أثار فيلم Cuties الفرنسي المعروض على شبكة نتفلكس جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وصل إلى حد المطالبة بإيقاف الشبكة واتهامها بتقديم الأطفال بصورة مسيئة، والمطالبة بفتح تحقيقات مع ممثليها لانتهاكهم قوانين فيدرالية تتعلق بإنتاج وتوزيع المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، لطالما كانت السينما فنًا مربكًا ومثيرًا للجدل فهي عكس الأدب الذي بمجرد كتابة كلمة طفلة سيصنع خيالك واحدة، أو عندما تقرأ عن علاقة ما ستتصور أنت أبعادها، أما السينما فتعتمد على الإظهار والتمثيل البصري، كل الأمثلة الماضية تناولت تصورات إشكالية للأطفال وأدوارهم ككائنات جنسية بعيدة عن البراءة التي نعرفها عنهم، لكن لم يحتفِ أي من الأفلام بهذا التناول بل أدانه وانتقد أسباب وجوده لكنه أيضًا لم يمنع الأطفال الممثلين نفسهم من التعرض لخطر أن يكونوا مرئيين من متلقين لن يكنوا لتمثيلهم الوهمي الاحترام المطلوب بل ستستخدم صورهم الذهنية لجنسنتهم، يؤدي الأطفال أدوارًا تحرم عليهم في العالم الحقيقي بغض النظر عن تأثير ذلك على نفسياتهم الهشة.

يقع في نفس الفئة فيلم cuties (جميلات) لميمونة دوكوريه الذي أثار جدلاً واسعًا بعد إعلان منصة Netflix (نيتفلكس) عن عرضه ثم أثار مزيدًا من الجدل عندما عرض بالفعل، فاتهم المشاهدون المنصة بالترويج للبيدوفيليا واتهموا مخرجة الفيلم بالانحراف وانعدام المسئولية وهددوها بالقتل، فهل كانت تلك الآراء الحادة في مكانها الصحيح؟

بدأ الجدل في شهر أغسطس 2020 عندما بدأت نيتفلكس حملتها التسويقية لفيلم Cuties العمل الأول لمخرجته ليس بالدعاية له بفوزه بجائزة في مهرجان ساندانس واشتراكه في برلين بل بوضع ملصق دعائي يظهر أربع فتيات في سن الحادية عشر في أوضاع راقصة مربكة وتكاد تكون جنسية، أثار ذلك الملصق غضباً واسعاً في أوساط متعددة مما دعاهم إلى سحب الملصق والاعتذار عنه، وقبل أن يخفت الغضب جاء موعد عرض الفيلم وتجددت موجة جديدة من السخط تجاه محتوى الفيلم نفسه وانتشرت حملات لمقاطعة المنصة ذاتها بسبب تحريضها على جنسنة الأطفال.

وصف البعض حملة نتفليكس الإعلانية بخيانة للمخرجة لأن فيلمها هو نقد لما فعلته نتفليكس تحديدًا، نقد لتصوير الإعلام للفتيات كمخلوقات جنسية منذ عمر صغير لضغط مواقع التواصل عليهن للظهور بصورة معينة لتصاعد هوسهن بالنضوج المبكر نظرًا لهوسهن بالثقافة الشعبية وكون أمثلتهن العليا هن نجمات البوب وتلفزيون الواقع الأمريكي بشكل خاص، هنا يمكن بدء الجدال عن شرعية نقد الفعل عن طريق تصويره تفصيلياً لإحداث نوع من الصدمة، لطالما مارس الفن ذلك النوع من التلاعب الأخلاقي للحصول على رد فعل عنيف أو مباشر، مثل تعنيف المخرجين لممثليهم حتى البكاء والانهيار للحصول على النتيجة المرجوة، (بحسب البوابة).

دعوات لمقاطعة نتفلكس

قبل الإعلان عن عرضه في شبكة نتفلكس عُرض الفيلم لأول مرة ضمن مسابقة السينما العالمية الدرامية في مهرجان Sundance السينمائي 2020 في 23 يناير/كانون الثاني، حيث فازت دوكوري بجائزة أفضل إخراج، وتم إصداره في فرنسا في 19 أغسطس/آب 2020 بواسطة BAC Films، ولم يشتهر عالمياً حتى أعلنت شبكة نتفلكس عن عرضه في 9 سبتمبر/أيلول 2020 بعد شراء حقوق العرض العالمية للفيلم باستثناء حقوق العرض في فرنسا.

قبل إطلاق الفيلم على نتفلكس لم يثر Cuties ضجة أو جدلاً في فرنسا، لكنه أثار العديد من الانتقادات والتي وصلت إلى حد جمع توقيعات للمقاطعة بعد إعلان الفيلم على نتفلكس، ففي الحملة التسويقية التي اعتمدتها نتفلكس ظهرت الفتيات الصغيرات -بطلات الفيلم- بوضعيات تحمل إيحاءات جنسية، حيث اعتمدت الشبكة على بوستر ترويجي مختلف عن بوستر الفيلم الأصلي الذي عُرض في فرنسا.

أثار بوستر نتفلكس حملات انتقادات واسعة ضد الفيلم، وتم تصنيف المقطع الدعائي له في المرتبة 48 من مقاطع فيديو يوتيوب الأكثر كرهاً في العالم، ودعت جمعية أمريكية تدعى PTC "مجلس تلفزيون الآباء" إلى حذف الفيلم بالكامل من شبكة نتفلكس، وتم حظر نشر أي صور تتعلق بالفيلم على موقع imageboard، واتُّهمت نتفلكس بالترويج لاستغلال الأطفال جنسياً من قبل بعض المجموعات مثل المركز الوطني للاستغلال الجنسي في الولايات المتحدة، كما بدأ هاشتاغ #CancelNetflix في الظهور على تويتر في الولايات المتحدة بعد يوم واحد من إعلان الفيلم، وتم تنظيم عريضة تضم أكثر من 600 ألف شخص تدعو لمقاطعة نتفلكس.

انتهاك للقوانين الفيدرالية

ودعا السيناتور الأمريكي جوش هاولي بشكل غير رسمي لمناقشة الفيلم أمام الكونغرس في تغريدة له على تويتر، وأرسل السيناتور الأمريكي مايك لي من ولاية يوتا رسالة مباشرة إلى ريد هاستينغز، الرئيس التنفيذي لشركة Netflix، وطالب بمزيد من التوضيح بشأن الفيلم، أما ممثل مجلس النواب الأمريكي تولسي جابارد فقد وصف الفيلم على أنه "إباحي للأطفال"، وأنه "سيحفز شهية المتحرشين بالأطفال ويساعد في تغذية تجارة الجنس مع الأطفال"، ودعا وزارة العدل إلى التحقيق فيما إذا كانت نتفلكس قد انتهكت أي قوانين فيدرالية ضد إنتاج وتوزيع المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال.

ردود فعل مستهجنة

بالإضافة إلى ردود الفعل الغاضبة في الولايات المتحدة، طلبت وزارة الأسرة من المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي (RTÜK) تقييم الفيلم، وبعد ذلك طالبت وزارة الأسرة التركية بإزالة الفيلم من نتفلكس، كما وقع الممثل الباكستاني حمزة علي عباسي أحد الالتماسات وطالب Netflix بإلغاء عرض الفيلم المخطط له، وأثار الفيلم ردود فعل غاضبة في الأرجنين، حيث دعت أدريانا مارتينيز بيديني، نائبة رئيس مجلس حقوق الفتيات والفتيان والمراهقين، إلى توخي الحذر الشديد عند مناقشة مثل هذه المواضيع الحساسة ودعت إلى مناقشة الفيلم في الجلسة العامة للمجلس.

رد نتفلكس وصناع الفيلم على الانتقادات

وفقاً لصانعي الفيلم، يهدف Cuties إلى انتقاد أثر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال في سن ما قبل المراهقة، ولا يسعى إلى ترويج "إباحية الأطفال"، وقد صرحت مخرجة الفيلم ميمونة دوكوري بأنها تلقت العديد من التهديدات بالقتل والاعتداءات الشخصية بعد رد الفعل العنيف ضد الفيلم على وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت إن نتفلكس لم تقم باستشارتها بشأن البوستر الترويجي المثير للجدل، وإن الرئيس التنفيذي المشارك لـ Netflix اتصل بها مباشرة واعتذر عن إصدار الملصق بعد التعليقات السلبية التي تلقاها على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما شبكة نتفلكس فقد استبدلت البوستر الإعلاني المثير للجدل بآخر جديد، مبررة أن البوستر القديم لم يكن تمثيلاً دقيقاً للفيلم، وبالرغم من أن نتفلكس قد غيرت البوستر الاستفزازي، فإنها لا تنوي حذف الفيلم كما طالب البعض، ولا يزال الفيلم يتضمن مشهداً مدته 3 دقائق تقوم فيه الفتيات بأداء رقصة للبالغين تتضمن إيحاءات جنسية، (بحسب عربي بوست).

خسائر بالمليارات

عندما بدأت حملة المقاطعه ضد "نتفليكس" في 19 أغسطس الماضي، عقب طرحها البوستر الدعائى للفيلم، إذ بدأت دعوات المقاطعة بجمع توقيعات ارتفعت من 40 ألف، إلى 400 ألف رافض للعمل ومطالب بمنعه، وهو ما دفع المنصة باليوم التالي 20 أغسطس ، لنشر اعتذارا عبر صفحتها بموقع تويتر، وقامت بتغيير البوستر، وقالت "نتفليكس" في اعتذارها "نأسف بشدة للعمل الفني غير اللائق الذي استخدمناه ، لم يكن الأمر جيدا، ولم يكن معبرا عن الفيلم الذي فاز بجائزة صندانس"، وكشفت مؤسسة "CHANGE ORG" ، التي انطلقت عبرها حملات مقاطعة المنصة لإلغاء الاشتراكات، عن بلوغ قيمة خسائر القيمة التسويقية إلى ما يقرب من 9 مليارات دولار أمريكي، (بحسب مصراوي).

اضف تعليق