بين ماضٍ بسيط وحاضر أكثر انفتاحاً وتطوراً تتغير احوال الناس كما مهامهم، فما كان بالأمس اولوية أصبح اليوم تافه والعكس صواب، هذا التغير في الاهتمامات والاعمال وحتى الواجبات لم يأتي اعتباطاً انما فرضته معطيات المرحلة وظروفها الصعبة والمعقدة بالتأكيد، فليس عيباً اننا تركنا عملاً سابقاً وتطلعنا الى عمل جديد لأننا ابناء الظروف كما يقولون.

في مقالي هذا احببت الخوض في التغيير الذي طرأ على مهام المرأة ومسؤولياتها وما رافق هذا التغير من سلبيات وايجابيات، فبعد ان كان دورها في الغالب يقتصر على تربية الاطفال واعمال المنزل، اضافة الى الزراعة وتربية المواشي بالنسبة لسكان الريف، اصبحت اليوم تلعب في ميادين اخرى أكثر فاعلية وربما أكثر اهمية وانتاجية.

وقد تغير دور المرأة بين أمس واليوم بتأثير المحددات المجتمعية مما يفرض المجتمع اداور ويمنع اخرى وفقاً لرؤياه لا وفق المنطقية او العقل، فبعد ان كان دور المرأة مقتصراً على تربية الابناء توفير متطلباتهم المنزلية، وجميعنا يعرف ان الزوج مسؤول عن الأدوار الخارجية فهو يعمل ويكدح من اجل الاتيان بلقمة الخبز وتوفير لوازم الحياة ولم يكن له دور في داخل المنزل، هذا في السابق، اما اليوم فقد سمح له ان تمارس مهام اخرى منها امكانية التوظيف وقبلها امكانية التعلم وبذا هي اصبحت قريبة من ادوار الرجل.

وربما اختارت المرأة طريق العمل الشاق ليست لغاية في نفسها او اشباع لرغبة مالية فحسب بل ان الحاجة المادية التي نتجت من تعقيدات الحياة هي من فرض عليها القبول بهذه الادوار فبعد ان كانت ام اصبحت مصدر دخل للأسرة والكثير من النساء مارسن دور الاب حين يغيب بسبب ظرف ما او انشغال ما، فهذه المهام ليست تشريفاً لهم بزيادة لا عبائها وقيودها ومسؤولياتها تجاه نفسها وعائلتها ومحيطها الاجتماعي.

وبعضهن خرجن للعمل وتحملن كل العناء لكونها تشعر بأن حقوقها غير مؤمنة من زوجها او انها تخشى طغيانه وتسلطها عليها وعلى ابناءها فتجبر على العمل لتأمين حاجياتها بأية عمل تحصل عبره على راتب جيد يُعينها على تأمين مستقبلها وأبنائها، وهذا الامر يؤشر غياب الوعي الحقيقي بالنسبة للرجال بمسؤولياتهم وتنصلهم عنها وبالتالي لا خيار امام المرأة سوى العمل وان حصل تقصير في جانب الاسرة فهم من يتحملون التقصير كاملاً.

ما يؤسف الى ان بعض الرجال الذين يحملون عقليات متحجرة الى اليوم بداعي الخوف على المراءة يحرمونها من حقها بالتعلم والتعليم وممارسة المهن والوظائف، هكذا هم يبررون لكن الحقيقة انهم يمارسون سلطتهم التعسفية بحق النساء كما انهم يخشون من تعلم النساء لكونهم سيصبحن أكثر قوة وقدرة على مواجهتهم بأخطائهم ومن ثم امكانية الاعتماد على نفسها، لكن هذا لن يريحهم بل يفضلون ان تبقى المرأة في ضعف وحاجة دائمتين الى الرجل.

انا شخصياً ليس بالضد من تعلم المرأة وممارسة حقها في العمل وحريتها تمثيل بعض الأدوار التي كانت قد حرمت منها، غير اني ارى ضرورة ان توفق المرأة بين بيتها وعائلتها وبين عملها او تعلمها فأن تمكنت من ذلك فهنيئاً لها ذلك وانا لها من الداعمين، اما اذا لم تستطع التوفيق فلا داعي للتقصير بحق اسرتها او وظيفتها لأن كلا الامرين سيفسدان للود قضية.

اما يجب ان يقوم به الرجل فهو التصدي لمتطلبات البيت وتوفير الاموال لضمان عيش كريم للعائلة وعدم ترك المرأة تقاسي مرارة الحياة وان كانت عاملة فهذا لا يعفيه من مهامه ومسؤولياته فأن قامت هي بتوفير جزء من متطلبات الاسرة فهو كرم منها وليس واجب عليها لذا اوجه قولي للرجال ان اتقوا الله في نساءكم واعطوهن ما امركم الله بها ولا تمارسوا سلطتكم الحيوانية عليها لأن الله بالمرصاد.

اضف تعليق