إنسانيات - علم نفس

لا تركنوا الى الوحدة

الوحدة يعرفها علم النفس على انها استجابة شعورية للرغبة في العزلة، او انها آلية نفسية تحفّز الأفراد على السعي خلف التواصل الاجتماعي، ويمكن ان تتداخل الوحدة مع الانعزال في مفهوم الكثير من الناس الا انها في الحقيقة مستقلة عنها.

من الممكن ان يشعر الفرد بالوحدة حتى مع كونه محاط بالناس تبعاً لأسباب نفسية وبيئية، وهذه العوامل تتحد فيما بينها لتكون شخص لا يرغب في الانغماس واقعياً في محيطه لأنه بأختصار يرى في هذا التجنب راحة نفسية، لكن الاسئلة التي تراود الكثير من الناس هل ان الوحدة مرض نفسي؟، ام انه سلوك يمارسه حتى الاصحاء من الناس؟، وماهي الدوافع التي تحدوا بالإنسان لان يفضل الوحدة على سواها رغم كون الانسان اجتماعي في طبعه؟، وهل يستطيع من عاش الوحدة الخروج منها؟

يمثل الشعور بالوحدة حالة من الاحتياج الفرد الى اتصال عميق بالذات مع اتصال سطحي بالمجتمع لتفادي الانتقاد الذي يوجهه المجتمع لمن ينعزل بنفسه، فالكثير من الناس يشعرون بالاغتراب في محيطهم لكون المحيط لا يلبي الحاجات النفسية والروحية والثقافية والفكرية، ولعلنا الكثير منا مر بهذه الشعور ففضل ان يكون ارتباطه بمن حوله شكلي ورسمي جداً، ولعل الذي يحمل مستوى جيد من الوعي والثقافة له النصيب الاعلى من المعاناة للفوارق التي تقف حائلا في انسجامه في مجتمع فقير فكرياً.

وأشارت دراسة نفسية اجرها مختصين نفسيين ونشرتها صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن الشباب يشعرون بالوحدة أكثر من الكبار، حيث يقول شخص من كل 4 أعمارهم بين 18 و30 عاما إنه يشعر بالوحدة، وتضيف الدراسة الى ان الشعور بالوحدة يرتفع يوماً بعد اخر.

ما هي مخاطر الوحدة؟

المخاطر التي تتسبب بها الوحدة كثير في هذا الموضوع سنشير الى أبرزها واكثرها الماً وهي: انها تعمل على تهديد مناعة الانسان وتحفز الجينات المسؤولة عن حدوث الالتهاب بالجسم، تزيد من الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 32% ومن الإصابة بمرض القلب بنسبة 29%، كما تزيد من الإصابة بأمراض تؤثر على القلب كالسمنة وضغط الدم، تزيد من الاحساس بالوحدة والقلق بمقدار ثلاث اضعاف الوضع الطبيعي.

كما أن الوحدة قد تتسبب في عيش أنماط حياة غير صحية تشمل سوء التغذية وقلة النشاط البدني والتدخين وعدم ممارسة الرياضة، بالإضافة إلى الشعور بالإجهاد والمعاناة من اضطرابات الطعام والنوم وفقدان الوزن أو زيادته، واخيراً ان الوحدة ممكن تتسبب بالوفاة المبكرة وبنسبة 30% وفي ذلك يتمثل الخسران للموارد البشرية.

اما المسببات التي تجعل الفرد يفضل الوحدة هي: اولها الصدمة التي يولدها الاعتداء الجسدي او الجنسي او العاطفي كذلك الفشل العملي وذلك كله يؤدي إلى انعدام الثقة في الناس وتجنب العلاقات العميقة معهم وبالتالي الشعور بالوحدة، ثانيها الاغتراب الذي يشعر به الفرد في مجتمعه أي أنه يشعر بأن أحدا لا يفهمه أو يهتم به مما يعمق شعوره بالاغتراب، ثالثها هو الحزن والاقصاء بسبب ما يحدثه تعارض الهوية الشخصية مع المجتمع وهو أن تقل القدرة على التواصل فيزداد الإحساس بالإقصاء وعدم الاهتمام والحزن الدفين الذي يعمق الوحدة.

رابعها التكنولوجيا ايضاً سبباً في الولوج نحو الوحدة، ذا يفضلون مشاهدة التلفاز او المكوث على مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك الإسراف في ممارسة الألعاب الإلكترونية، خامسها جدار الصمت الذي نبنيه حول أنفسنا من الممكن أن يؤدي إلى صعوبة فهمنا لأنفسنا ويشجعنا على العزلة فلا يوجد أحد للتحدث معه ولا أحد يمكن اللجوء إليه، وهو ما يعزز الشعور بالوحدة، جميع ما ذكرناه هي اسباب تدفع الفرد للرغبة في الوحدة.

كيفية الخروج من الوحدة

اما ينصح به النفسيون للخروج من الوحدة المحطمة نفسياً فهو: يفضل اختيار اصدقاء بنفس المستوى الفكري والمستوى الدراسي لكي يستطيع التحدث اليهم وضمان فهمهم له ومساعدته في تخطي مشكلته ان وجدت او التوافق معه بالأفكار والخطط المستقبلية وهذه الروابط الاجتماعية تساعد على التعافي من الوحدة او عدم الوقوع فيها اساساً، يفضل ايضاً تقليل اوقات استخدام الانترنت والتلفاز اذ ان الاستخدام الأقل من المعتاد يؤدي إلى انخفاض كبير في الشعور بالوحدة، ومن الاهمية بمكان ان يغير الانسان من طريقة تفكيره والابتعاد عن التفكير السلبي وابداله بالتركيز على الأمور الإيجابية، الانشغال بالهويات المفضلة التي تمنح الانسان المتعة وتبعد الانسان ربط سعادته بسعادة الاخرين، بهذه النصائح من الممكن ان نتفادى متاعب الوحدة وتجنب اثارها الوخيمة.

اضف تعليق