إنسانيات - حقوق

انقذوني بتهمة

لا أدري من قال هذه العبارة، وقد تذكرتها حين قرأت خبر تصويت مجلس النواب على تشكيلِ لجنةٍ لتقصي الحقائق عن المغيبين قسريا، والمغيبون قسريا مصطلح يطلق على مجموعة من المواطنين لم تصدر بحقهم أي مذكرة اعتقال ولا توجد لهم أي أوراق في المحكمة، ولم تتم محاكمتهم، بل تمَّ اعتقالهم من دون أي سبب وجيه، ووضعهم في سجون سرية من دون أن يعرف ذووهم أي شيء عنهم من يوم اعتقالهم.

ويُعرّف "الاختفاء القسري" في المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (ICPPED) "اعتقال أو احتجاز أو اختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية، وذلك من قبل أعوان الدولة أو أشخاص أو مجموعات من الأشخاص مأذونين من الدولة أو مدعومين ومقبولين من قبلها.

ويعقب ذلك رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية أو التستر على مصير أو مكان الشخص المختفي قسرياً ما يضعه خارج حماية القانون".

ملف المغيبين والمختطفين أهم الملفات الإنسانيَّة التي نضعها أمام اللجنة التي شكّلها مجلس النواب في جلسة الاثنين الماضي، فهناك عشرات المغيبين قسريا والذين لا تعلم عنهم أسرهم وعن مصيرهم أي شيء، ولا أحد يعلم ما هو ذنبهم وماهي الجرائم التي ارتكبوها.

حين نقول عشرات المغيبين فغيرنا يتحدث عن المئات، بل تتحدث مفوضية حقوق الانسان عن أكثر من 7000 آلاف مغيب، ما ذنبهم؟ وإن ارتكبوا ذنبا او جرما كبيرا ما ذنب أسرهم لتحرم من أخبارهم او معرفة مصيرهم.

لسان حال المغيب قسريا يقول "انقذوني بتهمة" ولسان حال أهله يردد معه انقذوه بتهمة لكي ترتاح الأسرة التي بقيت تعيش بين الآمال والهواجس والخوف، فلا هو ميت لينقطع رجاؤها وأملها ولا هو حي فيطلق سراحه إن كان بريئا أو يحكم عليه إن كان قد ارتكب جرما ما.

اليأس والحزن هما من يجعل أسر المفقودين تفكر بالبحث عن تهمة للمغيب ليرتاح ويرتاح أهله ايضا، لدينا أمثلة عن المغيبين ممن مضى على تغييبهم سنوات واعي المنصوري الذي غيّب في العام 2015 من الحلة.

جلال الشحماني من بغداد اختطف في العام 2016 وفرج البدري الذي اختطف في 2018 في الناصرية وآخر من تمَّ اختطافه هو الصحفي توفيق التميمي، الذي اختطف من أمام داره صباح 9 آذار 2020. هناك العشرات غير هؤلاء ممن تمَّ اختطافهم من ساحات الاحتجاج في بغداد والمحافظات الأخرى، لكن للاسف تم التعامل مع ملف المغيبين بشكلٍ سياسي وليس حقوقيا وانسانيا، إذ عدّه البعض شعارا سياسيا، او دعاية انتخابية ترفع في موسم الانتخابات ثم يتمُّ تناسيهم وإهمالهم.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق