الكثير من البشر ينظر الى الارقام على انها وسيلة للحساب وتدوين الاحداث والتواريخ المهمة فحسب، وعلى خلافهم الكثير من البشر ايضاً يرونها ذات دلالات ومعاني فهي بحسب رأيهم تحمل الفال الحسن لهم في بعضها وفي بعضها الاخر تكون بمثابة نذير شؤم ومجلبة للحظ السيء، والمصداق على قولنا رفض لاعبي كرة القدم مثلاً ارتداء قمصان تحمل ارقام محددة لشعورهم بالإزعاج وعدم الراحة تجاه هذه الارقام لأنها كما يتعقدون تجعل حاملها يصاب كثيرا او انه لم يوفق في مسيرته.

هذه الحالة تعرف برهاب الارقام والذي يعرف من منظور علم النفس على انه " خوف مبالغ فيه وغير عقلاني من الأرقام، والكثير من الناس حول العالم يخشى من الأرقام حول العالم يخافون من ارقام معينة ويعتبرونها ارقام للتشاؤم، وهذا النوع من الرهاب له جذور ثقافية ودينية واجتماعية.

الامر يبدو ذو دوافع نفسية أكثر مما هي مورثة وفي أحد جوانبه يحمل طابع الخرافة وبساطة العقول وغير ذلك من الامور التي تدفع الناس لتفضيل رقم معين وتجنب اخر، والمتتبع لعصر التكنلوجيا يلحظ تدافع البعض لشراء رقم هاتف يقولون انه مميز!، او شراء لوحة سيارة ذات رقم مميز بأسعار باهظة مقارنة بالأرقام العادية الاخرى وما شكالها من التفضيلات التي اراها من وجهة نظري الخاصة تحمل الكثير من الطيش وغياب المسؤولية واللاوعي.

التشاؤم المتولد في النفوس من ارقام بحد ذاتها قد يكون نتاج عوامل اجتماعية مثل ارتباط رقم او تاريخ معيّن بأحداث قاسية وقعت على فرد أو مجموعة من الأفراد في مجتمعات معينة، بينما يرى الكثير من الغربيين ان الرقم (13) بأنه رقم نحس لذا لا يفضلون شراء او التعامل مع اية شيء له علاقة بهذا الرقم.

ومن الناس من لديه خوف من جميع الارقام سيما ما يتعلق بالتفكير في المعادلات والحسابات الرياضية الصعبة فمثل هذه الامور تجعل المصاب في حالة ذعر شديد مما قد يجعله يهرب من فروع الدراسة التي تعتمد على الحساب والرياضيات واختيار ما ليس فيه حساب وهذا موجود وبكثرة في واقعنا الحالي.

كثير هي الاسباب التي جعلت بعض البشر لديه خوف من الارقام سنذكر منها:

اولاً: يظن العلماء والمختصون في علم النفس ان اسباب الخوف هو العودة الى الماضي في موقف او ذكرى مأساوية غير مريحة، والامر يبدو جلية في التطبيقات العملية في ارض الواقع والمثال على ذلك عدم تفضيل رقم (13) لأنه يحمل ذكريات مرهقة لهم،

ثانياً: من المسببات التي تدفع بأتجاه هذه الحالة ما يبثه الأهل في نفوس الأبناء في الطفولة مثل ترهيبهم من مادة الرياضيات صعبة أو بعض الكلمات الترهيبية التي تؤدي إلى خوف الأطفال من مسألة الأرقام في الحياة او حتى منعهم من العمل في وظائف ذات طبيعة حسابية خوف من الخطأ، ويؤدي لهم بعد ذلك في ظهور هذا النوع من الرهاب.

ثالثا: امكانية وجود هذا النوع من الخوف في جينات الانسان وهو ما يجعلهم عرضه للقلق من موضوع الأرقام، لذا من المهم ان يتفهم الاهل والمعلمين وحتى القائمين على تعليم الاطفال هذه الحقيقة، لأن هذا يدل على أن الحمض النووي الذي في جسمه لا يستطيع أداء فعل هذه العملية الرياضية، واخيراً يمكن ان يكون اثر الموقف الصادم بتاريخ معين للعائلة مثلا وان كان الفرد لم يولد بعد لا انه تأثر لتأثر عائلته مما حل بهم وبالتالي تظهر الحالة المرضية.

اما العلاجات الممكنة للحد من هذا الرهاب فهي:

اولها_ العلاج السلوكي المعرفي الذي يركز على تنمية افكار مخالفة للاعتقادات التي تضغط على الانسان وتولد لديه حالة عدم التوزان، وهذا النوع من العلاجات هو النوع الأكثر فعالية من العلاج النفسي لكونه يعتم على الاقناع والتفهم، ثانيهما_ العلاج بالتعرض كذلك من اهم العلاجات الممكنة، اذ يتم تحفيز المصاب وجره الى استخدام الارقام والتعامل معها مما يؤدي الى تبدد الخوف تباعاً وبالتالي يختفي الرهاب من حياة المصابين، هذين العلاجين يعتبرهما النفسيون من انجع العلاجات وامضاها في تحقيق غاية الحد من رهاب الارقام.

اضف تعليق