التحيز السلبي للعقل البشري هو من أخطر المشاكل النفسية التي تواجه الانسان وتعيق تقدمه النفسي، اذ يميل البشر الى استحضار التجارب السلبية اكثر من التجارب الايجابية حتى مع كون التجارب الايجابية اكثر بعشرات المرات من التجارب السلبية، على سبيل المثال ان شخص يعيش يومه في رحلة في منتجع جميل وحديقة جميلة جداً وحين يعود الى البيت ينسى كل ذلك الجمال ويستذكر ان حيوان صغير شاهده على جدار حمامات المكان.

يعرف علم النفس التحيز السلبي على انه "ميلنا ليس فقط لتسجيل المحفزات السلبية بسهولة أكبر، ولكنه أيضاً ميلنا للتطرق أكثر إلى هذه الأحداث سواء أكان هذا التطرّق بالتفكير أو بالتحدث، ويعني التحيز السلبي أننا نشعر بلدغة التوبيخ بقوة أكبر مما نشعر به من فرحة المديح".

علمياً تُفسر هذه الحالة على انها تحدث بسبب وجود دوائر في المخ مختصة في تسجيل التجارب ذات الطابع السلبي فوراً في الذاكرة العاطفية، بينما التجارب الايجابية وان كانت جديدة ومكثفة فأنها تبقى في الذاكرة المؤقتة مما يعجل من عملية نسيانها من ذاكرة لانسان الكلية وبالتالي تتسيد التجارب السلبية في الدماغ.

ويوضح عالم النفس (ريك هانسون) كيفية حدوث التحيز السلبي في العقل البشري بقوله:" تم بناء انحياز السلبية في أدمغتنا استناداً إلى ملايين السنين من التطور عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع التهديدات، حيث عاش أسلافنا في بيئات صعبة كان عليهم جمع الطعام مع تجنب العقبات القاتلة، كما أصبحت الملاحظة والتفاعل وتذكر الحيوانات المفترسة والمخاطر الطبيعية (السلبية) أكثر أهمية من العثور على الغذاء (الإيجابي) أولئك الذين تجنبوا المواقف السلبية مرت على جيناتهم".

ويظهر التحييز السلبي عبر السلوك الاقتصادي للانسان، اذ يعد احد الطرق التي تكشف ميل الانسان الى هذا التفكير رغبة في النفور وتجنب الخسائر عبر إعطاء أهمية أكبر حتى للاحتمالات الصغيرة، اضافة الى اثر الخسارة اوقع من اثر الربح على سبيل المثال ان المشاعر السلبية من فقدان 100 الف دينار أقوى من المشاعر الإيجابية في الحصول على 100الف دينار، وهو ما يدفع الانسان على العمل بجدية لتفادي خسارة ال100 الف اكثر مما يعملون على كسب 100الف دينار.

وعلى الرغم من ان البشر لا يحتاجون الى كل الى التأهب الدائم للبقاء على قيد الحياة لكن مع ذلك تتحيز عقولهم وتؤثر في طريقة تفكيرهم تصرفهم ورد فعلهم وشعورهم، ولا اعرف انا شخصياً فيما اذا كانت النظرة السوداوية للحياة هي التي تجعل الانسان يفكر بهذه الطريقة ام ان دوافع نفسية اخرى هي المسبب ولم اتوصل الى الاسباب المنطقية لهذه الحالة او المشكلة النفسية.

من اهم التأثيرات السلبية على الحياة المعاصرة هي: تأثيرها في العلاقات العامة بين الناس فمن الممكن ان يؤدي التحيز السلبي الى توقع الاسوء في الآخرين، خاصة في العلاقات الوثيقة والتي يعرف الناس خلالها بعضهم البعض لفترة طويلة وبالتالي قد ينفرط عقد هذه العلاقات، كما يؤثر التحيز السلبي في عملية صنع القرار فقد اكد الباحثون على ان الناس عند اتخاذ القرارات يضعون تركيزهم على الجوانب السلبية لحدث ما أكثر من الجوانب الإيجابية لنفس الحدث، وبالتالي يترددون طويلاً في اتخاذ القرارات مما قد يضيع الكثير من الفرص وحينها لا ينفع الندم ولا مجال للتصحيح.

كيف يمكن ان نحد ولو بالممكن البسيط من التحيز السلبي للعقل الانساني؟ انتصاراً ورعايةً لصحتك النفسية ومن اجل حماتها من التفكير بالأمور السيئة دون غيرها لابد من: تغير طريقة التفكير في جميع جوانب الحياة وحين تجد نفسك محاطاً بالسلبية استعن بمن حولك واطلب رأيهم ونظرتهم للنقطة التي تفكر بها تحديداً مما قد يؤدي تغير القناعة بها، ومن المفيد انشاء انماط حياتية مختلفة للخروج من ضغط في التفكير السلبي ومن هذه الانماط الخروج في رحلة صيد او سباحة او لعب كرة قدة او ممارسة اية هواي تساعدك على إعادة توجيه انتباهك إلى مكان آخر والانخراط في نشاط يجلب لك الراحة وهذا ما نبتغيه.

اضف تعليق