في لقاء تم مع الشيخ الخطيب صادق الجمري،(1) بمنزله بحي الدراز(2) بالبحرين، وذلك مساء يوم الثلاثاء 23 أبريل 2019م، قمنا بتسجيل انطباعاته عن شخصية المرجع الراحل الإمام السيد محمد الشيرازي من خلال بعض زياراته له، وانطباعاته عمّا يُشتهر عنه في المجتمع البحريني لا سيما في قرية بني جمرة التي ولد فيها الشيخ صادق وترعرع في جنباتها.

يعدد الشيخ بعضاً من مميزات شخصية الإمام الشيرازي بقوله:

إفادة الضيوف

حقيقة يتميّز السيد محمد الشيرازي بميزات حسنة كثيرة جداً، ومن أشهر ميزاته الشائعة عنه والتي رأيتها في شخصيته عدة مرات، فهو لا يضيّع وقت الضيف على الإطلاق، فيحرص سماحته على تقديم الفائدة لكل ضيوفه بدون استثناء، فلا يتحدث في كلامٍ جانبي لا فائدة منه، ولا ينشغل عنهم بمشاغل خاصة، ولا ينظر إليهم إلا بتبسم وحبّ، وكان يوزع نظراته على الجميع بالتساوي، وهو إما أن ينصح الضيوف أو يُوصيهم، أو يلقي عليهم من القصص المفيدة، أو يجيب عن مسائلهم الفقهية أو غير الفقهية، أو يُلقي موعظة لجميع الحضور، وهكذا، فهو بحق عالمٌ ربّاني يفتخر كل ضيف من الضيوف أن يكون في مجلسه لتغمره هذه النعمة الكبرى في ظلال هذا العالم والمرجع الكبير.

السؤال عن أحوال المجتمع

كما إنه يستغل حضور الزوار لمجلسه ليسألهم عن أحوالهم وأحوال مجتمعاتهم التي أتَوا منها بشكل عام، كما يسأل عن الأوضاع العامة في تلك المجتمعات، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، سواء في البحرين أو الأحساء وتوابعها أو القطيف وتوابعها، أو الكويت أو من أي دولة من دول العالم العربي والإسلامي، وهذا ما لاحظته في زياراتي القليلة لمقر إقامته في قم المقدسة.

قصة أحد الزوّار ممن كانوا يكنّون البغض له

في مرة من المرات رأيت أحد البحرينيين وكان والده من الذين لا يحبون السيد الشيرازي على الإطلاق، ونقل لي: عندما ذهبنا إلى قم المقدسة، أردت أن أزور السيد الشيرازي ولكنني كنت خائفاً من أبي؛ لأنه كان مُتعصباً ضد سماحة السيد ويكنّ له عداءً لا أعلم من أين منشأ هذا العداء وهذه الشدّة في اتخاذ هذا الموقف السلبي، ويصدق فيه مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "الناس أعداء ما جهلوا"،(3) فاحتلتُ على والدي بحيلة شرعية حيث قلت له: يا أبي ما رأيك أن نذهب لزيارة بيوت المراجع حفظهم الله ورعاهم.

فقال لي والدي: على بركة الله، لنذهب ونحصل على بعض الثواب.

يقول ابن هذا الرجل: فرحت كثيراً، وشرعنا بالذهاب إلى الحي الذي يكثر فيه تواجد مكاتب ومجالس مراجع التقليد، وأوّل مجلس دخلناه هو مجلس آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي، وعندما دخلنا ورأى الإمام الشيرازي والدي وهو كبير في السنّ بادره بالمفاكهة في الحديث، وضاحكه بلطف، وتعامل معه تعاملاً أخلاقياً رفيعاً، وقال له بعض القصص المفيدة وبأسلوب جذّابٍ ورائع، حتى أن التفاعل من والدي بدى عليه واضحاً جداً، بل كان منجذباً إلى حديث الإمام الشيرازي وينظر إليه بنظرات كلها إعجاب وإعظام وحُبّ، وقد ارتسمت على والدي كلّ علامات الخشوع والخضوع لهذا العالم الفذّ العظيم، وكأنني أرى على قسمات وجه أبي سؤالاً تردد في إظهاره مفادُهُ (من هذا العالم الرباني الجليل؟)، فتعجبت من ذلك أيّما تعجّب، وفرحت كثيراً من هذه الحالة التي تملّكت والدي.

يقول ابن هذا الرجل: عندما خرجنا من مجلس الإمام الشيرازي قال لي والدي وهو مسرور جداً: هذا هو العالم والمرجع المفترض علينا جميعاً أن نقلّده.

فقال الابن: هذا هو المرجع الأعلى آية الله العظمى الحاج السيد محمد الحسيني الشيرازي، الذي امتعضتَ في بداية الأمر وقلت أنك لا تريد زيارته على الإطلاق.. هذا هو العالم الكبير الذي كنت تكنّ له ذلك البغض ممن أوغروا قلبك عليه طوال هذه السنوات الماضية.

فقال الأب: إنّي أتأسّف على كل تلك السنوات الماضية وأنا أكره هذا الرجل، كل ذلك من الجهّال الذين يعيثون فساداً في المجتمع ويشوّهون صورة بعض العلماء على حساب انتماءاتهم لمراجع آخرين أو لتيارات أخرى، حسبيَ الله على كلّ من شوّه سمعة العلماء، لقد ظلمونا كما ظلموا أنفسهم إذ عادوا هذا العالم الكبير.

حملات تشويه سمعة الإمام الشيرازي

القصة السابقة التي ذكرتها عن ذلك الرجل المُسنّ والذي كان يعادي الإمام الشيرازي ويكنّ له العداء في سنوات طويلة من عمره، سببه الرئيس هو تلك الحملات التشويهية لسمعته وسمعة الاتجاه الشيرازي كلّه، ففي المنطقة بشكل عام سواء في البحرين أو القطيف هناك في فترة من الفترات جماعة يتبنون تشويه سمعة الإمام الشيرازي والقدح فيه وفي أتباعه ومقلديه وفي كل الاتجاه الشيرازي الذي بدأ ينتشر في تلك الحِقب الزمنية السابقة، وهناك الكثير من القصص التي سمعناها في مضمار هذه الإشكالية التي عانت منها مجتمعاتنا في الخليج – للأسف الشديد -.

ويمكنني أن أعلق على أمثال هذه الأساليب التشويهية لسمعة السيد من خلال تجربتي الشخصية، فأنا بدأت بتقليد سماحة السيد في سنّ الثانية عشر عاماً، ولم يقترح عليّ أي شخص تقليده على الإطلاق، وكنت وقتئذ أدرس العلوم الدينية في أحد المساجد بقرية (بني جمرة) وكان أحد الأساتذة -ولن أذكر اسمه- يقول لنا: الشيرازيون يؤمنون بمبدأ ميكافيلي(4) الذي يقول: الغاية تبرر الوسيلة، وأنهم منحرفون أخلاقياً.. وأتذكر أن ذلك كان في بدايات الثمانينيات الميلادية، والأدهى والأمرّ من ذلك أن بعض الشيرازيين يستدرجون الفتيان ويرتكبون معهم المعصية والعياذ بالله، ثم يهددونهم ويُدخلونَهُم في الاتجاه الشيرازي.. وقد انتشر ذلك بين الأوساط الاجتماعية، ولا أعلم عن مصدر هذا التشويه المقزز ولكنني أذكر ما هو واقع وحقيقة في تلك السنوات من بدايات الثمانينيات الميلادية، وقد تكون لبعض الأيدي الأثيمة الخارجة عن المنظومة الدينية ارتباط مباشر بهذه الحملة أو الحملات التشويهية، حتى أنني فكرت وأنا طفل لم أبلغ الحلم بعد بأن الشيرازيين غُزاة من كوكب آخر، حتى أنني كنت أتصور بعقليتي الساذجة أن أشكالهم غريبة وليسوا كالبشر تماماً وإن كانوا يشبهون البشر.

في يوم من الأيام – وكنت في الصف الأول الإعدادي بمدرسة الدراز– وكنا في أحد المجالس، وجاء جماعة كانوا في الأول الثانوي في مدرسة النعيم، وهذا يعني أنها مدرسة فيها طلاب من كل المناطق الشمالية فيتعارفون على بعضهم البعض، وكنا في أحد المجالس، وجاء جماعة من خارج قرية "بني جمرة"، وكان معهم شخص واحد فقط من قريتنا "بني جمرة" وهو من مقلدي السيد الشيرازي، وكان في ذلك لا تخلو المجالس من المناوشات والمجادلات بين الحضور حول أنصار الشيرازي واتجاهه في المجتمع، وبين أعداء الشيرازي وأعداء أنصاره في المجتمع، وإني أصور هذه المناوشات والمجادلات كأنها حرب ليست باردة وظلت كذلك سنوات طويلة، في بني جمرة وفي غير بني جمرة، وفي هذا المجلس بالذات جرت مثل هذه المناوشات، وكنت أحمل فكرة مُسبّقة من الدروس التي كنا نأخذها في المسجد ببني جمرة بأن السيد الشيرازي غول كبير، وأنه من المفترض أنه يُداس بالأقدام، باعتبار أن جماعته يمارسون التصرفات اللاأخلاقية وأنهم يتصيدون الفتيان وأنهم يهددونهم بذلك، وعندما لاحظت أنهم بدأوا يتحدثون عن الشيرازي في المجلس ويعددون مثالبه ومثالب جماعته واتجاهه في البحرين والمنطقة قلت لهم بحماسة شديدة: ما لكم بهذا الرجل، هيا أغلقوا سيرته ولا نريد أن نسمع شيئاً عنه ولا عن جماعته..

وأتذكر أنني قلت ذلك بصوت غاضب وأنا أحمل كل ما ذكره المغرضون من تشويه لسمعة السيد وسمعة الاتجاه الشيرازي، وكان ذلك عصراً، وفي المغرب عزمنا الذهاب إلى المسجد للصلاة، وأحد هؤلاء قال لي: أنت فتى مؤمن.. بارك الله فيك، وقد شعرنا تجاهك بارتياح كبير، ولكن حدث منك خطأ مُعين.. فقلت له: أي خطأ ارتكبت فأنا لا أتذكر.. فقال لي: عندما أخطأت على السيد الشيرازي بكلمات نابية.. فقلت له: وما في ذلك.. فهو يعمل كذا وكذا، وكذلك جماعته يعملون كذا وكذا.. وذكرت له كل الكلام الذي تم تلقينه لنا في المساجد للأسف الشديد.. فقال لي: أنت أخطأت بحق السيد الشيرازي ويمكن أن يكون في المجلس معنا أحد الشيرازيين.. فاندهشت من كلامه لأنني أحمل في ذهني صورة أخرى عن الشيرازيين وأنهم ليسوا من البشر فكيف يكون معنا أحدهم في المجلس.. فقلت له: غير معقول.. فقال لي: بل معقول جداً.. فقلت له: من هذا الشيرازي الذي كان معنا في المجلس.. فذكر لي اسم شخص.. فقلت له: هذا الشخص من قريتنا وهو جارنا.. ويلعب معنا كرة القدم.. وبيننا وبينه معرفه واختلاط في الديرة.. كيف يكون شيرازياً.. وكلامه هذا كان بمثابة الصفعة الشديدة على وجهي.. فكيف يكون صديقنا هذا الذي تربينا معه وتربى معنا في ديرتنا ولعبنا معاً ونخرج معاً يكون شيرازياً.. كيف يكون ذلك وهو شاب رفيع الأخلاق وملتزم ومؤدّب بكل معنى الأدب.. كيف يكون شيرازياً وحاله هكذا؟.. وإلى يومنا هذا..

في اليوم الثاني.. ذهبت إلى "جد حفص" إلى مكتبة الريف وسألت الحاج عبدالله، وسألته: هل لديك أي كتب للسيد الشيرازي.

فقال لي: نعم، يوجد لدينا بعض كتبه.

فأحضر لي المسائل العملية (المسائل الإسلامية) و(أضواء على حياة الإمام الشيرازي)، ودفعت له القيمة وخرجت من المكتبة.

في البيت صرت أقرأ كتاب (أضواء على حياة الإمام الشيرازي) فوجدته عالماً كبيراً، ومفكراً إسلامياً جليلاً، ومرجعاً من مراجع التقليد المشهورين في العراق وإيران والخليج والعالم، ولديه مشروعات كبيرة، وله مؤلفات كثيرة، ولا يدعو إلا إلى الخير والأمن والسلام.. فتغيرت نظرتي بسرعة عن الإمام الشيرازي، وشعرت بالأسف الشديد أنني كنت أحد ضحايا الإعلام المضاد الذي وُجه ضد الإمام الشيرازي وأتباعه واتجاهه في مجتمعنا بل وفي مجتمعات أخرى أيضاً..

وقد قصدت (مكتبة الماحوزي) واشتريت كتباً كثيرة للإمام الشيرازي (ممارسة التغيير) (الفضيلة الإسلامية) وغيرها.. وكنت في الثانية عشر ولم أكن مُكلفاً ولكنني بدأت أتعلق بالإمام الشيرازي وبكتبه وبكل إصداراته التي تقع في يدي.. ووضعت في ذهني أن أقلد الإمام الشيرازي فقط.. وبالفعل قلدت الإمام الشيرازي وأصبحت أحد الشيرازيين الذين كنت قد سمعت عندهم من قبل كلاماً غير صحيح وعرفت أن كل الذي سمعته من تشويه السمعة لهم غير صحيح على الإطلاق.. وأتذكر أنني لم أشهر تقليدي للإمام الشيرازي، حيث أن الكثير من أصدقائي الذين كنا نجلس معهم في ذلك المسجد مع ذلك الأستاذ لا زالوا يحملون نفس الموقف السلبي تجاه السيد الشيرازي وأتباعه.. والحي الذي أعيش فيه ببني جمرة عندهم هذه النزعة العدائية وقتئذ تجاه السيد الشيرازي وأتباعه.

وأشبه خطورة ذلك بمثال: فلو كنت قد أسلمت وأنت تعيش في حي كله من المسيحيين مثلاً تُرى كيف ستتعامل معهم؟.. ماذا سيكون موقفك وأنت تعيش في هذا الحي؟.. ولو أنك كنت تعيش ضمن مجتمع سلفي متشدد جداً ثم تتشيع، كيف ستتعامل معهم؟.. وكيف سيتم التعامل معك من قبلهم إذا علموا بتشيعك..

هذا ما يمكنني أن أمثل به موقفي في ذلك الحي الذي كنت أعيش فيه، وقد تجرأت على تلك القناعات لأكثر سكان الحي وقمت بتقليد الإمام الشيرازي.. بينما هم لا يزالون يحملون تلك الأفكار السوداوية تجاه السيد الشيرازي وجماعته.. حتى إن أحد أقاربي أيضاً كان ضد الإمام الشيرازي ومن يقلده أو يؤيده في تلك الحقبة.. فكنت خائفاً.

وأتذكر أنني قمت بشراء بعض الصور للإمام الشيرازي واحتفظت بها في ألبوم خاص، ولا تزال هذه الصور ضمن مقتنياتي الخاصة في مكتبتي، ولا تزال تلك الكتب القديمة أيضاً موجودة ضمن كتبي في هذه المكتبة التي تعلقت بها أيّما تعلّق بكثرة القراءة فيها، والاستزادة من هذا النمير العذب الذي كوّن شخصيتي الثقافية ومهّد لي أن أكون خطيباً فيما بعد من شدة تأثري بأفكار الإمام الشيرازي وأهدافه النبيلة وغاياته السامية.

أما بخصوص ألبوم الصور فقد كنت أشعر أنني أحتفظ بقنبلة ذرية، وأخاف أن تنفجر بي في أي وقت بذلك المجتمع الصغير بقريبة "بني جمرة"، كل ذلك بسبب حجم التشويه الموجود في مجتمعاتنا تجاه السيد الشيرازي وجماعته ومقلديه.

في عام 1989 أو 1990م، جاء أحد الأصدقاء يزورني، وكنت وقتئذ في بيت والدي ببني جمرة وشاهد صورة للسيد الشيرازي في مكتبتي بمنزلنا ببني جمرة، فانصدم من ذلك، وخفت أن يشهّر بي في مجتمعنا الصغير ببني جمرة، فقال لي: هل تقلد السيد الشيرازي؟.. فقلت له: نعم أقلد السيد الشيرازي.. وقد قلتها له وأنا كلّي شجاعة وجرأة..

ومن هنا بدأت المشكلة تنحلّ شيئاً فشيئاً حتى استطعنا أن نجعل من شخصية الإمام الشيرازي في بني جمرة وغيرها شخصية مظلومة وأن الناس يعادون ما يجهلون.

وبفضل بعض الأخوة من الشباب الواعين أيضاً فإنهم يواجهون الإعلام المشوّه بإعلام حَسن، فيبددون الشكوك ويدحضون الشائعات ويُبطلون الأكاذيب، وهكذا حتى قوي الاتجاه الشيرازي في البحرين، بل إن هناك من السنة أيضاً من ينظر إلى شخصية الإمام الشيرازي من خلال الكثير من كتبه على أنه العالم الشيعي الوحيد الذي ينبذ العنف ويأمر بالتعامل مع الحكومات بالسلم والأخلاق الحسنة والآداب الطيبة لا بالتخريب والتدمير.

وهكذا بدأت تتوسع علاقاتي بأكثر مقلدي السيد الشيرازي ومؤيديه وبالتالي المشايخ الذين هم من مدرسته وأصبحوا وكلاء له في البحرين والقطيف وتوابعها.

ديموقراطيون في تعاملهم مع الناس

الذي عرفته من شخصية الإمام الشيرازي أنه رجل ديموقراطي يحترم كل الناس ولا يتدخل في شؤونهم الخاصة وانه يحترم أساليبهم وطرقهم الحياتية إلا إذا كانت تخالف الشرع فينصحهم ويوجههم للطريق الصحيح، ومن الأمثلة في ذلك لهذا البيت المبارك بيت آل الشيرازي.. عندما ذهبت لزيارة السيد صادق الشيرازي حفظه الله مع أبنائي.. كان السيد المرجع حفظه الله يلاطفهم بكلامه الطيب، ولما خرجنا من مجلسه المبارك قال لي أحد الأبناء: أبي إني أريد أن أقلد هذا العالم الجليل.. فقلت له: ونعم ما اخترت من المراجع، وبالفعل بدأ يقرأ في المسائل الإسلامية للسيد صادق الحسيني الشيرازي.

فآل الشيرازي بدءاً من المرجع الراحل "أعلى الله درجاته"، وأخوته ومنهم آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي "حفظه الله"، وجميع أبناء السيدين الجليلين، كلهم يتميزون بالأريحية والأخلاق والآداب، ولا نملك إلا أن نحبهم جميعاً وقدرهم ونحترمهم.

هذا ما تعلماه من المرجع الراحل، وهذا ما تعلمناه من المرجع السيد صادق.. والله يحفظ آل الشيرازي لما فيه الخير والصلاح لهذه الأمة.

لقاء مع الإمام الشيرازي

أما عن لقائي بالمرجع الراحل السيد محمد الشيرازي فأتذكر أنني عندنا قابلته في مرة من المرات، وأتذكر في 1992م، وكان يتحدث معنا ويوصينا بمختلف الوصايا ومنها: عليكم بالمكتبات.. وكنت وقتها قد كتبت بحثاً بعنوان (المجتمع بين الوحدة والخلاف) قدم له الشيخ محمد مكي الساعي، وقد تحدثت مع الإمام الشيرازي عن هذا البحث وقلت له أنني ذكرت فيه ظلامة السيد الشيرازي وما تعرض له من تشويه السمعة والنيل من شخصيته الجليلة من قبل المغرضين، ويتكون البحث من 150 صفحة، ولم يعلق السيد على ذلك ولكنه نصحنا بأن يكون في كل بيت مكتبة ولكل طالب علم مكتبة، وأوصاني بالخطابة.

ذكرى اتصال هاتفي

في سنة من السنوات كنا في سوريا، وأتذكر أنها كانت 1990م، وكان الشيخ رضا العجيان، من أهالي محلة محيش بالقطيف، قد اتصل بالإمام الشيرازي يسأله بعض المسائل الفقهية، فطلبت منه أن أتحدث مع السيد الشيرازي.. وبالفعل ترك لي السماعة قليلاً وتشرفت بالسلام عليه عبر التلفون ومما ذكرت له أنني من محبيه وأنني من مريديه وأن له الفضل الكبير علينا وعلى الجميع.

* تحرير وصياغة وتوثيق: عقيل ناجي-حي الدراز، مملكة البحرين

...................................
(1) الشيخ الخطيب صادق يعقوب المرزوق، من مواليد 8/4/1971هـ، بكالوريوس شريعة، وماجستير تخصص علم نفس، يمارس الخطابة الحسينية، وأشرف لمواسم سنوية متعددة لمشروع الزواج الجماعي الخيري، وله مساهمات في الإصلاح بين الأزواج، أصدر (مختارات من الحكايات والطرائف، دار الهادي، بيروت، ط:1، 1999م)، و(سنريهم آياتنا، دار زين العابدي، قم المقدسة، ط: 1، 2019م)، ولديه بعض المخطوطات، منها: (1000 قصة وقصة)، (وتطمئن قلوبهم)، و(الخيل في حياة العرب)، و (الله أعلم حيث يجعل رسالته)، و (الدعاء في القرآن)، (المجتمع بين الوحدة والخلاف)، و (بين ديانا والإسلام)، متزوج ولديه خمسة أولاد.
– باختصار من المُترجم نفسه-.
(2) تقع الدراز في الجزء الشمالي الغربي من البحرين بالقرب من البديّع، وبها عدد من الآثار التاريخية كالمعابد الدلمونية، كما تحوي الدراز على مرافق سياحية أخرى مثل ساحل أبو صبح الذي يعتبر متنفساً عائلياً لأهالي الدراز والقرى المجاورة؛ لما فيه من مرافق عامة متميزة. وفي الآونة الأخيرة تم إعادة تأهيل القرية من كافة النواحي من بنية تحتية وغيرها حيث تمت عملية اعاده رصف طرقها وإنشاء شبكة مجاري جديدة. – بتصرف من ويكيبيديا الموسوعة الحرة -.
(3) نهج البلاغة "الحكم" الحكمة ١٦٩. (المُحرر).
(4) المكيافيلية أو القناع المكيافيلي، وفقاً لتعريف قاموس أوكسفورد الإنجليزي، هي: توظيف المكر والازدواجية (الخداع) في الكفاءة السياسية أو في السلوك العام، وهو أيضاً مصطلح يعبر عن مذهب فكرى سياسي أو فلسفي يمكن تلخيصه في عبارة "الغاية تبرر الوسيلة" وينسب إلى الدبلوماسي والكاتب نيكولو مكيافيلي الذي عاش في عصر النهضة الإيطالية، وكتب عن هذا المذهب في واحد من أمهات الكتب الغربية،) الأمير (بالإيطالية كما كانت له أعمال فكرية أخرى. – بتصرف من ويكيبيديا الموسوعة الحرة-.

انقر لاضافة تعليق