بسم الله الرحمن الرحيم

لقد عمّت المظاهرات والإضرابات والاعتصامات العراق خلال الشهرين الماضيين، وتورطت الحكومة في سفك دماء المتظاهرين وأصرّت على التشبث بالسلطة، كما اندس دخلاء فمارسوا العنف ضد الأشخاص والممتلكات العامة.

وهذا الكتاب يلقي الضوء على الاستراتيجيات الإصلاحية الكبرى التي يجب على الحكومة ـ أية حكومة ـ أن تنتهجها كي تنال رضا الله تعالى ورضا الشعب، وكي تحظى البلاد بالاستقرار والازدهار والتطور في شتى مناحي الحياة.

وهو مقتبس من كتاب (إذا قام الإسلام في العراق) والذي أصدره المرجع الديني الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي عام 1415/1994 وكأنه كان يستشرف مستقبل العراق وضرورات الإصلاحات الجذرية والمنهجية لكامل العملية السياسية والمنظومة الاقتصادية والاجتماعية.

التمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

عندما قام الإسلام، كان أهم شيء في جذب الناس نحوه هو ما رأوا فيه من المثالية والواقعية واحترام الإنسان وتوفير حاجاته، ولذا لم يحتج الرسول (صلى الله عليه وآله) إلا إلى تعريف مفاهيم الإسلام وتطبيقها عملياً. ولقد كان ذلك هو السر في تقدم الإسلام تقدماً هائلاً وسريعاً، حتى أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة المكرمة التي كانت عاصمة الشرك والكفر والتي قادت الحروب الساخنة والباردة ضد الرسول، عفا عن الجميع (1)، ولم يسترجع هو (صلى الله عليه وآله) والمسلمون الأولون دورهم التي اغتصبها الكفار، بعد هجرة المسلمين من مكة المكرمة، وإنما سكنوا الصحراء في الخيام (2).

إضافة إلى أشياء وأشياء كانت من أفضل مقومات ثبات الإسلام وحسن سمعته، مثل (اللاعنف) و(حسن الأخلاق) وغير ذلك، ولذا لم يضطر الرسول (صلى الله عليه وآله) ـ كي يضمن الاستقرار في عاصمة الكفر بعد فتحها ـ لأن يجعل في مكة جيشاً أو شرطةً أو حاميةً أو غير ذلك من أسباب القوة والحماية، لأن الأهالي أصبحوا هم الحفظة للبلاد، والأعوان في تطبيق الإسلام، وصاروا من أشد أنصاره بعد أن كانوا من أشد أعدائه، وقد جعل النبي (صلى الله عليه وآله) في مكة حاكماً واحداً من أهل مكة فقط وفقط، وقرر له شيئاً ضئيلاً من المال يعيش به كإنسان عادي. وهكذا فعل الرسول (صلى الله عليه وآله) في كل بلد فتحه، أو عشيرة خضعت لحكمه.

هذا بالإضافة إلى أنه (صلى الله عليه وآله) عاش كأبسط إنسان طيلة حياته ـ قبل تسلّمه مقاليد الحكم وبعده ـ إلى أن توفاه الله سبحانه وتعالى حتى صدق عليه (صلى الله عليه وآله) كان فينا كأحدنا، بأوضح الصور. وكان (صلى الله عليه وآله) يبرّ بالأعداء حسب قوله سبحانه: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) (3).

وكان (صلى الله عليه وآله) باراً بالمسلمين حسب قوله سبحانه: (فبما رحمة من الله لِنتَ لهم ولو كنتَ فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك) (4)، وقوله تعالى: (بالمؤمنين رؤوف رحيم) (5).

وكذلك كان منهج الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (6).

فإذا قام الإسلام ـ ثانياً ـ بإذن الله سبحانه فلابد من اتخاذ نفس المنهج الذي عمل به الرسول (صلى الله عليه وآله) في تطبيق الحكم، مع ملاحظة عامل الزمن، وضرورة عمل الحكام بقول الإمام علي (عليه السلام): «فليتأسّ متأسٍ بنبيه، وإلا فلا يأمنَنَّ الهلكة» (7).

وإذا عُمل بمنهج الرسول (صلى الله عليه وآله) ازدهر الإسلام وتقدم المسلمون كزمانه (صلى الله عليه وآله)، وإلا فلا يؤمن من تشويه سمعته وتضاؤل مكانته بما لا يرغب فيه المسلم بل كل محب للحقيقة.

وهذا الكتاب (إذا قام الإسلام في العراق) إلماع إلى بعض الخطوط العريضة مما اقتبس من سيرته العطرة، مع رعاية التطبيق الزمني، لعل الله سبحانه يقيّض الحكام العاملين به، لينال المسلمون سعادة الدنيا والآخرة، وهو الموفق المستعان.

محمد الشيرازي-1415هـ

عدم سفك الدماء

إن إراقة الدماء تقود الحكم نحو التحطم والفناء، إن لم يكن في القريب ففي البعيد، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله» (8).

فالحكم الذي يوغل في قتل الناس ويتورط في دمائهم يبدأ العد العكسي لسقوطه، فإن الناس لا يصبرون على قتل أولادهم وإخوانهم وآبائهم وذويهم وأصدقائهم، فيأخذون في ذم القاتل وترصد عثراته، وينصرفون إلى هدم كيانه وإسقاط شرعيته وإثارة الرأي العام ضده، فالحكم الذي لا يقوم على ولاء الشعب يفقد مقومات البقاء.

وسقوط الحاكم المتلوثة يده بدماء شعبه يبدأ من جرائم متناثرة.. فقتل هنا، وقتل هناك، وهكذا تتراكم حتى يسقط الحكم (9).

وخصوصاً إذا تبنت الدولة قتل الأفراد تحت ستار أنها من فئة معينة تختلف معها، أو من حزب سياسي، أو جماعة دينية، أو مجموعات انخرطت في تجارة السلاح أو المواد المخدرة أو ما أشبه ذلك، حيث إن هذه الجرائم والمجازر وإن حصلت تحت مظلة القانون، عبر تشكيل المحاكم الصورية التي ظاهرها القانون والعدالة وحفظ النظام، وباطنها تعبيد الطريق للحاكم وأعوانه وتثبيتهم في الحكم أكثر فأكثر... كما يتوهمون.

ومن المعلوم، أن ذلك من أكبر معاول هدم الدولة، إذ إن الدولة تحتاج إلى أكثر قدر من الالتفاف الشعبي والشرعي حولها، ومعاونتها والدفاع عنها.. فإذا لم يتحقق ذلك كانت في طريق الزوال، فكيف إذا انقلب الأمر فصار الأعوان أعداءً والأنصار خصماء.

وقد رأيت أنا دولاً، وكما يتحدث التاريخ عن إمبراطوريات ودول، كانت فيها مقومات البقاء مئات السنين، إلا أنها قلصت أعمارها لسنوات معدودات فقط لشهوتها في قتل الناس وولوغها في دمائهم.

إن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يقتل حتى قاتل عمه حمزة، وقاتل بنته زينب وحفيده ـ في قصتين مشهورتين (10) ـ لا لأنهما لم يستحقا القتل، بل ملاحظة لما ذكرناه وغيره.

وكذلك الإمام علي (عليه السلام) عفا عن مجرمي الحرب الذين تم أسرهم في حروبه الثلاثة (11)، أليس في ذلك أكبر العِبَر وأعظم الدروس للذين يريدون النهضة بالإسلام؟.

وعلى هذا: فإذا اضطرت الدولة إلى استخدام القوة في تطبيق القانون، فاللازم أن لا يعدو ذلك السجن في الموارد الخاصة القليلة جداً، وبعض الغرامات البسيطة، وذلك عبر المحاكم الشرعية والإنسانية التي توفر جميع الضمانات الحقوقية لإجراء العدالة (12).

وبذلك يمكن تفادي مشكلة كون المجرم مطلقاً يعيث كما يشاء، ومشكلة تلويث الثورة بالدم (13).

ومما يضعف الدولة أيضاً: تعذيب الناس وإرهابهم، ونشر فضائح واقعية أو مزعومة لهم، ومصادرة أموالهم، إلى غير ذلك مما هو كثير.

حسن السمعة

الإنسان ـ غالباً ـ يعيش بحسن السمعة، فإذا فقد إمام الجماعة سمعته أو مرجع التقليد أو الخطيب أو المعلم أو التاجر أو الموظف أو… انفض الناس من حولهم، فلا يحضرون صلاته، ولا يقلدونه، ولا يجتمعون حول منبره، ولا يفوّضون تعليم أولادهم إليه، ولا يتعاملون معه، بل يعزلونه عن وظيفته وهكذا.

والتجمع حاله حال الأفراد، سواءً كان هيئة أو منظمة أو جمعية أو جماعة أو حزباً أو حكومة، فإذا فقدت الحكومة سمعتها تسقط، إذا كانت حكومة ديمقراطية ويبدلها الناس بحكومة أخرى.

أما إذا كانت غير ديمقراطية فإنها تسقط بثورة الشعب أو شبه ذلك، كما رأينا ذلك في الحكومات الدكتاتورية على طول التاريخ (14).

فكثرة السلاح وكثرة الاستخبارات وكثرة الإعلام والدعاية الكاذبة غير نافعة حتى بمقدار شروي نقير في الحيلولة دون سقوط الحكومة.

وقد قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «من استبد برأيه هلك» (15).

فإن العقل هو سبب الحياة، فإذا فقد الإنسان ـ فرداً أو جماعة ـ العقل بالاستبداد هلك، قريباً أو بعيداً، وهذا صادق في الجماعة، كما هو صادق في الفرد.

ولذا فمن الضروري على الحكومة الإسلامية الفتية أن تواظب أشد المواظبة على حسن سمعتها، وذلك غير ممكن إلا بأن تكون استشارية وشعبية ومتواضعة وخدومة ومتدينة، فإن المسلمين ـ وهم الأكثرية الساحقة في بلاد الإسلام ـ لا يقبلون بالموظف غير المتدين فكيف بالحاكم، إلى غير ذلك.

ولا يزعم الحاكم أو الموظف أن بمقدوره مزاولة (اللادينية) في الأصول أو الفروع بعيداً عن أعين الناس، فقد قال سبحانه: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)(16).

العمل أولاً قبل الشعار

الشعار العنيف والمجرد من العمل يخلق الاستفزاز، مما يجلب كراهية العقلاء، وغالباً ما يستغله السفهاء لإيذاء الآخرين، ولذا فاللازم تركه إلا في أقصى موارد الضرورة.

والتمسك بالشعار الفارغ وإن كان يتصور فائدته على مستوى السطح، ولكنه يضر في العمق، لأنه يصرف الأنظار والأفكار عن حقيقة العمل وعمقه إلى مجرد الكلام. وكذلك كونه وقتياً لا يستمر في تأثيره طول الخط.

وقد قال ذلك الكافر ـ لما رأى جيش الرسول (صلى الله عليه وآله) وقوائم سيوفهم بأيديهم ـ: (يتلمظون تلمظ الأفاعي)(17).

وقد كان شعار إحدى الأحزاب الإسلامية: (اعمل ولا تتكلم)، ولذلك نجح في إنقاذ بلاده من الاستعمار الذي دام أكثر من قرن.

ثم إن بعض السطحيين ينظرون إلى الشعار ويتمسكون به، ويتركون العمل به، ولكن العقلاء لا ينظرون إلا إلى العمل المدروس حسب الفكر المنطقي، وقد قال الإمام (عليه السلام): «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم» (18)، فالعمل هو مقياس الحياة لا مجرد القول.

ثم إن الشعار غالباً ما يكون فيه مبالغة أكثر من الواقع الموجود، مما يؤدي إلى الإضرار بالواقع بسبب مبالغة الشعار، فإذا قلت للناس على سبيل المثال: إن لك مائة مؤسسة، والحال أن لك تسعين، فسيشككون في حقيقة عملك وينفون حتى التسعين أيضاً.

أما إذا لم تقل شيئاً وركزت جهودك على عملك وأدائه على أحسن وجه، ظنوا بك خيراً، وكبر عملك في أعينهم، فالعامل المجد الصامت يظن الناس به فوق حقه، بينما المكثار في الكلام يظن الناس به دون حقه، ويشكون في أصل عمله حتى لو كان عاملاً.

ولهذا لابد أن يكون فعل الإنسان أكثر من قوله، وينبغي أن لا يكون حتى مساوياً له، فكيف يكون العمل أقل من القول. والشعار من القول، والواقع من العمل، ولذلك قالوا: يلزم على الإنسان أن يتحسب لعدوه في حالين:

الأول: إذا رآه يعمل بما يخشى عاقبته.

الثاني: إذا رآه يطلق شعارات أكبر من حجمه وواقعه، لأن معنى ذلك أنه يتجه نحو الطريق الخاطئ.

ومن مساوئ الشعار: أنه يوجب طمع الأصدقاء بما لا يتمكن من أطلق الشعار من إنجازه، وبذلك يخسر أصدقاءه بالإضافة إلى استفزاز أعدائه، لأنه بإطلاق الشعار الكبير يوجه الأنظار إليه بحيث يعتقد الآخرون أنه يملك الكثير حسب ما يصدره من شعارات، لذلك يتوقع الأصدقاء منه أكثر من إمكانيته، ويستفز أعداءه، فيحاولون أن يحطموه لكي لا يتفوق عليهم(19).

القوانين الحيوية

إن كل قوانين الإسلام حيوية، حيث إنها دساتير من قبل إله قدير، رحيم حكيم، محيط بكل الزوايا والخصوصيات الفردية والاجتماعية، النفسية والجسمية، الحالية والمستقبلية...

وقد قال سبحانه: (إذا دعاكم لما يحييكم((20)..

ولكن بعض قوانينه هي أكثر ظهورا في الحيوية من البعض الآخر مثل:

قانون: (بيت المال).

وقانون: (تسلط الناس على أموالهم وأنفسهم).

وقانون: «من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم فهو أحق به» (21).

وقانون: «الأرض لله ولمن عمرها» (22).

فاللازم على الحكومة الإسلامية الفتية أن تهتم بهذه القوانين أكبر اهتمام، وتقوم بتطبيقها بجدية وواقعية.

فقانون (بيت المال) يقضي حوائج المحتاجين مما يرضي الناس، المحتاجين منهم وسائر الطبقات أيضاً، لأن الفائض يقسم على جميع الشعب.

وقانون (تسلط الناس على أموالهم وأنفسهم) يعطيهم الحريات الواسعة التي ترضي طبقات المجتمع وتفسح لهم المجال لممارسة حقوقها ونشاطاتها.

فإن من طبيعة الإنسان أن لا يرضى بسيادة غيره عليه وتحكمه فيه، فإذا أدرك أن الدولة الحاكمة تفسح له المجال في تصرفاته البدنية والمالية ـ إلا في الحرام ـ رضي عن نظام الحكم وتفاعل معه ورضخ لأوامره.

وهذا هو سبب ما نراه من بقاء الحكومات الديمقراطية ودوام استمرارها وثرائها الكبير، في حين تسقط الحكومات الدكتاتورية سريعاً.. والحال أنها تجعل الشعب فقيراً ذليلاً لا يجد لحوائجه متنفساً.

وقانون (من سبق) يعطي الناس الاستفادة من كل خيرات الأرض في إطار(لكم) (23).

وهذا القانون منضماً إلى قانون (الأرض لله ولمن عمرها) (24) لا يدع لأي إنسان متمكن من العمل والسعي حاجة إلاّ قضاها، وبضميمة قانون (بيت المال) إليهما لا تبقى للإنسان العاجز عن السعي حاجة.

وقد أخذ الغرب ببعض هذه القوانين فتقدم ذلك التقدم، بينما المسلمون تركوها كلها فسقطوا ذلك السقوط المؤلم حيث لم يسبقه في التاريخ الإسلامي من قبل مثيل(25)، وقد قال الإمام علي (عليه السلام): (الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم) (26).

وعلى هذا فاللازم على الحكومة الإسلامية في العراق وغيرها أن تهتم بتطبيق هذه القوانين وأمثالها اهتماماً بالغاً حيث إن فيها رضى الله سبحانه ورضى الأُمة، لأنها تقودها نحو مدارج السعادة والكمال.

ومن الضروري أيضاً: إعادة قانون (الأخوة الإسلامية) فإن كل مسلم له الحق في أن يعمل كسائر العراقيين في كل الشؤون، من: تملك الأرض والزواج والتجارة والسبق إلى المباحات وغيرها.

وحيث إن العراق مركز الزيارات للعتبات المقدسة، ومركز الحوزات العلمية في مختلف مدنها، فاللازم أن يسمح لكل من أراد الزيارة أو الدراسة بالسفر إلى العراق والبقاء فيها، كما كان الأمر كذلك منذ أول الإسلام، وللزائر والطالب كامل الحرية في ما يشاء في الإطار الإسلامي الإنساني.

امتلاك القدرة الواقعية

يلزم أن يتمتع النظام ذو الأحزاب المتعددة وذو البنية والهيكلية الاستشارية بمقدار كاف من القدرة الرادعة.

فإن وجود القدرة يرهب الأعداء، خاصة الذين يجدون في قيام نظام استشاري خطراً عليهم، وتحول دون محاولاتهم لإسقاط النظام الفتي.

كما أن القدرة الكافية توجب استقرار الأمن واطمئنان الأُمة، فالذي لا يملك القدرة الرادعة لا يستطيع النهوض، ولو فرض أنه تمكن من النهوض لا يتمكن من البقاء والاستمرار.

ومعنى توفير القدرة أن تكون هناك مقومات أساسية: من تنظيم وقوة سياسية وعسكرية واقتصادية وأسلوب إداري متمكن تكفي لبقاء الثورة صامدة وقوية أمام الأعداء والطامعين والحساد والانتهازيين.

لقد كان الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة حيث كان الناس (يدخلون في دين الله أفواجاً)(27) هو نفس الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي عاش في مكة والذي تحدث عنه تعالى بقوله:

(وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك..) (28)..

وقوله سبحانه: (إذ أخرجه الذين كفروا..) (29).

فالرسول (صلى الله عليه وآله) هو نفسه في كلا الموقعين من كونه حاملاً للوحي، وهادياً إلى الصراط المستقيم، ونزيهاً ومقدساً ومعصوماً، وفي قمة الفضائل والفواضل، ومؤيداً بالتأييد الإلهي، ولكن الفارق إنما هو في القدرة، ففي مكة كانت الدعوة الإسلامية في أوائلها ولا تملك بعدُ القدرة اللازمة لمواجهة المشركين مباشرةً، فلقي الرسول (صلى الله عليه وآله) لذلك أشد المحن منهم.

أما في المدينة، فقد نال الرسول (صلى الله عليه وآله) القدرة اللازمة، بحيث انطبق قوله سبحانه: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم((30) وحينئذ صارت له تلك المنزلة الرفيعة الدنيوية (31).

ثم إن القدرة على قسمين:

1: قدرة المستبدين.

2: قدرة الاستشاريين (32).

وبينهما بون شاسع، فإن القدرة المطمئنة القابلة للبقاء والتي لا تتحول إلى آلة لتحطيم الأُمة وامتصاص ثرواتها هي القدرة الاستشارية.

بعكس القدرة الاستبدادية، حيث إنها تعيش ملوثة برذائلها وجرائمها، وقمعها وإرهابها، بأمد محدود، وقد رأى الجميع كيف تحطمت قدرة الاتحاد السوفيتي سابقاً، وألمانيا الشرقية، وأنور خوجه في ألبانيا، وتشاوسيسكو في رومانيا، وكيم أيل سونغ، ومن أشبههم، حيث قاد الاستبداد تلك البلاد إلى انهيار فظيع حطم بنيتها الأساسية وقضى على ثرواتها.

فاللازم على القائمين بالنهضة الإسلامية أن يحصلوا على القدرة النزيهة من النوع الاستشاري القائم على الحرية والانتخاب الحر والتعددية الحزبية.

أما القدرة الاستبدادية فإنهـا تعني افتقاد القدرة الواقعية، حيث إن القدرة المستندة إلى الاستبداد قدرة موهومة، معرضة للسقوط السريع: (إن الله سريع الحساب) (33).

فإذا زعم البعض أنه طويل الأمد فـ: (إنهم يرونه بعيداً * ونراه قريباً) (34).

توزيع القدرة

التنافس حالة طبيعية في الإنسان، تتعايش معه على طول التاريخ حتى في الجنة وأعمال الخير، كما قال سبحانه: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (35).

وقال تعالى:(سارعوا إلى مغفرة من ربكم) (36).

وقال سبحانه: (فاستبقوا الخيرات) (37).

أما في الدنيا فالتنافس يؤدي إلى نشاط الإنسان وشحذ همته أكثر فأكثر، بحيث يحاول أن يتقدم على الآخرين ولا يتخلف عن منافسيه، عبر الإبداع في عمله بشكل أفضل وأشمل، وبذلك تتجلى التألقات العلمية والعملية على ساحة المجتمع، مما يؤدي إلى تقدمه وتطوره.

ولذا فاللازم على الدولة الإسلامية القائمة أن تهتم لإيجاد حالة التنافس الإيجابي، عبر تكوين الأحزاب الحرة ذات الجذور الاجتماعية، والمستندة إلى المؤسسات الدستورية، حتى توجد الحوافز نحو التقدم، وبحيث يؤدي الكل أدوارهم بأفضل ما يتمكنون منه في ميادين العلم والعمل ـ في مختلف الأبعاد ـ ونجد ذلك جلياً في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله).

فقد أقر الرسول (صلى الله عليه وآله) انقسام المسلمين إلى (مهاجرين) و (أنصار)، وأثار التنافس بينهما، إذ ما يؤديه الإنسان من عمل جيد هو المقياس في الكفاءة، رغم أنه ساوى بين الناس في مجالات العقيدة والعبادة والمعاملات والحقوق الإنسانية وفي قبال القانون، إذ الأصل في الإسلام المساواة، كما قال تعالى: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم((38).

وقال سبحانه: (إنما المؤمنون إخوة((39).

وورد: «ألا إن الناس من آدم، وآدم من تراب» (40).

وكذلك قال (عليه السلام):

الناس من جهة التمثال أكفاء-----أبوهم آدم والأُم حــواء

وإنما أمهات الناس أوعيـة-----مستودعات وللأحساب آباء

فإن لم يكن لهم شـــرف-----يفاخرون به فالطين والمـاء (41)

وربما يقال: أصل الأحزاب بهذا الاسم: (الحزب) كانت في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) ـ ولو بالصيغة البدائية لذلك ـ وقد قال (صلى الله عليه وآله) كما في كتاب السبق والرماية من كتاب الجواهر والمسالك وجامع المقاصد: «أنا في الحزب الذي فيه ابن الأدرع» (42).

فإذا أرادت أي جماعة أن تشكل حزباً، فلها الحرية في ذلك أيضاً، فلا تحدد الأحزاب بعدد، ولكن يشترط في عملها أن لا يكون خلاف الإسلام.

أما الأحزاب الوطنية فلا بأس بها، إذ معنى الحزب الوطني أنه يريد بناء الوطن الإسلامي في مختلف أبعاد البناء: السياسي والاجتماعي والاقتصادي وغير ذلك.

الحريات

الحرية أصل يعطي للإنسان الحق في أن يختار أي شيء، أو يقول أي كلام، أو يفعل أي فعل، أو... حسب إرادته كما تقرر ذلك في العقل والشرع.

فعلى الدولة الإسلامية القائمة أن تطلق كافة الحريات للناس في كل الأبعاد ـ ضمن الإطار الإسلامي ـ من حرية العقيدة، والرأي، والزراعة، والاكتساب، والتجارة، والصناعة، والدخول في الوظائف، والسفر، والإقامة، والعمارة، وحيازة المباحات، ونصب محطات الراديو والتلفزيون، وإيجاد المطابع، وإنشاء الأحزاب والمنظمات، وإنشاء المصانع والمعامل، وإصدار الصحف والجرائد والمجلات، والانتقال من بلد إلى بلد، بنفسه أو بكسبه، إلى غير ذلك.

وقد ذكرنا تفصيل الحريات ـ في الجملة ـ في كتاب (الفقه: الحريات) (43).

وبذلك تلغى كل القيود، وكافة أنواع الكبت، من الهويات الشخصية والجنسية والجواز وإجازة الاستيراد والتصدير و...

وبالجملة كل إنسان حر في كل شيء ما عدا المحرمات، وهي قليلة جداً، إضافة إلى أن المحرمات عند المسلمين لا يؤخذ بها غير المسلمين في إطار قانون (الإلزام) على ما ذكرنا تفصيله في كتاب (الفقه: القواعد الفقهية) (44).

قال (صلى الله عليه وآله): «إنه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم» (45).

ولا يخفى إن الناس إنما أقبلوا نحو الإسلام، أو أقبلوا إلى الدخول في بلاد الإسلام والعيش فيها تحت لواء الإسلام ـ كما هو ظاهر لمن راجع التاريخ ـ لأنهم رأوا في الإسلام وفي بلاد الإسلام هذه الحريات الواسعة، حيث لم تتوفر في أية بقعة من بقاع الدنيا تحت أي دين أو قانون أو حكومة، كما أن الأمر كذلك بالنسبة إلى الحكومات الحالية والتي تسمى بالعالم الحر، رغم أنه عالم حر بالنسبة إلى سائر بلاد العالم اليوم، لا بالنسبة إلى الحكومة الإسلامية الصحيحة.

وربما يتوهم: أن ذلك يوجب الفوضى؟

والجواب: أن ذلك لم يستلزم الفوضى طيلة التاريخ الإسلامي في مدة ثلاثة عشر قرناً إلى أن دخلت بلاد الإسلام تحت حكم القوانين الغربية، وأوقعت المسلمين فيما لا يحصى من المشاكل والمآسي.. وإني قد رأيت بنفسي كثيراً من الحريات الإسلامية قبل نصف قرن في العراق، وقد فقدناها بعد الحرب العالمية الثانية، وقد أشرت إلى بعضها في كتاب (بقايا حضارة الإسلام كما رأيت) (46).

وأيضاً فإن ما نراه في بلادنا من فوضى واضطرابات هو نتيجة لتحكم الاستبداد والدكتاتورية، فإن الاستبداد مستنقع مملوء بالأوبئة الفاسدة التي تنشر الأمراض بالمجتمع: كالطغيان والظلم والفقر والقمع والسجن والتشرد والحروب وغير ذلك.

تقوية الأمن

ومن أركان الحكم في هذا العصر: هو وجود جهاز أمني لمواجهة شبكات الأمن المعادية والمضادة، التي تحاول اختراق الحكومة وإسقاطها أو تحريفها عن مسارها الإسلامي والإنساني.

والجهاز الأمني يجب أن يكون في قبال العدو الخارجي المترصد لضرب الدولة المنتخبة من قبل الجماهير، لا أن يُستغل لضرب الشعب، حيث يستغل المستبدون من الحكام جهاز الأمن لضرب الأُمة وخنق الكفاءات والتمجيد بالزعيم الأوحد.

إن التجسس في نظر العقل والشرع لا يجوز إلاّ على المسؤولين في أجهزة الدولة، ابتداءً من الشخص الأول في الدولة.. حتى لا ينحرفوا ولا يهملوا مصالح الأمة، وكذلك على الأعداء المحاربين الذين يعملون لإخلال الاستقرار والأمن في الأمة ك‍ (شبكات التجسس العالمية في الحال الحاضر).

ووجود النظام الأمني الصحيح الذي يخدم مصالح الأمة، لا يكون إلا في إطار (الاستشارية) الديمقراطية، والمستندة إلى التعددية عبر الأحزاب الحرة والانتخابات الصحيحة والمؤسسات الدستورية، وعند ذاك يكون جهاز الأمن مستند بقاء الحكم وقوته وتقدمه، وضماناً للحفاظ على مصالح الأمة وثرواتها.

ومن الضروري رقابة الأمة للأجهزة ومحاسبتها فيما عبر عنه في الإسلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا يكون لجهاز الأمن مطلق التصرف فيما يحلو له ويشاء، وكذلك يجب أن يكون الأمن قوياً كفوءاً مناسباً لمثل هذا العصر والتقدم التكنولوجي والحضاري الكبير.

ولكي يصبح جهاز الأمن حافظاً لمصالح الأمة، بالإضافة إلى الرقابة والكفاءة، لابد من تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر وخوفه سبحانه في السر والعلن، كما هو المطلوب في كل جهاز من أجهزة الحكم الإسلامي، وعندئذ يؤدي الأمن وظيفته بكل أمانة ودقة، مما يوجب تقوية الحكم واطراده، وبذلك تكون بلاد الإسلام مثالاً للحكم الصحيح والإتقان.

وفي الحديث عنه (صلى الله عليه وآله): «رحم الله امرئ عمل عملا فأتقنه» (47).

وقال (عليه السلام): «لكن الله يحب عبداً إذا عمل عملاً أحكمه» (48).

أما ما يوجد اليوم في الدول الاستبدادية من التجسس على الشعب ومصادرة حرياته وإيذائه، فهو من أشد المحرمات، قال تعالى: (ولا تجسسوا) (49).

الاهتمام بالخبراء

قال يوسف (عليه السلام): (إني حفيظ عليم((50).

إن الأعمال التقنية والفنية تحتاج إلى الأمانة، كما قال (عليه السلام): (حفيظ)، والخبروية كما قال (عليه السلام): (عليم).

فاللازم على الدولة الإسلامية الفتية: الاهتمام بالخبراء في كل جهات الدولة.

أما ملاحظة الولاء الثوري في العاملين للدولة فقط، فإنها تزيد الأمر تعقيداً وإعضالاً، إذ معنى ذلك أن تقع إدارة الدولة بيد غير الأخصائيين مما يتبعه أخطاء كثيرة وكبيرة، فإن وجود الثوريين في الأجهزة الحكومية كي يحملوا لواء الثورة لابد أن يتوازن مع وجود الأخصائيين، كي يتمكنوا من حفظ البلاد وتقديمها إلى الأمام، وكل واحد بدون الآخر يكون حال البلاد معه حال الطائر بجناح واحد.

وما رأيناه في بلاد الثوريين في أعقاب الانقلابات العسكرية وغيرها من التحطم، لم يكن إلاّ من حصيلة ذلك، ولذا لم نجد ثورةً ـ عادة ـ إلا وتمنى أهل البلاد أن تعود الحكومة السابقة (51). كما قال الشاعر:

يا ليت ظلم بني مروان عاد لنا-----وليت عدل بني العباس لم يكن

ثم إن الكثير من الثوريين يزيدون الأمر إعضالاً بالمصادرات والسجون والإعدامات والدعايات الفارغة لكي يثبتوا عروشهم، ويرغموا الناس على تقبل أنهم الأفضل، فيدخلون في مواجهة مع الناس مما يحرك الناس لإسقاطهم (52).

ثم من الممكن تدارك مشكلة (الأمانة والخبروية) بضم أحدهما إلى الآخر، وهذا وإن كان في نفسه مشكلاً، إلا أن إشكال انفراد أحدهما بإدارة الدفة أشكل، وله العاقبة السيئة، وقد ذكر الفقهاء: لزوم ضم الحاكم إلى الولي والوصي ونحوهما في مورد عدم الكفاءة الشرعية أو العقلية فيهما(53).

ولا يخفى أن ذلك غير ممكن مع الاستبداد وتمركز القدرة، لأن القدرة غير المراقبة تَفسد وتُفسد.

مع الأقليات والأحزاب

إن الدولة الإسلامية تتعايش مع الأقليات سلمياً، فالأقليات لها أحكامها الخاصة بها، سواء كانت أدياناً كالمجوس والنصارى، أو غير أديان كالبوذية والبرهمية، وما إلى ذلك.

كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك بالنسبة إلى المشركين، فإنه (صلى الله عليه وآله) لم يجبر أحداً على الإسلام في مكة، مع أن كثيراً منهم كانوا مشركين بعد فتح الرسول (صلى الله عليه وآله) لها.

والأقليات في القضاء مخيرون بين مراجعتنا، ومراجعة قضاتهم، فإن راجعونا حكمنا لهم وعليهم(54) بحكمهم، أو بحكم أنفسنا (55).

أما في الآداب العامة: كالمرور ونحوه، فاللازم عليهم اتباع قوانين البلاد، كما هو كذلك في كل بلد من بلاد العالم.

وتأخذ الدولة منهم الجزية في قبال حماية الحاكم الإسلامي لهم، وحفظ أموالهم وأنفسهم وأهليهم، كما يؤخذ من المسلمين الخمس والزكاة. أما الخراج والمقاسمة فلا فرق فيهما بين المسلم وغيره.

ومن آداب البلاد العامة التي عليهم مراعاتها: عدم إظهار المنكر، مثل التظاهر بشرب الخمر وفتح دور البغاء وما إلى ذلك(56)، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب (الفقه: الدولة الإسلامية)(57).

أما الأحزاب غير الإسلامية، فإن كانت أحزاباً وطنية تريد بناء الوطن فهي مجازة، وكذلك بالنسبة إلى حزب الأقليات في إطارهم الخاص، نعم لا يحق لحزب أن يدعو إلى ما يضاد الإسلام.

فيحق لكل حزب أن يعمل في الإطار الإسلامي من أي مذهب أو قومية كان، ويباح لكل قومية أن تمارس لغتها الخاصة في المدارس والجرائد وسائر وسائل الإعلام، نعم اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمسلمين لأنها لغة الكتاب والسنة، ويحق لكل أصحاب لغة استيراد الإذاعة والتلفزيون والمطبعة ونشر الجرائد والمجلات بلغتهم الخاصة.

العلاقات الدولية

تنقسم سائر الدول بالنسبة إلى الدولة الإسلامية التي تقوم بإذن الله تعالى إلى قسمين:

الأول: الدول الإسلامية.

الثاني: الدول غير الإسلامية.

فبالنسبة إلى الدول الإسلامية يلزم العمل معها حسب القانون الإسلامي، حيث الأُمة الواحدة والأخوة الإسلامية والحرية الإسلامية.

قال سبحانه: (وإن هذه أُمّتكم أُمةً واحدة) (58).

وقال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) (59).

وقال عز من قائل: (يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (60).

فاللازم أن يُعتبر المسلم من أية دولة بمنزلة المسلم المواطن في الدولة الإسلامية، إلا إذا كان هناك عنوان ثانوي قطعي(61) مثل قانون (لا ضرر) (62)، وقانون (الأهم والمهم)، وقانون (من سبق) (63)، حيث إن السابق مقدم على غيره. والعنوان الثانوي يكون على نحو الاستثناء لا الأصل، وبشكل موقت لا دائم.

إني أذكر قبل نصف قرن حيث لم تكن هناك جنسية ولا هوية ولا ما أشبه، كيف كان المسلمون يأتون من بلاد الإسلام أو غير الإسلام إلى العراق، فكان حالهم حال المسلمين في العراق في كل شيء، من الزواج والكسب والأخوة وغير ذلك (64).. وهذه الحالة يجب أن ترجع كما أمر الله، وكما قرر في الكتاب الحكيم.

أما بالنسبة إلى غير المسلم الذي يأتي إلى بلد الإسلام، فاللازم إجراء قانون (الإلزام) و (تبادل المصالح) و(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين...) (65).

بالإضافة إلى القوانين المتقدمة الاستثنائية، مثل: قانون (لا ضرر) وقانون (الأهم) بالنسبة إليهم.

ثم إن بعض الدول الإسلامية وبعض الدول غير الإسلامية قد تحارب الدولة الإسلامية الفتية، إما لاختلاف المصالح أو لاختلاف الآراء أو للعداوات التقليدية أو ما أشبه ذلك كتخطيط الأعداء ونحوه، لكن اللازم في كل ذلك أن تحل المشكلة بالتي هي أحسن ـ في الكم والكيف ـ كما نرى ذلك في الفارق بين الدولة العاقلة والدولة غير العاقلة.. فإن الغرور والكبرياء والأنانية كما تحطم الأفراد تحطم الدول، بل تحطيمها للدول أسرع وأظهر، على الملاك الذي يظهر من القول المشهور: (إذا فسد العالم فسد العالَم).

إذن: فاللازم أن يبدل العداء إلى التعاون ـ ولو بقدر ـ.

ولو فرض عدم الإمكان، ولعله فرض نادر، فاللازم الوقوف حيادياً لتفادي المشكلة (66).

حسن الجوار

من أهم مقومات الاستقرار للدولة الإسلامية الفتية: (حسن الجوار) بأن تحفظ حق الجوار بالأحسن، لا الحسن فقط، فقد قال سبحانه: (وَأمُرْ قَوْمَكَ يأخذُوا بِأحْسَنِها) (67).

وقد قال الإمام الكاظم (عليه السلام): «ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى» (68).

وإذا كان الجار سيئاً عقيدةً أو عملاً، فاللازم إصلاحه ودعوته بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (69). فإذا كان حسن الجوار مهماً بالنسبة إلى البيوت والدور، فهو أهم بالنسبة إلى الدول والحكومات.

وعلى الدولة الإسلامية أن تحافظ على التعامل بكل حكمة وتعقل مع كل الدول، سواء سميت مجاورة لتجاور أراضيهم، أو لم تسم مجاورة كسائر دول العالم، وسواء كانت مسلمة أو غير مسلمة. وإذا قام إعلام الدول المعادية بالاستفزاز ضد الدولة الإسلامية الفتية، فاللازم على الدولة الإسلامية أن تضبط الأعصاب بكل قوة، وترد الإساءة بالإحسان، وتجيب على ذلك (بالحكمة والموعظة الحسنة) (70) لا بالسباب والتهريج.

فإن ذلك يخفف الإساءة ـ على أقل تقديرـ وقد قال الإمام السجاد (عليه السلام): «اللهم صَلّ على محمد وآله، وَسَدِّدْني لأن أُعارض مَن غَشَّني بالنُصح، وأجزي مَن هَجَرني بالبِر، وأُثيب مَن حَرَمَني بالبَذْل، وأُكافِيَ مَنْ قَطَعَني بالصِلَة، وأُخالِفَ مَن اغتابني إلى حُسْنِ الذِّكر، وأن أَشكُرَ الحسنة، وأُغْضِي عن السيئة» (71).

والغريب في الأمر أن بعض الناس لا يتحملون سماع شتيمة، لكنهم عند ما يشتمون الآخرين فإنهم يهيئون أنفسهم لسماع ما لا يحصى من الشتائم (72). ولذا قال القرآن الحكيم: (وأَنْ تَعْفُوا أقرَبُ للتقوَى((73).

ويحكى عن عيسى المسيح (عليه السلام) إنه قال: «وإن لَطَم أحدٌ خَدَّك الأيمن فَأعطِهِ خَدَّكَ الأيسر» (74). وقد أراد (عليه السلام) بذلك العز والراحة للمصفوع قبل أن يريد ذلك للضارب، فإن تحمل صفعة واحدة أفضل من تحمل صفعات قد تتوالى عند ما تتصاعد المعركة، لكن ذلك يحتاج إلى ضبط الأعصاب وإعمال العقل والروية (75). ومن الطبيعي أن يلاحظ في ذلك مقتضيات باب التزاحم(76) حسب تشخيص شورى المراجع.

النهوض بالاقتصاد

من أهم ما يجب ملاحظته على الدولة الإسلامية الفتية (الاقتصاد)، فمن لا معاش له لا معاد له، كما ورد في الحديث الشريف، وقال (صلى الله عليه وآله): (الفقر سواد الوجه في الدارين) (77).

والاستقلال الاقتصادي يوجب الاستقلال السياسي، كما أن التضخم وغلاء الأسعار وقلة الموارد توجب تنفر الناس عن الحكومة، وتسبب آخر المطاف سقوطها.

وعليه فاللازم: (البرمجة الشاملة والدقيقة) لضمان سلامة الاقتصاد وتطويره، وعلى الحكومة أن تكوّن ـ وتسمح بتكوين ـ مؤسسات اقتصادية ولجان من أهل الخبرة، لكل نوع من أنواع الاقتصاد، كالزراعي والصناعي والتجاري الخارجي والداخلي والمصرفي وما إلى ذلك، بحيث تكون قوانينها حيوية مطابقة للإسلام وللعصر.

كل ذلك في إطار (حرية رؤوس الأموال) بمعنى الكلمة ـ في غير المحرّم ـ (فَلَكُم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون) (78)، وكون كل الأمور بيد الناس.. والدولة مهمتها الإشراف فقط، حتى المطارات، وسكك الحديد، والمعامل والمصانع، الكبار والصغار، والمستشفيات، وغيرها.

وإعطاء الحرية لجميع الناس في الاستفادة من الأرض: (الأرض لله ولمن عمرها)(79)، والماء والغابات وحيازة المباحات: كالأسماك وسائر أقسام الحيوانات، وكذا أنواع المعادن حسب قانون (من سبق)(80)، وكما قال تعالى: (لكم) (81).

وكل ذلك لا يؤطر إلا بإطار الأحكام الأولية الإسلامية، والأحكام الثانوية مثل قانون (لا ضرر) وقانون (الأهم والمهم) بموازينها الفقهية لدى المراجع وحسب التشاور والتعاون بين (شورى الفقهاء) ومجلس منتخبي الأُمة ولجان الخبراء.

أما ما يشاهد اليوم من منع حيازة المباحات، ومنع الناس عن حرياتهم الاقتصادية فهو محرم شرعاً، ومن أكبر الأخطار على استقرار وازدهار وتقدم الدولة الإسلامية.

ومن الأعمدة المهمة أيضاً لتقدم الاقتصاد: (الاكتفاء الذاتي) و(قلة الموظفين) ـ بأقصى حد ممكن ـ و(الأحزاب الحرة) و(تصنيع البلاد) و(التثقيف العام) (82).

وبذلك يُنفى الفقر والبطالة، كما يحصل كل الناس على حاجاتهم الأولية والثانوية.

ومن أهم الأمور في سلامة الاقتصاد هو جعل التجارة والصناعة حرةً بما للكلمة من معنى، وذلك في غير المحرمات الشرعية وهي قليلة جداً.

وحيث إن الاقتصاد مهم شرعاً وعقلاً ويؤثر في حسن سمعة الدولة مما يفتح آفاقاً عالمية واسعة.. فإذا تحقق للدولة الفتية اقتصاد سليم، ورأت سائر الدول ذلك في بلاد الإسلام اقتدت به، مما يسبب الخير لدنيا الناس وآخرتهم.

وقد اتخذ غير المسلمين مناهج المسلمين في العلم والحرية والصناعة وغيرها، مع أنهم كانوا يعيشون في القرون الوسطى المظلمة عندما كانت للمسلمين تلك النهضة الحضارية المتدفقة بشلالات النور، فتقدموا هذا التقدم الهائل، بينما ترك المسلمون كل ذلك فتأخروا هذا التأخر الهائل.

الاكتفاء الذاتي

قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «احتج إلى من شئتَ تَكُن أسيره» (83)، وهذا من البديهيات، فإن المحتاج إلى الغير يصبح أسيره وتابعاً له، يقوده كيفما شاء، وإلا قطع المعونة عنه.

والغرب لم يسيطر على البلاد بسبب السلاح فقط، بل بسبب إعطائه المعونات المالية لدول العالم الثالث، وتزويدهم بالخبراء، وغير ذلك.

ولذا اهتم الرسول (صلى الله عليه وآله) مذ دخل المدينة المنورة بتوفير الاكتفاء الذاتي للمسلمين عن اليهود، لكي لا يخضعوا لسيادتهم.

وفي قصة مشهورة من التاريخ: أراد الخليفة إعطاء المال لأبي ذر (رحمه الله) فأبى من أخذه.

فقال له مبعوث الخليفة ـ وكان من عبيد الخليفة، وقد وعده الخليفة أنه إذا استطاع إقناع أبي ذر (رحمه الله) بأخذ المال أعتقه ـ: إنك إذا أخذته كان في ذلك عتقي.

فقال له أبو ذر (رحمه الله): ولكن في ذلك رقّي (84).

وعلى هذا فاللازم على الحكومة الإسلامية الناهضة جديداً: الاهتمام بالاكتفاء الذاتي في مختلف جوانب الحياة، من المأكل والمشرب والمسكن، والصناعة والزراعة وغيرها.

ويمكن القيام بذلك عبر تشكيل لجنة عليا من الخبراء والمتخصصين، واتخاذ مجموعة خطوات:

أولاً: الاستفادة من الأراضي الزراعية، وتنمية الثروات الحيوانية، مثل إيجاد حقول الدواجن، وأحواض الأسماك، والتشجيع على الصناعات اليدوية كصنع السجاد، وغير ذلك.

ثانياً: من الضروري أن تهتم الدولة الإسلامية الفتية لتصنيع البلاد، عبر إيجاد المصانع التي تقوم بتشغيل عدد كبير من الناس، مما يوفر الإمكانية اللازمة للاستقلال والاكتفاء الذاتي (85).

والمراد بالتصنيع: الأعم من الصناعات المحلية الصغيرة، والصناعات الكبرى.

وقد كان في أواخر الحكم الملكي ـ الذي توفرت فيه شيء من التعددية والأحزاب الحرة وشبه الاستقرار في العراق ـ يصنع في مدينة كربلاء المقدسة (أربعمائة) نوع من الصناعة.

وتطوير التصنيع من أهم ما يوجب تقديم الأُمة إلى الأمام في كل الميادين، إذ الصناعة هي القمة التي تتربع على سائر الميادين الثقافية والخبروية والاجتماعية وغيرها.

إذ أن التصنيع يعطي حاجات البلاد، ويوجب الاكتفاء الذاتي، ويقلل من نسبة البطالة إلى أقل حد ممكن، ويوجب رفع العوز والفقر، ويقف حائلاً دون التضخم، وكل ذلك بدوره يوجب تقليل الفساد الأخلاقي، والسرقة، والمرض، واستعمال المخدرات، ونحوها.

ولا يخفى أن تقدم التصنيع وتطويره لا يكون إلاّ مع الحرية والتعددية وقلة الموظفين وانعدام الروتين، ووجود الاستثمارات وتشجيعها على ذلك، وكذلك تشجيع الناس على إيجاد صناديق الإقراض، والبنوك المضاربية التي تساهم في تطوير الصناعة.

وقد ذكرنا سابقاً أن الحرية لا يمكن أن توجد إلاّ بعد أن تكون مستندة إلى الأحزاب الحرة والمؤسسات الدستورية.

فإذا اُهتم بهذا الأمر، وبدأت الدولة بإنشاء هذه المصانع تدريجياً، عبر إنشاء المصانع الصغيرة، ومن ثم وبعد فترة من الزمن تبدأ بالصناعات الثقيلة والكبيرة التي يتم إنشاؤها حسب الإمكانات والظروف، وبذلك لا تمر خمسة أعوام إلاّ والبلاد مشرفة على الاكتفاء الذاتي في الحقلين الصناعي والزراعي، وما يتبع ذلك من سائر الاكتفاءات (86).

ومن الملاحظ أن بعض دول العالم الثالث، تركز معظم مصروفاتها على الاستهلاك والاعتماد كلياً على ما تستورده من الخارج، لتغطية احتياجاتها الأساسية والكمالية، ولذلك فإنها تصبح تابعة وأسيرة للدول التي تعتمد عليها، خاصة إذا كانت تستقرض منها، ولو أنها صرفت هذه على تقوية بنيتها الاقتصادية لنالت اكتفاءها.

مكافحة البطالة

من الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الأمراض الاجتماعية التي تقود المجتمع نحو التحطم والانحلال، هي البطالة، التي تسبب أضراراً كثيرة للمجتمع.

فالبطالة تجر بعض العاطلين عن العمل نحو الانحلال الخلقي والسرقة والجريمة والمرض والانتحار والجهل والفوضى وغيرها.. إذ الذي لا عمل له يبيع نفسه كي يحصل على المال، ويسرق لأجل ذلك، ويقدم على سائر أنواع الإجرام وحتى الكفر، فقد ورد عنه (صلى الله عليه وآله): «كاد الفقر أن يكون كفراً»(87).

وقال (عليه السلام): «الفقر سَواد الوجه في الدارين» (88).

وقال أبوذر (رحمه الله): (عجبت للفقراء كيف لا يخرجون إلى الأغنياء بسيوفهم).

وقد تجلى أحد مصاديق ما تعجب منه (رحمه الله) في زماننا، حيث إن الشيوعية ـ وهي بؤرة الفقر والفساد ـ ظهرت إلى الوجود، فلم يتحمل الشعب الكادح ذل الأسر والفقر والكبت أكثر من حقبة قصيرة بالنسبة إلى عمر الدول الكبرى والحضارات، فكان أن خرج من الدائرة المغلقة وأطاح بالحكومة الشيوعية التي جمعت بيدها رؤوس الأموال الطائلة والأسلحة الهائلة.

وقد يتعقّد الفقير العاطل عن العمل نفسياً مما يسبب المرض، لأن كلاً من البدن والنفس يؤثر في الآخر.

بالإضافة إلى أنه كثيراً ما يسبب المرض مباشرة، كفقدان وسائل الوقاية والعلاج من المرض، وقرحة المعدة، والسكتة القلبية، وفقر الدم، وسائر ما يترتب على الضغط العصبي ـ الناجم عن الفقر والبطالة و...ـ والجوع وما إلى ذلك، ولذا نقرأ في الأدعية: «اللهم أغن كل فقير» (89).

كما أن الفقير لا يملك المال لأجل الدراسة، لذلك يبقى في حالة الجهل، مما يجعله ينتقل نحو إثارة الفوضى، ثم الثورات والحروب.

وهذا هو الغالب، وإن كانت البطالة أحياناً تكون مع الغنى أيضاً ولكن الكلام في الغالب الغالب.

ولذا فاللازم على الدولة الإسلامية الفتية أن تضع الحلول الناجعة لإزالة البطالة:

بإعطاء الحريات، وإباحة تملك وإعمار الأرض، وسائر ما خلق الله سبحانه لنفع البشر، مما ليس ملكاً لأحد.

وقد ورد: «مَن سَبَق» (90)، في إطار (لَكُم((91) و…

وأيضاً: إيجاد فرص العمل عبر تشجيع الأغنياء لاستثمار أموالهم في القطاع المنتج لتشغيل هؤلاء العاطلين..

إلى غير ذلك.

ولو بقى بعض الناس ـ بعد كل ذلك ـ بلا عمل، فاللازم توفير حياة كريمة متوسطة لهم إلى حين يجدون العمل المناسب، وذلك عبر برنامج (بيت المال)، وتحريض أهل الخير بالمساعدة والمساهمة في رفع العوز، ولذا قال سبحانه: (ولا يحضّ على طعام المسكين((92)، وجعله من أسباب دخول النار.

الموظفون والإصلاح الإداري

يمكن القول: بأن التضخم في جهاز الموظفين في الدولة هو أسوأ من التضخم في الاقتصاد، بل قد يكون هو من أسبابه، لأن التضخم في الجهاز الوظيفي يجعل المنتجين مستهلكين، ويؤدي إلى سيطرة البيروقراطية التي تحول دون حريات الناس، وحينئذ تتجه البلاد نحو الفقر والعوز بعد أن يستملك الجهاز الحاكم الأموال، ويمنع الناس من حرية العمل والإنتاج.

إن كل موظف بعد تجاوز القدر المحتاج إليه، ليس إلاّ كَلاً على الناس وحائلاً دون حرياتهم.

إن دور الجهاز الوظيفي العامل في الدولة هو ضمان الأمن للناس ورفاههم، والسهر على مصالحهم، وهذا القدر من الموظفين الذي لا يكون كَلاً ولا حائلاً دون حريات الناس هو الذي يكفي لتمشية أمور الدولة وخدمة الناس، باعتبار أن الجهاز الوظيفي هو لخدمة الناس، فحال الموظفين حال المعلم والسائق والطيار ومن أشبههم من الذين يحتاجهم المجتمع.

أما الوظيفة بما هي وظيفة لا تخدم الشعب، ولا تحافظ على مصالحه، بل تتحول إلى مهنة ومبعث رزق، كما هو الحال في كل بلاد الدكتاتوريين، فهي الطامة الكبرى، إذ يتحول الجهاز الوظيفي إلى بيروقراطية تضع القوانين لتعرقل أعمال الناس وتقضي على حرياتهم. وفي هذا الحال يتحول الشعب إلى خاضع ومطيع للموظفين، بدلاً من العكس.

إن التضخم في الجهاز الإداري ملموس بشكل واضح في البلاد الديمقراطية أيضاً، نظراً لابتعادها عن مناهج الأنبياء (عليهم السلام) وسنّها قوانين كثيرة لا طائل تحتها، بل هي ضارة بالمجتمع من جهات عديدة (93).

أما بلاد الدكتاتوريين فالتضخم أكثر بكثير، كما هو واضح.

فاللازم على الدولة الإسلامية التي تقوم في العراق، وكذلك في غيرها، أن تشكل لجاناً لإلغاء فائض الموظفين، وتحويلهم نحو القطاع المنتج.

وفي تصوري أنه لو قامت الحكومة بذلك بكل جد وإخلاص، لم يبق من الموظفين الحاليين إلا أقل من العُشر بقدر ما تحتاج إليه الدولة، وقد فصلنا الكلام حول ذلك في بعض التأليفات المرتبطة بجوانب من الحكم في الإسلام (94).

أما الموظفون الذين يفصلون عن الحكم ـ باعتبارهم فائضاً يقوم على قاعدة الاستهلاك وعلى قاعدة كبت الحريات ـ فلابد من نقلهم إلى قطاع الإنتاج، فتساعدهم الحكومة الإسلامية حتى يصبحوا منتجين في الاقتصاد، أو في العمل، وحتى لا يتحولوا نحو الفقر والبطالة، وذلك يتم عبر دراسات مستفيضة يقوم بها خبراء، يوازنون الأمور بموازينهم الصحيحة المطابقة للعقل والشرع.

البساطة وتوفير الحاجات الأساسية

إن تطبيق منهج البساطة في مختلف شؤون الحياة يوجب هناءً وراحةً، فكريةً وجسديةً، على عكس الحياة المعقدة التي لم تعط للإنسان إلاّ المرض والشقاء، وإن كان في التعقيد والزخرفة نوع من الجمال المادي والكبرياء والغرور النفسي.

ولذلك حرص الإسلام كل الحرص على البساطة في كل الشؤون: الفردية والاجتماعية.. الشعبية والحكومية.

فمثلاً: يجلس القاضي في المسجد ويتخذه مقراً لقضائه على مرأى من الناس ومسمع، فهم ينظرون إلى تفاصيل أحكامه، وأخذه وعطائه، بلا حجاب ولا جلاوزة، ولا أبهة ولا روتين، ولا تأخير في الحكم ولا تلكؤ في الإجراء، ولا أجرة ولا رسوم، مما يوجب ذلك الاطمئنان الكامل بصحة قضائه واطمئنان الناس بأنه لا يمكن أن يأكل حقوقهم، أو يتخذ من الامتياز الطبقي ونحوه سبباً لانحراف قضائه.

وهكذا الأمر في بقية شؤون الحياة: كالولادة والزواج والموت، والضيافة والسفر والبيت والدكان وألف شيء وشيء.. ولذا قال (صلى الله عليه وآله): «أفضل نساء أمتي أقلهن مهراً» (95).

وقال (صلى الله عليه وآله): «بورك لقوم جُلّ آنيتهم الخزف» (96).

وقال (صلى الله عليه وآله): «يسّروا ولا تعسروا» (97).

وقال القرآن الحكيم قبل ذلك: (يريد الله بكم اليُسر ولا يريد بكم العُسر((98).

إلى مئات الآيات والروايات والتطبيقات في السيرة النبوية العطرة، وكذلك سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) (99).

ولذا فاللازم على الحكومة الإسلامية المرتقبة في العراق بإذن الله تعالى، أن تجعل أجهزتها ـ إلى أقصى حد ممكن ـ أجهزة بسيطةً، وأن تربي الناس على ذلك.

فلو كان سلوك الحاكم سلوكاً بسيطاً تعلم الشعب منه ذلك، حيث إن (الناس على دين ملوكهم)(100).

هذا بالإضافة إلى أن البساطة توجب التقليل من الجهل والمرض والفقر والمشاكل، إذ التعقيد هو الذي ينقل حياة الإنسان إلى نظام غير طبيعي مما يخل بتوازنه وتكيفته الحيوي والصحي والاجتماعي.

زهد الحكام

من الضروري على الحكام في بلاد الإسلام، وخصوصاً حكام العراق ـ إذا أرادوا تطبيق الإسلام ـ الالتزام بـ (الزهد) عن زخارف الدنيا، والاقتناع بالضروري من العيش.

فإن الناس يلتفون حول الزاهدين ويطيعون أوامرهم، ويعرفون بذلك صدقهم، ولذا تحملهم القلوب.. وفي إحدى زيارات الإمام الحسين (عليه السلام): (في قلب من يهواك قبرك)، ولذا سقطت كل تلك الأبّهات التي كانت تحف بالخلفاء، وبقي الإمام الحسين (عليه السلام) يتألق كالنجم الساطع، بل كالشمس المضيئة على مر التاريخ وسيبقى إلى الأبد.

وأن المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) على ارتفاع منزلتهم في الخلق، فإنهم (عليهم السلام) خلقوا من جوهر رفيع جداً، بل هم (عليهم السلام) في قمة الرفعة، مع ذلك نقرأ في دعاء الندبة: «بَعْدَ أنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ في دَرَجاتِ هَذِهِ الدُنيا الدَّنِيةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها، فَشَرطوا لَكَ ذلك، وَعَلِمْتَ مِنهُم الوَفاء به فَقَبِلْتَهُمْ»(101). فقد كان زهدهم (عليهم السلام) شرط قبول الله سبحانه لهم، مع أنه قال تعالى: (قُل مَن حَرَّم زينة الله التي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيبات مِنَ الرِزق) (102).

هذا بالإضافة إلى أن زهد الحاكم يوفر على الأمة أقصى قدر ممكن من المال، إذ المال ليس مالاً للحاكم بل هو مال الأمة، فإذا كان المال دولة بين الحكام وخاضعاً لتصرفاتهم المطلقة وتعرضهم الطاغي ـ ومن الواضح أن الحاكم ليس فرداً أو عَشَرةً أو مائةً بل تحتف به حاشية كبيرة من المتملقين والعاطلين والموظفين ـ لم يبق شيء للأمة، كما نشاهد ذلك في الحكام المستبدين الذين يصرفون أموال الأُمة في اللهو والعبث والتطبيل لأنفسهم.

وقد ورد عنه (عليه السلام) في وصف بني أمية: (فيتخذوا مال الله دُوَلا) (103)، وكذلك وصفهم أبوذر (رحمه الله) حيث قال: (اتخذوا مال الله دُوَلاً)(104). ولا يخفى أن الزهد الذاتي زائداً الاستشارية (الديمقراطية) التي توجب رقابة الأمة للحكام، ومزيداً من تقيدهم في منهج التعامل، وفي كيفية صرف الأموال، فلا يتمكنون من التصرف في أموال الأمة تصرفاً سيئاً، يوفر حاجات الأمة..

والزهد وإن كان صعباً على الجسم لكنه راحة للروح، حيث إن فيه لذة عظيمة لا تصل إليها لذائذ الجسم (105).

محاربة الفساد

من الضروري على الدولة الإسلامية التي تقوم في العراق أو غيره: محاربة الفساد بأقسامه، كالفساد الإداري والاجتماعي والاقتصادي وغير ذلك، فإن الفساد يوجب تأخر الأمة وتدمر الشعب بعد أن يسلب اطمئنانهم بالدولة.

فالفساد الإداري يحصل بالرشوة وتقديم المحسوبية والمنسوبية، وتأخير أعمال الناس إلى غد وبعد غد(106) بما يتضمن ذلك من تلف العمر والمال.. وأخيراً يوجب التضجر العام، وكثيراً ما ينتهي إلى سقوط الحكومة، وقد ورد عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه: «يستدل على إدبار الدول بأربع: تضييع الأصول، والتمسك بالغرور، وتقديم الأراذل، وتأخير الأفاضل» (107). وقال (عليه السلام): «تولي الأراذل والأحداث الدول دليل انحلالها وأدبارها» (108).

وسُئل أحد مشايخ بني أمية بعد سقوط دولتهم عن سبب السقوط؟ فقال: لأنهم وكلوا الأمور الكبيرة إلى الصغار، والأمور الصغيرة إلى الكبار، فلا الصغار كانت لهم كفاءة إدارة الأعمال الموكلة إليهم، ولا الكبار عملوا بما أوكل إليهم لأنفتهم.. وبين هذا وذاك ضاعت الدولة.

أقول: ولماذا فعل بنو أمية ذلك؟

الجواب: لأن الصغار أكثر تملقاً وإطاعةً.. والكبار حيث يدركون كثيراً من الحقائق وينتقدون، لذلك عزلوهم عن كبريات المهام، ووكلوا إليهم أموراً صغيرة، وقايةً عن شرهم بالتطفيل، وهذا ما رأيناه في كل حكومة استبدادية، ولذا رأينا سقوطها سقوطاً مشيناً.. أما لو كانت قد استقامت في عملها لكانت تعيش أضعاف أعمارها، وهذا هو المترقب في من تبقى من الدكتاتوريين.

أما الفساد الاجتماعي والأخلاقي، فمثل تفشي الخمر والقمار والزنا والشذوذ الجنسي والاحتيال والخداع والكذب والنميمة، إلى غير ذلك.

وأما الفساد الاقتصادي: فمثل الانحراف في الرأسمالية، كالاحتكار وكون المال دولة، وسوء توزيع الثروة مما يقتل الغني بطنة والفقير جوعاً.. قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

وحسبك داءً أن تبيت ببطنة-----وحولك أكباد تحنّ إلى القد (109)

الإصلاح الاجتماعي

ومن الأعمال الإيجابية التي يجب أن تقوم بها الدولة الإسلامية: هو تعديل مواطن الانحراف، وتوجيه الانحرافات الاجتماعية نحو الأعمال السليمة والشريفة، عبر إيجاد الأجواء الصالحة لذلك، مثل تبديل الحانات ودور الرذيلة إلى مكاسب شريفة وصالحة، وانتشال الغارقين في الانحراف ومساعدتهم على أن يصبحوا أفراداً صالحين ومفيدين في المجتمع.

وهذا يعني أنه لا يصح المعاقبة للأعمال السابقة، أو تركهم وشأنهم بعد تعطيل أعمالهم بدون إيجاد بديل وعمل صحيح يجنبهم السقوط في العمل المنحرف مرة أخرى.

أما المعاقبة فتعني سقوط الدولة في مستنقع الانتقام، وقد ذكرنا في فصل سابق لزوم إعطاء الدولة العفو العام.

وأما تركهم وشأنهم بدون إيجاد البديل الصالح، فذلك يوجب تكثير البطالة، أو رجوعهم إلى أعمالهم السابقة، وقد ورد أن أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) زوّج مومسة. بالإضافة إلى أن ذلك من مراتب النهي عن المنكر.

فإذا شكلت الدولة لجنة لأجل هذه الأمور أمكن العلاج بسرعة وبدون مضاعفات ومشاكل.

وكذلك الحال بالنسبة إلى البنوك الربوية، فإن علاجها تبديلها إلى المضاربية تحت إشراف لجنة من الخبراء الاقتصاديين منضماً إليهم علماء دينيون، أما إلغاء الربا بشطبة قلم بدون دراسة وإيجاد البديل الأحسن ـ كتقنين المضاربة ونحوها ـ فذلك يوجب:

أولاً: تهريب رؤوس الأموال من البلاد، فإن رأس المال جبان ـ كما في المثل ـ وذلك يوجب سقوط الدولة في مساقط التضخم بويلاته الكثيرة.

وثانياً: سحب الناس أموالهم من البنوك مما يسبب افتقار البنوك، وهي عصب اقتصادي هام للدولة، وكثيراً ما يسبب التضجر والتأفف، مما يضر بسمعة الدولة ويسبب تزعزعها الاقتصادي.

العدالة والمساواة

العدالة هي عبارة عن وضع الشيء في موضعه، سواء كان بمساواة أو بدونها، ولذا فبينهما عموم من وجه(110).

مثلاً: شخصان أحدهما كبير الجثة، طويل القامة، يحتاج إلى أربعة أذرع من القماش لأجل خياطة الثوب لنفسه، والآخر يحتاج إلى أقل من ذلك، فالعدالة تقتضي إعطاء كل بقدر حاجته، بينما ليس ذلك من المساواة.

نعم يلزم المساواة في القضايا العامة، كالقضاء وإيجاد فرص العمل والثقافة والصحة، وما إلى ذلك.

وعدم العدالة في موردها وعدم المساواة في موردها من أشد أنواع الظلم، فإن الظلم قد يكون ظلماً للنفس، وقد يكون ظلماً للغير، وهذا الثاني أشدهما حرمةً ونكالاً.

والناس لا يصبرون على عدمهما، إذ يرون أنفسهم ـ بفطرتهم وبعقولهم ـ سواسية كأسنان المشط، ويرون أنه لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى، كما ورد في الأحاديث.

وهذان أمران عقليان قبل أن يكونا شرعيين، والشرع إنما جاء متطابقاً مع الفطرة، التي هي عقلية أيضاً، قال الله سبحانه: (إنا خَلَقْناكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْناكُم شُعوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا أنَّ أكرَمَكُم عِندَ الله أتقاكم) (111).

وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في الشعر المنسوب إليه:

الناس من جهة التمثال أكفاء-----أبوهم آدم والأُم حواء(112)

لذا فاللازم على الحكومة الإسلامية إذا قامت في العراق بإذن الله سبحانه ـ كما هو حال الحكومة الإسلامية في أي مكان وجدت ـ أن تراعي هذا الجانب الإسلامي الإنساني بكل قوة وإتقان، وتعمل بوظيفتها، وبذلك تستقطب القلوب حول نفسها، مما يؤدي إلى الأمن الأكثر والاستقرار الأدوم.

وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب والله الموفق المستعان.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

محمد الشيرازي-5/ربيع الثاني/1415ه‍

الصورة المستقبلية للعراق

نص جواب المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي (رحمه الله) على سؤال جماعة من المؤمنين عن آرائه حول الصورة المستقبلية للعراق (113):

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على الأخوة المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

لقد سألتم عن العراق والصورة التي ينبغي أن يكون عليها في المستقبل، بعد سقوط النظام الحالي بإذن الله تعالى، وسنشير ههنا إلى بعض البنود حسب ما يستفاد من الموازين الإسلامية المطابقة للموازين الإنسانية الفطرية، قال تعالى: (فِطْرَت اللهِ الّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيها) (114).

1: يجب أن تكون الأكثرية هي الحاكمة، كما يجب إعطاء الأقلية حقوقها، فإن الأكثرية كان لها الدور الأكبر في إنقاذ العراق مراراً عديدة في هذا القرن: مرة في ثورة العشرين، ومرة أخرى في الحرب العالمية الثانية حيث أفتى العلماء بوجوب إخراج المستعمرين من قاعدة (الحبانية) فتحرك الشعب العراقي بأسره حتى أخرجهم، ومرة ثالثة: إبان المد الأحمر.. وقد سجلت الكتب التاريخية تلك الحوادث بتفاصيلها.

وقد قال الله سبحانه وتعالى: (وَأمْرُهُم شُورَى بَينهم) (115). وقال جل وعلا: (وشاوِرْهُم في الأمر)(116).

وورد في الحديث الشريف: «لئلا يتوى حق امرئ مسلم» (117).

2: من الضروري استناد الدولة إلى المؤسسات الدستورية، حيث يلزم منح الحرية لمختلف التجمعات والتكتلات والفئات والأحزاب غير المعادية للإسلام في إطار مصالح الأُمة، كما يلزم أن تكون الانتخابات حرة بمعنى الكلمة، وأن توفر الحرية للنقابات والجمعيات ونحوها، كما يلزم أن تُعطى الحرية للصحف وغيرها من وسائل الإعلام، ويلزم أن تمنح الحرية لمختلف أصناف المجتمع من المثقفين والعمال والفلاحين و… كما تعطى المرأة كرامتها وحريتها، كل ذلك في إطار الحدود الإسلامية الإنسانية.

قال تعالى: (لا إكراهَ في الدين) (118)، وقال تعالى: (يَضَعُ عنهم إِصْرَهُم والأغلال التي كانت عليهم) (119).

وقال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تكن عبدَ غيرك وقد جعلك الله حراً» (120).

3: اللاعنف هو المنهج العام في الداخل والخارج، كما قال تعالى: (ادخلوا في السلم كافة) (121)، فإنه هو الأصل، ونقيضه استثناء.

4: يجب أن تراعى حقوق الإنسان بكل دقة، حسب ما قرره الدين الإسلامي الذي يتفوق على قانون حقوق الإنسان المتداول في جملة من بلاد العالم اليوم، فلا إعدام مطلقاً إلا إذا حكم ـ في كليه أو جزئيه ـ مجلس (شورى الفقهاء المراجع)، إذ في صورة الاختلاف بينهم يكون من الشبهة و (الحدود تدرأ بالشبهات) (122)، كما ينبغي تقليص عدد السجناء إلى أدنى حد حتى من الحد المقرر في العالم اليوم، كما لا تعذيب مطلقاً، وكذلك لا مصادرة للأموال مطلقاً.

5: وبالنسبة إلى ما سبق يتمسك بـ: (عَفا الله عَمَّا سَلَفَ) (123)، كما عفا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) عن أهل مكة: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)(124)، وعن غير أهل مكة، وكما صنع ذلك الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويؤيده ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام): أن حديث (الجب)(125) أولى بالجريان بالنسبة إلى المسلمين من جريانه في حق غيرهم.

6: للأكراد والتركمان وأمثالهم كامل الحق في المشاركة في الحكومة القادمة، وفي كافة مجالات الدولة والأمة، فقد قال الله سبحانه: (يا أيها الناس إنا خلقناكم مِن ذَكَر وَأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم)(126).

وقال الرسول (صلى الله عليه وآله): «لا فضل لعربي على العجمي، ولا لأحمر على الأسود، إلا بالتقوى...»(127).

7: ينبغي أن تتخذ الدولة القادمة سياسة (المعاهدة) أو (المصادقة) مع سائر الدول في إطار مصلحة الأُمة، كما قام بذلك الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) مع مختلف الفئات غير الإسلامية حتى المشركين، ويستثنى من ذلك عدة صور منها: صورة احتلال الكفار والمشركين لبلاد المسلمين، كما حدث في فلسطين وأفغانستان، حيث يجب على جميع المسلمين عندئذ الدفاع، إذ «المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى» (128).

8: المرجع الأخير في دستور الدولة الإسلامية القادمة في العراق، وفي رسم السياسة العامة والخطوط العريضة هو (شورى الفقهاء المراجع) حسب ما قرره الإسلام، قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (المتقون سادة والفقهاء قادة)(129).

ومن الواضح أن الفقهاء المراجع يتعاونون مع الحوزات العلمية ومع المثقفين والأخصائيين في كافة الحقول الاختصاصية، فإن ذلك هو مقتضى المشورة والشورى، كما قال تعالى: (وشاورهم في الأمر((130) و(أمرهم شورى بينهم) (131).

9: يجب على كافة المسلمين السعي لكي تتوحد بلاد الإسلام، وتنصهر في دولة واحدة إسلامية.. ذلك أن المسلمين أُمة واحدة، كما قال تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدةً وأنا ربكم فاتقون) (132).

وقد أسس الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أساس الدولة العالمية الواحدة، حيث توحدت في حياته (صلى الله عليه وآله) تسع دول تحت راية الإسلام ـ على ما ذكره المؤرخون ـ وفي هذا القرن كانت الهند مثالاً لذلك، كما أن أوروبا تحاول التوصل إلى ذلك.

ومن الواضح أن تفكك الدول الإسلامية ووجود الحدود الجغرافية بينها، من الأسباب الرئيسية في تخلف المسلمين من جهة، وفي تناحرهم وتحاربهم من جهة أخرى، وفي تفوق المستعمرين عليهم واستعمارهم من جهة ثالثة.

10: يلزم حث المجاميع الدولية كي تقوم بالضغوط الشديدة على كل حكومة تريد ظلم شعبها، ذلك أن الإنسان من حيث هو إنسان لا يرى فرقاً بين ظلم أهل الدار بعضهم لبعض، وبين ظلم الجيران بعضهم لبعض. وهذا هو ما يحكم به العقل أيضاً ولا يجوز في حكم العقل والشرع أن ندع أمثال موسيليني وهتلر وستالين يفعلون ما يشاؤون بشعوبهم، تشريداً ومطاردةً ومصادرة للأموال وقتلاً للأنفس، بحجة أنها شؤون داخلية.. فإذا اشتكى أبناء بلد عند سائر الأمم، كان عليهم أن يرسلوا المحامين والقضاة، فإذا رأوا صحة الشكوى أنقذوا المظلوم من براثن الظالم.

«اللهُمَّ إنا نَرْغَبُ إليكَ في دَوْلَةٍ كَريمة تُعِزُّ بها الإِسلامَ وَأهْلَهُ وَتُذِلُّ بها النِفاقَ وأهْلَهُ وَتجعَلُنا فيها مِنَ الدُّعاةِ إلى طاعَتِكَ وَالقادَةِ إلى سَبِيلِكَ وَتَرزُقُنا بها كَرامَةَ الدُنيا وَالآخِرةِ» (133).

محمد الشيرازي

.......................................
(1) راجع الكافي: ج3 ص513 ح2.
(2) راجع الكافي: ج5 ص44-45 ح4.
(3) سورة الممتحنة: 8.
(4) سورة آل عمران: 159.
(5) سورة التوبة: 128.
(6) راجع لمزيد التفصيل عن حياة وسيرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم ج1و2) و (باقة عطرة) و (السيرة الفواحة) و (الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)) و (حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)) و... للإمام المؤلف (رحمه الله).
(7) نهج البلاغة: الخطبة 160، وفيه: «فتأسى متأس بنبيه واقتص أثره وولج مولجه وإلا فلا يأمن الهلكة».
(8) مستدرك الوسائل: ج18 ص211 ب2 ح4، وثواب الأعمال ص276 عقاب من أعان على قتل مؤمن.
(9) لقد أثبت التاريخ قديماً وحديثاً أن الدولة التي تتخذ الإرهاب والقمع وسيلة لإرساء قواعد حكمها، سوف تسقط في نفس المستنقع الذي أوجدته بيدها، فالعنف يولد عنفاً مضاعفاً، وهكذا تسقط الدولة ـ التي من المفروض أن توجد الأمن والاستقرار ـ في دوامة الاضطرابات والانقلابات والمجازر الدموية، كما رأينا ذلك في الأنظمة العراقية التي وصلت إلى الحكم بالانقلابات العسكرية، وبدأت إرهاباً منظماً ضد الشعب العراقي بالتهجير والإعدام والاغتيال والتعذيب والسجن، ولكن هذا العنف انعكس على أنفسهم فأخذوا بتصفية نفس الأعضاء الذين شاركوا في الجرائم.. وهكذا فإن العنف يأكل نفسه أولاً قبل غيره.
(10) راجع (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج1-2 للإمام المؤلف (رحمه الله).
(11) راجع بحار الأنوار: ج41 ص50 ب 104 ح3 وص 145- 146.
(12) راجع موسوعة الفقه: ج101 و102 كتاب (الدولة الإسلامية) وج 100 كتاب (الحقوق) وغيرهما للإمام المؤلف (رحمه الله).
(13) إن القضاء على المجرم بإعدامه أو قتله، ليست وسيلة كافية لإزالة الإجرام، بل لابد أن تحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصورة جذرية، فلا يمكن أن نقضي على السرقة مادام الفقر متفشياً، فالدولة المتزنة والمتعقلة هي التي تعالج مشاكلها بصورة هادئة بعيداً عن الإجراءات العنيفة والارتجالية.
(14) كحكومة (الشاه) و (قاسم) و (سلام) و (انور خوجه) و (تشاوسيسكو) وغيرهم.
(15) غرر الحكم ودرر الكلم: ص443 الفصل الأول في المشاورة، الحديث 10111، ونهج البلاغة: قصار الحكم 161.
(16) سورة التوبة: 105.
(17) تفسير القمي: ج1 ص262 سورة الأنفال.
(18) مشكاة الأنوار ص46، و الكافي: ج2 ص78 ح14.
(19) وغالباً يكون من يطلق الشعارات الخالية والكبيرة هم الدكتاتوريون الذين يحاولون أن يخدعوا شعوبهم والشعوب الأخرى بأنهم يفعلون الكثير وأنهم متقدمون ومتطورون، ولاشك أنه لا محاسب ولا رقيب ولا صحافة حرة تتابع كلماتهم وشعاراتهم وتحاسبهم على ذلك، وتكشف واقعهم العملي، فالدكتاتور لا يعمل أبداً بل يطلق الشعار ليرضي جبروت ذاته، وتسانده في ذلك أجهزته الإعلامية التي تعمل له، لذلك يقل العمل وتتخلف البلاد. أما في الأنظمة الاستشارية والديمقراطية فإنه لا يمكن ـ عادة ـ التكلم وإطلاق الشعارات عبثاً، فإن كل كلمة يحاسب عليها الحكام من قبل المؤسسات الدستورية والأحزاب المعارضة والصحافة الحرة، ولذلك يكثر العمل ويقل الكلام وتتقدم البلاد.
(20) سورة الأنفال: 24.
(21) غوالي اللآلي: ج3 ص480 ح4.
(22) الكافي: ج5 ص279 ح2.
(23) سورة البقرة: 29)هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً(.
(24) الكافي: ج5 ص279 ح2.
(25) إن من المشاكل الأساسية التي تواجه بعض المسلمين في البلاد الإسلامية هي تلك الانهزامية النفسية والفكرية أمام الغرب والدول المتقدمة حيث جعلتها تتخلى عن قوانين الإسلام مما أوقعها في حضيض التخلف، ولكن إذا حاول المسلمون أن يفهموا قوانين الإسلام بصورة جيدة، وطبقوها بشكل جدي وصحيح، فإنهم قادرون على حل مشاكلهم والتقدم نحو الأمام إن شاء الله.
(26) نهج البلاغة: الكتاب 47.
(27) سورة النصر: 2.
(28) سورة الأنفال: 30
(29) سورة التوبة: 40.
(30) سورة الأنفال: 60.
(31) لقد جعل الله تعالى الحياة حسب قانون الأسباب والمسببات، فكل شيء يوصل إليه من سببه وطريقه ولا يمكن خرق السنة الإلهية إذ تبطل حكمة التكليف والامتحان، والقدرة والقوة من هذا القبيل، فلكي يستطيع الإنسان أو المجتمع أن يواجه الأعاصير والأعداء لابد أن يكون قد أعد نفسه لذلك ووفر المقومات في نفسه.
(32) الحكم الاستشاري هو الحكم المستند إلى الشورى، قال تعالى:)وأمرهم شورى بينهم((سورة الشورى: 38) فليس للحاكم الحق في أن يستبد برأيه، بل لابد أن يستشير بأقرانه والعاملين معه، ويستشير الشعب أيضاً، وذلك ضمن الإطار الإسلامي المستند إلى الأدلة الشرعية، ومن مصاديق الاستشارية: شورى المراجع والتعددية الحزبية والانتخابات الحرة. ولمعرفة التفصيل في ذلك راجع كتب سماحة الإمام المؤلف (قدس سره الشريف) مثل كتاب: (الشورى في الإسلام) و (السبيل إلى إنهاض المسلمين) وموسوعة الفقه ج 105و106 كتاب (السياسة) و...
(33) سورة آل عمران: 199.
(34) سورة المعارج: 6-7.
(35) سورة المطففين: 26.
(36) سورة آل عمران: 133.
(37) سورة المائدة: 48.
(38) سورة الحجرات: 13.
(39) سورة الحجرات: 10.
(40) مكارم الأخلاق: ص 438 الفصل الثالث.
(41) الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): ص210 ط قم.
(42) انظر أيضاً غوالي اللآلي: ج3 ص266 باب السبق والرماية.
(43) راجع أيضاً كتاب (الصياغة الجديدة) للإمام المؤلف.
(44) راجع موسوعة الفقه: كتاب القواعد الفقهية ص69-82.
(45) من لا يحضره الفقيه: ج3 ص407 ب2 ح4421، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1 ص310 ح74، معاني الأخبار: ص263 ح1 باب ما روي إياكم والمطلقات ثلاثاً في مجلس واحد.
(46) راجع أيضاً كتاب (حياتنا قبل نصف قرن) للإمام المؤلف (رحمه الله).
(47) راجع الكافي: ج3 ص262 ح45 وفيه: (إذا عمل أحدكم عملاً فليتقن).
(48) بحار الأنوار: ج6 ص220 ب8 ح14. الأمالي للشيخ الصدوق ص384 المجلس 61 ح2.
(49) سورة الحجرات: 12.
(50) سورة يوسف: 55.
(51) وترى ذلك جلياً في الثورة الفرنسية التي حملت مبادئ المساواة والحرية، ولكن الثوريين ارتكبوا المجازر ونشروا المقاصل وأخذوا يقتلون الناس مما نفّر العالم منهم وعجل بسقوط الثورة ورجوع الملكية.
(52) إن الثوريين إن اقتنعوا ببعض الحكم مع السلامة، كان أفضل لهم من السقوط المحتم، حيث لم يبق لهم حتى شيء منه ـ كما هو المشاهد في الثورات ـ نعم إنهم يريدون إضفاء عنوان (الزعيم الأوحد) عليهم، لكن الناس لا يرضون بهم حتى (واحد من الزعماء).
(53) تطرق الفقهاء إلى هذه المسألة الشرعية في كتاب البيع، مبحث ولاية الأب والجد، وكذلك في كتاب الوصية.
(54) حسب اختلاف الموارد.
(55) راجع موسوعة الفقه: ج84 و85 كتاب (القضاء)، وكتاب الفقه (القانون)، وكتاب (القواعد الفقهية) للإمام المؤلف (رحمه الله).
(56) أما شرب الخمر في بيوتهم وفعل الحرام كذلك فلا يمنع منه لقاعدة (الإلزام)، راجع موسوعة الفقه كتاب (القواعد الفقهية).
(57) راجع موسوعة الفقه: ج101 و102 كتاب (الدولة الإسلامية).
(58) سورة المؤمنون: 52.
(59) سورة الحجرات: 10.
(60) سورة الأعراف: 157.
(61) أوضح الإمام المؤلف (رحمه الله) في كتبه الأخرى إن العناوين الثانوية يحددها فقط (منتخبو الأمة في مجلس الشورى مع شورى الفقهاء المراجع) راجع كتاب (مسائل حديثة) ص42 المسألة 109 تحت عنوان (الأحكام العامة والعناوين الثانوية.
(62) الكافي: ج5 ص280 ح4. معاني الأخبار: ص281. دعائم الإسلام: ج2 ص499 ح1781.
(63) تهذيب الإحكام: ج6 ص110 ب22 ح11. غوالي اللآلي: ج3 ص480 باب إحياء الموات ح4.
(64) راجع كتاب (حياتنا قبل نصف قرن) للإمام المؤلف (رحمه الله).
(65) سورة الممتحنة: 8.
(66) فلا يمكن للدولة الإسلامية أن تدخل في حروب ومعارك واختلافات مع دول العالم نتيجة لاختلاف الأفكار والمصالح، إذ يعني ذلك أن تستنـزف قواها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتنصرف عن بناء الداخل مما يضعف هذه الدولة الإسلامية داخلياً وخارجياً وتبتعد عن هدفها وتأدية رسالتها.
(67) سورة الأعراف: 145.
(68) تحف العقول: ص432. مجموعة ورام ج2 ص25.
(69) سورة النحل: 125.
(70) سورة النحل: 125.
(71) الصحيفة السجادية: دعاء مكارم الأخلاق.
(72) كالذي لا يستعد أن يصفع صفعة واحدة، لكنه بردها أو بسبّ الصافع يتلقّى صفعات عديدة.
(73) سورة البقرة: 237.
(74) الأمالي للشيخ الصدوق: ص519 المجلس 78 ح1، تحف العقول: ص532 في مناجاة الله لعيسى (عليه السلام). وفي تحف العقول ص 547 عن عيسى (عليه السلام): (ومن لُطم خده منكم فليمكن من خده الآخر).
(75) كمثال على ذلك: العراق الذي يحكمه صدام حيث انتهك هذا النظام الإرهابي كل الأعراف الدولية ولم يحفظ حق الجوار فبعد ما أنال الشعب العراقي الحديد والنار أخذ يوجه نيران الشر نحو الدول المجاورة، وبذلك فإنه أدخل الشعب العراقي مع الدول المجاورة في حروب دامية حطمت العراق اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، كما أضر بالدول المجاورة كثيراً نتيجة لعدوانه، وهكذا فإن الذي لا يحفظ حق الجوار يتحطّم قبل أن يحطم غيره.
(76) مبحث أصولي مذكور في علم الأصول.
(77) غوالي اللآلي: ج1 ص40.
(78) سورة البقرة: 279.
(79) الاستبصار: ج 3 ص 108 ب72 ح3.
(80) الكافي: ج4 ص547 ح33، غوالي اللآلي: ج3 ص480 باب إحياء الموات ح4.
(81) سورة البقرة: 29. قال تعالى:)هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً(.
(82) راجع (السبيل إلى إنهاض المسلمين) للإمام المؤلف (رحمه الله).
(83) الإرشاد: ج1 ص303، الخصال: ص402.
(84) راجع مجموعة ورام: ج2 ص18 ورجال الكشي: ج1 ص118: (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أرسل عثمان إلى أبي ذر موليين له ومعهما مائتا دينار، فقال لهما: انطلقا بها إلى أبي ذر فقولا له: إن عثمان يقرؤك السلام وهو يقول: لك هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك، فقال أبوذر: هل أعطى أحداً من المسلمين مثل ما أعطاني؟ قالا: لا، قال: فإنما أنا رجل من المسلمين يسعني ما يسع المسلمين. قالا له: إنه يقول: هذا من صلب مالي وبالله الذي لا إله إلا هو ما خالطها حرام، ولا بعثت بها إليك إلا من حلال، فقال: لا حاجة لي فيها، وقد أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس، فقالا له: عافاك الله وأصلحك ما نرى في بيتك قليلاً ولا كثيراً مما يستمتع به، فقال: بلى تحت هذه الألحاف التي ترون رغيفاً شعيراً قد أتى عليها أيام، فما أصنع بهذه الدنانير، لا والله حتى يعلم الله أني لا أقدر على قليل ولا كثير، ولقد أصبحت غنياً بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعترته الهادين المهديين الراضيين المرضيين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، وكذلك سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: فإنه لقبيح بالشيخ أن يكون كذاباً، فرُدّاها عليه وأعلماه أنه لا حاجة لي فيها ولا فيما عنده حتى ألقى الله ربي فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه).
(85) ويمكن تأسيس المصانع عبر السماح للناس بذلك ورفع القيود والحدود المكبلة لهم، ولو لم يمكن ذلك إلا بالاستيراد فيلزم أن يبرمج الأمر بحيث لايضر البلاد، ولا يسبب سيطرة الأجانب (عبر إيجاد حالة التوازن بين الدول المستوردة منها وغير ذلك) ففي عام واحد استوردت إحدى البلاد ونفوسها اقل من عشرين مليون نسمة، ثلاثة وثلاثين ألف مصنع، مع العلم انه كان من الممكن ـ بشرط إسقاط الروتين ـ التقدم الأكثر.
(86) راجع حول هذا المبحث كتاب: (السبيل إلى إنهاض المسلمين) و (شروط الانتصار) وموسوعة الفقه: ج 107-108 كتاب (الاقتصاد) وغيرها.
(87) الأمالي للشيخ الصدوق: ص 295 المجلس 49، الخصال ص11.
(88) غوالي اللآلي: ج1 ص40 الفصل الرابع.
(89) في أدعية شهر رمضان: بحار الأنوار ج95 ص120 ب6 ح3.
(90) غوالي اللآلي: ج3 ص480 ح4 وفيه: «من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم فهو أحق به».
(91) سورة البقرة: 29.)هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً(.
(92) سورة الحاقة: 34، وسورة الماعون: 3.
(93) كقوانين الجنسية والجوازات والعمران و.. راجع للتفصيل كتاب (الصياغة الجديدة) و (الفقه: الحريات) للإمام المؤلف (رحمه الله).
(94) راجع كتاب (الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)) و (حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)) و (هكذا حكم الإسلام) و (الحكم في الإسلام) وغيرها، للإمام المؤلف (رحمه الله).
(95) وسائل الشيعة: ج15 ص10 ب5 ح9.
(96) بحار الأنوار: ج43 ص130 ب5 ح32.
(97) غوالي اللآلي: ج1 ص381.
(98) سورة البقرة: 185.
(99) راجع كتاب (حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين عليه السلام) وكتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم ج1-2) وكتاب (الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)) للإمام المؤلف (رحمه الله).
(100) كشف الغمة: ج2 ص21، بحار الأنوار: ج102 ص108 (بيان).
(101) جمال الأسبوع: ص553، الإقبال: ص295.
(102) سورة الأعراف: 32.
(103) نهج البلاغة: الكتاب 62، الغارات ص211. وراجع مثير الأحزان: ص25 وكتاب سليم بن قيس: ص196.
(104) راجع بحار الأنوار: ج46 ص337 ب 8ح24.
(105) إن قوانين التاريخ تحدثنا بأن الزهد هو طريق التقدم والسعادة، وأن الترف والبطر هو طريق التحطم والزوال، وفي الآية القرآنية الكريمة:)وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً((سورة الإسراء: 16) ومطالعة التاريخ يكشف لنا ذلك، فالأمم والحكام الذين يتمتعون بالزهد تقدموا بالحياة، والحكام الذين اتخذوا الترف واللعب واللهو قادوا الأمم نحو الفناء.. ومن أهم ضمانات وجود الزهد هو الديمقراطية والتعددية التي تمنع الحكام في التصرف المطلق بكل شيء.
(106) مما يسمى بالروتين الإداري والبيروقراطية.
(107) غرر الحكم: ص342 الفصل الخامس مواعظ للحكام ح7835.
(108) غرر الحكم: ص345 الفصل السادس عمال الدولة ح7925.
(109) بناء المقالة الفاطمية: ص247. والديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): ص62.
(110) اصطلاح علمي منطقي.
(111) سورة الحجرات: 13.
(112) الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): ص21.
(113) لقد كان الإمام الشيرازي (أعلى الله درجاته) يرى حول مشكلة العراق، أنه إضافة إلى ضرورة إسقاط الدكتاتور الطاغية لابد من توافر بنية أساسية داخلية تعتمد على الشورى والتعددية والحرية واحترام حقوق الإنسان وحقوق الأقليات، وفيما طرحه الإمام الشيرازي أيام الانتفاضة في بيان صدر له جواباً لبعض المؤمنين عن الصورة المستقبلية في العراق، دلالة واضحة على العمق الفكري الذي اتخذه سماحته (رحمه الله) في دراسة القضية العراقية، إذ أن تصوره يعتمد على حل المشكلة العراقية من جذورها، وهذه النقاط التي ذكرها (رحمه الله) تعد بحق وثيقة تاريخية تعبر عن رأي المرجعية الدينية المنبثقة من واقع العراق الإسلامي.
(114) سورة الروم: 30.
(115) سورة الشورى: 38.
(116) سورة آل عمران: 159.
(117) غوالي اللآلي ج1 ص315.
(118) سورة البقرة: 256.
(119) سورة الأعراف: 157.
(120) نهج البلاغة: الكتاب 31.
(121) سورة البقرة: 208.
(122) وسائل الشيعة: ج18 ص399 ب27 ح11، وفيه: (ادرؤوا الحدود بالشبهات).
(123) سورة المائدة: 95.
(124) الكافي: ج3 ص513 ح2.
(125) غوالي اللآلي ج2 ص54 ح154 وفيه: (الإسلام يجب ما قبله).
(126) سورة الحجرات: 13.
(127) الاختصاص: ص241.
(128) راجع إعلام الدين: ص440، والمؤمن: ص39 ح92.
(129) مجموعة ورام: ج2 ص53، مكارم الأخلاق: ص460.
(130) سورة آل عمران: 159.
(131) سورة الشورى: 38.
(132) سورة المؤمنون: 52.
(133) دعاء الافتتاح، راجع (مفاتيح الجنان) و (الدعاء والزيارة) أعمال شهر رمضان.
...................................
من مؤلفات المرجع الشيرازي الراحل حول العراق
1. إذا قام الإسلام في العراق
2. الأكثرية الشيعية في العراق
3. بعض ما فعله الشيوعيون في العراق
4. حياتنا قبل نصف قرن
5. تلك الأيام
6. مجموعة بيانات
7. كفاحنا
8. دعاة التغيير ومستقبل العراق
9. الشيعة والحكم في العراق
10. العراق.. ماضيه ومستقبله
11. محنة العراق
12. مستقبل العراق بين الدعاء والعمل
13. إنقاذ العتبات المقدسة
14. من عوامل الاستقرار في العراق
15. نظام البعث في العراق ومأساة الشعب
16. نظام الحوزات العلمية في العراق
17. النازحون من العراق
18. التهجير جناية العصر
19. وصايا إلى الكوادر العراقية
20. إلى المجاهدين في العراق
21. كيف ولماذا أخرجنا من العراق
22. حكم الإسلام بعد نجاة العراق وأفغان
23. دعاة التغيير ومستقبل العراق
24. بقايا حضارة الإسلام كما رأيت

انقر لاضافة تعليق