على الرغم من اعتراض الكثير على النتائج السلبية التي احدثها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وعلى جميع المستويات من بينها العلاقات الشخصية بين الافراد والتصرفات غير المتزنة التي الصقت بالكثير منهم إلا أن من المستحيل انكار دور تلك الشبكات الذي لعبته في الوقت الحاضر خاصة في العملية التجارية، لاسيما وهنالك دراسات تشير إلى زيادة عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي.

بمجرد ان تبادر بالدخول الى احد مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتهافت امامك الكثير من الاعلانات المروجة لكم هائل من السلع والخدمات ولا تقتصر على منطقة دون اخرى او مكان دون آخر، ما يتسرب الى مخيلتك مدى اهمية تلك المواقع في الحياة العامة.

ويعد التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعية أحد أنواع التسويق الإلكتروني، حيث يقوم على ركيزة المتابعة لصفحة المعلن والتشجيع على شراء السلع والخدمات المروج عنها.

ويزاد اعتماد الكثير من المنتجين على مواقع التواصل الاجتماعي في ترويج سلعهم ويعود هذا الاعتماد الى الاهتمام الكبير من قبل شرائح المجتمع المخلتفة في استخدام تلك المواقع، حيث يقضي الفرد يوميا عدد من الساعات متجولا بين التطبيقات والمواقع المختلفة فلابد من اطلاعه على اعلان هنا وترويج هناك بين فترة واخرى.

ومن هذا المنطلق يراهن منتجي السلع على اهمية تلك المواقع في الترويج لمنتوجاتهم وتسويقها عبر المنصات الاجتماعية التي اصبحت من الطرق الميسرة في ايصال المعلومة لما تتمتع به من انتشار واسع وسهولة في الاستخدام من قبل الجميع، وبالنتيجة تساهم وبشكل كبير في تحويل المستهلكين المحتملين الى مستهلكين واقعيين.

وتوفر مواقع التواصل الاجتماعي فرصة امام المشاريع الصغيرة التي لا يمتلك مالكيها القدرة المالية على الترويج في المؤسسات الاعلانية الكبرى التي تتمتع بجمهور عريض الى حد ما، مما يضطره الى الهروب منها للوسيلة التي يراها اكثر خدمة لسلعته التي يبحث عن ترويج لها، اذ تعود أهمية مواقع التواصل الاجتماعي إلى قدرتها على كسب عملاء جدد.

ولو اردنا ان نلقي لمحة بسيطة على ما توفره مواقع التواصل الاجتماعي من ايجابيات فيما يتعلق بالتسوق الالكتروني فنجدها تتميز بالتواصل الفوري مع العميل ومعرفة مدى رضاءه عن السلعة او الخدمة التي قدمت اليه، يضاف الى ذلك من السهولة معرفة الخصائص التي يتمتع با الجمهور الذي يراد التأثير فيه.

واكدت احدى الدراسات التي اجريت في هذا المجال ان اكثر من 30% من المبحوثين عبروا عن شهورهم الايجابي اتجاه المنظمات التي تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي لعرض المنتجات والخدمات، كما ان 70% من النسبة السابقة اكدوا تصفحهم لتلك الشبكات للحصول على معلومات من المنتجات التي يقصدونها، فيما اثبتت 49% من المبحوثين ذاتهم كونوا فكرة كاملة عن المنتج المعلن عنه، ودفع 80% منهم الى قرار الشراء الفعلي، وفي نفس الدراسة تبين ان 60% من اجمالي المبحوثين يمررون المعلومات الى اصدقائهم.

وتوصلت دراسة اخرى الى ان 45% من منظمات الاعمال التي لا تستعين بشبكات التواصل الاجتماعي كعنصر رئيسي في استراتيجيتهم التسويقية انهم فوتوا فرص عظيمة لكسب المزيد من العملاء.

قد يقع الزبون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في فخ النصب والاحتيال من قبل بعض المتلاعبين في عملية البيع والشراء، اذ من الممكن ان يقوم بعرض سلعة معينة ذات مواصفات عالية ومن ثم يجهز العميل بسلعة اخرى تحمل العلامة التجارية ذاتها والتصميم نفسه لكنها لم تتمتع بأدنى درجات المتانة المعهودة في تلك الماركة التجارية، اضف الى ذلك فأن الكثير من السلع التي يتم الترويج لها وعرضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تخدع المتصفح بما تحمله من الوان جذابة تلفت الانظار وذلك يعود الى التقنيات العالية المستخدمة في التصوير ما يظهرها بعكس ما هي عليه او ليس بصورتها الواقعية على اقل تقدير.

ولا يجب ان ننسى او نهمل ما يتعرض له بائعي تلك السلع من عدم اهتمام او سوء معاملة من قبل بعض الزبائن ويتمثل ذلك في طلب سلعة ما او خدمة معينة ومن ثم التراجع وعدم الذهاب لاستلامها وهو ما يضع صاحب السلعة بين مطرقة الحاجة وسندان عدم الاكتراث من قبل الزبون لما حصل.

هذه الحالة تحدث في عمليات البيع المباشر التي تجري في المحال التجارية والمولات الكبيرة ولكن ما يجعلنا نغض البصر عنها هو كونها تحدث بصورة آنية ولا تؤدي الى اي اضرار مادية لدى صاحب السلعة، على العكس تمام من المزود للسعة بصورة الكترونية الذي تحمل الكثير من المصاعب والخسائر من اجل ايصالها الى محلة ما او مدينة وقد يكون قطع مئات الكيلو مترات لايصال السلعة في وقتها المقرر ومكانها المحدد، وبالنتيجة سيؤدي ذلك الى خلق نوع من عدم الثقة بين الطرفين وكثيرا ما تتصف تلك التعاملات بفقدان الثقة المتبادلة.

الشيئ الذي لايمكن تجاوز ذكره هو قيام الكثير من مروجي السلع والخدمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بزيادة قيمة تلك السلع، فمثلا قد نلاحظ ان السعر ارتفع لحد الضعف في بعض الاحيان نتيجة ارتفاع اسعار التوصيل الى بعض المحافظات وهو ما يشكل عائقا حقيقيا امام الكثير من الافراد الراغبين بالتزود بسلعة معينة.

مما لا يقبل الشك ان مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل او بآخر في تنمية التبادل التجاري سواء على المستوى المحلي او الاقليمي لكنها وعلى الرغم من ذلك لا تزال تعاني من بعض المعوقات، فأذا اردنا لها الازدهار بأعتبارها اسلوب تسويقي جديد ومفيد لابد من العمل على إشاعة ثقافة اتباعها في الاوساط واسكات الاصوات المنادية بالابتعاد عنها، ذلك من خلال جعل المصداقية المعيار الاول في التعامل وبالنتيجة فهي طريقة تسويقية لا تقل اهمية عن الطرق الاخرى المتبعة في دول العالم.

انقر لاضافة تعليق