجهات السياسية التي لم تستطع الوصول إلى سلطة الحكم من خلال الانتخابات، فأصبح دورها متمثلا بكونها معارضة سياسية للنظام الحاكم، تعمل ضمن أطر وقواعد اللعبة السياسية المتمثلة بالكشف عن أخطاء الحكومة وتعثراتها.

وبقدر تعلق الأمر بالتجربة السياسية في العراق بعد 2003 فقد رأى البعض أن السياسيين اكتشفوا أن المواطن العراقي لا يتفاعل مع المعارضة بقدر تفاعله مع من في الحكم، إذ إن الرمز يصنع نفسه من خلال الحكم وليس من خلال المعارضة، لأن الحاكم بيده كل شيء فيهب ويعطي، ويمكن أن نقول إن مفاهيم المحاصصة والشراكة والتوافق أنهت فكرة المعارضة وجعلت الجميع يسارع للحصول على حصته، فأصبحت المعارضة تعني الخسارة.

فازدادت رغبة القوى السياسية للاشتراك في الحكومة أكبر من حرصها على نجاح عملية التحول الديمقراطي، وغياب المعارضة يعني فقدان عنصرا مهما من عناصر الرقابة على أداء الحكومة.

ولأن الجميع يسعى نحو السلطة ظهرت صفقات المغانم من خلال وجود موازنات كبيرة يسيل لها لعاب زعماء الكتل.

فأصبحت المعارضة تعني الحرمان من السلطة وفقدان زبائن النظام الزبائني.. لهذا يسعى الجميع نحو السلطة بل يهرول نحوها، فهي الخيرات والبركات وملذات السلطة والحكم.

فاتفق النظام السياسي بجميع مكوناته على مبدأ المحاصصة، الذي يشكل عملية إرضاء واسترضاء لجميع الأطراف، ويجري هذا المبدأ لأن الجميع يركض نحو السلطة ومغانمها ولا يريد أن يبقى بعيدا، بل مفلس من هذه الغنيمة التي حان قطاف ثمارها.

وبهذا يبقى كرسي المعارضة فارغا لا أحد يتجرأ بالجلوس عليه، لأنه يعني الإفلاس من الغنيمة، فليس في قاموس النظام السياسي وجود لمفهوم المعارضة، إذ أصبح هذا الحديث محط سخرية وتندر لمعظم الفاعلين السياسيين ومكوناتهم، فضلا عن أن البعض يرى أن ليس من مصلحة أحد أن تكون هناك معارضة حقيقية فاعلة، لأنها ستكشف عن عورات وأخطاء الأحزاب الحاكمةـ وبهذا يتم ارضاء الجميع ولو بالفتات.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق