من أهم مقاصد الدين هو حفظ الصحة العامة للإنسان والمجتمع، فحفظ النفس من كل ما يضر بها، والتمتع بحق الحياة للأفراد وسلامة المجتمع من أولويات غايات الدين ومقاصده الإنسانية النبيلة، وهذا يتطلب حفظ صحة الإنسان النفسية والعقلية والبدنية، وهو ما يستلزم المحافظة على البيئة الصحية في المجتمع.

تعتبر الصحة من أفضل النعم الإلهية التي أنعم الله بها على الإنسان، لأنه بهذه النعمة يستطيع أن يقوم بأعماله الدينية والدنيوية بكفاءة عالية، ويستلّذ بمتع الحياة المباحة، ويستمتع بحياته على خير وجه وبأفضل صورة؛ ولذا يدعو الشرع والعقل إلى الحفاظ على نعمة الصحة، وعدم التفريط بها، لأن من يفرط بصحته يفرط بحياته كلها.

كما لا يصح للإنسان أن يفرط بصحته الشخصية، لا يصح له كذلك أن يفرط بصحة مجتمعه، لأن الحفاظ على الصحة العامة من أوجب الواجبات عقلاً وشرعاً.

فمن مفاتيح جودة الحياة الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، والوقاية من الأمراض المختلفة، وذلك لأهمية الصحة في حياة الإنسان نفسه، ومسار المجتمع الإنساني بصورة عامة، فالمرء الذي يتمتع بصحة عالية يشعر بالسعادة، ويمتلك القدرة على العمل والعطاء والإنجاز والنشاط.

ومن تفتك به الأمراض والأسقام المزمنة يفقد -غالباً- القدرة على ذلك؛ كذلك حال المجتمعات من حيث الصحة والمرض، والعافية والوباء؛ حيث تعاني المجتمعات المصابة بالأوبئة وكثرة الأمراض المزمنة من تأخر في التنمية، وكساد في الاقتصاد، وتأخر عن ركب التقدم والازدهار.

فالصحة أفضل نعمة لأن كثيراً من النعم الأخرى ترتبط بها وجوداً وعدماً، ولذا قال أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام): «الصِّحَّةُ أفضَلُ النِّعَمِ».

إن كثيراً من الأصحاء قد لا يشعرون بهذه النعمة العظيمة إلا عندما يفقدونها، لما روي عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله أنه قال: «خَصلَتانِ كثيرٌ مِنَ الناسِ مَفتونٌ فيهِما: الصِّحَّةُ والفَراغُ»، وروي عن الإمام الصّادق (عليه السلام) قوله: «العافِيَةُ نِعمَةٌ خَفِيَّةٌ، إذا وُجِدَت نُسِيَت، وإذا فُقِدَت ذُكِرَت»، وعنه (عليه السلام) قال: «كَم مِن مُنعَمٍ علَيهِ وهُو لا يَعلَمُ!».

لذلك لابد عدم التفريط بنعمة الصحة، لأن من يفرط فيها تتنغص حياته، وتتكدر معيشته، ويفقد الكثير من السعادة والمتعة والطمأنينة والراحة، وقد روي عن الإمام الصّادق (عليه السلام) أنه قال: «النَّعيمُ في الدنيا الأمنُ وصِحَّةُ الجِسمِ، وتَمامُ النِّعمَةِ في الآخِرَةِ دُخولُ‏ الجَنَّةِ».

كما يجب على الأفراد المحافظة على صحتهم، كذلك الحال مع المجتمع كله، إذ ينبغي على الجميع اتباع سبل ووسائل الوقاية للاحتراز من الأمراض بكافة أنواعها، وخصوصاً الأمراض الوبائية والمعدية، كما هو الحال مع (جائحة كورونا) التي حولت حياة المجتمعات البشرية في العالم كله إلى توقف شبه كامل في مفاصل الحياة العامة، وأثرت على الاقتصاد والأعمال والسياحة ومختلف جوانب الحياة وأبعادها.

واتباع الوسائل الوقائية والإجراءات الاحترازية للقضاء على وباء كورونا وذلك عبر تجنب المصافحة والمعانقة وغيرها من الأمور التي كنا نمارسها في المناسبات الاجتماعية وخصوصاً في أيام الأعياد، والاهتمام بلبس الكمامة وغسل اليدين والمحافظة على النظافة العامة وأخذ لقاح كورونا وغيرها من الوسائل الكفيلة بالوقاية من هذا الوباء الوبيل.

اضف تعليق