بقلم: إيان سي وودوارد

استكشاف القوى الخفية التي تحفزك أو تحبطك، تجعل منك قيادي أفضل

أدركت أوليفيا، التي تشغل منصب رئيس قسم التسويق، مشكلتها عندما تلقت آراء زملائها الذين وصفوها بأنها شخص يحتكر المحادثات في العمل. مع ذلك فشلت جهودها السابقة في كبح نفسها.

انضمام أوليفيا إلى برامج تطوير القيادة لاستكشاف المحفزات والقيود التي تحركها، ساعدها على أن تكون أكثر وعياً بنفسها ومواجهة التحديات التي تواجهها. وأصبحت تدرك أن معتقدات بعينها قد تضعف من قدرتها على التحكم بالحوار. على سبيل المثال، كانت تظن في أعماقها أنه إذا رغبت في تطوير نفسك وترك بصمتك، يجب أن يكون صوتك مسموعاً دائماً، يعتبر ذلك بمثابة قيد. ولكن من جهة أخرى، اكتشفت أوليفيا قيمة العمل الجماعي وكونه دافع نحو التعلم بشكل دائم. مع أخذ ذلك بعين الاعتبار، كان من الطبيعي أن تصغي بشكل أفضل لمحادثات زملائها. ورأت أن الإصغاء من أجل التعلم بمثابة حافز. وطلبت من اثنين من زملائها أن يلفتوا انتباهها خلال الاجتماعات، في حال استفاضت في الكلام.

الإدراك الذاتي محور التغيير الفعال

لاحظت من خلال خبرتي في تعليم برامج تطوير القيادة بكلية إنسياد، أن اتقان فن الإصغاء أو التحكم بالمشاعر أو الابتعاد عن أسلوب الإدارة الذي يقوم على الغوص في التفاصيل، يعتبر من الأهداف الشائعة لتطوير الذات. يسعى بعض التنفيذيين إلى توسيع شبكة علاقاتهم أو مهارات التواصل لديهم، تتعدد الأهداف، ولكن يملك كل قيادي شخصية متفردة وينطبق ذلك على الأسلوب الذي يسعى لتطويره.

القول أسهل من الفعل، ولكن يوجد شيء واحد واضح: يجب أن تعمق معرفتك لذاتك كي تتمكن من مواجهة تلك التحديات. ومن الأساليب الناجعة لتحقيق ذلك، هي اكتشاف القوى الداخلية التي من شأنها أن تدعم أو تعرقل جهود تطوير الذات. تلك الحجة التي تناولها كتابنا الأخير "استكشاف قيود ومحفزات القيادة"، الذي كتبته بالتعاون مع زملائي، سماح شفاكات من كلية ليفربول لإدارة الأعمال، وفينسينت دومينيه أستاذ مساعد في القيادة بكلية إنسياد.

فاكتشاف القيود والمحفزات المدركة وغير المدركة يرفع مستوى الوعي الذاتي ويساعد على إنشاء خطة عمل لتطوير القيادة. بالاستناد إلى أبحاث أكاديمية ودراسات ميدانية وممارسات التطوير التنفيذي، يحتوي كتابنا على أداة اكتشاف تساعد على إظهار القيود والحوافز. قد تكون مشاعر أو سمات شخصية أو وجهات نظر، وكذلك قيم ودوافع قد تشجع أو تعيق جهود التغيير. يناسب هذا الاكتشاف مدربي وخبراء تطوير القيادة الذين يحاولون مساعدة القياديين على إدراك الوعي العميق بالذات.

باستخدام استطلاع مفصل وممنهج مقسم إلى 14 خطوة متدرجة تشمل اكتشاف الجوانب الشخصية والأفعال والالتزامات، استخدم أكثر من 2000 تنفيذي أداة القيود والحوافز. تضمن الإجراء الشخصي مجموعة من الأسئلة شملت:

ما هو النوع القيادي الذي تطمح لأن تكون عليه؟ وما هو الهدف الذي تسعى لتحقيقه في سبيل دعم ذلك؟

ما هو السلوك الذي يعيقك من أن تكون القيادي الذي تطمح له ويقف بطريق تحقيق هدفك؟

انظر إلى السلوكيات التي تتناقض مع ذلك بشكل جذري. ما هي المخاوف والتحديات التي اختبرتها عندما تخيلت نفسك تظهر تلك السلوكيات المتناقضة؟

ما هي المشاعر الإيجابية أو الأفكار التي قد تواجهها في حال حققت الهدف الذي تسعى له؟

ما هي الخصائص أو الخبرات الشخصية التي قد تفسر سبب شعورك بشكل إيجابي أو سلبي؟

الحرب غير المعروفة

المحفزات هي تلك الافتراضات أو القوى التي تعطي الفرد دافعاً للعمل. أما القيود فهي تلك الافتراضات والقوى التي تقف في وجه التغيير، حتى وإن كان لدى الشخص رغبة عقلانية في تبنى سلوكيات جديدة. فعندما نحاول تغيير أنفسنا، نشن حرباً دون أن ندري، غالباً ما تكون منافسة بين الجوانب الواعية وغير الواعية، إيجابية كانت أم سلبية.

يميل إظهار القيود إلى الحصول على رؤى عميقة. يرى المشاركون الذين يستخدمون أداة الاستكشاف، أن القيود تأتي أولاً من أجل وضع الأساس لما يريدون مواجهته. من ثم تأتي الحوافز. حيث يعتمد عليها المشاركون كمصدر لتأكيد الذات، لتشكل بدورها نقطة انطلاق عندما يحين الوقت لوضع وتطبيق إجراءات خطة التطوير.

الجدير بالاهتمام أن المشاركين غالباً ما يستمدون رؤى عديدة من استخدام الأداة نفسها التي قام هدفهم الأساسي بتطويرها على طول الخط. ويتيح لهم ذلك بأن يكونوا أكثر تماشياً مع خطة العمل.

تسخير القوى

بوجود رؤية واضحة حول المحفزات والقيود لأسلوبك في القيادة، تساعدك الأفكار التي توصلت إليها على تطوير مجموعة أكثر شمولية وعملية من الإجراءات المقصودة. التغيير صعب دائماً. زيادة الوعي لتسليط الضوء على القوى النفسية الإيجابية والسلبية في اللعبة، يزيد من فرصك بالنجاح. مع ذلك، أظهرت أبحاثنا أن اكتشاف الحوافز والقيود يجب أن يكون جزء من عملية تطوير القيادة، بهدف الارتقاء بالروابط بين تلك الرؤى إلى انعكاس وتغذية راجعة.

تلقت أوليفيا الكثير من الملاحظات الإيجابية حول التقدم الذي أحرزته منذ إنهائها البرنامج. قررت الآن العمل مع مدرب من أصحاب الخبرة. أما خطوتها التالية فتتمحور حول السعي إلى فهم متجدد لثقتها بنفسها – القيد الذي حددته كسبب رئيسي لتصرفاتها الاإرادية - والاحتفال بتعطشها الدائم للتعلم - كحافز.

نادراً ما تكون الرغبة القوية بأن تصبح قائداً أفضل كافية لإحداث تغيير طويل الأمد. أكد الباحثان روبرت كيجان وليزا لاهي في كتابهما الحصانة للتغيير، أن الرغبة والدافع لا يكفيان: حتى وإن كانت مسألة حياة أو موت، تبقى القدرة على التغيير بعيدة المنال. الأبحاث التي قمنا بها حول الحوافز والقيود والأداة التي أنشأناها تعتمد بشكل مباشر على فهم كيجان ولاهي لقيود التغيير، إلى جانب علم النفس الإيجابي وبحوث أخرى في تطوير القيادة، للحصول على نظرة شاملة لما سيكون عليه التغيير الملموس.

يجب أن يكون الوعي الذاتي بما هو تحت الظاهر، جزءاً من برنامج تطوير متكامل أو عملية التدريب. فهو قوة تحويلية. فإطلاق العنان للمحفزات والتغلب على القيود بإمكانه تحويل رغبتك في التغيير إلى حقيقة.

* إيان سي وودوارد، أستاذ في ممارسات الإدارة في السلوك التنظيمي بكلية إنسياد، متخصص في القيادة والتواصل
https://knowledge-arabia.insead.edu

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق