خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية، شهدت سوق العملات الرقمية موجة تداول غير مسبوقة، وتحديداً من أفراد مستجدّين على هذا العالم. في لبنان، البعض ممن يملكون حفنة من الدولارات، حاولوا شراء عملات رقميّة مدفوعين بالبحث عن الربح السريع أو بالخوف من فوات الأمر، أي ما يُعرف بـFOMO» Fear Of Missing Out»، (بدأ الأمر مع ارتفاع سعر الـ«بيتكوين» وندم الكثيرين على امتناعهم عن شراء العملات الرقمية عندما كان سعرها بضعة سنتات، وأُجبروا على مراقبة غيرهم يتحوّل إلى مليونير في غضون أشهر أو سنوات قليلة، فباتوا يرون في كل عملة رقمية جديدة، مستقبلاً شبيهاً بصعود الـ«بتكوين» ويتهافتون لشرائها).

ما هي هذه العملات الرقمية؟ لمَ وُجدت في الأصل؟ كيف يتم تعدينها والاحتفاظ بها؟ ما هو مستقبلها؟

في عام 2008، قرّر شخص، أو مجموعة من الأفراد (لا أحد يعلم هويته/هم أو عددهم)، وتحت اسم «ساتوشي نَكَموتو»، إطلاق ورقة بحثية عن نظام «بلوكتشاين». وفي عام 2009 أُطلق برنامج عملة الـ«بيتكوين» المشفّرة بفلسفة تعتمد على أمرَين أساسيَّين: أولاً، خلق عملة يمكن التعامل بها عبر الإنترنت من دون الحاجة لتكون مرتبطة بالمصارف والحكومات. ثانياً والأهم، أن تكون تلك العملة ضمن نظام قادر على حمايتها من أيّ قرصنة أو أن تتحكّم وتستأثر بها جهة ما على سطح هذا الكوكب. هذا النظام سُمّي «بلوكتشاين»، وقد يكون صحيحاً أن «ساتوشي نَكَموتو» هو من أطلق الورقة، لكن آلية عمل هذا النظام كانت مطروحة بشكل مشابه قبل 17 عاماً.

ما هو الـ«بلوكتشاين»؟

غالباً ما يتم شرح نظام الـ«بلوكتشاين» بشكل مملّ وصعب، على أنه نظام لامركزي لتسجيل المعلومات بطريقة تجعل اختراقه أو تعديله أو خداعه عملية شبه مستحيلة. لكن على أرض الواقع، كيف يعمل هذا النظام ولماذا يدرّ عملات رقمية؟

في عالمنا اليوم، إذا أراد شخص ما أن يبيع قطعة أرض أو سيارة يمتلكها إلى شخص آخر، يحتاج إلى إثبات ملكيته لها عبر طرف ثالث قد يكون إحدى الدوائر الرسمية للدولة أو مصرفاً. لكن ماذا لو قيل له إن الـ«بلوكتشاين» تتيح شراء أو نقل ملكية السيارة والأرض أو حتى تحويل المال بلا طرف ثالث يُثبت الملكية؟ يمكن تخيّل شخصَين على شبكة «بلوكتشاين» لكل منهما هوية رقميّة خاصة تخرج منها سلسلة حديدية فيها عقد، وكل عقدة هي «بلوك» بداخله معلومات. البلوك الأول، على سبيل المثال، يفيد أن الشخص يملك قطعة أرض، والبلوك الثاني يفيد بأنه يملك سيارة، وهكذا لكل ما يملكه من مقتنيات (من هنا أتت التسمية بلوكتشاين). وعلى افتراض أن شخصاً آخر أراد شراء قطعة الأرض منه، كيف يتم الأمر؟ ستطلب شبكة «بلوكتشاين» خلق بلوك جديد لكلّ منهما كي يُضافا إلى السلسلة. لدى الشاري سيحوي البلوك معلومات تفيد أنه ابتاع قطعة الأرض الموجودة في بلوك معين، وأنه أصبح مالكها الجديد، مع إضافة رمز البلوك الذي قبله على السلسلة (يسمى هاش (hash)) ويُلصق البلوك الجديد مع رمز خاص به (hash) أيضاً. أما لدى الشخص الذي باع الأرض، لن يُلغى البلوك القديم الذي يفيد أنه يملك قطعة أرض، بل سيُضاف بلوك جديد يفيد أن تلك الأرض الموجودة في بلوك معين لديه، لم تعُد ملكه، ويلصق البلوك الجديد مع رمز البلوك الذي قبله ومع إضافة رمز جديد خاص به.

ولأن نظام «بلوكتشاين» هو لامركزي، أي إنّ كل شخص قام بتحميل برنامج الشبكة، لديه كل المعلومات الموجودة عليها. يمكن لنا أن نتخيّل كتاباً موجوداً بشكل مجاني لكل الناس، يستطيع من يشاء أن يأخذ نسخة منه. لكنه كتاب يعمل بطريقة سحرية، إذ كلّما أضاف شخص ما سطراً جديداً (أي بلوك) على صفحاته، يظهر ذلك السطر على جميع نسخ الكتاب بشكل تلقائي. وهذا يعني أن كل شخص لديه برنامج الـ«بلوكتشاين». وكون حاسوبه متصلاً دائماً بالإنترنت ويعمل طيلة الوقت من دون توقف، فإن أيّ بلوك جديد يُخلق على الشبكة سيتم تسجيله عليه، وبالتالي يصبح الحاسوب جزءاً من الشبكة ويطلق عليه اسم عقدة (node). ولهذا أيضاً، لا يستطيع قرصان معلوماتية، أن يقوم مثلاً، بتعديل بلوك معيّن ليكون بداخله مليون دولار من الـ«بيتكوين» بدلاً من ألف دولار، لأنه بحاجة إلى تعديل أقلّه 51% من كل نسخ «بلوكتشاين» الموجودة في العالم. وهذا أمر مستحيل.

لم يريد الأفراد تنصيب برنامج «بلوكتشاين»؟

ليس محبةً بهذا النظام الجديد بالطبع، بل حبّاً بالمال. فكما ذُكر سابقاً، عند أيّ عملية نقل أو (transaction) عائدة لأموال أو ممتلكات، ستطلب الشبكة خلق بلوك جديد برمز معيّن. هنا، الأجهزة التي أصبحت (node)، تتنافس فيما بينها من أجل خلق البلوك الجديد في أسرع وقت ممكن، ثم ترسله إلى الشبكة. بدورها، تقوم الأخيرة بمكافأة الشخص الذي خلق حاسوبه البلوك الجديد وتعطيه في المقابل عملة الـ«بيتكوين». وهذا ما يسمى بـ«التعدين».

عملياً، يمكن القول إن نظام «بلوكتشاين» قائم على جشع المعدّنين، ولنفترض أن هناك مليون شخص حول العالم يقوم بتعدين الـ«بيتكوين»، فهذا يعني أن كل المعلومات الموجودة على الـ«بلوكتشاين»، موجودة لدى مليون شخص. وهذا هو جمال اللامركزية في هذا النظام. فحتى لو تعطل حاسوب واحد أو ألف مثله، لن يتوقف النظام أبداً. فعلى سبيل المقارنة، المواقع الإلكترونية التي نتصفحها عبر الإنترنت، هي في الواقع عبارة عن مجموعة من الملفات التي تحتوي سطور برمجة بالإضافة إلى صور أو مقاطع فيديو. وهذه الملفات أو الموقع، وضعه مالكُه داخل خادم (server) تمتلكه شركة استضافة مواقع (hosting). وفرَضاً حدث للشركة عطل تقنيّ، سيتوقف الموقع الذي تستضيفه الشركة عن العمل، ولن يظهر للمستخدم الذي يبحث عنه على شبكة الإنترنت. لحلّ هذه المشكلة، تقوم شركات استضافة المواقع الكبرى ببناء مراكز استضافة أخرى تحوي نسخاً عن البيانات التي لديها، كخطة بديلة في حال حدوث أيّ عطل، وهكذا لن يتوقف الموقع عن العمل إلّا في حال توقفت كل مراكز بيانات الشركة.

- تجدر الإشارة إلى أن ما سبق، هو عن نظام «بلوكتشاين» الخاص بعملة الـ«بيتكوين». وتختلف الأمور في كيفية التعدين وعمل الشبكة بين العملات الرقمية الأخرى. لكن الجوهر واحد

نظام المستقبل

لا يمكن لأحد التنبؤ حقّاً بمستقبل هذه التقنية، إذ إن التطبيقات العملية لها غير محدودة، من الشركات إلى الحكومات، ومهما اتّسعت المخيّلة لهذا الأمر، إلا أنها لن تكون قادرة على احتواء الأمر كلّه.

وبالفعل، بدأ نظام «بلوكتشاين» يُعتمد من قِبل شركات ناشئة وجدت في اللامركزية فرصة مثل «سيا» SIA. وهي شركة لخدمات التخزين السحابية اللامركزية. شركة من دون كيان فعليّ، لا خوادم، لا انترنت، لا جهات ثالثة. فكيف تعمل؟

التخزين عبر السحاب (cloud storage)، تقليدياً، كان يتم عبر قيام شركة بافتتاح منشأة لها تحوي آلاف معدات وأجهزة حفظ المعلومات. فتصبح لديها قدرة تخزينية هائلة. ثم يقوم مستخدم باستئجار مساحة تخزين محدّدة مقابل بدل مالي يدفعه شهرياً أو سنوياً، وبهذا يتمكّن من رفع ملفاته من أيّ مكان في هذا العالم، وعبر الإنترنت، ليتم تخزينها داخل الشركة. لكن «سيا»، غيّرت قوانين اللعبة عبر استخدام «بلوكتشاين»، وأتت بالتالي: إن كنت تملك حاسوباً متّصلاً بالإنترنت بشكل دائم، ولديك مساحة تخزين عليه لست بحاجة إليها. يمكن لك تنصيب برنامج الشركة، ليتم حجز تلك المساحة وجمعها مع مساحات تخزينية أخرى من مستخدمين آخرين حول العالم. ومقابل عملك هذا، ستقدم لك الشركة عملة رقمية (SiaCoin). أي إن عملية التعدين هنا ليست عبر القيام بعمليات حسابية معقّدة من أجل صنع بلوك مثل الـ«بيتكوين»، التعدين هنا عبر حفظ المعلومات فقط. (لا يمكن للمعدّن رؤية ما تم تخزينه من بيانات، إذ هي مشفرة ومجزّئة).

واليوم، وبحسب موقع الشركة، بات لديها 3.1 بيتا بايت (3.1 ألف تيرّا بايت) من مساحات التخزين التي يمكن تأجيرها للمستخدمين من دون أن تشتري حاسوباً واحداً أو قرصاً لتخزين البيانات.

لا يمكن لأحد التنبؤ حقّاً بمستقبل تقنية «بلوكتشاين}، إذ إن التطبيقات العملية لها غير محدودة، من الشركات إلى الحكومات، ومهما اتّسعت المخيّلة لهذا الأمر، إلا أنها لن تكون قادرة على احتواء الأمر كلّه

العملات الرقميّة

يوجد اليوم أكثر من 4500 عملة رقمية حول العالم (بحسب موقع ستاتيستا)، ولكلّ منها تقريباً نظام «بلوكتشاين» خاص بها. وهناك العديد من المنصّات التي تسمح بتداولها مثل «باينانس» و«كوين بايز».

أشهر تلك العملات على الإطلاق هي الـ«بتكوين» تليها عملة «إيثيريوم» و«ريبل» (XRP). وأخيراً، ظهرت عملة جديدة على الساحة، «دوجكوين» (DOGECOIN) التي لم يتصوّر أحد أن تحصد كل هذه الضجة لولا أن ذكرها الملياردير الشهير، إيلون ماسك. فقد استحوذت «دوج كوين» على عقول الشباب المتحمّس للعملات الرقمية، بعدما قفزت إلى مستوى قياسيّ من 13 سنتاً إلى 39 سنتاً منتصف شهر نيسان الماضي، وخلال أسبوع واحد فقط! هذه العملة لم تكن مستخدمة في شيء، لكن تغريدات ماسك، الذي يعتبرها عملة «الشعب»، وقوله خلال دردشة صوتية على تطبيق «كلوب هاوس»، إنه سيضع عملة «حقيقية» من «دوجكوين» على القمر، وخوف رواد الإنترنت من فوات الشيء «FOMO» كما حصل مع الـ«بيتكوين»، زاد بريقها.

هذه العملة انطلقت في الأصل كمشروع ساخر على الإنترنت منذ أكثر من سبع سنوات، وتحمل صورة كلب من فصيلة «شيبا إينو». لكن قيمتها السوقية ارتفعت الآن إلى أكثر من 40 مليار دولار وفقاً لموقع «CoinDesk». وأخيراً، غرّد ماسك أنه يتعاون مع مصمّمي العملة من أجل تطويرها وإيجاد وظائف لها فعلية. كما أن شركة «flares»، قالت عبر حسابها على «تويتر»، إنها تعمل على نقل تقنية «العقود الذكية» إلى عملة «دوجكوين». يعني هذا أن الأخيرة، ستصبح لديها القدرة على الاحتفاظ بالمال برمجياً وكأنها مصرف. فعلى سبيل المثال، يوجد موقع الكتروني اسمه «كِك ستارتر»، يتيح لأصحاب المشاريع أن يعرضوا على منصته فكرة مشروع يودّون القيام به، وأنهم بحاجة إلى تمويل يبلغ رقماً معيناً من المال. يقوم «كِك ستارتر» هنا بعرض المشروع ويفتح المجال للمتبرّعين أن يقدموا أموالاً لأصحاب الفكرة. فإذا حصل المشروع على كمية المال التي طلبها، يتم تحويلها له، أما إذا لم يحصل على كمية المال تلك، يعيد «كِك ستارتر» المال إلى المتبرعين به. وهنا، نجد أن أصحاب المشروع والمتبرعين كانوا بحاجة إلى جهة ثالثة تجمع المال وتدير شأنه. وهذا ما ستصبح عملة «دوجكوين» قادرة على إلغائه، ولن يكون هناك وسيط بين أصحاب المشاريع والمتبرعين.

المحافظ الرقمية

العملات الرقمية يمكن شراؤها من مواقع شهيرة أو يمكن تعدينها. لكن يمكن للمستخدمين إنشاء محفظة إلكترونية تحوّل إليها العملات التي ابتاعوها أو كي تحول شبكة الـ«بلوكتشاين» التي يعدّن لها، العملات الرقمية التي حصل عليها. في حالة الشراء، يقوم المستخدم بتحويل مبلغ معين من الدولار مباشرة إلى العملة الرقمية التي يريد شراءها. لكن أحياناً، هناك عملات رقمية تستوجب تحويل دولارات المستخدم إلى دولار رقمي مثل «USDT» أو «BUSD» ليتاح له شراء العملة التي يريدها. وفي حالة البيع، يقوم المستخدم بتحويل ما يملك من عملات إلى دولار مجدّداً ويحوّل الرصيد إلى بطاقته المصرفية بعد اقتطاع عمولة منصة التداول.

المحافظ الإلكترونية هي مثل بنك رقمي، والعملات هي عبارة عن برمجيات مشفرة يتم إيداعها في تلك المحافظ. وهناك محافظ رقمية جديدة مثل ذاكرة تخزين «فلاش ميموري»، يمكن للمستخدم أيضاً وضع عملاته داخلها والاحتفاظ بها لديه.

غالبية المحافظ الرقمية غير المرتبطة بمنصّات التداول، لا تطلب من المستخدم أيّ معلومات يُعرّف بها عن نفسه. لا عنوان بريد إلكتروني ولا رقم هاتف ولا اسمه. لكن بعد التسجيل عليها، يأخذ رقم حساب وكلمة مرور، وفي حالة نسيانه الأخيرة، لن يستطيع أحد أن يعيد إليه العملات التي بداخلها. وهذا جانب سيئ يؤخذ على تلك المحافظ المصمّمة لحماية هوية الأفراد. والعالم اليوم يعجّ بأصحاب ملايين الدولارات غير القابلة للاسترداد، كون أصحابها أضاعوا أو نسوا كلمة المرور.

ما الذي يتحكّم بسعر العملات الرقمية؟

عملياً لا شيء، وكل شيء معاً. هذا المكان محكوم بقوانين العرض والطلب والبيئة التي تخلق العرض والطلب. فقد تؤدّي تغريدة من ماسك أو من أقطاب مؤثرة في هذا المجال، إلى موجة شراء أو مبيع كبيرة. ويمكن لحسابات مؤثّرة على منصة «ريديت» للتواصل الاجتماعي، أن تبدأ بثورة شراء تجاه عملة معينة. أحياناً يكون الأمر شخصياً كما حصل مع شركة «غايم ستوب»، وأحياناً لمجرد مراكمة الأرباح.

لا يمكن غضّ النظر اليوم عن خوف الحكومات من العملات الرقمية. أميركا ترى فيها منافساً شرساً للدولار، وحكومات أخرى تخاف هروب النقد الأجنبي خارج البلاد بسببها. أساساً لا يمكن إنكار أن عملة الـ«بيتكوين» ظهرت بعد الأزمة المالية الكبرى عام 2008. وهناك من يبحث اليوم عن عملات تحتفظ له بقيمة ما لديه من أموال خارج عباءة الدولار.

في اتصال له على مع قناة «فوكس بيزنس»، الأسبوع الماضي، قال الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترامب: «أعتقد أنها خدعة، بيتكوين خدعة، والعملة التي يجب أن تحكم هذا العالم هي الدولار فقط. ويجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تقونن هذه العملات بشكل كبير. هذه العملات الرقمية تحاول التغطية على أهمية الدولار وتفوقه. أنا لا أحب بيتكوين، إنها تنافس الدولار».

وبينما دعا رئيس إدارة الضرائب في الولايات المتحدة الكونغرس، إلى منح إدارته سلطات قانونية واضحة في ما يتعلق بالإبلاغ عن تحويلات العملات المشفرة، انخفض سعر «بتكوين» الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع. كما أن الصين منعت التداول بهذه العملة وسط حملات تضييق على تعدين العملات الرقمية. حتى إن شركة «تسلا» التي يملكها ماسك، قرّرت عدم المضي في قرارها السابق بالسماح في شراء سيارات الشركة عبر «بيتكوين»، كون الأخيرة تستهلك نسبة هائلة من الطاقة.

هناك موجة تداول بالعملات الرقمية بدأت تصبح روتينية حول العالم. إذ بعد إطلاق عملة جديدة، يكون سعرها في أغلب الأحيان بخساً، الحديث هنا عن صفر إلى يمينه 6 أو 8 أصفار. وعلى سبيل المثال، وفي ضوء الضجة التي أحدثتها عملة «دوجكوين»، تم إطلاق عملة تحت اسم «شيبا إينو» ومن اسمها، وبحسب قول مصمميها على الموقع الخاص بها، هي وُجدت من أجل القضاء على الـ«دوجكوين» ولا هدف آخر منها فعلياً. وعند تصميمها، تم صنع ألف تريليون عملة منها نصفها أُرسل إلى المبرمج الروسي - الكندي الذي صمم عملة «إيثيريوم»، فيتاليك بوتيرين. والأخير تبرّع بكل ما لديه منها إلى الهند، كي تواجه أزمة وباء كورونا. وقدّرت قيمة ما أرسله بنحو مليار دولار. واليوم تبلغ قيمتها السوقية مليارين ونصف المليار دولار بحسب موقع «كوين ماركت كاب».

كلفة تعدين العملات الرقمية

تحتاج عملية تعدين الـ«بيتكوين» إلى كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية. وعملية خلق بلوك جديد للشبكة، لا يمكن أن يتم إنتاجه عبر حاسوب عادي. يحتاج الأمر إلى عدد كبير من «وحدة معالجة الرسوميات» أو ما يُعرف بـ«كرت الشاشة»، ومن النوعية الباهظة القوية والتي تستهلك كمية كبيرة من الطاقة. وبحسب باحثين من جامعة «كامبريدج»، فإن تعدين «بيتكوين» يستهلك حالياً نحو 110 تيراواط في الساعة سنوياً. أي 0.55% من إنتاج الكهرباء العالمي، وطاقة أكثر من الاستهلاك السنوي لبلدان مثل الأرجنتين وماليزيا والسويد.

حتى إن مصرف «مورغان ستانلي»، وهو بنك استثماري أميركي متعدّد الجنسيات وشركة خدمات مالية، يقدّر أن جزءاً من مشكلة الندرة في تصنيع الشرائح الإلكترونية اليوم، سببها ارتفاع عمليات تعدين العملات الرقمية. كون الطلب على (كروت الشاشة) شهد إقبالاً غير مسبوق عالمياً في الآونة الأخيرة.

ولكن بطبيعة الحال، لا تستخدم كل العملات الرقمية هذا القدر من الطاقة. وبات يوجد عملات جديدة تسمى بالنظيفة أو الخضراء، مثل عملة «شيا» chia الصينية و«كردانو» و«بتغرين».

اضف تعليق