ما زال الكثير من زملاء المهنة يرفضون فكرة ان حرية الصحافة انما تنطلق أساسا من مضمون دستوري للحريات العامة وانها تمثل انعكاسا واقعيا لتطبيقات هذه الحريات، ويفضلون اعتبار الحريات الصحفية نوعا من السلطة الرابعة في عراق اليوم، ما ين كلا المفهومين تندرج ممارسات ضارة لعل ابرزها ما مضى الحديث عنه ي مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية في قضيتين مهمتين، الأولى ما نشر عن مراسلة صحفية لإحدى القنوات الفضائية الممولة من المال السياسي وهي تطلب من فتاة خلع الحجاب وان الجميع في جنهم ولا تضمن تلك الفتاة الجنة بهذا الحجاب، والثانية عن قضية القبض على ما وصف بـ(جوجو دعارة) وما فيها من ملف خطير على الاخلاق العامة للعراقيين وارتباطها بابتزاز الكثير من الشخصيات العامة.

كلا القضيتين، تفضح المفهوم الثاني الذي يتعامل مع الصحافة كسلطة رابعة، كون الفعل من جنس التعامل السلبي مع مفهوم الحريات العامة الذي كفله الدستور، لكن واقع الحال ان سلطة الادعاء العام لم تتعامل حتى كتابة هذه السطور مع الفعل الفاضح والخادش للحياء العراقي في كلا القضيتين، بانتظار ان تبادر نقابة الصحفيين العراقيين لمراجعة كليهما باعتبارها الجهة التمثيلية للصحفيين والإعلاميين العراقيين وتقديم شكوى قضائية تنظر امام المحاكم، السؤال هل هي مهمة هذه النقابة؟؟

الإجابة القانونية، تتطلب مراجعة قانون نقابة الصحفيين حيث اشارت المادة الثامنة من قانون حقوق الصحفيين لسنة 2011 الذي عملت هذه النقابة على إصداره من مجلس النواب الى ((لا يجوز مساءلة الصحفي عما يبديه من رأي او نشـر معلومات صحفية وان لا يكون ذلك سبباً للإضرار به ما لم يكن فعله مخالفاً للقانون)) هنا تبرز الحاجة للسؤال مرة أخرى عن مخالفة مراسلة تلك القناة الفضائية للقانون العراقي؟؟ وهل يمكن القانون نقابة الصحفيين اغلاق تلك القناة؟؟

المعضلة في اخضاع الحريات الصحفية للقانون يتطلب ان يكون ضمن مدونة سلوك مهني أخلاقي يشمل ذلك وفق تعريف محكمة النشر العراقية حتى ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد نوعا من النشر الرقمي إضافة الى النشر الورقي المقروء فضلا عن المسموع او المشاهد المتعاد عليه في وسائل الاعلام التقليدية، ومثل هذه المدونة حتى اذا وجدت يبرز بقوة السؤال عن نفاذ القانون فهل تكتفي لجنة الانضباط في نقابة الصحفيين بإجراءات التنبيه ام تكتفي باستحصال النقابة للاشتراك السنوي لتك القناة في قبول تجديد عضوية العاملين فيها؟؟

وإذا ما طرح سائل ما علاقة نقابة الصحفيين بقضية القبض على (جوجو دعارة) فالإجابة واضحة في اعتبار هذه النقابة مسؤولة مهنيا عن تلك الاخبار التي تم تداولها في الكثير من المواقع الإخبارية المنضوية في عضوية النقابة من جهة، ومن جهة أخرى، المسؤولية المهنية والأخلاقية العامة لوضع ضوابط النشر المهني التي تحافظ على السلوك القويم في تعاطي وسائل الاعلام العراقية لمثل هذا الموضوع، فهل تستطيع النقابة فرض اشتراطاتها في مثل هذه المدونة على جميع الأعضاء الذين يتجاوز 15 ألف عضوا؟؟ ناهيك عما تضم هذه النقابة من روابط تدافع عن حريات الصحفيين؟؟

هناك حاجة ملحة الى إعادة تدقيق مهنية بحذافير المعنى الدقيق لمضمون كلمة "المهنية" في عضوية كل من منح عضوية نقابة الصحفيين العراقيين طيلة عقد ونصف مضت، فالموضوع لا يتوقف عند إجراءات إدارية تستلم الاشتراك السنوي، ويكون هذا وذاك بشتى النماذج عضوا في نقابة مهنية يشترط ان تكون (عين المجتمع) على الاخلاق العامة فيما يتم تداوله في فضاء الصحافة والاعلام الواصل الى الجميع بكل فئاتهم العمرية من العراقيين، وهي خصوصية تختلف عن غيرها من النقابات التي تكتفي ان يكون العضو المسجل فيها متخرجا من كلية تماثل اختصاصها المهني، كما هو حال نقابة الأطباء او الصيادلة او المهندسين، فهذه نقابة ((الثبات على الخلق القويم)) للشعب العراقي ومن دون انجاز ذلك لن تكون اكثر من تجمع غير مهني يكتفي بالحصول على الاشتراكات السنوية وهذا يتطلب تعديلات جوهرية على قانونها بانتظار المدافعة عنه من خلال التحشيد والمناصرة امام مجلس النواب.. ولله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق